هيغل: استراتيجيتنا لمواجهة «داعش».. والأسد جزء من العملية

وزير الدفاع الأميركي قال إنه لا يوجد شريك نعمل معه في سوريا

رئيسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب البريطاني ترحب بوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل لدى وصوله إلى جلسة الاستماع أمس (إ.ف.ب)
رئيسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب البريطاني ترحب بوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل لدى وصوله إلى جلسة الاستماع أمس (إ.ف.ب)
TT

هيغل: استراتيجيتنا لمواجهة «داعش».. والأسد جزء من العملية

رئيسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب البريطاني ترحب بوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل لدى وصوله إلى جلسة الاستماع أمس (إ.ف.ب)
رئيسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب البريطاني ترحب بوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل لدى وصوله إلى جلسة الاستماع أمس (إ.ف.ب)

استبعد وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، وجود أي تغييرات في استراتيجية الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، لتشمل إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، مشددا أن الأولوية في الاستراتيجية هي مواجهة المتشددين الإسلاميين في العراق وعزل معاقل «داعش» في سوريا، مؤكدا أن الضربات الجوية التي تقوم بها الولايات المتحدة مع دول التحالف ضد «داعش» تحقق تقدما مستمرا.
وقال وزير الدفاع، خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أمس: «ليس لدينا حكومة أو شريك نعمل معه في سوريا مثل الحال في العراق، وهدفنا في سوريا هو ملاحقة تنظيم داعش، ومنعه من الحصول على ملاذات آمنة في سوريا ومنع (داعش) تحريك المقاتلين من سوريا إلى العراق».
وتحت ضغط الأسئلة المتلاحقة لأعضاء لجنة القوات المسلحة، قال هاغل: «من الواضح أن الأسد بطريقة حكمه هو الذي جلب حالة عدم الاستقرار لسوريا وسمح بوجود جماعات، مثل: (داعش)، و(جبهة النصرة)، و(القاعدة)، لكن التعامل مع الأسد لن يضع (داعش) في الصندوق (في إشارة إلى إلحاق الهزيمة بداعش)، لأنه إذا أزحنا الأسد لن يغير ذلك من الديناميكية في سوريا».
وأضاف هاغل: «نعم الأسد جزء من العملية، وهدفنا أن نجد حكومة مستقرة في سوريا، لكن (داعش) تهدد العراق الآن، ولهذا نتعامل مع هذا التهديد أولا».
وأشار وزير الدفاع إلى برامج تدريب المعارضة السورية المعتدلة، واستضافة كل من المملكة العربية السعودية وتركيا لمعسكرات التدريب، وقال: «أي استراتيجية في سوريا تتطلب وقتا ومثابرة وصبرا لتحقيق النتائج، ولا يمكن تحقيق أهدافنا في سوريا كلها مرة واحدة، ولا يوجد حل عسكري للأزمة في سوريا، ونقوم بتدريب المعارضة السورية المعتدلة في وحدات، وليس بشكل فردي، ونأمل أن تتمكن المعارضة من استعادة المناطق التي يسيطر عليها (داعش)، وبعدها يتم التحضير لحل سياسي في سوريا».
وأشار وزير الدفاع إلى أن «تدريب المعارضة السورية يستغرق ما بين 8 أشهر إلى عام لتجهيز المقاتلين السوريين لمواجهة تنظيم داعش»، مشددا على أن «هدف الولايات المتحدة على المدى الطويل هو التفاوض لوضع نهاية لنظام الأسد وليس من خلال الحل العسكري»، وقال: «نعلم أن المعارضة السورية تواجه ضغوطا مكثفة في ساحة المعركة، وندرس الخيارات لكيفية تقديم الولايات المتحدة وقوات التحالف مزيدا من الدعم لهذه القوات لتكون مدربة ومجهزة».
وحث وزير الدفاع الكونغرس على الموافقة على طلب الرئيس أوباما مبلغ 5.6 مليار دولار إضافية لمحاربة تنظيم داعش، يخصص منها 3.4 مليار لدعم برامج التدريب العسكرية القائمة، و1.6 مليار تستخدم لتدريب وتسليح القوات العراقية.
وأشار هاغل إلى أن الولايات المتحدة وفرت ما قيمته 685 مليون دولار من الأسلحة والعتاد للقوات العراقية تشمل أسلحة صغيرة، ودبابات، وطائرات هليكوبتر، لتعزيز قدراتها في مكافحة «داعش»، وقامت قوات التحالف بتنفيذ أكثر من 130 غارة جوية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتأتي شهادة وزير الدفاع الأميركي حول الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش» في سوريا، بعد تصريحات عن مسؤولين أميركيين لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، أن الرئيس أوباما توصل إلى قناعة أنه ربما لا يمكن هزيمة «داعش» دون إزاحة الرئيس بشار الأسد.
وقالت الشبكة إن «الرئيس أوباما طلب من مستشاريه إجراء مراجعة لسياسات الإدارة حول سوريا بعد أن توصل إلى أنه ربما لن يكون من الممكن إنزال الهزيمة بتنظيم داعش من دون إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما رآه محللون تطورا جديدا في الموقف الأميركي».
وقال أليستر باسكي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إن «الاستراتيجية بالنسبة لسوريا لم تتغير، ونحن وشركاؤنا في التحالف سنستمر في ضرب (داعش) في سوريا لحرمانهم من الملاذ الآمن وتعطيل قدراتهم».
من جانبه، شدد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، مارتن ديمبسي، خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة، على «أهمية وقوف 20 مليون سني من السكان في كل من سوريا والعراق ضد آيديولوجية (داعش)»، منوها إلى أن «الاستراتيجية لتدريب القوات العراقية تعمل بشكل جيد، وأن القوات العراقية تحقق بعض النجاح في كل من الأنبار وشمال العراق»، لكنه أشار إلى «صعوبات في استعادة الموصل واستعادة السيطرة على الحدود العراقية - السورية».
وقال رئيس هيئة الأركان: «العراق يحتاج إلى 80 ألف جندي على درجة عالية من الكفاءة حتى يتمكن من استعادة الأرض التي استولي عليها (داعش) واستعادة السيطرة على الحدود مع سوريا».
وقال ديمبسي في رده على أسئلة نواب لجنة القوات المسلحة حول إمكانية وضع قوات أميركية على الأرض: «لا أتوقع في هذه المرحلة أن أوصي بوضع قوات أميركية، وأي توسع في ذلك سيكون متواضعا جدا، ولا أتوقع ظروفا تدفع ليكون من مصلحتنا أخذ المعركة على عاتقنا باستخدام قوة عسكرية كبيرة»، واستطرد: «الافتراضات لدينا أن الحكومة العراقية ستكون شاملة وأن القوات العراقية ستكون مؤهلة لاستعادة محافظات الأنبار ونينوى، وإذا ثبت أن هذه الافتراضات غير صحيحة، فإنني سوف اضطر إلى تقديم توصياتي»، وأضاف ديمبسي: «نحن في حرب ضد (داعش)، ونحتاج إلى شريك موثوق به ليقوم بمهمة القتال على الأرض، وإذا فشلت الحكومة العراقية في ذلك سيكون علينا الاتجاه للحلفاء والشركاء في المنطقة»، مشيرا إلى أن «التحالف يحقق 3 خطوات إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».