صورة الطبيب في الأدب

كثير من كبار الأدباء أطباء... بينهم تشيخوف وشنيتسلر وسيلين وعبد السلام العجيلي

ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة  -  يوسف إدريس  -  فرديناند سيلين  -  عبد السلام العجيلي  -  أنطون تشيخوف
ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة - يوسف إدريس - فرديناند سيلين - عبد السلام العجيلي - أنطون تشيخوف
TT

صورة الطبيب في الأدب

ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة  -  يوسف إدريس  -  فرديناند سيلين  -  عبد السلام العجيلي  -  أنطون تشيخوف
ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة - يوسف إدريس - فرديناند سيلين - عبد السلام العجيلي - أنطون تشيخوف

للطبيب مكانة شبه مقدسة في مخيلة الإنسانية، بصفته سلطة المعرفة والأخلاق. لا تختلف هذه الصورة في الإبداع المكتوب عنها في الإبداع الشعبي الشفاهي، وتتعاظم في أوقات الأوبئة التي يتحلى فيها الأطباء بشجاعة المحاربين القدماء في عصور القتال المتلاحم.
وفي حين يُدفع الجنود إلى الحرب بقرار قد يتخذه رجل واحد، ويلقون حتفهم دفاعاً عن قضايا قد لا تكون قضاياهم، يذهب الأطباء ومساعدوهم إلى المستشفيات بمحض إرادتهم هذه الأيام، وهم يعرفون أن احتمالات موتهم قائمة بالوباء العالمي، حتى أطباء العراق الذين بدوا في مستشفيات خربة دون وسائل حماية لا يتأخرون عن واجبهم، مقدمين مثالاً لقيمة الفداء التي يختارونها كل يوم بحرية وهم يدافعون عن الإنسانية في قضية عادلة لا يشوبها أي لبس.
يواصل الوباء إيقاع الضحايا في صفوف الطواقم الطبية، من الصين إلى إيطاليا التي منيت بأكبر خسارة في صفوف الأطباء والممرضين. وبدا العالم وكأنه يتذكر أهمية هذه المهنة التي يرزح أبطالها في البلاد الفقيرة تحت ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة. عاد الطبيب، ولو على المستوى المادي فحسب، إلى صدارة المشهد بعد أن تقهقر مع كثير من المهن العلمية والفكرية عن مشهد تصدرته مهن تكنولوجيا الاتصالات والصيارفة والمضاربين في البورصة وسماسرة العقارات.
صورة ترمب واقفاً وراء أنتوني فوسي، خبير المناعة والأمراض المعدية، يتحدث للأميركيين عن خطورة وباء كورونا بحقائق تنافي استهانة ترمب بالوباء، بثت رسالة تطمين للأميركيين: لقد بدأ الرئيس يتعقل، ويترك الإفتاء في الطب لأهله؛ تمثل الصورة انتصاراً للعلم على غطرسة السلطة الجامحة.
الخبر الأول في نشرات الأخبار محجوز لصناع الحياة من الأطباء المعالجين في المستشفيات والباحثين في المعامل، وقد كان حكراً على صُناع الموت قبل هذه الجائحة العالمية؛ ارتفع صوت الحكمة وخفت صوت الجنون، ولو إلى حين.
نشأ الطب بصفته فرعاً من فروع الحكمة والفلسفة، مثلما نشأت الرياضيات. وفي حين انفصلت المعرفة الرياضية في الوعي العام عن أصلها الفلسفي، ظل الطب مرتبطاً مع الفلسفة بحبل سُري، واحتفظ الطبيب بلقب حكيم في كثير من المجتمعات حتى وقت قريب، مثلما يبدو ارتباط الطب بالإبداع الأدبي والكتابة إلى اليوم ظاهرة تستحق التأمل. كثير من كبار الأدباء في العالم أطباء، وبعضهم يستمر في مزاولة الطب مع الكتابة، ومن بينهم أنطون تشيخوف، أحد أهم أعمدة الأدب الروسي، وآرتور شنيتسلر الألماني، وفرديناند سيلين الفرنسي، والاسكوتلندي آرثر كونان دويل صاحب شرلوك هولمز، والسوري عبد السلام العجيلي، الحكيم الذي افتقدت مدينة الرقة الحكمة من بعده.
رأيت بعيني حجم الحب الذي تكنه الرقة لحكيمها، ولا شك أن منزلته الرفيعة تنبع من هذه المهنة الجليلة، وقد رأيت مكانة مماثلة لحكماء في الريف المصري، حيث ولدت. كانت كلمة الطبيب نافذة في المجتمع لا ترد، وكان الأطباء يمارسون أدواراً في تحديث القرى، وفي الصلح بين الناس. المرأة التي غادرت بيت زوجها، ولم تستجب لكل الوسطاء، لا تستطيع أن ترد الحكيم إذا ما طرق بيت أهلها.
العجيلي كان استثناء لأنه صنع هذه المكانة في مسقط رأسه، بينما كان الحكماء الذين عرفتهم في صباي يأتون من بعيد، فالحكمة والقداسة لا تُصنع إلا في المعامل البعيدة. ومع انتشار التعليم، وزيادة عدد الأطباء من أبناء القرى الذين يعملون في قراهم، بدأ لقب الحكيم في الانحسار. أصبح الطبيب ابنهم الذي رأوه يكبر أمام أعينهم، بكل ما في طفولته ومراهقته من رعونة، وأصبح يتعلم الطب في محافظته؛ أي أنه لم يغب عن أعينهم حتى في سنوات الدراسة، كما كان جيل العجيلي يغيبون في العواصم أو يسافرون للخارج.
في «ألف ليلة وليلة» عجز أطباء مملكة فارس عن شفاء مليكها من البرص، وجاء الحكيم دوبان ليشفيه. وتخبرنا القصة شيئاً إضافياً: إن سلطة الحكيم يمكن أن تتغلب على سلطة الحاكم، ويستطيع الحكيم أن يمارس سلطته وينتصر حتى بعد الموت!
كان العلاج بسيطاً: أشبع الحكيم دوبان الصولجان بالأدوية، وطلب من الملك أن يقبض عليه، ويضرب به الكرة حتى تعرق، وسرى الدواء في جسمه. وهكذا، شفي الملك، واتخذ من الحكيم نديماً، الأمر الذي أثار غيرة الحاشية، فوسوس أحد الوزراء للملك: «أما ترى أنه أبراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء أمسكته بيدك؟ فكيف تأمن أن يهلكك بشيء تمسكه أيضاً؟!». اقتنع الملك بأن الحكمة تقتضي التخلص من الحكيم بالفعل، وأرسل في طلبه، فمثل بين يديه. ولما لم تجد توسلاته، استمهل الملك حتى يعود إلى داره، يوصي أهله وأصحابه بدفنه، ويهديهم كتبه، ويحمل إليه كتاباً هو خاص الخاص. وأخذ يشرح له مزايا الكتاب العجيب الذي سيمكنه من مواصلة استشارة صاحبه بعد الموت: «فيه شيء لا يُحصى، وأقل ما فيه من الأسرار أنك إذا قطعت رأسي، وفتحته وعددت ثلاث ورقات، ثم قرأت ثلاثة أسطر من الصفحة التي على يسارك، فإن الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه».
يحذرنا الأطباء اليوم من خطورة اقتراب اليد من الفم بعد لمس أي شيء لا نعرفه، لكن الملك يونان لم يجد من يحذره، وأخذ يبلل أصبعه من لعابه ليُقلِّب صفحات الكتاب المسموم، فمات!
سلطة الطبيب الخيِّرة يعالجها الكاتب السويدي بير أولوف إينكويست في روايته «زيارة طبيب صاحب الجلالة» التي ترجمتها للعربية سوسن كردوش قسيس، ونشرتها «دار المنى» عام 2015. تحكي قصة أول حركة تنوير تبنتها السلطة خلال حكم الملك كرستيان السابع (1768-1772)، وكان شاباً بسيطاً مضطرب العقل، استطاع الطبيب الألماني التنويري يوهان فريدريخ سترونزي أن يكسب ثقته، وبات يصدر مراسيم تقدمية مهمة يضع الملك توقيعه عليها دون أن يقرأها، لكن الطبيب وقع في غلطة خلط العواطف بالسياسة. أقام علاقة مع الملكة، واستطاعت الحاشية أن تصطاده من هذا الخطأ، وتعدمه وتستعيد سيطرتها.
للطبيب صورة الملاك، لكنه قد يكون شريراً أيضاً، خاصة أن كلمة حكيم الفضفاضة تتسع لدجال مثل راسبوتين حمل لقب «معالج روحي»، دون أن يكون ضعيفاً أو منكسراً. لكن يوسف إدريس الطبيب أباح لنفسه أن يُصوِّر انكسار طبيب من أصل ريفي أمام زوجة قاهرية من أصل برجوازي في واحدة من أكثر قصصه رهافة «لغة الآي آي»، حيث يأتيه مريض ريفي كان صديقه في المدرسة، ولا يجد بداً من استضافته في بيته من أجل استئناف فحوصه في الصباح، حيث أمضى الليل إلى جوار صديقه القديم يحاول أن يكتم تأوهات وجعه خوفاً من الزوجة الساخطة المتسلطة.
والآن، تتطلع البشرية إلى الحكيم مكشوفة العصب، لعله يعلن الخبر السعيد: «خلصت أيامه»؛ أيام الوباء طبعاً.



إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.


«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام». كل عام يكتسب المهرجان «المواظب»، الذي لا تدحره حرب ولا تقلل من عزيمته مخاوف، مزيداً من الشجاعة والنضج، والقدرة على إقناع جمهوره والممولين أنه ضرورة جميلة. فثماره لا تتوقف عند العروض التي تستمر لأيام بالمجان، بل إن ورش العمل واللقاءات بين المنتجين والفنانين التي ينظمها، وكذلك الشبكات التي يعمل عليها، تؤتي أكلها طوال العام، ليس بالنسبة للبنانيين فحسب، بل لسينمائيات عرب أيضاً، وهو ما ذكّرت به في كلمة الافتتاح المخرجة الشابة فاطمة شحادة.

هوية بصرية

من كل المناطق اللبنانية جاء الحضور، ومن دول عدة، منها سوريا ولبنان ومصر والأردن، للمشاركة الفاعلة. الافتتاح الاحتفالي في مركز «بيت الفن» التراثي المعمار في الميناء، بدا مناسباً للعنوان الذي تحته انعقدت هذه الدورة: «التراث الحديث». ثم جاءت الهوية البصرية للمهرجان محاولة جعل السنين المائة الماضية وحدة ثقافية تحكي قصة المدينة، وأحلامها، ونضال أبنائها. عروض الأفلام من تاريخ 18، أي يوم الافتتاح، إلى 23 من الشهر الحالي، تحاول الإجابة على سؤال الأمكنة، الذي يتعقد بسبب جولات عنف متوالية، تعصف بمدن في المنطقة ودول وشعوب بأكملها.

سؤال الهوية العمرانية الذي يطرحه المهرجان في طرابلس، العاصمة اللبنانية الثانية، له ما يبرره. الأماكن الثلاثة التي تم اختيارها للإضاءة عليها، هي اليوم تحت اختبار وإعادة إحياء جادة، تحتاج دعماً لها وتشجيعاً. على أحد بوسترات المهرجان «معرض رشيد كرامي»، الهائل المساحة الفريد البنيان الذي صممه العبقري البرازيلي أوسكار نيماير، يعاد العمل عليه لترميمه بعد أن صنّفته اليونسكو على لائحة التراث العالمي. بوستر آخر يصور محطة القطار التي أهملت وأوقفت منذ الحرب الأهلية، ويتم العمل بعد عشرات السنوات من النسيان على إعادة تشغيلها لربط لبنان بسوريا. والبوستر الثالث لـ«قصر نوفل» القائم في وسط المدينة ببنيانه الأنيق وحديقته التي تحولت إلى منتزه عام، ويبقى شاهداً على أناقة المعمار الطرابلسي المنفتح على المدارس الفنية، وهو في الوقت الحالي مركز ثقافي ومكتبة عامة.

رمزية قوية لزمن ذهبي

عن كل هذا تحدثت مروة ملقي في بداية الاحتفال، مذكرة بما للمهرجان من دور إيجابي على المدينة وشبابها. ومن ثم كانت كلمة المديرة التنفيذية للمهرجان ميرنا البني، التي حيّت بكلمتها المدينة التي ضمّت إلى أحضانها في القرن الماضي عشرات دور السينما الناشطة التي لعبت دوراً حيوياً، وخصّت بالذكر سينما «كولورادو». هذه الدار التي لعبت دوراً مشهوداً بفضل تضافر جهود 3 شخصيات. بناها الدكتور الجراح وهيب نيني، وصمم معمارها المهندس جورج دوماني، وجاء المخرج جورج نصر بفيلمه الذي نال جائزة مهرجان كان، ليعرضها فيلمه الفائز إلى «أين فيها؟».

رمزية قوية لزمن ذهبي في مدينة السينمات طرابلس، حيث أقيم لسينما «كولورادو» في باحة «بيت الفن» تجهيز، نرى فيه اثنين من مقاعد الصالة الرئيسية، يمكن للزوار أن يجلسوا عليهما وينظروا إلى فتحة مقابلة، هي الشاشة التي كان ينظر إليها الجمهور. وأمام التجهيز شباك التذاكر، وتذكير بالشخصيات الثلاث على يسار المقعدين الأخضرين.

المكرم الصامت

ومن جميل تقاليد هذا المهرجان تكريم إحدى الشخصيات السينمائية. هذه السنة جاء الخيار موفقاً أيضاً. إذ تم تكريم ابن المدينة الذي لعب دوراً كبيراً، وبقي متخفياً وراء تواضعه الجمّ. بكلمة مؤثرة تحدث مؤسس المهرجان وصاحب الفضل الأول والكبير في استمراره إلياس خلاط، عن دور المكرم الصامت في المساعدة أثناء التأسيس الأول للمهرجان، والدفع به إلى الأمام.

إذن، جميل أن تذهب جائزة إنجاز الحياة لهذا العام إلى المسرحي والسينمائي والكاتب والمعلم جان رطل، مستحقاً لها عن عقود من الإبداع في مجالات مختلفة، منها أيضاً النقد وإنتاج الأفلام الوثائقية التي عنيت بالذاكرة، وتحديداً تلك الزوايا التي نادراً ما تنبه لها الآخرون.

جان رطل مكرماً بجائزة إنجاز الحياة (المهرجان)

فيلم الافتتاح

واختتم الافتتاح باختيار موفق، لعرض شريط بقدر بساطته يكمن عمقه. وهو الفيلم المصري «ولنا في الخيال... حب» للمخرجة المصرية سارة رزيق.

هو حكاية حب مستمرة منذ 10 سنوات، بين الشاب نوح (عمر رزيق) ووردة (مايان السيد) زميلته على مقاعد الدراسة في معهد السينما. العلاقة تصطدم باكتشاف نوح أن أستاذهما الجامعي الدكتور يوسف مراد (أحمد السعدني)، الآتي حديثاً من ألمانيا، يسكن مقابله وأن له ابنة جميلة تستمع إلى الموسيقى ويراها باستمرار جالسة مقابل شباكه.

مشهد من فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال... حب»

حسّه الفني، حبه للصور الفوتوغرافية التي يحاول أن يلتقطها للفتاة من نافذته، أحلامه المجنونة، وهو الراقص المتمرس، كل ذلك يجعل خياله يجنح نحوها ويترك وردة. تتداخل قصة حبهما المكسورة، بحياة الأستاذ الذي نكتشف أنه لا ابنة له ولا عائلة، وهو يسكن وحيداً، وما يراه نوح مجرد تمثال أخرس. في الفيلم، تتداخل قصة الأستاذ المعذب الذي ماتت زوجته، والطالبين الهائمين ضياعاً وعشقاً وشكاً، ونرى إلى أي حد يمكن للوهم أن يذهب بالإنسان إلى أماكن لم يكن يتصورها، خاصة حين يكون في لحظات ضعف، وما أكثرها!

تستمر عروض الأفلام للجمهور بالمجان حتى 23 من الشهر الحالي، وتعلن في اليوم الأخير أسماء الأفلام الفائزة في المسابقة، حيث يتنافس 43 فيلماً من مختلف الفئات الطويلة والتحريك والقصيرة والوثائقية. وهناك لجنتا تحكيم؛ إحداهما للأفلام الطويلة، وتضم نادين خان (مصر)، جورج شقير (لبنان)، طلال الجردي (لبنان)، وعن الأفلام القصيرة؛ أدريانا راكاسان (رومانيا)، راشيل عون (لبنان)، سارة عطا الله (لبنان).

المهرجان يشارك في تمويله الاتحاد الأوروبي، الذي حضرت حفل الافتتاح عنه سارة دومونيني، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية، ومثلها في المهرجان مديرها العام الدكتور علي الصمد.