انفجار يستهدف اجتماعا للحوثيين في منزل زعيم قبلي

مقتل العشرات في هجمات على المسلحين في رداع بوسط البلاد

طالبات يمنيات في جامعة صنعاء تظاهرن أمس ضد الحوثيين الذين يدخلون الحرم الجامعي بأسلحتهم (أ.ف.ب)
طالبات يمنيات في جامعة صنعاء تظاهرن أمس ضد الحوثيين الذين يدخلون الحرم الجامعي بأسلحتهم (أ.ف.ب)
TT

انفجار يستهدف اجتماعا للحوثيين في منزل زعيم قبلي

طالبات يمنيات في جامعة صنعاء تظاهرن أمس ضد الحوثيين الذين يدخلون الحرم الجامعي بأسلحتهم (أ.ف.ب)
طالبات يمنيات في جامعة صنعاء تظاهرن أمس ضد الحوثيين الذين يدخلون الحرم الجامعي بأسلحتهم (أ.ف.ب)

تستمر أحداث العنف في وسط اليمن بصورة متصاعدة بين الحوثيين وعناصر تنظيم «أنصار الشريعة»، وقالت مصادر محلية في مديرية رداع بمحافظة البيضاء بوسط اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن العشرات من المسلحين الحوثيين لقوا مصرعهم، أمس، في تفجير استهدف منزل أحد المشايخ الموالين للحوثيين عندما كانوا يجتمعون بداخله، حيث فجر المنزل بواسطة عبوة ناسفة، وتشهد رداع صراعا محتدما بين الحوثيين الراغبين في السيطرة عليها وبين عناصر تنظيم «أنصار الشريعة» التابع لـ«القاعدة».
وأفادت مصادر عسكرية وقبلية أن العشرات قتلوا في هجمات استهدفت الحوثيين أمس في مدينة رداع بوسط اليمن، حيث تعزز القبائل السنية جهودها من أجل إخراج المسلحين الشيعة من هذه المنطقة.
وأوضحت المصادر القبلية والعسكرية أن انفجارا استهدف منزل زعيم قبلي حليف للحوثيين، مضيفة أن الكثير من مقاتلي جماعة «أنصار الله»، وهو الاسم الرسمي للحركة الزيدية الشيعية المسلحة، كانوا موجودين في المكان عند وقوع الانفجار.
والانفجار هو الأعنف الذي تشهده رداع منذ سيطرة الحوثيين على أقسام منها الشهر الماضي. وقال سكان محليون إنهم شعروا بقوة الانفجار في أنحاء البلدة التي تضم سنة وشيعة.
وقال المسؤول العسكري والمصادر القبلية إن «عشرات» الأشخاص قتلوا في الهجوم الذي وقع فجرا. ولم يتسن على الفور معرفة تفاصيل حول الانفجار كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.
إلى ذلك، أفادت مصادر قبلية في رداع أن مسلحي القبائل شنوا سلسلة هجمات ضد دوريات عسكرية تابعة لمسلحين حوثيين في المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية، مما أسفر عن مقتل 26 مسلحا حوثيا.
وأوضح مصدر قبلي لوكالة الصحافة الفرنسية أن 3 هجمات استهدفت 3 دوريات، الهجوم الأول نفذ بعبوة ناسفة في منطقة الوثبة، وأدى إلى مقتل 12 شخصا، والثاني استهدف وادي ثاه وأسفر عن مقتل 5 حوثيين والثالث في حي المصلى وأدى إلى مقتل 9 حوثيين.
وتصاعدت حدة المواجهات بين رجال القبائل والحوثيين، حيث أكدت مصادر قبلية صباح أمس أن المسلحين الشيعة قصفوا قرى ومنازل القبائل في منطقة خبزه، وذلك بعد الخسائر التي تكبدوها خلال الأيام الثلاثة الماضية وبعد خروجهم من قرى المنطقة وجبل الثعالب الاستراتيجي.
وأكدت المصادر أن الحوثيين لا يزالون يتمركزون في جبل العليب ويستخدمون الأسلحة الثقيلة ضد القبائل الذين يزحفون باتجاه الجبل في محاولة لإخراج الحوثيين منه.
ويسيطر المسلحون الحوثيون الشيعة على العاصمة صنعاء ومعظم منشآتها الحيوية منذ 21 سبتمبر (أيلول)، ولكن من دون أي مواجهة بينهم وبين أجهزة الأمن وقوات الجيش. وبعد سيطرتهم على صنعاء استمر الحوثيون بالانتشار جنوبا وغربا، وسيطروا على مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر في غرب البلاد، كما سيطروا على مناطق واسعة في محافظتي إب والبيضاء في وسط البلاد.
ويواجه الحوثيون في البيضاء خصوصا مقاومة من القبائل السنية وكذلك من تنظيم القاعدة الذي تعد رداع من معاقله المعروفة.
ويشهد اليمن حالة من عدم الاستقرار منذ الحركة الاحتجاجية التي أجبرت الرئيس السابق علي عبد الله صالح على التنحي في فبراير (شباط) 2012. وقد تبنى تنظيم القاعدة انفجارين استهدفا المسلحين الحوثيين السبت قائلا إنهما أسفرا عن مقتل العشرات.
ولقي 7 من عناصر تنظيم القاعدة مصرعهم في غارة جوية من طائرة دون طيار استهدفتهم في محافظة شبوة في جنوب شرقي البلاد، وتكثف الطائرات من دون طيار من استهدافها للعناصر المتشددة في جنوب اليمن، وقال مصدر قبلي: «قتل 7 من القاعدة بينهم سيدة»، كما تزيد «القاعدة» من هجماتها الانتحارية وغيرها في جنوب اليمن وبالأخص حضرموت التي شهدت، أخيرا، أعلى معدلات العمليات الإرهابية، التي استهدف المعسكرات والنقاط العسكرية وراح ضحيتها عشرات الضباط والجنود. إضافة إلى عمليات خطف وذبح الجنود، هذا عوضا عن مهاجمة النقاط الحدودية مع المملكة العربية السعودية.
من جانبه، أكد مصدر عسكري هذه الحصيلة عبر موقع وزارة الدفاع، مشيرا إلى أن المجموعة كانت تعد لهجوم بسيارة مفخخة في المنطقة.
وذكرت المصادر القبلية أن طائرة من دون طيار شنت غارتين مساء الثلاثاء بين عزان وميفعة في شبوة، ولم تتوفر معلومات حول سقوط الضحايا.
ويقتل عناصر من القاعدة بانتظام في اليمن في غارات تشنها طائرات دون طيار.
وتعتبر واشنطن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي يتحصن في اليمن الفرع الأخطر بين فروع الشبكة الإسلامية المتطرفة وهو مدرج ضمن اللائحة الأميركية السوداء لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية» وعرضت واشنطن 45 مليون دولار مكافأة لمن يقدم معلومات تقود إلى 8 من قادته وبينهم قائده اليمني ناصر الوحيشي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.