الهند... والحيرة من التورط في المستنقع الأفغاني

تخشى أن تصبح الخاسر الرئيسي في صفقة تعزز من وضعي باكستان و«طالبان»

مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

الهند... والحيرة من التورط في المستنقع الأفغاني

مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)

بعد مفاوضات دامت أكثر من عام، وقع الأميركيون أخيراً على اتفاقية سلام مع حركة «طالبان»، وهي الفصيل ذاته الذي أزاحته الولايات المتحدة من السلطة في أفغانستان بالقوة العسكرية عام 2001. وبذلك يصبح الباب الذي ستخرج منه الولايات المتحدة من أفغانستان هو الباب نفسه الذي ستدخل من خلاله «طالبان». لهذا فقد ردت الهند بحذر على الاتفاقية، وإن أشارت إلى أن الطيف السياسي بأكمله في أفغانستان رحب بالتوقيع، ودعت إلى تسوية سياسية دائمة من خلال عملية تديرها أفغانستان ويسيطر عليها الأفغان.
وكانت الهند من بين الدول التي دعيت مراقباً لتشهد اتفاق السلام الذي وقع في الدوحة. لكن في لفتة تضامن جرت قبل ذلك، سافر وزير الخارجية الهندي هارش شرينغلا إلى كابل لطمأنة الرئيس الأفغاني أشرف غني وغيره من كبار أعضاء حكومته من الدعم المستمر والتعاون الوثيق في تنمية البلاد. كما سلم شرينغلا رسالة من مودي إلى غني عبرت عن الأهمية التي لا تزال نيودلهي توليها لعلاقاتها مع كابل، لكن بأمل يشوبه قدر كبير من القلق.
كيف تنظر نيودلهي إلى السيناريو المحتمل؟
بحسب المعلق شارات سابهاروال، فإن «الهند، رغم كونها ثاني أكبر مانح للمساعدات الخارجية لأفغانستان وتلقيها إشعاراً بالتوقيع قبل وقت كافٍ، فقد اكتفت بمراقبة المفاوضات وتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة و(طالبان) ولم تغير من نهجها تجاه (طالبان)».
ويقول سابهاروال: «لا عجب»، فقد استبعدت الهند من قائمة «الشكر» التي تلاها كبير مفاوضي «طالبان» الملا عبد الغني بارادار، والتي تضمنت باكستان (في إشارة خاصة) والصين وإيران وروسيا، مضيفاً أن الهند استثمرت طويلاً - على الصعيدين الدبلوماسي والمالي - في أفغانستان، وحان الوقت لنيودلهي أن تفكر بسرعة لأن الاستراتيجية تدور حول البحث عن ضوء في نهاية النفق المظلم.
تنظر الهند إلى التطورات الأفغانية الأخيرة بخوف مبرر في الغالب وببعض الأمل، نظراً لتاريخها السابق مع أفغانستان عندما كانت تسيطر عليها «طالبان»، وهو التاريخ المليء بالأحداث غير السارة بكل تأكيد. على رأس القائمة تأتي حادثة رحلة طيران الهند رقم 814. ففي ديسمبر (كانون أول) 1999، تعرضت طائرة الخطوط الجوية الهندية المتجهة إلى قندهار للاختطاف من قبل إرهابيين باكستانيين حصلوا لاحقاً بمساعدة «طالبان» على إطلاق سراح لزعيم «جيش محمد»، مسعود أظهر، من سجن هندي مقابل حرية الركاب.
ولاحظ السكرتير الهندي الخاص لحكومة الهند السابق فابالا بالاشاندران أن «الأمر الأكثر مدعاة للقلق هو الثمن الذي قد تحصل عليه باكستان من الولايات المتحدة مقابل دفع (طالبان) إلى الجلوس على طاولة المحادثات. قد يكون الثمن هو الحصول على امتياز غامض بخروجها من (القائمة الرمادية لفريق العمل المالي) لمساعدتها في الحصول على قروض واستثمارات دولية. فالجمع بين باكستان و(طالبان) واستخدام أفغانستان لشن أنشطة إرهابية ضد الهند من شأنه أن يشكل تحدياً خطيراً لنيودلهي».
في بيان مشترك بعد محادثاته مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي في نيودلهي، أكد ترمب للقيادة الهندية تقارب الأفكار حول مستقبل أفغانستان بقوله إن الهند والولايات المتحدة تتشاركان في مصلحة واحدة؛ هي أن تبقى أفغانستان موحدة وذات سيادة وديمقراطية وشاملة ومستقرة ومزدهرة.
قد تظل الهند صامتة وواثقة تماماً من أن الولايات المتحدة لن تتمكن من مغادرة أفغانستان، والواقع أن حوار الصم بين كابل و«طالبان» قد لا يفضي إلى أي شيء. لهذا السبب حذر الرئيس ترمب قائلاً: «إذا حدثت أمور سيئة، سنعود وبقوة لم يرَ أحد لها مثيل من قبل».
الجغرافيا السياسية الإقليمية
سيغير خروج الولايات المتحدة من أفغانستان سياسات جنوب آسيا، خصوصاً أن الولايات المتحدة استخدمت باكستان نقطة انطلاق للتوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان». قد يرفع ذلك من أهمية باكستان داخل المنطقة في نظر واشنطن، كما يتضح من إعادة الولايات المتحدة لتدريب الجيش الباكستاني. وإذا كان التقارب بين الولايات المتحدة وباكستان قد حدث في سياق سياسة ترمب الأفغانية، فستكون الآثار أكثر من مجرد إقليمية بالنسبة للهند.
وقال راكيش سود، أحد سفراء الهند السابقين البارزين لدى أفغانستان، إن «(طالبان) هي الرابح الأكبر والهند هي الخاسر الرئيسي من صفقة ترمب مع (طالبان)، التي رفضت قبول دستور أفغانستان والديمقراطية والحريات المدنية».
وفي حديثه عن الهند، ذكر سود لصحيفة «ذا واير» أن هناك شعوراً قوياً بأن الهند هي الخاسر الرئيسي في صفقة ترمب مع «طالبان». أولاً، تعزز هذه الصفقة من وضعي باكستان و«طالبان»، وبالتالي ستخلق بيئة معاكسة على الحدود الغربية للهند. ثانياً، ضعف حكومة غني، التي قد تتلاشى قريباً من الوجود، وإمكانية تشكيل حكومة «طالبان» يعني أن الهند سيكون لها دور متضائل إلى حد كبير في تنمية أفغانستان.
وأشار أيضاً إلى أن سراج الدين حقاني هو المسؤول الثاني في حركة «طالبان» وسوف يلعب الآن دوراً أقوى بكثير في أفغانستان. يجب أن يكون ذلك سبباً آخر للقلق بالنسبة للهند، لأن جماعة «حقاني» هي التي قصفت السفارة الهندية في كابل عام 2008 وقتلت أكثر من 50 شخصاً.
يشير بحث بعنوان «التنافس بين الهند وباكستان في أفغانستان» بقلم زكاري كونستانتينو، محلل حكومي أميركي سابق عمل أيضاً مستشاراً استراتيجياً لقائد القوات الأمريكية في أفغانستان، نشر في يناير (كانون الثاني) 2020 من قبل المعهد الأميركي للسلام إلى أن «أفغانستان مسرح منافسة مرتبطة بديناميكيات أكثر أهمية تقود الصراع بين الهند وباكستان، وهو الصراع الذي لا يبدي أي علامة على التراجع».
الطريق إلى الأمام بالنسبة للهند
الهند التي شهدت نفوذاً متنامياً في أفغانستان منذ تدخل الولايات المتحدة نهاية عام 2001 لم تكن متحمسة مطلقاً لتقارب واشنطن مع «طالبان». كما أن دلهي نأت بنفسها عن أي اتصال رسمي مع «طالبان». ويقول المنتقدون إن تلك السياسة صارمة للغاية، بحيث لا يمكنها التعامل مع الوضع الأفغاني الديناميكي.
يتعين على نيودلهي التخلي عن موانعها لدعم الاتفاق، والانخراط مع «طالبان» لتصبح جزءاً من عملية السلام للوصول إلى الأفضل لصالح الشعب الأفغاني.
وصرح الملازم الهندي المتقاعد الجنرال إتش إس باناج، بقوله: «بصفتها الراعي الرئيسي لها، فإن باكستان ذات تأثير كبير على (طالبان). لكن الهند لديها ما لا تملكه باكستان - النفوذ الاقتصادي لمساعدة أفغانستان - ولم تفشل المساعدة الاقتصادية أبداً في إحداث تأثير. يجب علينا أيضاً المشاركة بنشاط في المشاريع الاقتصادية الثلاثية بين الهند والصين وأفغانستان على النحو المتفق عليه في ووهان في عام 2018. ولهذا السبب، يجب أن نجبر الصين على التأثير على باكستان لفتح طرق التجارة والعبور إلى أفغانستان. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب علينا أن نعاود التزامنا مع باكستان مع التركيز على التعاون الاقتصادي وطرق العبور. ومن شأن ذلك أن يخفف مخاوف باكستان من نفوذ الهند في أفغانستان. وللاستعداد لأسوأ السيناريوهات، يجب أن نتعامل مع التحالف العرقي من دون (طالبان) عندما يتم تشكيله ومساعدته اقتصادياً وعسكرياً عبر طاجيكستان».
وفي هذا الصدد، كتب المحلل الجيوسياسي المستقل والخبير سومير بهاسين، يقول إنه «يجب على الهند التوقف عن النظر إلى أفغانستان من خلال منظور باكستان، وعليها أن تكون مساهماً رئيسياً في تطوير السلام والازدهار في البلاد. يجب على الهند الاستفادة من حسن النية بين الأفغان العاديين والقيام بدور استباقي في بناء القدرات والتنمية الاقتصادية في أفغانستان».
والأهم من ذلك، ينبغي على الهند أن تشارك بشكل استباقي مع قيادة «طالبان» للمساعدة في تنمية أفغانستان.
وفي الإطار ذاته، تساءل فيفيك كاتجو، وزير الشؤون الخارجية والشرق الأوسط السابق، قائلاً إن «جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين يتعاملون مع (طالبان)، فما الذي يمنعنا من فعل الشيء نفسه؟»، مضيفاً أن «المشاركة بالضرورة لا تعني المصادقة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».