تدشين مؤتمر وزراء الثقافة بالدول الإسلامية في المدينة المنورة

الأمير فيصل بن سلمان: الحراك الثقافي في المدينة سيكون بصفة مستمرة

الأمير فيصل بن سلمان لدى انطلاق أعمال مؤتمر وزراء ثقافة الدول الإسلامية في المدينة المنورة، أمس (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى انطلاق أعمال مؤتمر وزراء ثقافة الدول الإسلامية في المدينة المنورة، أمس (واس)
TT

تدشين مؤتمر وزراء الثقافة بالدول الإسلامية في المدينة المنورة

الأمير فيصل بن سلمان لدى انطلاق أعمال مؤتمر وزراء ثقافة الدول الإسلامية في المدينة المنورة، أمس (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى انطلاق أعمال مؤتمر وزراء ثقافة الدول الإسلامية في المدينة المنورة، أمس (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبحضور الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس اللجنة العليا لمناسبة «المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 2013» - دشن الدكتور عبد العزيز خوجه وزير الثقافة والإعلام السعودي أمس، أعمال المؤتمر الإسلامي الثامن لوزراء الثقافة بدول منظمة التعاون الإسلامي، تحت عنوان «من أجل تعزيز الحقوق الثقافية في العالم الإسلامي لخدمة الحوار والسلام»، بمشاركة حشد من وزراء الثقافة ورؤساء الوفود والمنظمات الدولية المهتمة بالشأن الثقافي.
الأمير فيصل بن سلمان، وفي كلمة أمام وزراء الثقافة، أكد أن المدينة ومنذ اختيارها كعاصمة للثقافة الإسلامية شهدت العديد من الفعاليات الثقافية والندوات الفكرية والمعارض المصاحبة، مبينا أنه سبقت كل هذا أفكار ومقترحات في ورش عمل أثمرت عن إقرار العديد من المبادرات المتمثلة في مشاريع ثقافية وعلمية. وقال «لعله من دواعي سروري أن أنقل لكم أن هذه المبادرات ستكون بمثابة انطلاقة جديدة للعمل الثقافي المُستدام، حيثُ إن تنفيذها لن يقتصر على المدة الزمنية المحدّدة بعام واحد، بل أُعطيت صفة الاستمرارية، بهدف تقوية الجوانب الثقافية وجعلها متاحةً لمن يزور المدينة في أي وقت».
وفي ما يلي نص الكلمة:
«يطيبُ لي أن أُرحب بكم في المدينة المنورة، عاصمة الإسلام الأولى، منطلق الحضارة الإسلامية.. كما أرحب بكم في هذا المكان التاريخي الذي يعود تاريخه إلى مائة عام، والذي كانت له أدوار حيوية في جوانب دينية وثقافية واقتصادية، وكما ترونه الآن فقد تحول إلى متحف لتراث المنطقة.
ومنذ أن تم اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية عملنا جهدنا على تجسيد هذا الاختيار لتصبح بالفعل عاصمة للثقافة الإسلامية، حيث تم تنظيم المئات من الفعاليات الثقافية والأدبية والتراثية، استقطبت جموعا كبيرة من داخل المملكة وخارجها. كما أننا لم نغفل عقد عشرات الندوات الفكرية والمعارض المصاحبة، وقد سبق هذا كله تلاقي أفكار ومقترحات في ورش عمل أثمرت عن إقرار العديد من المبادرات المتمثلة في مشاريع ثقافية وعلمية. ولعله من دواعي سروري أن أنقل لكم أن هذه المبادرات ستكون بمثابة انطلاقة جديدة للعمل الثقافي المستدام، حيث إن تنفيذها لن يقتصر على المدة الزمنية المحددة بعام واحد، بل أُعطيت صفة الاستمرارية، بهدف تقوية الجوانب الثقافية وجعلها متاحة لمن يزور المدينة في أي وقت.
ولعله من المناسب أن نقدم لكم عرضا وافيا عن هذه المبادرات التي نُفذ بعضها فيما سيكون تنفيذ ما تبقى خلال الفترات المقبلة، إن شاء الله، كما أننا نُقدر وافر التقدير تقييمكم للفعاليات التي تمت إلى جانب مقترحاتكم للمبادرات ومشورتكم حيالها وحيال كل ما يتعلق بثقافة المدينة المنورة.
وختاما، آمل أن يكون اختيارنا لهذا المكان تذكيرا بتاريخ ثقافي وحضاري يستحق أن نعمل لأجله الكثير.. والسلام عليكم ورحمة الله».
من جهته قال الدكتور خوجه في كلمة له: «نجتمع في هذا الجوار الكريم لنسطر من تاريخ المدينة المنورة بابا في التعاون والتكاتف والإخاء وإرساء دعائم المودة والسلام بين شعوبنا الإسلامية».
وأضاف: «إننا نجتمع ونحن نرى أمتنا الإسلامية تتقاذفها الأمواج والصراعات من كل حدب وصوب، ويواجه الضعفاء من شعوب العالم الإسلامي - من شيوخ ونساء وأطفال - أقسى ظروف الحياة، فهناك قتل وتشريد واضطهاد دون ذنب اقترفوه. وأمام هذا الوضع المأساوي وهذه الظروف الحالكة، علينا بوصفنا وزراء للثقافة في العالم الإسلامي أن نقف متوكلين على الله سبحانه أولا، ومتسلحين بكل ما تحمله الثقافة من مفردات ومضامين لإشاعة مبادئ الدين الإسلامي القويم في المحبة وتعميق أواصر الأخوة والوفاق والتفاهم، وأن ندعو مؤسساتنا الثقافية الرسمية وغير الرسمية للقيام بواجبها، والعمل على الاستعانة بكل الوسائل التي تعبر عن رقينا الثقافي والإسلامي لرفع الظلم عن الشعوب الإسلامية وإعطاء صورة نقية لما تحمله رسالة الإسلام العظمى».
وثمن خوجه جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في هذا الإطار، مشيرا إلى أن الوثائق التي تطرحها في المؤتمر متضمنة رصدا لجهود المنظمة خلال العامين الماضيين، وتصورا استشرافيا للجهود المرجوة للعامين المقبلين.
وتابع وزير الثقافة والإعلام السعودي قائلا: «وفقا لما طرحته المنظمة، وكما طلبتم منها في مؤتمركم السابع الذي عقد في الجزائر لإعداد وثيقة تحت عنوان (مشروع خطة العمل لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات)، هذه الوثيقة التي تأتي مكملة لجهود القائمين على هذه المبادرة الكريمة والتي تبعتها عدة مشاريع أخذت مكانها على أرض الواقع - فإنني من هذا المنبر أدعو إخواني الوزراء إلى تبني قرار يصدر عن مؤتمرنا هذا يعكس تفاعلنا مع المعاني النبيلة لهذه المبادرة الكريمة وبحث أوجه التعاون لتفعيل المبادرة والخروج بصيغة لما يمكن للدول الأعضاء في منظمة الـ(إيسيسكو) المشاركة فيه في هذا المجال مستقبلا».
وأردف أن «انعقاد هذا المؤتمر يأتي ضمن برامج احتفالية (المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية)، وبذلت خلال العام جهود موفقة وأنشطة كثيرة وبرامج كثيرة تنطلق في مجملها من ثقافة هذه البلدة المباركة»، منوها بما حظيت به المناسبة من دعم وتوجيه من الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، ومن هنا جاءت الفعاليات متنوعة ومكثفة لتكشف عن التاريخ المضيء وعن العلم الوفير وعن كوكبة العلماء والأدباء والفقهاء والمؤرخين الذين أسسوا النواة الأولى للعلوم الإسلامية على اختلاف ضروبها.
وزاد خوجه بالقول إن «المدينة المنورة حفلت طوال العام بنشاطات وحركة ثقافية دؤوبة، قام على تنفيذها عدد كبير من الوزارات والجامعات والإدارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وشملت ألوانا كثيرة من الفنون والعلوم والآداب لتعبر عن روح هذه المدينة العظيمة، وتلمح إلى ما أسدته إلى العلوم الإسلامية منذ شرفها الله بهجرة نبيه الحبيب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إليها وإلى يومنا هذا».
وثمن خوجه، رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر، ومتابعته الحثيثة لهذه المناسبة الثقافية الإسلامية الكبرى، كما شكر الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي على دعمه، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة الذي جعل إنجاح هذه المناسبة الكبرى في سلم أولوياته.
وقدم وزير الثقافة والإعلام السعودي، «مقترحين يجسدان رؤية لعمل ثقافي مشترك، ويعبران عن روحانية المدينة المنورة ودورها التاريخي في خدمة الثقافة الإسلامية ورعاية المبدعين المسلمين، يتمثل أولهما في استحداث (مشروع بوابة المدينة المنورة الإلكترونية للثقافة في العالم الإسلامي)، ويمكن لكل دولة إسلامية عرض ما تريد عن المعالم الثقافية أو النماذج البارزة لديها والتعريف بما لديها من منجزات في مختلف الفنون والآداب والعلوم، بينما يتمثل المقترح الثاني في (مشروع ببلوغرافيا المبدعين في العالم الإسلامي في مجال الفنون والآداب) ويمكن أن تكون هذه الببلوغرافيا ورقية وإلكترونية وتشتمل على تعريف بالمبدعين والعلماء والخبراء بالعالم الإسلامي في هذه المجالات الثقافية لكي نساعد في تقوية روابط الصلات بين المبدعين ونرسخ التعاون وتبادل الخبرات فيما بينهم».
من ناحيتها، ناشدت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة البحرينية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة أن يتوجه وزراء الثقافة في الدول العربية والإسلامية إلى «إنشاء بنى أساسية تحتية للثقافة تخدم طاقات الشباب وتصرفهم عن التوجهات السلبية».
وأوضحت الشيخة مي، قبيل انطلاق أعمال المؤتمر الإسلامي، أنه «لن تستطيع الثقافة أن تقدم ما يراد منها من دون وجود هذه البنى الأساسية».
وتساءلت الشيخة مي غداة المؤتمر عن جدوى الإنفاق على المؤتمرات واللقاءات فقط إذا لم يتزامن مع ذلك التأسيس لصروح ثقافية تخدم الثقافة العربية والإسلامية، وقالت: «ماذا لو خرجنا خلال اجتماعاتنا بمشروع مكتبة أو متحف أو مسرح أو صرح ثقافي ينقل صورتنا الحضارية».
وأشارت وزيرة الثقافة البحرينية على أن التمويل لا يمثل عائقا لتحقيق هذه الأفكار على أرض الواقع، مؤكدة أن «التمويل ليس عائقا وإنما القرار»، مضيفة أنه «باجتماع هذه المؤسسات بمبالغ زهيدة» يمكن التأسيس لمشروعات واعدة. وأضافت أنها كانت تقدمت في أحد الاجتماعات بمقترح لوزراء الثقافة العرب بتأسيس متحف للطفل كمشروع مشترك بين الدول العربية.
وشددت الشيخة مي في حديثها على أهمية «البناء لا الهدم. لأن البناء يوحي بالأمل ويعطي رسالة حضارية للجميع».



السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».