سرقة واحتيال وعنصرية... «جرائم كورونا» تنتشر حول العالم

رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

سرقة واحتيال وعنصرية... «جرائم كورونا» تنتشر حول العالم

رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)

صاحب انتشار فيروس «كورونا المستجد»، ارتفاع كبير في الجرائم المتعلقة به، والتي استغل منفذوها الخوف والذعر الذي يعاني منه الأشخاص لتنفيذ مخططاتهم.
وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد تزايدت الأفعال العنصرية وجرائم الكراهية بشكل ملحوظ منذ انتشار الفيروس، تجاه الآسيويين على وجه الخصوص، وذلك بسبب كون الفيروس نشأ من البداية في الصين.
وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «كورونا» اسم «الفيروس الصيني»، ورفض الانتقادات التي قالت إن هذا التعبير عنصري ويمكن أن يغذّي جرائم الكراهية.
وفي لوس أنجليس، قال صبي آسيوي يبلغ من العمر 16 عاماً إنه تعرض للتنمر من عدد من زملائه بالمدرسة الذين اتهموه بحمل الفيروس.
وقام رجل في مترو الأنفاق بمدينة نيويورك، برش بخاخ «معطر جو» في وجه راكب آسيوي وأساء إليه لفظياً.
وقد أنشأت ليتيتيا جيمس المدعية العامة لولاية نيويورك، خطاً ساخناً لسكان الولاية للإبلاغ عن جرائم الكراهية في مركز تفشي المرض في البلاد.
وقد اقترح بعض مجموعات الكراهية تلطيخ مقابض الأبواب والأسطح الأخرى بالفيروس، بغرض إصابة العاملين في مكتب التحقيقات الفيدرالي وضباط الشرطة بالمرض، واصفين إياهم بـ«أعدائهم».
وألقت الشرطة في شيكاغو القبض على شاب بعد أن سعل في وجوه ضباط الشرطة، مدعياً أنه مصاب بفيروس «كورونا».
واتُّهم أشخاص في بنسلفانيا وإلينوي بارتكاب جرائم مماثلة.
وبالإضافة إلى هذا النوع من الجرائم، فقد تسبب «كورونا» في ارتفاع معدل السرقات والاحتيال بشكل ملحوظ.
ففي بورتلاند بولاية أوريغون، تمت سرقة مئات أقنعة الوجه وسط نقص كبير في معدات الوقاية الصحية بالولاية.
وتبحث سلطات ولاية أريزونا الأميركية في الوقت الحالي عن رجل سرق أكثر من 20 مجموعة اختبار فيروس «كورونا» من عيادة صحية، وسط تراجع عددها في البلاد.
وفي هذه الأثناء، تحقق الشرطة في مدينة باوي، بولاية ماريلاند، في تقارير تفيد بأن هناك رجلاً قام بارتداء ملابس رجال الرعاية الصحية وذهب إلى بعض منازل المدينة مدعياً أنه يريد فحص السكان للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، قبل أن يكشف السكان أمره ليلوذ بالفرار.
ويقول المسؤولون إن الهدف من هذا النوع من الاحتيال هو الحصول على رقم الرعاية الطبية أو رقم الضمان الاجتماعي الخاص بهؤلاء السكان للاستفادة به.
وأنشأت وزارة العدل الأميركية خطاً ساخناً مركزياً لمكافحة الاحتيال وأمرت المحامين الأميركيين بتعيين منسقين خاصين لمكافحة الاحتيال المتعلق بـ«كورونا».
وفي مذكرة صدرت أمس (الثلاثاء)، قال نائب المدعي العام جيفري روزين لكبار قادة وزارة العدل ورؤساء وكالات إنفاذ القانون إن الأشخاص الذين يهددون بنشر فيروس «كورونا» قد يواجهون اتهامات جنائية بموجب قوانين الإرهاب الفيدرالية، مشيراً إلى أن وزارة العدل ترى هذا التهديد «عاملاً بيولوجياً» بموجب القانون، مثله في ذلك مثل حيازة أو تطوير سلاح بيولوجي.
وأكد روزين في المذكرة أن «التهديدات أو محاولات استخدام (كورونا) كسلاح ضد الأميركيين لن يتم التسامح معها».
وفي هونغ كونغ سرقت عصابة من اللصوص المسلحين بالسكاكين 50 عبوة من لفائف ورق المرحاض من أحد عمال خدمة التوصيل للمنازل وسط تكالب المواطنين على هذه السلعة على وجه الخصوص.
وتعمل منظمة الصحة العالمية والسلطات الأخرى على فضح بعض الادعاءات الزائفة بشأن العلاجات المحتملة للفيروس، والتي تشمل تأكيدات كاذبة بأن «الفضة السائلة» و«ثاني أكسيد الكلور الذي يستخدم في التبييض» والثوم، من الأشياء التي يمكن أن تقي الأشخاص من الإصابة بـ«كورونا».
وفي أوغندا، أيّدت رئيسة البرلمان ريبيكا كاداجا، رجل أعمال قال إنه اكتشف مادة كيميائية «تقتل على الفور» الفيروس.
وأعلنت كاداجا أن رجل الأعمال عرض إنتاج «العلاج» في أوغندا وأنه سيتم طرحه في السوق قريباً.
وقد تم الاستهزاء بتعليقات كاداجا على نطاق واسع لأن المنتج في الواقع هو مجرد مطهر يستخدم للتنظيف ولا يمكن تناوله.
وقبل يومين، تُوفي رجل في منطقة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية، بينما تخضع زوجته للرعاية الطبية، بعد أن تناول الزوجان فوسفات الـ«كلوروكين»، والذي اقترحه ترمب كعلاج محتمل لفيروس «كورونا المستجدّ».
بالإضافة إلى ذلك، زعم محتالون في جنوب أفريقيا أنهم يقومون بجمع الأوراق النقدية الملوثة من المواطنين، في حين ضبطت الشرطة الكينية عيادة لبيع مجموعات اختبار كاذبة للفيروس في البلاد.
وتلقى المكتب الوطني للاستخبارات الاحتيالية في المملكة المتحدة أكثر من 100 تقرير عن عمليات احتيال تتعلق بالفيروس، مع خسائر يبلغ مجموعها أكثر من 1.1 مليون دولار (970.000 جنيه إسترليني).
وقال غرايم بيغار، المدير العام للمركز الوطني للجرائم الاقتصادية في المملكة المتحدة، في بيان: «لقد رأينا بالفعل محتالين يستخدمون (كوفيد – 19) لخداع الأشخاص الذين يتطلعون إلى شراء المستلزمات الطبية عبر الإنترنت... ويستهدفون الأشخاص المعزولين في منازلهم».
يُذكر أن فيروس «كورونا المستجد» أودى بحياة نحو 19 ألف شخص حول العالم وأصاب أكثر من 425 ألف شخص آخرين حتى الآن.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».