عصف «الزمن الرقمي» يفرض سطوته على المبدعين

«تويتة» الشعر وأفلام «الموبايل».. حداثة اضطرارية تقفز خارج النص

عصف «الزمن الرقمي» يفرض سطوته على المبدعين
TT

عصف «الزمن الرقمي» يفرض سطوته على المبدعين

عصف «الزمن الرقمي» يفرض سطوته على المبدعين

الورقة والقلم لكتابة الشعر والقصة. الريشة والألوان والقماش المشدود لفن البورتريه. الكاميرا الضوئية لفن التصوير الفوتوغرافي. كاميرات السينما الضخمة لصناعة الأفلام. أشكال تقليدية فرضت قيودها الصارمة على صورة الإبداع. منذ مئات السنين، كانت تلك الأشياء هي القواعد الأولى، وكان على المبدع أن يلتزم بها إذا أراد أن يصل إنتاجه إلى الجمهور. وعلى المستوى الشخصي، ربما كان الكاتب أو الرسام أو المصور يشعر بـ«لذة» منقوصة إذا استبدل بواحدة من تلك الأدوات أخرى حداثية في أي من أعماله.
لكن «عصرنة» الدنيا مع دخول العالم القرن الحادي والعشرين، فرضت آلياتها على كل أشكال الحياة. ودخل التطور الرقمي على كل مناحي اليوم للبشر. فهل كان يمكن أن يتجاوز ذلك الاقتحام اللامحدود مجالا من المجالات؛ ومن بنيها الإبداع؟
ربما كان فن «التدوين» الإلكتروني، هو أول من فتح الباب، في عالم اليوم، أمام رقمنة الثقافة بشكل عام. إذ كانت المدونات على فضاء الإنترنت بديلا مقبولا لعدد من ناشطي الشباب ومثقفيهم، الذين لم يجدوا مجالا أو سبيلا إلى من يحتوي كتاباتهم على الورق، فبحثوا عن بديل متاح للجميع في فراغ الشبكة العنكبوتية لنشر كتاباتهم.
ولم يكن غريبا أن تلقى هذه الموضة الجديدة رواجا فائقا بين أبناء الجيل نفسه، نظرا لكونها ثقافة سريعة ومتاحة مجانا، تتمرد على التقليدية وترسخ لمفاهيم العصر وشبابه، خصوصا في ظل مصاعب أخرى اقتصادية واجتماعية ساهمت في خنق صناعة الثقافة بآلياتها التقليدية، إذ شهدت صناعتا السينما ونشر الكتب في مصر، على سبيل المثال، كبوة هائلة خلال السنوات الـ10 الماضية، وجاءت أحداث الربيع العربي ربما لتطلق «رصاصة الرحمة» على مثل تلك الصناعات.
رواد الإبداع التقليديين هاجموا، في البداية، أشكال الثقافة الجديدة، متهمينها بـ«الدخيلة» «السطحية». لكن شيئا فشيئا، ومع تغول سيطرة الرقمنة على مجريات الحياة، بدا لافتا تراجع الدور السابق لوسطاء النشر ومصاعب نشر الإبداع في ظل الضغوط الاقتصادية. وانحنى كثير من المبدعين أمام العاصفة، واندمجوا معها ليصير بعضهم، خلال السنوات القليلة الماضية، «ديجيتال» بمفهوم شباب هذه الأيام، لنشهد «قصيدة الـ(تويتر)»، و«قصة الـ(فيسبوك)»، و«أفلام المحمول»، و«بورتريه الغرافيتي»؛ وغيرها من الأشكال الحداثية للفنون التقليدية.
«الحداثية» والتأقلم معها، ربما ليست في حد ذاتها، ظاهرة جديدة، وإن كان المصطلح نفسه اشتق حديثا. فقديما أطلق على الفنان المصري محمد عبد الوهاب لقب «موسيقار الأجيال»، نظرا لقدرته الفائقة على التأقلم والانتقال بين فجوات العصور الموسيقية بسلاسة بالغة ليصير دائما من الرواد، ولم تشعر الأجيال القديمة بـ«تغريبة» عميقة في هذه الانتقالات.
على المنوال نفسه، وبعد عدد من دواوينه اللافتة المطبوعة، انخرط الشاعر المصري جمال القصاص في فضاء الـ«فيسبوك» و«تويتر»، يتنقل على سطحه بومضات شعرية خاطفة، تظهر التعليقات عليها حجم التفاعل والترحيب بذلك المسلك.
عن تجربته هذه، يقول القصاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل فنون الميديا الحديثة، صنعت نقلة في علاقة التواصل بين المبدع والمتلقي، بعد أن ظل ذلك التواصل معضلة أساسية في اتهام الأدب بأنه بعيد عن الجماهير أو يتسم بالغموض. فقد حلت التكنولوجيا الحديثة هذه العلاقة، وأصبح هناك ما يمكن أن نسميه بالمتلقي الفوري، الذي يتابع الإبداع لحظيا وبشكل مباشر».
كما يرى القصاص أن الوسائط الحديثة قلصت المسافات بين المبدعين أنفسهم، وسمحت للمبدع أن يتعامل مع نظرائه في شتى أنحاء العالم، وبأي لغة، باستخدام التكنولوجيا، وهو ما ينعكس إيجابيا على الإبداع، خصوصا أنها أسهمت في تجاوز الحدود الشكلية الخاصة بمواصفات الأدب، لتجعله عابرا للحدود والنوعية. كما انعكست هذه الأدوات على طبيعة النص الأدبي نفسه، الذي أصبح يكتب بلغة أكثر سلاسة وبساطة وخالصة من التعقيدات اللغوية، لكي تصل بسرعة أكبر إلى المتلقي.
أما عن الأبعاد السلبية، فيشير القصاص إلى تأثر دور النشر، حيث أصبح المبدع في غنى عن اللجوء إليها كوسيط، بعد أن أصبح متاحا له أن يضع إنتاجه ليقرأ مباشرة، خصوصا أنه أصبح هناك بعض المواقع التي تقوم بشراء المنتج الثقافي مقابل ربح مادي يعود على المبدع نفسه.
وكذلك يرى القصاص أن تلك الأدوات لا تستطيع أن تخلق «الناقد المتخصص»، لأنها تؤدي - غالبا - إلى التشتت في «البانوراما الكبيرة» التي تخلقها، كما أن المتلقي لا يستطيع المكوث طويلا أمام النص أحيانا، وإذا لم يعجبه يغادره متعجلا، لأنه اعتاد على نوعية سريعة من القراءة. إضافة إلى أن تلك الظاهرة، تحد من مقومات الخصوصية البيئية للإبداع بشكل عام، حيث لا يستطيع المبدع التوغل في بيئته حتى يفهمه أبناء البيئات الأخرى التي أصبح يتواصل معها. ويخلص إلى القول: «بشكل عام، هذه الظواهر لا تساعد على ترسيخ ما يمكن أن نسميه بالشكل الأدبي، لأنها تفرز شكلا عابرا على السطح لا يحفل بالعمق».
الأدب ليس وحده في قائمة «عاصفة الرقمنة»، فالسينما أيضا دخلت على هذا الخط، ودخلت إلى الدنيا ظواهر مثل «أفلام المحمول» التي يتم تصويرها فقط بكاميرات الهواتف المحمولة، ويتم عرضها على شاشاتها. وصار يقام لها عدد من المسابقات، ربما لا تزال محدودة في العالم العربي، ولكنها منتشرة في الغرب بشكل أوسع وأكثر إقبالا.
وعلى الرغم من عدم مشاركة المبدعين التقليديين في إنتاج فعلي في هذه الظاهرة حتى الآن، إلا أن كثيرا من هذه المسابقات والمهرجانات، أصبح يقام تحت رعاية عدد من هؤلاء المبدعين في إطار المشاركة في لجان التحكيم.
ويقول الناقد والخبير السينمائي البارز يوسف شريف رزق الله، إن «رأيي قد يكون تقليديا، باعتباري مشاهدا للأفلام منذ نحو 50 عاما. فمن وجهة نظري أن الفيلم، أيا كان الوسيط الذي تم استخدامه في التصوير، يجب أن يشاهد في قاعة سينما، أي على شاشة كبيرة وفي وسط مشاهدين آخرين، حتى يحدث التفاعل والتأثر والتأثير».
ويرى رزق الله، أن مشاهدة الفيلم يجب أن تحظى بـ«طقوس»، وتتم من دون منغصات أو مؤثرات تفصل التفاعل، منتقدا على سبيل المثال، «فترة الاستراحة» وسط الفيلم في دور العرض المصرية، التي وصفها بـ«المفزعة والمزعجة»، حيث يتم قطع العرض في منتصفه، أو حتى في منتصف مشهد من دون مراعاة لتواصل التفاعل مع الفيلم.
أما فيما يتعلق بالوسائل الحداثية، مثل الموبايل، فيقول رزق الله: «بدأت المسألة تنتشر بشكل ما، ومن الممكن أن تفرز مخرجا واعدا يثبت موهبته، لينتقل بعد ذلك إلى العمل بشكل احترافي. لكن لا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك متعة في مشاهدة فيلم على شاشة صغيرة مهما كبر حجمها. وقد تجد هذه الظاهرة صدى لدى البعض ممن لا يمثل لهم الأمر فارقا في مشاهدة العمل السينمائي بقواعده التقليدية. وهي قد تكون تطورا تكنولوجيا. لكن في رأيي شخصيا، فأنا غير مقتنع أنها من الممكن أن تؤدي إلى وسيلة مشاهدة للعمل الفني».
لكن «قواعد السوق» الحاكمة لعلاقة «المنتج والمستهلك» التقليدية في «صناعات الثقافة»، كثيرا ما دفعت المبدعين والصناع إلى تجاوز التقليدية، وكمثال صارخ على ذلك، فإن المشهد التقليدي لرواد المواصلات العامة في كل شوارع أوروبا، تغير خلال الأعوام الـ5 الماضية بشكل صارخ، حيث كان من النادر أن ترى بينهم من لا يحمل كتابا أو جريدة، والآن من النادر ألا ترى بينهم من لا يحمل جهازا إلكترونيا سواء «محمول» أو «تابلت». وهذا ما دفع الكثير من أساطين النشر في الغرب إلى توجيه كثير من جهودهم إلى المنصات الإلكترونية لجذب ود هذه الشريحة الطاغية من الجمهور.
وحول ما إذا كان من الممكن أن تدفع السينما ورواد هذه الصناعة ومبدعيها إلى الدخول إلى حيز «الرقمنة» إرضاء لرغبات وأذواق المتلقين، وتغير «ذوق الثقافة» بشكل عام، يقول رزق الله: «لا أعتقد أن هذا من الممكن أن يحدث، لأن السينما خلال نحو 100 عام كان مكانها دور العرض. مهما حدث من تقدم تكنولوجي، قد ينتشر أكثر أن تشاهد الأفلام والإبداعات من خلال وسائط أخرى؛ لكن ستظل دور العرض هي المكان المفضل لعرض الأفلام. فحين ظهر التلفزيون مثلا في الخمسينات، كانت هناك تخوفات من انصراف الناس عن السينما والاكتفاء بالمشاهدة المنزلية، لكن هذا لم يحدث، بل أسفر ذلك عن تطورات في السينما ذاتها، مثل السينما سكوب، وصولا إلى الآي ماكس، لكنها ظلت موجودة بشكلها الأول، فقط استفادت من التقدم».
وعلى الرغم مما تتعرض له الثقافة التقليدية من أزمات وكبوات، تتعلق باقتصادات الإنتاج ودعم المبدعين وأمزجة الأجيال الحديثة، لا يرى رزق الله أن المستقبل مغلق تماما أمام عودة تلك الأشكال إلى الحياة، مع الصعود المتوازي للعصر الرقمي. بل على العكس، فإنه يتفاءل «بوجود بشائر كثيرة تبث الأمل في وجود إنتاج جيد في مجال صناعة السينما في عام 2015، وهناك عدد من الأفلام التي تم تصويرها بالفعل، أو هي قيد التصوير، ذات المستوى المرتفع، وهي مؤشرات ونماذج جيدة للمستقبل القريب».
وفي النهاية، تظل العلاقة بين التقليدية والحداثة علاقة «شد وجذب» أشبه بطرفي المقص، لكن نقطة الربط الثابتة بينهما دائما هي المبدع نفسه.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».