«مجموعة العشرين» تدعو للالتزام بالتعاون على استقرار أسعار الطاقة دعماً للاقتصاد العالمي

عبد العزيز بن سلمان: على المكسيك إدراك خطورة الأزمة والتحرك للانضمام لتخفيض «أوبك بلس»

جانب من اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» المنعقد أمس عن طريق الدائرة الافتراضية (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» المنعقد أمس عن طريق الدائرة الافتراضية (رويترز)
TT

«مجموعة العشرين» تدعو للالتزام بالتعاون على استقرار أسعار الطاقة دعماً للاقتصاد العالمي

جانب من اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» المنعقد أمس عن طريق الدائرة الافتراضية (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» المنعقد أمس عن طريق الدائرة الافتراضية (رويترز)

دعت مجموعة العشرين أمس، خلال انعقاد الاجتماع الوزاري الاستثنائي لوزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين التي ترأسه السعودية للعام الجاري، إلى ضرورة الالتزام العالمي بالتعاون للحفاظ على الاقتصاد العالمي ودعم استقرار أسواق النفط بوصفها مصدراً رئيسياً لكل الأنشطة الحيوية في الاقتصاد العالمي، الذي يعاني نتيجة تأثيرات جائحة «كورونا» لتداعيات خطيرة، مؤكدةً في الوقت ذاته أنه على المكسيك أهمية إدراك مدى خطورة الأزمة وضرورة التحرك الفوري الآن للانضمام لدول «أوبك+» في عملية التخفيض المقرة أول من أمس.
ودعا وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الذي رأس الاجتماع، لأهمية تشكيل استجابة منسّقة وتبني تدابير تصحيحية، من أجل التوصل إلى الهدف النهائي المتمثل في تعزيز الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح الأمم كافة.
وحسب الكلمة التي ألقاها أمام وزراء طاقة مجموعة العشرين من خلال الدائرة الافتراضية، قال وزير الطاقة السعودي: «إن الآثار الصحية والاقتصادية الوخيمة لوباء (كوفيد – 19) يشعر بها الناس في جميع أرجاء العالم. ونتيجة لهذا، تعرضت المنظومات الصحية الوطنية للإنهاك، وانخفضت توقعات النمو الاقتصادي، وتشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الفوضى، مثلها مثل أسواق الطاقة العالمية، مع ما لذلك من تأثيرات سلبية على الاستقرار والأمن في كل منهما».
وأضاف أن تأثير حالة عدم اليقين السائدة في أسواق الطاقة امتد ليشمل قطاعات كثيرة أخرى، بما في ذلك قطاعات التصنيع والنقل، كما أنها تسببت في تباطؤ وتيرة الاستثمار في إمدادات الطاقة المستقبلية من كل من المواد الهيدروكربونية ومصادر الطاقة المتجددة.
وحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان، فإنه من دون استثمارات كافية ومستقرة في تطوير البنية التحتية للطاقة وصيانتها، فإن أمن الطاقة الجماعي سيكون معرضاً للخطر، مضيفاً أن ذلك بدأ يترك أثره جلياً على كامل سلسلة الإمداد، حيث تعاني الشركات من المشكلات الاقتصادية، ويتم خفض الإنفاق الرأسمالي، ويتم فقدان الوظائف.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أنه «في وقت الأزمة هذه تعد إمدادات الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة والتي يسهل الوصول إليها ضرورة لتمكين الخدمات الأساسية، بما فيها خدمات الرعاية الصحية، لضمان القدرة على دفع جهود التعافي الاقتصادي -على كلٍّ من النطاقين الوطني والعالمي». ولفت إلى أن الحالة الحالية تُظهر أن المنتجين والمستهلكين «في منطقة مجهولة»، «ما يفرض وفقاً لمسؤوليتنا إيجاد طريق للمضي قدماً»، مبيناً أن الدول المشاركة في اجتماع «أوبك+» أول من أمس، أكدت إعلان التعاون مجدداً والتزامها المستمر بتحقيق الاستقرار في أسواق النفط والمحافظة عليه.
وأشار إلى أن «أوبك+» اتفقت على تحديد جدول لإجراء تعديلات على الإنتاج بالتخفيض بهدف إعادة التوازن للأسواق، مضيفاً أن التصديق تم على الاتفاق من جانب جميع الأعضاء باستثناء المكسيك، وبناءً عليه فتنفيذ الاتفاق مرهون بموافقة المكسيك.
وقال وزير الطاقة السعودي: «أتمنى أن تكون حكومة المكسيك على مستوى التحدي، وأن تدرك مدى خطورة الأزمة وضرورة التحرك الفوري الآن»، مؤكداً مطالبة السعودية لجميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بما فيها دولة المكسيك، وأيضاً الدول المدعوّة للاجتماع، باتخاذ إجراءات استثنائية ومناسبة لإضفاء الاستقرار على أوضاع السوق بناءً على مبادئ العدالة والمساواة والشفافية والشمولية.
وأورد في كلمته أن «مجموعة العشرين تتمتع بوضع فريد يسمح لها بالمساعدة على مواجهة انعدام الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح العالم أجمع، وعليه يجب أن نتحرك معاً انطلاقاً من الإحساس المشترك بالمسؤولية من أجل مواجهة هذه الحالة غير المسبوقة من عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة».
وطالب الأمير عبد العزيز بن سلمان، بتشكيل استجابة منسقّة وتبني تدابير تصحيحية، للتوصل إلى الهدف النهائي المتمثل في تعزيز الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح الأمم كافة.
وإلى تفاصيل أكثر في حكاية اجتماعات العالم لمعالجة أوضاع أسواق النفط خلال اليومين الماضيين في متن التقرير التالي:

«أوبك بلس»
كانت السعودية قد ترأست أول من أمس، الاجتماع الوزاري (الاستثنائي) التاسع للدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدّرة للنفط «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة عبر التقنيات الافتراضية، حيث قاد الأمير عبد العزيز بن سلمان دفة الاجتماع الاستثنائي رئيساً، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، رئيساً مشاركاً.
وشهد الاجتماع إعلان التعاون بين «أوبك» والدول المنتجة للنفط المشاركة من خارجها، بإعادة تأكيد التزامها المستمر بإعلان التعاون من أجل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، والمحافظة عليه، وبالمصالح المشتركة للدول المنتجة، وبتوفير إمدادات آمنة واقتصادية وذات كفاءة عالية للمستهلكين وبعوائد عادلة لرؤوس الأموال المستثمرة.
إطار العمل
واتفقت الدول المشاركة بالاجتماع، قياساً على المعطيات الأساسية الراهنة ومنظورات الأسواق، على إعادة تأكيد إطار العمل الخاص بإعلان التعاون، والذي تم التوقيع عليه في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016، وأُعيد التصديق عليه في الاجتماعات اللاحقة؛ بالإضافة إلى ميثاق التعاون، الذي تم التوقيع عليه في الثاني من يوليو (تموز) العام الماضي 2019.
واتفقت الدول على إجراء تخفيضات على إنتاجها الإجمالي من خام النفط بمقدار 10 ملايين برميل يومياً، بدءاً من مطلع مايو (أيار) المقبل ولمدة تبلغ شهرين تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل.
وخلال مدة الأشهر الستة التالية، بدايةً من مطلع يوليو 2020 إلى آخر يوم من ديسمبر 2020 سيكون مقدار التخفيض الإجمالي المتفق عليه هو 8 ملايين برميل يومياً، يتبع ذلك تخفيض قدره 6 ملايين برميل يومياً لمدة 16 شهراً تبدأ من بداية يناير (كانون الثاني) العام المقبل حتى 30 من أبريل (نيسان) عام 2022.

حساب مرجعي
وتقرر أن يكون الأساس المرجعي لحساب التعديلات هو إنتاج النفط لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018، بينما سيكون الحساب المرجعي لدولتي السعودية وروسيا هو 11 مليون برميل يومياً لكل منهما، فيما سيكون القرار الذي تم التوقيع عليه ساري المفعول حتى 30 من أبريل عام 2022؛ في الوقت الذي سيتم النظر في إمكانية تمديد القرار في شهر ديسمبر 2021.

دعوة جماعية
وتم خلال اجتماع «أوبك+» الذي استمر لسبع ساعات يوم الخميس، دعوة جميع الدول المنتجة الكبرى للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السوق، وإعادة تأكيد دور اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج، وتمديد التفويض الخاص بها، وعضويتها، لكي تقوم بالمراجعة الدقيقة لأحوال السوق العامة، ولمستويات إنتاج النفط، ومستوى الالتزام بإعلان التعاون، وبهذا البيان، يدعمها في ذلك كل من اللجنة الفنية المشتركة وأمانة «أوبك».
وتضمن الاجتماع إعادة تأكيد أن مراقبة الالتزام بإعلان التعاون سيجري تطبيقه على إنتاج خام النفط، بناءً على المعلومات المستمدة من المصادر الثانوية، وفقاً للمنهجية المطبّقة لدى الدول الأعضاء في «أوبك».

العاشر من يونيو
وعلى الرغم من جميع البنود المتفق عليها في اجتماع «أوبك+»، تم الاتفاق على عقد اجتماع في 10 يونيو المقبل عبر تقنية «ويبينار» لتحديد الإجراءات الإضافية التي قد تكون مطلوبة لتحقيق التوازن في الأسواق.
وتم الاتفاق على ما سبق بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها والمشاركة في إعلان التعاون، باستثناء المكسيك، ولهذا، فالاتفاق مشروط بموافقة المكسيك.
وشارك في الاجتماع كل من الأرجنتين وكولومبيا والإكوادور ومصر وإندونيسيا والنرويج وترينداد وتوباغو والمنتدى الدولي للطاقة، بصفة مراقبين.

اتصال رفيع
وفي أعقاب اجتماع «أوبك+»، جرى اتصال هاتفي مشترك بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث تم خلال الاتصال استعراض الجهود المبذولة على ضوء اجتماع مجموعة «أوبك+» وأهمية التعاون المشترك بين الدول المنتجة، للمحافظة على استقرار أسواق الطاقة لدعم نمو الاقتصاد العالمي.

الموقف السعودي
وجاءت تأكيدات الموقف السعودي جراء تمنّع المكسيك عن توقيع اتفاقية التخفيض، حيث نقلت «رويترز» عن وزير الطاقة السعودي، أمس، قوله: «آمل أن ترى (المكسيك) منافع هذا الاتفاق؛ ليس للمكسيك فحسب بل للعالم أجمع، الاتفاق بالكامل يتوقف على موافقة المكسيك عليه».
ورداً على سؤال عما إذا كانت دول أخرى كالولايات المتحدة وكندا والبرازيل ستشارك في اتفاق «أوبك+» للخفض، زاد الأمير عبد العزيز بن سلمان في حديثه للوكالة: «سيفعلونها بطريقتهم الخاصة، باستخدام نهجهم الخاص، ليس عملنا أن نُملي على الآخرين ما يمكنهم القيام به بناءً على ظروفهم الوطنية»، مضيفاً أنه يتوقع مشاركة منتجين آخرين في المسعى العالمي لخفض الإمدادات. النفط بهدف تحقيق الاستقرار في الأسواق.



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».