من هو صريع الغواني؟

غلاف «العرب والحب»
غلاف «العرب والحب»
TT

من هو صريع الغواني؟

غلاف «العرب والحب»
غلاف «العرب والحب»

لاحظت مؤخراً أن بعض العقول أصبحت جافة، والقلوب ناشفة أكثر من اللزوم. ولذلك لا بد من ترطيب الأجواء عن طريق بعض القصص والأشعار. ولنتحدث عن صريع الغواني.
فمن هو هذا الشاعر غريب الشكل يا ترى؟ لقد جذبني إليه منذ البداية اسمه أو بالأحرى لقبه: «صريع الغواني»! وأعجبت بهذا الاسم أيما إعجاب. ثم غبطته عليه، بل وحسدته كل الحسد، وإن كان الحسد ليس من شيمي. على أي حال رحت أتساءل بيني وبين نفسي: كيف حظي بهذا الاسم الساحر دون سواه؟ والأنكى من ذلك أنه بعد الاطلاع المفصل على سيرته الذاتية وجدت أن الرجل كان خاشعاً وقوراً على عكس ما نتوقع. ولم يكن صريع الغواني إلى الحد الذي نتصوره. فمسلم ابن الوليد، وهذا هو اسمه الحقيقي، لم يكن أبا نواس! ومعلوم أنه كان معاصراً له وللعباس بن الأحنف وبشار بن برد وأبي العتاهية إلخ... فمن أين جاءه هذا الاسم يا ترى؟ كيف لصقت به هذه التهمة التي يُحسد عليها؟ يقال بأنه ألقى مرة قصيدة يمدح فيها الخليفة هارون الرشيد، وقد ورد فيها هذا البيت:
وما العيش إلا أن تروح مع الصبا
صريع حميَا الكأس والأعين النجل
فقال له الخليفة على الفور: أنت صريع الغواني! فذهبت مثلاً ولصقت به. وهذا يعني أن الخليفة كان ذواقة للشعر العربي. كيف لا وهو هارون الرشيد؟
ولكن يقال بأن هناك سبباً آخر لتلقيبه بذلك هو أبياته التي يقول فيها صراحة:
إن ورد الخدود والحدق النجل
وما في الثغور من أقحوان
واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخد
وما في الصدور من رمان
تركتني بين الغواني صريعاً
فلهذا أدعى صريع الغواني
تلاحظون أن كلمة الأعين النجل وردت أكثر من مرة لديه. فما معنى ذلك يا ترى؟ معناه: الأعين الواسعة الجميلة التي تدوخ العقل. وأكاد أقول الأعين الكحلاء من دون كحل. إضافة من عندي وأنا بها فخور. وربما كانت صحيحة. ولا تسألوني عن معنى هذه العبارة الفاتنة: «واعوجاج الأصداغ في ظاهر الخد»، فهي أعلى مني ومنكم بألف مرة! كلمة اعوجاج قد تغشكم وتوهمكم أنها كانت تعاني من تشوه في ظاهر الخد، ولكن العكس هو الصحيح. «الاعوجاج» هنا قيمة جمالية من أعلى طراز.
ويقال بأنه تنسك في أواخر حياته وزهد. بل وعاش حياة عائلية مستقرة وهادئة حتى وفاة زوجته التي رثاها بكل حرارة وحرقة. وبكاها بكاءً مراً مثلما فعل جرير من قبله. فكيف يمكن لشخص عاقل ومحترم كهذا أن يدعى صريع الغواني؟
ثم هل نسيتم قصيدة جرير في زوجته وتلك الأبيات التي لا تنسى:
لولا الحياء لهاجني استعبار
ولزرت قبرك والحبيب يزار
ولهت قلبي إذ علتني كبرة
وذوو التمائم من بنيك صغار إلخ...
كم أكبرت جرير بسبب ذلك؟ كم زاد عندي قيمة وأهمية بل وعظمة. كنت أحسبه فقط هجاء ضد الفرزدق، فإذا به شخص آخر. لاحظوا كيف يتفجع عليها تفجعاً. نقول ذلك، بخاصة أنها ذهبت شابة، وخلفت وراءها أطفالاً صغاراً... تحية للأمهات اللواتي يذهبن شابات، مبكرات، قبل الأوان. ألف تحية. وبضعة آلاف من الحسرات! ولكن هذا قضاء الله وقدره. لا راد لمشيئته. ويبدو أنه كان من أوائل من تجرأوا على البكاء على الزوجة، ورثائها، لأن ذلك غير مستحب عند العرب أو غير مألوف، بل إنه مستهجن ومستنكر جداً. ماذا؟ أرجل يبكي على زوجته؟ أعوذ بالله، لا يليق. أولاً الرجال لا تبكي. وثانياً لا تبكي على النساء! عيب. فضيحة.
إذن الرجل لا يبكي على المرأة، حتى ولو كانت زوجته وأم أطفاله، بل ولا يليق به أن يزور قبرها! أما هي فتزور قبره كل يوم جمعة. لحسن الحظ، فإن الأمور تغيرت واستعادت المرأة العربية أخيراً كرامتها في عصر الحداثة والتقدم والتطور.
بالمناسبة جرير كان أيضاً صريع الغواني. أليس هو القائل:
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق الله إنسانا
في الواقع كلنا صريع الغواني بشكل أو بآخر... وبالتالي فهذا المصطلح الرفيع يخترق الشعر العربي كله من أوله إلى آخره: من امرئ القيس إلى نزار قباني.
ألم يقل امرؤ القيس:
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
أغرك مني أن حبك قاتلي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وماذا عن ابن زيدون الذي لوعته تلك اللعوب الفاتنة ولادة بنت المستكفي، وأذلته حتى مسحت به الأرض؟ لاحظ كيف يستعطفها، كيف يستجديها، كيف يبوس الأرض من تحت قدميها لكي تعود ولكن هيهات...
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً منكم
ولا انصرفت عنكم أمانينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
إلى آخر تلك الأبيات الخالدة..
بل وراح يطمع برؤيتها فيما وراء الضباب... راح يلاحقها إلى عالم الماورائيات الميتافيزيقية... فإذا كانت قد أفلتت منه في هذا العالم، فإنها لن تفلت في العالم الآخر:
إن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم
في موقف الحشر نلقاكم وتلقونا
حب حتى الموت، بل وما بعد الموت: حب أقوى من الموت!
تحية لابن زيدون وألف تحية...
ثم تضيف الروايات: صحيح أنه أقبل على اللهو واللذة والطرب في بداية شبابه. ولكنه لم ينغمس في المجون انغماس أبي نواس وبشار بن برد وابن الضحاك الخليع وسواهم. وفي أواخر حياته نهر أحدهم قائلاً: «لا تدعني صريع الغواني أرجوك: فأنا لست كذلك». وكان يلقب بهذا اللقب وكان له كارهاً. ويقال بأنه قذف بشعره السابق في البحر عندما كان يتغزل أكثر من اللزوم.
وهكذا خسرنا قسماً كبيراً من غزلياته وأشعاره الأولى. لقد أراد أن يكفر عن ذنوبه، ويفكر في آخرته بعد أن كبر وتقدم في السن. ولكن لحسن الحظ بقي منه شيء كثير ومنه هذان البيتان:
نقاتل أبطال الوغى فنبيدهم
ويقتلنا في السلم لحظُ الكواعب
وليست سيوف الهند تفني نفوسنا
ولكن سهام فُوقت بالحواجب
والغريب العجيب هو أنه لم يكن أول من لقب بصريع الغواني. فقد سبقه إلى ذلك الشاعر القطامي المتوفى سنة 747 ميلادية، أي قبل ولادته بعشر سنوات. وسبب اللقب هو أنه قال:
صريعُ غوانٍ راقهن ورقنه
لدنْ شبَ حتى شاب سودُ الذوائب
وهو بيت من قصيدة مطلعها:
نأتك بليلى نية لم تقارب
وما حب ليلى من فؤادي بذاهب
دوخناكم بالشعر! وبعض الشعر يدوخ، سامحونا! لا تنسوا: أنتم الآن في أحضان الشعر العربي وبساتينه الغناء ورياضه الفيحاء. وهي بساتين معشوشبة، مخضوضرة: المياه تسقسق، والطيور تغرد، والربيع منتشر على مد النظر.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فدعوني أروي لكم هذه النادرة الجميلة التي تعبر عن شخصية العرب في العمق. أولاً أطرح عليكم هذا السؤال: من قائل هذه الأبيات:
نحن قوم تذيبنا الأعينُ النجلُ
على أننا نذيب الحديدا
وترانا يوم الكريهة أحراراً
وفي السلم للغواني عبيدا
نأسر الأُسد ثم تأسرنا الغيد
المصونات أعيناً وخدودا
إنه الفارس البطل أبو فراس الحمداني. القصة وما فيها هي أنه كان يحاصر إحدى مدن الروم في بعض غزواته. فعرضت عليه فتاة باهرة الجمال نفسها مقابل أن يفك الحصار عن أهلها ومدينتها. فأرجعها إلى أهلها سالمة وفك الحصار دون أي مقابل. ولكن هناك رواية أخرى أكثر زركشة وجمالاً تقول: عندما حاصر أبو فراس المدينة كانت فيها امرأة ذات حسن وجمال.
فقالت لأهلها: أنا أكفيكم أمره. فتبرقعت وخرجت نحو العسكر، وقالت: أبلغوني الأمير. فأبلغوها إليه، فقالت: ألست أنت القائل: نحن قوم تذيبنا الأعين النجل إلخ..؟ فقال نعم: فنزعت البرقع عن وجهها، وقالت: أحُسْناً ترى أم قبحاً؟ فقال: والله لا أرى إلا الجمال. فقالت: ما حق المولى على عبده؟ فقال: السمع والطاعة. فقالت: ارحل عنا وانصرف راشداً. ففك الحصار فوراً، وأمر جنوده بالعودة إلى الوراء سر.
فقالوا له: يا أمير المدينة في أيدينا تقريباً! لماذا تريدنا أن ننصرف بعد أن أوشكنا على أخذها؟ دعنا نفتحها. فقال لهم: لا مجال للبقاء ساعة واحدة هنا. لقد أعطيت كلمتي بعد أن أفحمتني هذه الغادة الحسناء. والله لن أتراجع عن قراري.
ويبدو أنه وقع في حبها حتى الموت. ثم وصل إليها لاحقاً، وخطبها، وتزوجها، وعاش معها حتى فرق بينهما غراب البين. وعندما طلع الصباح سكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
وفي رواية أخرى أيضاً: عندما نزعت البرقع عن وجهها، صعق فوراً، فداخ، فانهار، فوقع مغشياً عليه...
أخيراً قد تتساءلون: من هو إذن صريع الغواني الحقيقي في الآداب العربية كلها؟ بصراحة لا أرى أحداً اللهم إلا عمر بن أبي ربيعة، ولكن مع فارق أساسي: وهو أنه كان صارع الغواني لا صريعهن. نقطة على السطر! حتى في موسم الحج كان يترصد لهن. وأحياناً في أمسيات الصيف المنارة بضوء القمر كان يصطاد إحداهن فتقع المسكينة في الفخ، كما لو غصباً عنها.
يعيش الشعر العربي.



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.