النفايات الإلكترونية... ثلاثة ملايين طن تلوث البيئة العربية سنوياً

النفايات الإلكترونية... ثلاثة ملايين طن تلوث البيئة العربية سنوياً
TT

النفايات الإلكترونية... ثلاثة ملايين طن تلوث البيئة العربية سنوياً

النفايات الإلكترونية... ثلاثة ملايين طن تلوث البيئة العربية سنوياً

يزداد الطلب على الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى، سنة بعد سنة، وتنعكس هذه الزيادة فوائد للناس في مجالات شتى، كالصحة والتعليم والتجارة والتمويل. وفي مقابل المنافع، تتسبب مخلّفات هذه الأجهزة بما يمكن وصفه بموجة عاتية من النفايات الإلكترونية، التي تهدد سلامة البيئة وصحة الإنسان بمخاطر المعادن الثقيلة والأبخرة السامة.
وتعرّف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية النفايات الإلكترونية بأنها «أي جهاز يعمل بالطاقة الكهربائية وصل إلى نهاية عمره التشغيلي»، وهذا يشمل أي جهاز منزلي أو تجاري يحتوي على دوائر إلكترونية أو مكونات كهربائية يتخلص منه المالك من دون الرغبة في إعادة استخدامه.

- الدول الغنية المنتج الأكبر
يخلص تقرير صدر السنة الماضية عن الأمم المتحدة إلى أن كمية النفايات الإلكترونية والكهربائية (e - waste)، التي ينتجها البشر سنوياً تبلغ نحو 50 مليون طن، أي نحو تسعة أضعاف وزن الهرم الأكبر في الجيزة. وفيما تذهب أغلب كمية هذه النفايات إلى مواقع التخلص العشوائي وتتسرب إلى الطبيعة، فإن ما يجري استرجاعه وتدويره نظامياً لا يزيد على 20 في المائة من مجمل الكمية المتولدة.
ومع زيادة الوصول إلى الأجهزة الكهربائية والإلكترونية واتساع استخدامها، إلى جانب رغبة الشركات في الربح الوفير، تصبح دورة حياة المنتج أقصر، ويجري تعديل تصاميم الأجهزة لجعلها أقل قابلية للإصلاح أو إعادة الاستخدام. ونتيجة ذلك، تنمو كمية النفايات الإلكترونية بسرعة كبيرة في جميع أنحاء العالم، حيث قفز إنتاج الشخص من النفايات الإلكترونية سنوياً من 5.8 كيلوغرام في 2014 إلى 6.1 كيلوغرامات في 2016. ووفقاً لمعدلات الزيادة السنوية الحالية، يتوقع تقرير الأمم المتحدة أن تصل كمية النفايات الإلكترونية إلى 120 مليون طن سنة 2050.
وتسجّل الدول الغنية والمتقدمة أعلى نسب توليد للنفايات الإلكترونية، حيث يتجاوز إنتاج الفرد فيها 20 كيلوغراماً سنوياً. ويصل المعدل في النرويج إلى 28.5 كيلوغرام، وفي بريطانيا 24.9 كيلوغرام، وفي هولندا 23.9 كيلوغرام، وفي أستراليا 23.6 كيلوغرام، وفي الولايات المتحدة 19.4 كيلوغرام. وتنخفض المعدلات في أفريقيا جنوب الصحراء وفي جنوب شرقي آسيا إلى أقل من كيلوغرامين اثنين سنوياً، فهي في الهند وباكستان 1.5 كيلوغرام، وفي إثيوبيا 0.5 كيلوغرام.
أما في العالم العربي، فتبلغ كمية النفايات الإلكترونية المتولدة سنوياً ثلاثة ملايين طن، أكثر من نصفها ينتج عن ثلاث دول، هي مصر والسعودية والجزائر. ويصل متوسط ما ينتجه المواطن العربي من النفايات الإلكترونية سنوياً إلى 6.8 كيلوغرام، حيث ترتفع النسب في الدول الخليجية، إلى جانب لبنان والجزائر، إلى أكثر من 11 كيلوغراماً في السنة، وهي تقفز في السعودية والكويت والبحرين وعُمان إلى أكثر من 15 كيلوغراماً. وينخفض معدّل توليد النفايات الإلكترونية في باقي الدول إلى نحو 6 كيلوغرامات أو أقل، فهي في العراق 6.6 كيلوغرامات، وفي الأردن وتونس ومصر 5.6 كيلوغرامات، وفي موريتانيا والسودان 1.3 كيلوغرام.
ويمثّل حجم المخلفات الإلكترونية المنتجة في جميع أنحاء العالم وسوء إدارتها خطراً كبيراً على البيئة. فمن بين المواد الأكثر شيوعاً في هذه المخلفات الكادميوم والرصاص وأكسيد الرصاص والأنتيمون والنيكل والزئبق. وهي عناصر سامّة تلوث الأنهار والبحيرات والبحار، وتطلق غازات في الغلاف الجوي تلحق ضرراً بالنظم البيئية.

- العالم يعمل والعرب غائبون
يساعد الاستهلاك المسؤول والعقلاني في إطالة العمر الإنتاجي للأجهزة الإلكترونية. وفي مقابل نظم إعادة التدوير غير الفعالة المنتشرة في أكثر من بلد، يتحول التجديد وإعادة الاستخدام إلى خيار مفضّل للحد من كميات النفايات الإلكترونية.
ويتّسع حول العالم نشاط المجموعات التي ترفع شعار «الحق بالتصليح»، وهي تحالف مدني يضم متطوعين وناشطين يديرون مقاهي ومقرات إصلاح وإعادة تشغيل المنتجات التي تعطلت قبل أوانها، مثل أجهزة المطبخ الكهربائية وأجهزة الكومبيوتر والاتصالات والمستلزمات المنزلية الأخرى، كالأثاث والمصابيح والملابس والدراجات وغيرها.
وكان البرلمان الأوروبي تبنّى في سنة 2017 قراراً تحت عنوان «عمر أطول للمنتجات: فوائد للمستهلكين والشركات» يدعو فيه إلى التشجيع على وضع معايير مقاومة دنيا تغطي، من بين جملة أمور، الصلابة وقابلية الإصلاح والقدرة على الترقية لكل فئة من فئات المنتجات.
ويعتبر القرار الأوروبي أن تطوير المنتجات ذات الكفاءة في استخدام الموارد بشكل متزايد يجب ألا يشجع على العمر الافتراضي القصير أو التخلص المبكر من المنتجات. وتدرس 18 ولاية أميركية مشاريع قوانين تستهدف المنتجات ذات المكونات المدمجة التي لا يمكن استبدالها بسهولة، أو تلك التي لا تتوفر لها قطع غيار أو تعليمات صيانة.
وتستند السياسات الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة إلى معطيات إحصائية تثير القلق، حيث أظهرت إحدى الدراسات أنه خلال الفترة بين 2004 و2012 ارتفعت نسبة الأجهزة المنزلية الأساسية التي جرى التخلص منها، بعد أقل من خمس سنوات على شرائها، من 3.5 في المائة إلى 8.3 في المائة.
وعلى مستوى سياسات الأمم المتحدة، يختص هدف التنمية المستدامة الثاني عشر بمسألة «ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة». وهذا يستلزم تحقيق إدارة مقبولة بيئياً طوال دورة حياة الأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى الحد من إطلاق الملوثات في الجو والماء والتربة لتقليل تأثيرها السلبي على الصحة والبيئة. وكان الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة اعتمد في مؤتمر المندوبين المفوضين سنة 2018 عدة أهداف تتعلق بالنفايات الإلكترونية، من بينها رفع المعدل العالمي لتدوير المخلفات الإلكترونية إلى 30 في المائة بحلول سنة 2023. وزيادة نسبة البلدان التي لديها تشريعات للنفايات الإلكترونية إلى 50 في المائة بحلول السنة ذاتها.
أما عربياً، فلا توجد تشريعات خاصة بإدارة النفايات الإلكترونية، وإنما تندرج في إطار اتفاقية «بازل» حول التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، وفي القوانين الوطنية الخاصة بالنظافة وإدارة النفايات الصلبة، وإن كانت أغلب الدول العربية لم تصدر حتى الآن تشريعاتها الخاصة بإدارة النفايات عامة.

- خسارة فرص بالمليارات
وفقاً لتقرير نشرته «مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية» سنة 2019، يكلّف استخراج المعادن من الرواسب الطبيعية 13 مرة كلفة استخراجها من النفايات الإلكترونية لتصنيع الأجهزة الجديدة. ولا يستلزم الحصول على المعادن مثل البلاتين والنحاس والبلاديوم التنقيب عنها ومعالجتها فحسب، بل يتطلب أيضاً استهلاك كميات كبيرة من الماء والطاقة.
وتؤدي إعادة تدوير الأدوات الإلكترونية إلى تحسين جودة البيئة في مرحلة ما قبل التصنيع وما بعد الاستهلاك. وهي تجلب أيضاً منافع أخرى، حيث يعتقد الاتحاد الدولي للاتصالات أنه عندما يُعاد تدوير هذه المواد بشكل صحيح، يمكن أن تحقق مكاسب مالية تزيد قيمتها عن 62.5 مليار دولار سنوياً، وتخلق ملايين الوظائف الجديدة في جميع أنحاء العالم.
وعلى أرض الواقع، تطبق أغلب الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واليابان برامج لجمع النفايات الإلكترونية وتدويرها، حيث تزيد نسبة الاسترداد في الدول الإسكندنافية على 70 في المائة من كمية النفايات الإلكترونية، وتصل النسبة إلى 22 في المائة في الولايات المتحدة.
وتعد سويسرا مثالاً جيداً على كيفية التعامل مع مشكلة النفايات الإلكترونية؛ فرغم ضخامة كمية النفايات الإلكترونية التي تولدها، حيث وصل وزنها إلى 223 ألف طن في سنة 2016 بمعدل 22.2 كيلوغرام للشخص الواحد، فإنها استردت 134 ألف طن من هذه النفايات، أي أن نسبة الاسترداد قاربت 72 في المائة. أما في فئة النفايات الإلكترونية الرقمية تحديداً، كالهواتف الجوالة، فقد وصل معدل التدوير إلى 95 في المائة.
وفي الدول النامية، أعلنت الحكومة النيجيرية ومرفق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة مطلع سنة 2019 عن استثمار بقيمة مليوني دولار لبدء صناعة إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية الرسمية في نيجيريا، في إطار تعزيز الاقتصاد الدائري. وسيجتذب هذا الاستثمار الجديد أكثر من 13 مليون دولار على شكل تمويل إضافي من القطاع الخاص، ويوفر ظروف عمل آمنة لمائة ألف شخص يعملون في مجال المخلفات الإلكترونية.
وفي العالم العربي توجد مبادرات محدودة لجمع وتدوير النفايات الإلكترونية تقوم بغالبها على مبادرات غير حكومية تحظى بدعم رسمي. وفي قطاع المعالجة يبرز «مركز التدوير» في دبي، الذي افتتح سنة 2019 باستطاعة 100 ألف طن سنوياً لتدوير المعدات الكهربائية والإلكترونية غير القابلة للاستخدام ومعدات تكنولوجيا المعلومات والأجهزة الحاوية على غاز التبريد وأنواع أخرى من النفايات.
إن مشكلة المخلفات الإلكترونية هي إحدى أكثر القضايا البيئية الناشئة إلحاحاً، لأنها تنطوي على تهديدات كبيرة لصحة الإنسان، خاصة النساء والأطفال والمجتمعات الفقيرة. وبعيداً عن المنافع المادية من استرجاع المخلفات الإلكترونية، لا بد من استراتيجيات أفضل لإدارتها وتطبيق معايير أكثر مراعاة للبيئة، إلى جانب ضمان تعاون أوثق بين جميع الأطراف للوصول إلى اقتصاد دائري يحقق الخير للناس والكوكب.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».