محادثات مسقط النووية تتلقى جرعة تفاؤل إضافية وروسيا تتحدث عن اتفاق ممكن

بن علوي: هناك اهتمام خليجي.. ولا نستبعد عودة كيري

جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط النووية تتلقى جرعة تفاؤل إضافية وروسيا تتحدث عن اتفاق ممكن

جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)

قطعت المفاوضات بين السداسية الدولية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني أمس شوطا مهما، محرزة بعض التقدم في عدد من النقاط الخلافية بين الجانبين. وأعلن مسؤول روسي أن الاتفاق مع إيران بات ممكنا.
من جهة أخرى، وقعت روسيا وإيران أمس في موسكو اتفاقا لبناء مفاعلين نوويين جديدين لمحطة بوشهر الإيرانية يفسح المجال أمام بناء 6 مفاعلات أخرى.
في حين تحدث الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية بعُمان يوسف بن علوي عن تقدم ملموس، كما تحدث عن إمكانية عودة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مسقط اليوم لإعطاء زخم إضافي لهذه المفاوضات. وكذلك لإطلاع نظرائه الخليجيين على سير المفاوضات. ويغادر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مسقط للالتحاق بالرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يزور أذربيجان.
وقال بن علوي، في مؤتمر صحافي، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام خليجي بمسار هذه المحادثات وتلقيت اتصالا من وزير الخارجية الكويتي».
وتستكمل اليوم في العاصمة العمانية مسقط، المباحثات النووية بين السداسية الدولية (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) وإيران على مستوى المديرين السياسيين، بالإضافة إلى مبعوثة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وذلك من أجل التوصل إلى إطار يمكن من خلاله استكمال مفاوضات ماراثونية بناءة في العاصمة النمساوية فيينا الثلاثاء المقبل 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قبل أيام قليلة من الموعد النهائي لإنجاز هذا الاتفاق المقرر في 24 من نوفمبر.
من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن التوصل إلى اتفاق بين المجموعة الدولية وإيران أصبح متوقعا. وأكد: «يمكن أن يكون هناك اتفاق قبل 24 نوفمبر»، مشددا بالقول: «إننا نبحث عن اتفاق يمكنه الصمود سنوات».
ومضى يقول إن الاتفاق بين السداسية الدولية وإيران أصبح «في متناول اليد»، مؤكدا أن الخلافات الأميركية - الروسية «لن توقف الاتفاق». وفي لقاء مع الإعلاميين بقصر البستان في مسقط حيث تعقد المباحثات، قال مساعد وزير الخارجية الروسي إن الأطراف المشاركة في هذه المفاوضات تسابق الزمن للتوصل إلى اتفاق قبل 24 نوفمبر من الشهر الحالي، «وقد قطعوا شوطا طويلا، وهناك إمكانية قوية للوصول لاتفاق». وقال: «سيكون هناك اتفاق قبل 24 من الشهر الحالي»، لكنه شدد: «لا توجد ضمانات لذلك».
وأضاف: «لا شيء يدعو للتشاؤم». و«نحن نتحدث اليوم عن نصف الكوب المليء ولا نتحدث عن النصف الفارغ». وقال ريابكوف: «إن الأطراف المفاوضة لا تملك الخطة (باء) كبديل عن أي فشل للمحادثات يسبق الموعد النهائي».
ولم يستبعد الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عمان، يوسف بن علوي، إمكانية عودة وزير الخارجية الأميركية جون كيري لمسقط لإعطاء زخم إضافي للمفاوضات أو للتوجه لدول الخليج لإطلاعها على سير المفاوضات. وقال: «نرحب بعودة كيري» للمساعدة للوصول إلى نتائج ملموسة، مضيفا: «لا نملك خططا حالية لعودة وزير الخارجية الأميركية، ولكن هذا الأمر يتعلق بالجانب الأميركي»، مضيفا: «أطلعتني آشتون (ممثلة الاتحاد الأوروبي) على الأمر كذلك».
وقال إن دول الخليج مهتمة بمتابعة سير هذه المفاوضات، و«تلقيت اتصالا من نظيري الخليجي»، وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن الجهة التي اتصلت به قال الوزير العماني: «التعبير يشير إلى رئيس الدورة أو الأمين العام، وهذا ما حصل»، في إشارة إلى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.
وقال: «أما هل يأتي ليطلع دول الخليج؟ فهناك نهج تتبعه العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة يتمثل في إطلاع دول المجلس على سير المفاوضات»، وقال إن هذا النهج يعتمد «إعطاء إيجاز لدول مجلس التعاون عن مسار المفاوضات وكذلك القضايا التي تهتم دول المجلس وهو معمول به».
وبشأن القضايا الخلافية بين إيران والمجموعة الدولية، قال المسؤول الروسي إن ما يجري التفاوض بشأنه الآن يمثل قضايا مهمة لكل الأطراف، وهي تتناول مستوى التخصيب الذي تقوم به إيران، ومدة أي اتفاق، وكذلك وضع إطار لرفع العقوبات عن طهران. وأضاف: «كذلك، هناك قضايا تفصيلية تتعلق بموقع أراك النووي الذي يعمل بالماء الثقيل».
وقال: «حققنا نتائج غير مسبوقة، وهناك اختراق حقيقي في تسوية الملفات العالقة».
ومضى يقول إن الصعوبات الحقيقية تتمثل في قدرة الأطراف المشاركة في بناء جسور الثقة وإزالة نقاط الخلاف.
وقال مساعد وزير الخارجية الروسي، إن المفاوضات الحالية قطعت شوطا مهما، وإنها تحظى باهتمام بارز من قادة الدول المشاركة. وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، ذكر أمس أن الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما بحثا ملفات سوريا وإيران، إضافة إلى أوكرانيا على هامش قمة «آبيك» ببكين.
وأضاف سيرغي ريابكوف أن القوى العالمية المشاركة في المفاوضات «لديها ما يكفي من الإرادة السياسية» للتوصل إلى اتفاق نووي شامل قبل الموعد النهائي.
وأضاف: «لا شك في أن لديهم ما يكفي من الإرادة السياسية والاهتمام للعمل على حل نهائي قبل التاريخ المحدد». وفي حين تحدث عن علاقة بلاده المتميزة مع طهران، قال المسؤول الروسي إن موسكو مستعدة للمساعدة في إيجاد حل لإنهاء الجمود بشأن الملف النووي الإيراني، والمساعدة في إيجاد حل في المرحلة النهائية.
وقال إن الروس أظهروا «التزاما كبيرا تجاه هذه المحادثات وأن المشاركين يقدرون الموقف الروسي».
وعن التكتم الشديد للمفاوضات، قال: «لا يمكن إجراء الدبلوماسية على المسرح». وقال بن علوي، في مؤتمر صحافي عقد مساء أمس: «حرصنا على توفير الظروف الملائمة لنجاح المفاوضات دون محاولة التأثير فيها».
وأشار إلى أن الوزراء المشاركينن عبروا عن التزامهم التوصل إلى تفاهم قبل الموعد النهائي «وتحقيق عناصر مهمة يمكن البناء عليها».
وبشأن الدور العماني، قال إن السلطنة «استثمرت جهودا كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية»، وقال إن سلطان عمان حرص بنفسه على رعاية هذه المفاوضات والتحدث مع القادة المعنيين في الولايات المتحدة وإيران. وقال إن تحول الخصومة المستحكمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صداقة من شأنه أن يحقق مزيدا من الانفراج والاستقرار في المنطقة. و«نعتقد أنه لا ينبغي أن تضيع هذه الفرصة».
وقال إن تحقيق الانفراج في الملف النووي الإيراني من شأنه أن ينعكس على دول الخليج والمنطقة بشكل عام، وقال: «عمان حريصة على أن تكون منطقة الخليج والشرق الأوسط خالية من الصراعات»، وأضاف: «نحن ندرك أن الخلافات بين بعض دول الخليج وإيران هي خلافات تتعلق بمسائل إقليمية وليست ثنائية».
وبشأن المفاوضات، قال إن ما جرى تحقيقه حتى الآن له أهمية، «وهناك مسائل متعددة تم الاتفاق عليها، وأشعر بالتفاؤل، ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد مسائل مختلف بشأنها». وكانت روسيا وإيران وقعتا أمس في موسكو اتفاقا لبناء مفاعلين نوويين جديدين لمحطة بوشهر الإيرانية يفسح المجال أمام بناء 6 مفاعلات أخرى.
وبعد أشهر من المفاوضات، اتفقت موسكو وطهران على تسليم مفاعلين، مع احتمال بناء مفاعلين إضافيين لمحطة بوشهر. وبوشهر على ساحل الخليج هي محطة تبلغ قوتها ألف ميغاواط وبنتها جزئيا موسكو. وبالإضافة إلى المفاعلات المخصصة لبوشهر، فان 4 مفاعلات أخرى بتكنولوجيا روسية يمكن أن تبنى في «موقع آخر» في البلاد سيحدده الإيرانيون، كما ذكرت الوكالة العامة الروسية للطاقة الذرية (روساتوم)، في بيان.
وبحسب الوكالة العامة الروسية للطاقة الذرية، فإن المشروع «سيطبق تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيحترم تماما نظام الحد من الانتشار النووي».
وبحسب البروتوكول، فإن الوقود النووي المخصص للمفاعلين الجديدين سينتجه الجانب الروسي. وستتم إعادة الوقود المستخدم أيضا إلى روسيا لمعالجته وتخزينه.
لكن نقطة في البروتوكول قد تحرك مخاوف الغربيين الذين يشتبهون في أن تكون طهران تسعى إلى امتلاك القنبلة الذرية تحت غطاء برنامج نووي مدني.
ويعتزم الطرفان «درس احتمال إنتاج بعض عناصر الوقود النووي الذي سيستخدم لهذين المفاعلين في إيران». وتحتوي قضبان الوقود المستخدمة في تشغيل المفاعلات النووية على اليورانيوم الضعيف التخصيب. وحتى الآن، تلك المستخدمة في بوشهر كانت تنتج في روسيا مع يورانيوم مخصب روسي. ولم توضح «روساتوم» ما إذا كان الهدف أن تستخدم في إيران هذه القضبان التي قد تنتج محليا بدلا من الوقود الروسي لأن عملية إنتاجها معقدة ومربحة. وتنتج إيران قضبان وقود في مصنعها بأصفهان (وسط) لتغذية مفاعل طهران للأبحاث. والمسألة حساسة جدا في وقت تجري مفاوضات صعبة حول برنامج إيران النووي في مسقط بسلطنة عمان. وجولة المفاوضات هذه والجولات التي سبقتها لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة للاتفاق حول قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم أو الجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد.
وتريد إيران بناء 20 محطة نووية قوتها ألف ميغاواط، منها مفاعلات بوشهر لتنويع مصادرها للطاقة لتقليص اعتمادها على النفط والغاز في استهلاكها الداخلي.
وصرح صالحي لدى التوقيع بأن «مبادرات الصداقة الروسية ستبقى في ذاكرتنا»، واصفا هذه الاتفاقات بأنها «منعطف» في العلاقات بين البلدين. كما أشار إلى «آلية تبادل للوقود النووي» ستنشر تفاصيلها في وقت لاحق.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.