الحكومة اليمنية تدعو الأحزاب إلى وقف «المناكفات» و«الدعاية المغرضة»

أكدت عدم التزام الحوثيين بالهدنة واتخذت تدابير وقائية من الوباء العالمي

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني الافتراضي أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني الافتراضي أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تدعو الأحزاب إلى وقف «المناكفات» و«الدعاية المغرضة»

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني الافتراضي أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني الافتراضي أمس (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية عدم التزام الميليشيات الحوثية بالهدنة التي أعلنها تحالف دعم الشرعية ووافقت عليها الأسبوع الماضي، داعية الأحزاب السياسية إلى الكف عن «المناكفات» و«الدعاية المغرضة» والتركيز على توحيد الصف الجمهوري لإنهاء الانقلاب الحوثي.
جاء ذلك خلال اجتماع للحكومة اليمنية أمس (الأربعاء) عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس مجلس الوزراء معين عبد الملك تم خلاله مناقشة العديد من القضايا المطروحة على طاولة الحكومة من بينها التدابير الاحترازية في شأن «فيروس كورونا» ووضع العالقين اليمنيين في الخارج بسبب توقف الطيران.
وذكرت المصادر الرسمية أن مجلس الوزراء اطلع من وزير الدفاع محمد علي المقدشي على مستجدات الوضع الميداني، في ضوء استمرار الحوثيين بعدم الالتزام بالهدنة المعلنة من الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، من جانب واحد، واستغلالها لذلك في استمرار التحشيد والتصعيد العسكري، في تحد سافر للتحركات الأممية والدولية والدعوات الموجهة لتوحيد الجهود لمواجهة وباء «كورونا المستجد».
وفي حين جددت الحكومة حرصها على «إحلال السلام الدائم والعادل بالالتزام بمرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها محليا ودوليا»، أكدت في الوقت نفسها أنها «ستتخذ الإجراءات اللازمة إزاء استمرار الحوثيين في استهداف الأحياء السكنية والمواطنين في مأرب والضالع وغيرها بالصواريخ الباليستية والقذائف، وتصاعد مجازر الميليشيات وانتهاكاتها ضد المدنيين، وإفشالها لكل جهود السلام». وأشارت إلى أن ذلك «يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ موقف رادع وحازم في هذا الجانب».
وأثنت الحكومة اليمنية - بحسب ما ذكرته وكالة «سبأ» على الجيش اليمني ورجال القبائل لجهة «التصدي للاعتداءات الحوثية المتكررة في مختلف الجبهات» واتهمت الجماعة الحوثية بأنها مصرة بشكل واضح «على عرقلة التحركات الأممية لإحلال السلام وجهود إنهاء الحرب ودعوات توحيد الجهود لمكافحة جائحة وباء كورونا».
وقالت إن «استمرار التغاضي الدولي عن التصرفات الحوثية الرعناء سيشجع الجماعة على المضي في عرقلة السلام وتطويل أمد الحرب».
وعلى وقع الاتهامات المتصاعدة مؤخرا للحكومة من قبل بعض الأجنحة الحزبية دعا مجلس الوزراء اليمني كل الأحزاب والمكونات السياسية إلى إدراك حساسية المرحلة، والابتعاد عن المناكفات وتبادل الاتهامات التي تخدم ميليشيا الانقلاب الحوثية المدعومة من إيران.
ولبيان الموقف الحكومي من هذه التطورات أوضح مجلس الوزراء أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس عبد ربه منصور هادي «تعمل بانسجام مع كل القوى الوطنية والأحزاب والتنظيمات السياسية المناهضة للانقلاب باعتبار المعركة الحالية هي معركة كل أبناء الشعب اليمني بمختلف اتجاهاتهم السياسية ومشاربهم الفكرية».
وشددت الحكومة اليمنية - بحسب المصادر الرسمية - على وقوف الجميع في الدولة والحكومة وفرقاء وشركاء الوطن من مكونات سياسية ومجتمعية، لمراجعة المواقف والمسؤوليات واستشعار الضمير الوطني تجاه الشعب.
وتعليقا على الاتهامات التي تطال الحكومة من قبل بعض الأجنحة الحزبية عبر مجلس الوزراء اليمني عن أسفه على انسياق البعض وراء ما وصفه بـ«الدعايات المغرضة التي تهدف إلى شق الصف الوطني وحرف المعركة عن هدفها الأساسي وهو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والمضي قدما في استكمال تحقيق إرادة أبناء الشعب في بناء اليمن الاتحادي الجديد».
وفي شأن التدابير الاحترازية من تفشي وباء كورونا وافقت الحكومة اليمنية على تمديد قرار إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية حتى إشعار آخر، باستثناء الرحلات التجارية والإغاثية، شريطة خضوعها لتطبيق التعليمات الصحية، وذلك بناء على المقترح المقدم من رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة وباء «كورونا».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن مجلس الوزراء اطلع من وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور ناصر باعوم، على مستجدات الإجراءات المنفذة في استمرار توزيع وسائل الوقاية وتجهيز المحاجر وتقوية قدرات القطاع الصحي، والتعاون القائم مع الأشقاء والأصدقاء في هذا الجانب، وبالأخص مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومنظمة الصحة العالمية، وبقية الشركاء من المنظمات والدول، إضافة إلى التنسيق الكامل مع السلطات المحلية. وأكدت الحكومة اليمنية أن «الفحوصات التي أجرتها فرق منظمة الصحة العالمية على المخالطين للحالة المصابة الوحيدة في مدينة الشحر بمحافظة حضرموت، جميعها سلبية ولم تظهر عليها أي أعراض بالمرض».
من جهته، قدم نائب رئيس الوزراء اليمني رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا، الدكتور سالم الخنبشي، في الاجتماع الحكومي، «إحاطة حول ملف اليمنيين العالقين في عدد من الدول والمقترحات والرؤى للتعامل مع هذا الملف وفق عدة مسارات على المستويين الداخلي والخارجي، بما في ذلك آليات التنسيق مع المانحين والقطاع الخاص الوطني ورجال الأعمال في هذا الجانب».
وأثنى مجلس الوزراء اليمني على الجهود التي تبذلها لجنة الطوارئ ووزارة الصحة العامة والسكان والسلطات المحلية والكوادر الطبية كافة، وحض المواطنين من أجل سلامتهم على الالتزام بالتعليمات الوقائية، واستشعار مسؤوليتهم ودورهم المهم في مواجهة الوباء بما في ذلك تطبيق التباعد الاجتماعي، والتعاطي مع الجوانب التوعوية وتنفيذها.
وامتدحت الحكومة اليمنية المبادرات المجتمعية والقطاع الخاص الوطني ورجال الأعمال في دعم الجهود لمواجهة وباء كورونا المستجد، بما فيها دعم العالقين في الخارج، وشددت على أهمية تنسيق هذه الجهود عبر الأطر الرسمية ووفق آليات واضحة وشفافة بما يضمن عدم العشوائية والتكرار وبما يحقق الغايات المشتركة في مواجهة هذه الجائحة العالمية.
وطلبت الحكومة من اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا «رفع تقرير متكامل وعاجل عن إعداد العالقين وأماكن وجودهم، والآليات الممكن اتباعها للتعامل معهم سواء فيما يتعلق بإعادتهم وإخضاعهم للحجر الصحي وتجهيز الأماكن المعدة لذلك، أو تقديم مساعدات لهم بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والمغتربين».
وفيما يخص خدمات الكهرباء والاستعداد لتحسين الخدمة في الصيف المقبل استمعت الحكومة إلى تقرير مقدم من وزير الكهرباء والطاقة، محمد العناني، تضمن التحديات والعوائق القائمة وآليات تجاوزها بالإضافة إلى القدرات التوليدية القائمة والمشاريع المتوقع دخولها لتعزيز هذه القدرات، في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ» وافقت الحكومة اليمنية على المقترحات المقدمة من وزارة الكهرباء وشددت على الوزارة وبالتنسيق مع السلطات المحلية للاستمرار في مضاعفة جهودها الحالية والمستقبلية بما يضمن توفير خدمة الكهرباء بشكل متواصل ومستمر للمواطنين، خاصة خلال الصيف المقبل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended