الإمارات المحطة الثالثة لوزير النفط الإيراني واجتماع استثنائي للكويت لبحث انخفاض الأسعار

صقور «أوبك» معا ضد هبوط الأسعار.. وفنزويلا تريدها عند مائة دولار

الإمارات المحطة الثالثة لوزير النفط الإيراني واجتماع استثنائي للكويت لبحث انخفاض الأسعار
TT

الإمارات المحطة الثالثة لوزير النفط الإيراني واجتماع استثنائي للكويت لبحث انخفاض الأسعار

الإمارات المحطة الثالثة لوزير النفط الإيراني واجتماع استثنائي للكويت لبحث انخفاض الأسعار

مع اقتراب موعد اجتماع وزراء النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بدأ القلق يدب في نفوس المسؤولين، فها هي صقور «أوبك»؛ فنزويلا وإيران والجزائر تعلن وقوفهم معا لدعم الأسعار، في حين عقدت الكويت، أمس، اجتماعا استثنائيا جمع مجلس الوزراء بالمجلس الأعلى للبترول لمباحثة هبوط أسعار النفط.
ورغم القلق الذي يسود الأسواق، فإن السعودية وباقي دول مجموعة العشرين لا تبدو قلقة حيال الأسعار الحالية، وهو ما أكده وزير المالية السعودي إبراهيم العساف أمس في تصريحات إعلامية. وقال العساف إنه بينما نالت المملكة الثناء في الماضي لمحافظتها على استقرار سوق النفط، فإن الجميع يتفقون على أن مسألة الأسعار الآن تخضع للعرض والطلب، ويجب أن تُترك على هذا النحو.
أما الدول خارج مجموعة العشرين فلا تزال قلقة، إذ لا يزال وزير الخارجية الفنزويلي رافايل راميرز يجول المنطقة بحثا عن تأييد من الدول لتأييد فنزويلا والوقوف معها لدعم الأسعار في الاجتماع المقبل لأوبك. وها هو وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنقنيه يستعد للسفر غدا إلى الإمارات لبحث مسألة هبوط الأسعار مع المسؤولين هناك، لتكون بذلك المحطة الثالثة له بعد الكويت والدوحة.
وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت الأسبوع الماضي لأقل من 80 دولارا للبرميل، مسجلا أدنى مستوياته في 4 سنوات، في ظل قلق من تخمة الإمدادات. وهبط النفط من مستواه المرتفع في يونيو (حزيران) عند أكثر من 115 دولارا للبرميل.
وفي العاصمة الإيرانية طهران التقى وزير الخارجية الفنزويلي رافايل راميرز مع وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنقنيه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واتفقا على ضرورة دعم الأسعار حتى لا تهبط أكثر.
وقال الوزير الإيراني إن عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة عند مائة دولار أمرا ليس بالسهل الآن، ولكن هذا لم يمنع راميرز من أن يعد مائة دولار السعر العادل للجميع.
وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية أوضح راميرز الذي ناقش مسألة هبوط الأسعار في زيارته إلى الجزائر وقطر والمكسيك التي سبقت زيارته لطهران: «نعتقد أن أسعار النفط متدنية جدا، وأن عدم الاستقرار لن يدعم السوق النفطية العالمية». ولكن زنقنيه كالعادة اتهم بعض دول «أوبك» (دون أن يسميها) باختلاق أعذار لتبرير معارضتهم لاستقرار الأسعار من خلال خفض الإنتاج. وقال زنقنيه في تصريحات أمس إن العقوبات الدولية أجبرت إيران على خفض صادراتها بشكل حاد، ولهذا «قامت دول معينة بزيادة إنتاجها بعد خروج دول عديدة من دائرة إنتاج النفط».
ونقل الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية (شانا) عن الوزير الإيراني قوله إن هذه الدول «من الصعب عليهم الآن خفض إنتاجهم لإحداث استقرار في السوق، ويقدمون ذرائع مختلفة لتبرير تصرفاتهم».
وتحتاج إيران أسعارا للنفط أعلى بكثير لتعادل ميزانيتها عن السعودية، ولذا فإن هبوط النفط في الأشهر السابقة شكل ضغوطا مالية حادة عليها.
وتأمل إيران في أن ترفع إنتاج النفط والغاز في حالة رفع العقوبات عنها من خلال المحادثات النووية مع القوى العالمية الشهر الحالي، ولكنها تحتاج لاستثمار مبالغ ضخمة في منشآت الإنتاج القديمة والبنية التحتية من أجل زيادة الإنتاج، في حين أن هبوط أسعار النفط قلص الإيرادات المتاحة لهذا الغرض.
كما قدر صندوق النقد الدولي أن تحقيق توازن في ميزانية إيران يتطلب أن يكون سعر برميل النفط 130 دولارا ويقل سعر خام برنت حاليا عن 80 دولارا. وفي الشهر الماضي، توقع الصندوق أن تمنى إيران بعجز عام قدره 8.6 مليار دولار العام الحالي، بحسب سعر الصرف الرسمي.
وقال زنقنيه، أول من أمس، إن إيران ستلجأ إلى صندوق ثروتها السيادية لمواجهة الأثر الاقتصادي.
وقال أيضا، أمس (الأحد)، إن انخفاض أسعار النفط يضر الاستقرار ونمو إنتاج النفط الصخري. ومن المتوقع أن يناقش اجتماع «أوبك» تأثيرات النفط الصخري على السوق.
ولا يعتقد سوى قلة من المحللين أن «أوبك» ستفعل الكثير لدعم الأسعار عندما تجتمع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني).
وفي الكويت التي سبق أن أعرب وزير نفطها علي العمير هذا الشهر عن أنها لن تقوم بتخفيض إنتاجها، فقد عقد مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للبترول اجتماعا استثنائيا، برئاسة الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، لبحث أسباب وانعكاسات هبوط أسعار النفط والمخاطر المحتملة على ميزانية الدولة وخطط التنمية.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عقب الاجتماع أن الحضور ناقشوا الخطوات الواجب اتخاذها على مختلف الأصعدة والمجالات في مواجهة الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط، بما في ذلك التشاور مع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» لبحث هذه التطورات واتخاذ أفضل السبل لدعم الاستقرار في أسعار النفط والمحافظة على المصلحة المشتركة لجميع الأطراف.
وتعد الكويت وقطر من أقل بلدان «أوبك» تضررا من انخفاض الأسعار الحالي، إذ تحتاج كل منهما إلى أسعار أقل من 80 دولار حتى لا تحقق ميزانيتاهما أي عجز. ولكن سعر النفط الكويتي قد بدأ يدور حول 75 دولارا، وهو السعر الذي على أساسه تم احتساب الميزانية للسنة المالية الحالية.
ويتوقع بعض المشرعين في الكويت، مثل النائب عدنان عبد الصمد رئيس لجنة الميزانيات في مجلس الأمة، أن تسجل الميزانية العامة للدولة عجزا هذا العام، ليس بسبب هبوط الأسعار وحسب، بل إن الإنتاج الفعلي للنفط يقف عند 2.6 مليون برميل يوميا، في حين كانت ميزانية الدولة محسوبة على أساس إنتاج قدره 2.7 مليون برميل يوميا.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».