قصة برشلونة المأساوية تواصل فصولها الهزلية

الخلافات بين كبار مسؤولي النادي باتت هي القاعدة

تعطل الأحداث الرياضية لم يؤد إلى توقف المشكلات داخل برشلونة
تعطل الأحداث الرياضية لم يؤد إلى توقف المشكلات داخل برشلونة
TT

قصة برشلونة المأساوية تواصل فصولها الهزلية

تعطل الأحداث الرياضية لم يؤد إلى توقف المشكلات داخل برشلونة
تعطل الأحداث الرياضية لم يؤد إلى توقف المشكلات داخل برشلونة

استقال ستة من أعضاء مجلس إدارة نادي برشلونة الإسباني بسبب عدم رضاهم عن طريقة إدارة النادي، وهو الأمر الذي يعمق من الأزمات التي يعاني منها النادي. وتضمن خطاب الاستقالة، الذي سلمه الأعضاء يوم الخميس الماضي، المطالبة باستكمال التحقيق الخارجي فيما أصبح يُعرف باسم «بارسا غيت» أو «فضحية برشلونة»، ومعاقبة أي شخص مسؤول وإعادة أية أموال قد استخدمت في هذه الفضيحة إلى النادي.
وتشير هذه المزاعم، التي أوردها لأول مرة راديو كادينا سير، إلى أن النادي قد دفع مبالغ مالية تصل إلى 900 ألف يورو لشركة «آي 3 فينشرز» لإدارة مواقع إلكترونية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تهاجم شخصيات معارضة ولاعبين سابقين وكذلك ممن يلعبون حاليا بالنادي، وتدافع عن رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو.
ونفى برشلونة وبارتوميو وشركة «آي 3 فينشرز» هذه المزاعم بشدة، ووصف رئيس النادي هذه المزاعم بأنها «خاطئة تماما». لكن سواء كانت هذه المزاعم صحيحة أم لا، فقد أدت إلى أن تزداد الأمور سوءا داخل النادي الكاتالوني. وإذا كانت هذه المزاعم صحيحة، فإنها لم تؤد الهدف المطلوب منها. وفي بعض الأحيان يكون هناك الكثير من الحرائق التي لا يمكن إخمادها والتي تؤدي في النهاية إلى احتراق الرجال الموجودين بداخلها!
ومهما كانت الحماية التي يتمتع بها رئيس النادي، ووجود قطاع كبير من وسائل الإعلام على استعداد للدفاع عنه، فعندما تتوالى العديد من الأشياء السيئة بهذه السرعة الكبيرة فإنها ستؤثر بكل تأكيد على سمعة بارتوميو. وحتى توقف الأحداث الرياضية لم يؤد إلى توقف المشكلات داخل النادي الكاتالوني، وربما يكون هذا منطقيا تماما، نظرا لأن النجاحات التي كان يحققها فريق الكرة كانت تغطي منذ فترة طويلة على المشاكل الكبيرة التي يعاني منها النادي، وبالتالي فإن توقف النشاط الكروي قد كشف هذه المشاكل.
وقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في مقابلة شخصية في فبراير (شباط) الماضي: «منذ يناير (كانون الثاني) كان النادي يخرج من مشكلة ليدخل في مشكلة أخرى». ولم يكن ميسي مخطئا في هذا التصريح، ولم تتباطأ وتيرة المشكلات التي يعاني منها النادي منذ ذلك الحين. وبدلاً من ذلك، تسارعت هذه المشكلات ولم يعد لها نهاية، وأصبحت سخيفة وهزلية إلى أبعد حد ممكن. ولم تكن استقالة أعضاء مجلس الإدارة الستة، بما في ذلك نائبا الرئيس والرجل الذي كان ينظر إليه على أنه سيكون الرئيس القادم للنادي، هي أحدث مشكلة يعاني منها النادي.
ففي غضون ساعات قليلة من الاستقالة، قال نائب الرئيس المستقيل، إيميلي روسود، لراديو كاتالونيا إنه يعتقد أن شخصا ما في برشلونة لديه «يد في كل هذه الأمور السيئة». ودفع ذلك مجلس إدارة برشلونة لإصدار بيان «يحتفظ بالحق في اتخاذ إجراء قانوني» - قضية أخرى للنادي ضمن سلسلة لا نهاية لها من القضايا - ويصر على أن الاستقالات كانت، على أي حال، جزءا من خطط بارتوميو «لإعادة هيكلة» مجلس إدارة النادي. وهكذا تسير الأمور.
ومنذ يناير الماضي، أقال برشلونة مديره الفني إرنستو فالفيردي، على الرغم من أن الفريق كان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وعرض المنصب على نجم الفريق السابق تشافي هيرنانديز، الذي رفض العرض، وأشار في وقت لاحق إلى أنه لن يعود للعمل تحت قيادة المجلس الحالي، وأصر على أنه يجب إبقاء التأثيرات «السامة» بعيداً عن غرفة ملابس اللاعبين. وبعد ذلك، عرض مجلس إدارة النادي مهمة تدريب الفريق على المدير الفني الهولندي رونالد كومان، الذي رفض العرض أيضا. وكان يجب على مجلس الإدارة أن يعرف أن كومان سيرفض، نظرا لأنه مرتبط الآن بتولي تدريب منتخب هولندا. كما تم عرض المنصب على المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لكنه رفض أيضا. وفي النهاية، تولى قيادة الفريق كيكي سيتين، الذي اعترف بأنه تفاجأ بتلقيه هذا العرض. وقال مجلس إدارة النادي إن تعيين سيتين على رأس القيادة الفنية للفريق هو جزء من عملية طويلة، لكن سيتين نفسه قال إنه تلقى مكالمة من النادي أمس ورد عليها بالموافقة وانتهى الأمر. ويؤكد ذلك أن هذه كانت كذبة جديدة من أكاذيب مجلس إدارة النادي.
وبعد ذلك، أشار المدير الرياضي للنادي، إريك أبيدال، إلى أن اللاعبين قد لعبوا دورا في إقالة فالفيردي من منصبه. لكن ميسي، الذي بدأ صبره ينفد والذي قال ذات مرة إن نائب الرئيس آنذاك خافيير فاوس «لا يعرف أي شيء عن كرة القدم»، انتقد أبيدال على الملأ، متهما إياه بـ«تشويه» سمعة اللاعبين، ومطالبا أبيدال بتحمل مسؤولية تصرفاته. واعترف ميسي في وقت لاحق بأنه قد سئم من الاتهامات التي توجه إليه وتقول إنه هو من يدير النادي، قائلا: «لا أعرف لماذا يعتقد الناس ذلك». وفي الحقيقة، ربما يعتقد الناس ذلك لأنهم يتمنون حقا أن يكون هو من يتحكم في زمام الأمور داخل النادي.
ولم تتوقف المشاكل عند هذا الحد، حيث يحتاج الفريق للتعاقد مع مهاجم، لكنه لم يتعاقد مع أي لاعب، وبدلا من ذلك باع اثنين من المهاجمين. لقد خسر الفريق خدمات لويس سواريز وعثمان ديمبيلي لغيابهما عن الملاعب لفترة طويلة بداعي الإصابة، واكتفى النادي بالتعاقد على عجل مع مارتن بريثويت - بمقابل مادي يتجاوز المبلغ الذي كان النادي مستعدا لدفعه عندما كانت فترة انتقالات اللاعبين لا تزال مفتوحة بالفعل - وهو الأمر الذي أدى إلى ضعف خط هجوم الفريق بشكل ملحوظ، خاصة في ظل عدم وجود ما يكفي من لاعبي الفريق الأول لتكوين دكة بدلاء قوية لخط الهجوم. وتبع ذلك هزيمة برشلونة في مباراة الكلاسيكو أمام الغريم التقليدي ريال مدريد، لأول مرة منذ أربع سنوات. ومع بزوغ كل يوم جديد، يتم الحديث عن لاعبين يسعى برشلونة للتعاقد معهم، لكن لا توجد أموال بالنادي لإبرام هذه الصفقات.
وفي خضم كل ذلك، ظهرت المزاعم المتعلقة بشركة «آي 3 فينشرز»، وتم إيقاف جاومي مسفررير، أقرب مستشار لرئيس النادي، ليكون كبش فداء، لكن الكثيرين يعتقدون أنه ما زال يعمل داخل النادي من خلف الكواليس. ثم جاءت المفاوضات بشأن خفض الأجور - في النادي الذي أعلن قبل شهر واحد عن أنه أكبر علامة تجارية رياضية في العالم - وهو الأمر الذي أدى إلى سلسلة أخرى من السخط والانقسام. وكان اللاعبون غاضبين، وأصدر ميسي بيانا أعرب فيه عن شعوره بـ«المفاجأة» من التسريبات التي خرجت من داخل النادي بهذا الشأن، والتي كانت تهدف في الأساس للضغط على اللاعبين وجعلهم يظهرون بصورة سيئة. وقال لويس سواريز هذا الأسبوع: «كنا غاضبين لأنه قد قيل أشياء غير صحيحة».
وتحمل اللاعبون أيضا اثنين في المائة من رواتبهم لدفع رواتب الموظفين الذين لن يتمكن النادي من دفع رواتبهم أو لا يرغب في دفعها. وفي الحقيقة، فإن هذه الأخبار الجيدة جعلت النادي يبدو سيئاً ورئيسه يبدو في موقف أسوأ. لقد أصر بارتوميو على أن هذه التسريبات لم تأت منه أو من الرئيس التنفيذي، أوسكار غراو، وهو ما يعني أنه يريد أن يلقي باللوم على أي شخص آخر، وهو ما أدى إلى تعميق الشعور بعدم الثقة داخل مجلس الإدارة، حيث كان بعض الأعضاء يطالبون بإجابات حول هذه التسريبات وحول شركة «آي 3 فينشرز»، وكانوا يريدون أن يعرفوا أيضاً لماذا تم دفع الكثير من الأموال، ولماذا تم دفعها على أقساط صغيرة بهدف تجنب إجراء عمليات تدقيق داخلية.
ووصلت الأمور إلى ذروتها داخل النادي، الذي بات يعاني من ديون هائلة من جهة، كما يعاني داخل الملعب من جهة أخرى. ورغم أن مستوى الفريق بات في تراجع واضح من عام لآخر، فإن رواتب اللاعبين تلتهم 67 في المائة من ميزانية النادي، وهي ظاهرة غير صحية بالمرة. وعلاوة على ذلك، هناك شعور بعدم الثقة في كل مكان داخل النادي: بين اللاعبين ومجلس الإدارة؛ وبين أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم أيضا. وتنتهي ولاية بارتوميو عام 2021، ولا يحق له الترشح لولاية أخرى، ويرى البعض أنه متساهل للغاية مع اللاعبين الذين لا يثقون به. لقد رأى بارتوميو عدم الولاء، حتى بين أعضاء مجلس الإدارة الذين كان من المفترض أن يكونوا إلى جانبه.
لقد مر شهر واحد فقط منذ أن قام بارتوميو بتعيين روسود نائباً له، في خطوة كان يرى كثيرون أنها تهدف لأن يكون روسود هو الرئيس القادم. وبدلا من ذلك، انقلب بارتوميو على روسود. وفي الأسبوع الماضي اتصل بأربعة مديرين - روسود، وإنريكي تومباس، وسيلفيو إلياس، وجوسيب بونت - ودعاهم إلى المشي معه، وكان يعلم جيدا أنه لا يمكنه إقالتهم من مناصبهم. وقال روسود عن ذلك: «لقد أخبرني بأن لديه مخاوف بشأن عدد من المديرين، بما في ذلك أنا شخصيا. إنه أمر غير منطقي. أنا لا أحب الطريقة التي تعامل بها مع الأمور».
وبعد ذلك بيومين، أعلن روسود وتومباس وإلياس وبونت استقالتهم. يمكن أن ينظر إلى تلك الخطوة على أنها انتصار، لكن بارتوميو لم يتوقع أن ينضم إليهم في هذه الخطوة كل من جوردي كالسامجليا وماريا تيكسيدور. إلى جانب ذلك، نادراً ما تكون الاستقالات الجماعية انتصاراً لأي رئيس، لأنها تعكس الانقسامات والخلافات وتظهرها إلى العلن وتؤدي إلى تراكم الأزمات. ومن بين أعضاء مجلس الإدارة الذي شكله بارتوميو عام 2015، لم يتبق سوى نصفهم. ويضم المجلس الآن 13 شخصاً، على الرغم من أن اللائحة تقول إن المجلس يجب أن يضم 14 شخصا على الأقل! وزعم روسود أن «هناك ثلاثة مديرين آخرين على الأقل يفكرون في الاستقالة».


مقالات ذات صلة

مدافع أندورا يدافع عن أوونو عقب تصادمه مع دي ميغيل لاعب تينيريفي

رياضة عالمية لاوتارو سباتز (رويترز)

مدافع أندورا يدافع عن أوونو عقب تصادمه مع دي ميغيل لاعب تينيريفي

دافع لاوتارو سباتز لاعب أندورا المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن زميله خيسوس أوونو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافاييل نادال (أ.ب)

ريال مدريد يتجه لتعيين نجم كرة المضرب نادال في مجلس إدارته

يتجه نادي ريال مدريد لتعيين نجم المضرب المعتزل رافاييل نادال، عضواً في مجلس إدارته، وفق ما أعلن، الأربعاء، ثالث الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل (د.ب.أ)

تينيريفي ينظم السبت مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل

أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل، يوم السبت المقبل، لتوديعه...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

صلابة بايرن تؤكد جديته في المنافسة على لقب «دوري الأبطال»

عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً ثميناً (2-صفر) على مضيفه أتلتيكو مدريد، أمس (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعلنت الشرطة بدء إجراءات تحقيق في الواقعة بمشاركة الادعاء العام (أ.ب) p-circle 00:31

الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقاً في وفاة لاعب كرة قدم إثر اصطدام على أرض الملعب

تحقق الشرطة الإسبانية، اليوم (الثلاثاء)، في احتمال وقوع «قتل غير عمد» من جانب خيسوس أوونو، حارس مرمى فريق أندورا، لتسببه في وفاة خيسوس دي ميغيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.