قمة الـ20 تختتم بخطة لإنعاش الاقتصاد والحد من دعم الوقود الأحفوري

لاغارد ترحب بالقرارات وتشدد على أهمية «تنفيذ النيات».. وهولاند يحذر من حروب بسبب التغير المناخي

تواقيع قادة دول العشرين حول الصورة الرسمية للقادة في ختام قمة بريزبن (إ.ب.أ)
تواقيع قادة دول العشرين حول الصورة الرسمية للقادة في ختام قمة بريزبن (إ.ب.أ)
TT

قمة الـ20 تختتم بخطة لإنعاش الاقتصاد والحد من دعم الوقود الأحفوري

تواقيع قادة دول العشرين حول الصورة الرسمية للقادة في ختام قمة بريزبن (إ.ب.أ)
تواقيع قادة دول العشرين حول الصورة الرسمية للقادة في ختام قمة بريزبن (إ.ب.أ)

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في أستراليا، أمس، بالتأكيد على أهمية دفع مستويات النمو الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة، حيث أعلن قادة الدول الاقتصادية الأكبر في العالم أن هذه «الأولوية الأولى» من أجل تحسين مستويات المعيشة وتوفير فرصة أفضل للمعيشة. واتفق رؤساء دول وحكومات مجموعة الـ20 على خارطة طريق اقتصادية أثناء قمة بريزبن، حيث لفتوا في بيان ختامي واقع في 3 صفحات إلى أن النمو ما زال «ضعيفا ومتفاوتا ويواجه مخاطر، في الأسواق المالية بسبب توترات جيوسياسية».
وأكدت مجموعة الـ20 أنها تهدف إلى تحقيق «نمو قوي، مستدام ومتوازن ويخلق وظائف»، وتقترح «خطة عمل بريزبين» التي تمر عبر إصلاحات هيكلية. والهدف المعلن هو زيادة قيمة إجمالي الناتج الداخلي لدول مجموعة الـ20 بنسبة 2.1 في المائة إضافية، قياسا إلى المسار الذي ستتبعه حتى عام 2018. ويعادل ذلك زيادة بقيمة ترليوني دولار عبر السنوات الخمس المقبلة.
واستحوذ ملف الطاقة والمنتجات النفطية على حيز مهم من اجتماعات قادة الدول الـ20، حيث أعلنت مجموعة الـ20 تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وحددت إجراءاته في 2015، لضمان أسواق أكثر استقرارا، بينما تبدو أسعار النفط حاليا منخفضة جدا، مسجلة مستويات غير مسبوقة منذ 2010.
وأفاد البيان الختامي الصادر أمس عن المجموعة بأن «من أهم أولوياتنا زيادة التعاون في مجال الطاقة، حيث تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولات مهمة. وتعد أسواق الطاقة القوية والمرنة أساسية للنمو الاقتصادي. وإننا نؤيد اليوم مبادئ مجموعة الـ20 للتعاون في مجال الطاقة، وطلبنا من وزراء الطاقة لدولنا الاجتماع فيما بينهم، وإبلاغنا بحلول عام 2015 حول الخيارات المطروحة للمضي قدما في هذا المسار».
ولفت البيان إلى أهمية الغاز في المرحلة المقبلة، إذ أوضح البيان أن «الغاز من مصادر الطاقة ذات الأهمية المتزايدة وسنعمل على تحسين فعالية أسواق الغاز العالمية».
وفيما يخص تحسين كفاءة الطاقة خلال الفترة المقبلة، اتفقت الدول الـ20 «خطة عمل للتعاون التطوعي في مجال كفاءة استخدام الطاقة، بما في ذلك العمل الجديد على الفعالية وأداء انبعاث الغازات في المركبات، وخصوصا المركبات الثقيلة، والأجهزة المتصلة بالشبكة، والمباني، والعمليات الصناعية، وتوليد الكهرباء، فضلا عن العمل على تمويل لكفاءة استخدام الطاقة»، بحسب البيان الختامي.
وأضاف قادة الدول الـ20: «نؤكد من جديد التزامنا بترشيد والتخلص التدريجي من الدعم المتعلق بالوقود الأحفوري الذي يشجع الاستهلاك المسرف، مع اعترافنا بالحاجة إلى دعم الفقراء».
وبناء على مساعي الرئاسة الأسترالية التي استضافت القمة، تعمل مجموعة الـ20 على تحفيز الاستثمار في البنى التحتية العامة والخاصة. وشكلت لذلك لجنة مختصة مكلفة تأمين التواصل بين الحكومات والمجموعات الخاصة والمصارف الإنمائية.
وأعربت مجموعة الـ20 عن ترحيبها بالإصلاحات الجارية في القطاع المصرفي خاصة تلك التي اقترحها مجلس الاستقرار المالي الذي يضم مسؤولي المصارف المركزية وخبراء المال لفرض قواعد رأسمال أكثر تشددا للمصارف العالمية.
وبدورها، قالت كريستين لاغارد مدير عام الصندوق، أمس، في ختام قمة المجموع: «المهم الآن هو تنفيذ النيات». وأضافت: «على الجميع الآن أن يتحرك بشكل حاسم، وهذا هو المفتاح نحو تحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وعادل اجتماعيا، كما أنه المفتاح نحو خلق فرص العمل الضرورية».
وأشادت لاغارد بالجهود التي تخطط المجموعة للقيام بها من أجل تمكين المزيد من النساء من تقلد وظائف مدفوعة الأجر.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة تخطط لإيصال عدد النساء العاملات إلى مائة مليون امرأة بحلول عام 2025.
ومن جهة أخرى، عبرت مجموعة الـ20 عن ارتياحها للتعميم الجاري لتبادل المعطيات المصرفية آليا بين الدول، وصادقت على الشق الأول من الخطة التي أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أجل الحد من التهرب الضريبي. كما وافقت مجموعة الـ20 على أعمال مجموعة العمل لمكافحة الفساد التي تهدف إلى وضع قاعدة شفافية على الملكية الفعلية للشركات.
ووعدت مجموعة الـ20 بعد مناقشات محتدمة للغاية رغم تدخل الولايات المتحدة، بـ«تحرك قوي وفعال» من أجل المناخ. وقال القادة: «نؤكد مجددا دعمنا لتعبئة وسائل مالية من أجل تكيف (البلدان التي تقع ضحية التغيرات المناخية) مثل الصندوق الأخضر» التابع للأمم المتحدة، الذي يهدف إلى مساعدة البلدان الفقيرة.
وبدوره، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، إن التقاعس عن معالجة ارتفاع درجة حرارة الأرض قد يشعل الحروب، ودعا مجموعة الـ20 إلى التحرك قبل مؤتمر عن تغير المناخ يعقد في باريس العام المقبل.
وأعلن هولاند: «سنجتمع ثانية في باريس لتوقيع اتفاقية عالمية تحمي الكوكب من ارتفاع الحرارة بمقدار 3 إلى 4 درجات مئوية، وهو ما يمكن أن يقود إلى كارثة ما لم يشعل حربا»، مضيفا: «أحد أساليب تحاشي الصراعات والكوارث هو اتخاذ القرارات». ويأمل هولاند أن توقع الدول على اتفاقيات ملزمة للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين خلال المؤتمر الذي سيعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وطغى ملفا الأمن وتغير المناخ على محادثات القمة بشأن تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، رغم أن قادة المجموعة وقعوا على حزمة إجراءات لزيادة النمو العالمي بواقع 2.1 نقطة مئوية خلال 5 أعوام.
ودعا البيان الختامي إلى تحرك قوي وفعال للتصدي لتغير المناخ بهدف الموافقة على بروتوكول له صفة الإلزام القانوني خلال مؤتمر للأمم المتحدة عن المناخ، سيقام في باريس عام 2015.
وقال مسؤول من الاتحاد الأوروبي للصحافيين طالبا عدم نشر اسمه: «المناقشة الأصعب كانت عن تغير المناخ.. كان الأمر حقا مثل حرب خنادق وكان حقا يتم خطوة بخطوة».
ووضع أوباما تغير المناخ على جدول أعمال القمة بكلمة ألقاها، أول من أمس، دعا فيها كل الدول للتحرك والالتزام بدفع 3 مليارات دولار لصندوق المناخ الأخضر. وتعهدت اليابان بدفع 5.‏1 مليار دولار للصندوق، أمس.
كما اتفق قادة العالم على التعاون في المعركة ضد فيروس «إيبولا»، الذي قال كاميرون إنه ليس أزمة إنسانية فحسب، ولكنه خطر أمني كذلك.
وقال: «أفضل طريقة لحماية الناس من (إيبولا) هي بالتصدي له من الجذور».
وبعد انتهاء أعمال قمة بريزبن تتولى تركيا الإعداد للقمة المقبلة، بينما اختيرت الصين أمس لتولي الرئاسة التالية لمجموعة العشرين واستضافة قمة المجموعة في 2016. وقال البيان الختامي للمجموعة التي عقدت قمتها في بريزبن شرق أستراليا: «يسرنا أن نلتقي في 2016 في الصين».
وبعد أستراليا، ستنتقل الرئاسة الدورية للمجموعة إلى تركيا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل ولمدة عام. وستستضيف القمة المقبلة لرؤساء دول وحكومات المجموعة في 15 و16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المقبل في أنطاليا جنوب غربي البلاد.
وردا على سؤال في هذا الشأن على هامش القمة، قال نائب وزير المالية الصيني جاو غوانغجياو إن استضافة الصين لاجتماعات قمة دولية ناجمة عن «نجاح» اجتماع المنتدى الاقتصادي لدول آسيا المحيط الهادي مطلع الأسبوع في بكين.



ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.


باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

TT

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابل، في تصعيد حاد للصراع بين البلدين الجارين. ورفضت باكستان هذا الاتهام، ووصفته بأنه كاذب، ومضلل، وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية، وبنية تحتية تدعم الإرهابيين» مساء أمس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر: «تشير الانفجارات الثانوية التي شوهدت بعد الغارات بوضوح إلى وجود مستودعات ذخيرة كبيرة».

وجاءت الغارة الجوية بعد ساعات من إعلان الصين أنها لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين الواقعين جنوب آسيا، وحثت كلا الطرفين على تجنب توسيع نطاق الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

والصراع الذي اندلع الشهر الماضي هو الأسوأ على الإطلاق بين الجارتين اللتين تشتركان في حدود بطول 2600 كيلومتر. وكان الصراع قد خمد وسط محاولات من دول صديقة، منها الصين، للتوسط، وإنهاء القتال قبل أن يشتعل مجدداً، وهذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

ويأتي هذا التصعيد وسط حالة من عدم الاستقرار الأوسع نطاقاً في المنطقة، إذ أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران الشرق الأوسط في أزمة.

وفي الموقع، بدا مبنى مكون من طابق واحد وقد تفحم بالكامل وظهرت عليه آثار النيران. وفي مناطق أخرى، تحولت مبانٍ عدة إلى أكوام من الخشب والمعدن، بينما لم يبقَ سوى عدد قليل من الأسرة المرتبة سليمة بعض الشيء، وكانت البطانيات والمتعلقات الشخصية وأغطية الأسرة متناثرة.

وقال شهود إنهم سمعوا انفجار ثلاث قنابل في الوقت الذي كان فيه الناس في المستشفى يؤدون صلاة العشاء، وأصابت اثنتان منها غرفاً، ومناطق للمرضى.

وقال أحمد (50 عاماً)، الذي قال إنه كان يتلقى العلاج في المستشفى ولم يذكر سوى اسمه الأول: «اشتعلت النيران في المكان بأكمله. كان الأمر أشبه بيوم القيامة... احترق أصدقائي ولم نتمكن من إنقاذهم جميعاً».

جرحى جراء غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (رويترز)

وأظهرت لقطات من وسائل الإعلام المحلية التقطت خلال الليل ألسنة اللهب وهي تلتهم مبنى من طابق واحد، بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من قسم آخر من المجمع نفسه، وكان العمال ينقلون الجثث على نقالات.

وقال سائق سيارة الإسعاف الحاج فهيم لـ«رويترز»: «عندما وصلت (الليلة الماضية) رأيت أن كل شيء يحترق، والناس يحترقون... وفي الصباح الباكر اتصلوا بي مرة أخرى وطلبوا مني العودة، لأن هناك جثثاً لا تزال تحت الأنقاض».

وقال حمد الله فيترات، نائب المتحدث باسم «طالبان»، إن الغارة الجوية وقعت الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش أمس، واستهدفت مستشفى أوميد الحكومي، الذي قال إنه مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات بسعة ألفي سرير.

وأضاف: «تم تدمير أجزاء كبيرة من المستشفى، وهناك مخاوف من وقوع إصابات جسيمة... وللأسف، بلغ عدد القتلى حتى الآن 400 شخص، وإصابة ما يصل إلى 250 آخرين».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من عدد الضحايا. وزعم كلا الطرفين طوال فترة النزاع أنهما ألحقا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر، لكن لم يكن من الممكن إجراء تحقيق مستقل.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني الإشارة الأفغانية إلى استهداف متعاطي المخدرات بأنها «أكاذيب مستمرة»، وقال إن «عمليات مكافحة الإرهاب» الباكستانية ستستمر طالما استلزم الأمر للقضاء على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية».


أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)

قال ​نائب المتحدث باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة ⁠جوية شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات في العاصمة كابول.

ورفضت باكستان ‌هذا الاتهام ووصفته بأنه ⁠كاذب ومضلل، ⁠وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية تدعم الإرهابيين»، ​مساء ​أمس الاثنين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابول خلال الأسابيع الأخيرة.

وسُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

واتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بقصف كابل مستهدفة «مركزاً لعلاج الإدمان»، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة «إكس»: «انتهك النظام الباكستاني مجدداً المجال الجوي الأفغاني، مستهدفاً مركزاً لعلاج الإدمان في كابل، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، معظمهم من مدمني المخدرات الذين يخضعون للعلاج».

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.