تغييرات العبادي العسكرية تثير ردود فعل إيجابية.. وأنباء متضاربة بشأن إقالة زيباري

برلمانيون اعتبروها خطوة مهمة باتجاه بناء الجيش.. وأسماء أخرى سيتم إقصاؤها

عراقيون يعبرون الشارع في ساحة التحرير قرب نصب الحرية وسط بغداد  (رويترز)
عراقيون يعبرون الشارع في ساحة التحرير قرب نصب الحرية وسط بغداد (رويترز)
TT

تغييرات العبادي العسكرية تثير ردود فعل إيجابية.. وأنباء متضاربة بشأن إقالة زيباري

عراقيون يعبرون الشارع في ساحة التحرير قرب نصب الحرية وسط بغداد  (رويترز)
عراقيون يعبرون الشارع في ساحة التحرير قرب نصب الحرية وسط بغداد (رويترز)

في الوقت الذي عدّ فيه سياسيون وبرلمانيون عراقيون التغييرات التي أقدم عليها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والتي طالت عددا من أبرز القيادات العسكرية، بأنها بداية حقيقية للتعامل الجاد مع الملف الأمني، فإن الأنباء لا تزال متضاربة بشأن إقالة رئيس أركان الجيش الفريق بابكر زيباري.
وقال مصدر رسمي مسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفريق بابكر زيباري كان قد أبلغ قيادات إقليم كردستان، وبالذات رئيس الإقليم مسعود بارزاني، برغبته في التخلي عن موقعه والعودة إلى الإقليم، غير أن بارزاني لم يوافق على ذلك في البدء»، مشيرا إلى أن العبادي لم يكن في نيته تغيير الفريق زيباري لولا أنه هو (زيباري) من أقنع بارزاني بالموافقة على الأمر. وأوضح المصدر المسؤول أن «الأوامر التي صدرت وشملت حتى الآن عددا كبيرا من القيادات العسكرية والأمنية بين إقالة وإحالة إلى التقاعد أو تبادل مواقع هنا وهناك لم تشمل حتى الآن أمرا صريحا بإقالة رئيس الأركان وتعيين بديل عنه، بل إن ما يجري هو مقترحات بهذا الشأن»، مرجحا «حصول ذلك في حال أصر زيباري على موقفه الرافض للبقاء في منصبه».
وشملت التغييرات التي أصدرها العبادي تعيين اللواء الركن قاسم محمد المحمدي قائدا لعمليات الأنبار بدلا من الفريق الركن رشيد فليح، الذي تضاربت الأنباء بين إحالته إلى التقاعد أو تعيينه معاونا لرئيس الأركان. كما تم تعيين اللواء الركن عماد الزهيري قائدا لعمليات سامراء بدلا من الفريق الركن صباح الفتلاوي. وفيما كشفت المصادر عن تعيين الفريق عثمان الغانمي قائد عمليات الفرات الأوسط معاونا لرئيس الأركان، فإن مصدرا في عمليات بغداد نفى شمول التغيير الفريق عبد الأمير الشمري قائد العمليات. وكان العبادي أصدر قرارا، أول من أمس الأربعاء، بإعفاء 26 قائدا عسكريا من مناصبهم، مع إحالة 10 قادة إلى التقاعد، وأمر بتعيين 18 قائدا جديدا في وزارة الدفاع. ومن بين أبرز من يتم تداول أسمائهم الفريق الركن خورشيد رشيد رئيسا لأركان الجيش بدلا من الفريق بابكر زيباري، والفريق الركن رياض القصيري قائدا للقوات البرية.
في سياق ذلك، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية في الدورة البرلمانية السابقة عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التغييرات ضرورية من حيث المبدأ لكنها ليست كافية ما لم ترهن باستراتيجية عمل تتصل بإعادة النظر بهيكلية القيادة العسكرية، مع إيجاد رؤية واضحة للعمل، وبالتالي يتحدد في ذلك مبدأ الحاجة إلى القيادات التي تملأ الفراغات التي تحصل نتيجة ذلك». وأضاف طه أن «المطلوب هو ليس تغيير الوجوه مع أنه هو الآخر ضروري، لكنه لا ينبغي أن يكون هو الهدف أو هو المعول عليه في سياق عمليات التجديد، لأن فائدته تبقى محدودة ما لم يرتبط برؤية واستراتيجية وهيكلية».
وأشار طه إلى أن «نقل القادة وكبار الضباط من مكان إلى آخر أمر طبيعي في حد ذاته، وقد يؤدي دورا مهما أحيانا، لكنه لا يحتاج إلى كل هذه الضجة الإعلامية وما يرافقها من ضجيج إعلامي وتضارب أنباء ومعلومات، لأن من شأن ذلك التأثير في المعنويات العسكرية ويؤدي إلى إرباك نحن في غنى عنه». وأكد أن «الحاجة الأهم هي إعادة النظر بالمنظومة الأمنية، والعمل على بلورة عقيدة عسكرية للجيش بحيث تكون حتى صفقات السلاح ترتبط بها وليس مجرد عمليات شراء عشوائية»، داعيا رئيس الوزراء إلى «عدم تكرار سياسة المالكي بالتعيين بالوكالة، بل المطلوب اليوم هو الذهاب إلى البرلمان لتثبيت كبار الضباط من قائد فرقة فما فوق».
في سياق ذلك، أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري غير مشمول بعملية التغيير»، نافيا الأنباء التي تحدثت عن شموله بهذه التغييرات. وكشف عن أن «العبادي سوف يصدر في وقت لاحق أوامر بإعفاء أو إحالة إلى التقاعد أو تغيير مواقع بين القادة العسكريين طبقا لمقتضيات المصلحة الأمنية والعسكرية للبلد».
من جانبه، أعرب عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية وعضو لجنة الأمن والدفاع حامد المطلك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي تغيير مهم في حد ذاته، لا سيما أن بعض القيادات العسكرية أثبتت فشلها، وبعضها الآخر لم يتمكن من تقديم شي، فيما هناك قيادات موغلة في الفساد، وبالتالي فإن التغيير مطلوب، لكن الأهم من التغيير هو المحاسبة على الأخطاء والكوارث التي ارتكبت بحق الشعب العراقي من قبل بعض هذه القيادات». وطالب المطلك رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بضرورة «محاسبة القيادات العسكرية والأمنية التي لم تتمكن من القيام بواجباتها بصورة صحيحة أو التي ثبتت عليها ملفات فساد».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.