روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

المبعوث الأميركي لسوريا قال لـ(«الشرق الأوسط») إن المؤرخين سيحكمون على مصداقية بلاده

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد
TT

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

شارك المبعوث الأميركي الخاص لسوريا دانيال روبنستاين في اجتماع «المجموعة الأساسية» لأصدقاء سوريا الذي استضافته بريطانيا أمس، بمشاركة رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة، حيث أكد التزام بلاده بحل سياسي في سوريا، بناء على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه والالتزام بانتقال سياسي. ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار) 2014 يواصل روبنستاين جهوده لتقوية المعارضة السورية من جهة، حيث يقضي الكثير من الوقت في تركيا للتنسيق مع المعارضة، التي شدد على أنها «المعارضة المعتدلة» التي لا تشمل فصائل مثل «جبهة النصرة». ورغم التركيز الأميركي على مواجهة تنظيم «داعش» وتقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما ذلك التحدي كأولوية في السياسة الأميركية، يصر روبنستاين على أن واشنطن لم تغير استراتيجيتها في سوريا. وأضاف في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» في لندن أن الولايات المتحدة متمسكة بوحدة سوريا، نافيا أي «نظريات مؤامرة» لتقسيمها. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* لنبدأ في الحديث عن خطة دي مستورا الذي تقدم بخطة لـ«تجميد» مناطق الصراع، والتركيز الحالي على حلب. الرئيس الأسد قال: إنه مستعد لبحث هذه الفكرة. هل هذه خطة قابلة للنجاح؟
- أولا أود أن أقول: إننا نعرف دي مستورا بشكل جيد من خبرته السابقة بوصفه مبعوثا خاصا في أفغانستان والعراق ولبنان.. ولدينا نسبة عالية من الثقة فيه ولديه سجل جيد في المجتمع الدولي. ثانيا، أنا متردد في التعليق على ردود الرئيس بشار الأسد، لم أر تلك التصريحات. ولكن يمكنني القول بأننا عقدنا لقاءات جيدة مع ستيفان دي مستورا عندما كان في واشنطن ولقد بعث طاقة جديدة في هذا الوضع المحزن جدا في سوريا وهو يبحث عن انفراجات محتملة. لقد شاركنا بشكل عام بعض أفكاره حول «تجميد النزاع» من حيث الوضع الفعلي للقوات على الأرض مع التركيز حاليا على حلب. ولكن أعتقد أنه ربما من المبكر معرفة التفاصيل التي يفكر فيها أو التي يمكن الاتفاق عليها من قبل الأطراف المختلفة. ولكن ما يمكنني قوله بشكل عام أننا سنبحث، بالإضافة إلى التفاصيل، عن التأكد من تقييم المعارضة المعتدلة السورية ما هو منطقي من حيث أي تغيير مثل التجميد أو غير ذلك. مع الأسف، هناك التجربة السلبية في السابق لبعض حالات وقف إطلاق النار التي بصراحة استغلها النظام بطرق سلبية جدا وأعتقد أن السيد دي مستورا واع لذلك كليا. فسننظر إلى التفاصيل ورد فعل المعارضة السورية المعتدلة على أي مقترح.
* أشرت إلى المعارضة السورية المعتدلة، ولكن في الواقع اللاعبون على الأرض ليسوا فقط المعتدلين، كما أن هناك ميليشيات يعتمد عليها النظام. إلى أي درجة تشعر بالثقة بأن المعارضة المعتدلة السورية قادرة على التوصل إلى اتفاق ومن ثم أن تكون قادرة على تطبيقها على الأرض؟
- في المقام الأول، ربما يجب سؤال دي مستورا ما يفكر به من حيث آليات تطبيق أو مراقبة المقترح. فبحسب الفكرة الحالية، سيكون لدى الأمم المتحدة الدور المركزي. فيما يخص المعارضة السورية المعتدلة، صحيح هناك أطياف عدة للمعارضة وأتفق معك أن هناك تعددا في اللاعبين على طرف النظام، إذا كان من حيث الميليشيات المسلحة إذا كانت محلية أو أجنبية، فهناك مقاتلون أجانب (إلى طرف النظام) وهذا أمر يستحق الانتباه إليه. أعتقد أنه في حال ظهرت عملية جدية، إذا كانت عملية محلية لتغييرات فعلية على الأرض أو حتى عملية سياسية للتفاوض، رأينا في جنيف أن المعارضة السورية المعتدلة اتحدت وعملت بطريقة تثير الإعجاب. وعليه أنا واثق بقدرتهم على ذلك في حال هناك مقترح ينظرون إليه على أنه، من وجهة نظرهم، مقترح في الدرجة الأولى يقلل من معاناة الشعب السوري وأن ترى المعارضة أنه مقترح ذات فوائد لهم.
* ولكن بحسب رأيكم خطة دي مستورا لم تتطور إلى درجة يمكنكم أن تعلقوا على إمكانية نجاحها. هل ما زالت في المراحل الأولية؟
- أعتقد كونه ما زال يتحدث مع النظام السوري أقول: إنها ما زالت أولية ولا أعلم بقيامه بالتواصل مع اللاعبين في المعارضة السورية حولها أيضا. ربما فعل ذلك بطريقة عامة ولكن الواقع سيكون عندما تكون لديه تفاصيل محددة حول منطقة محددة وبعدها تحديد ما يمكنه التوصل إليه من تنازلات من الأطراف المختلفة. ولكن بالتأكيد، هو يدخل طاقة إلى الوضع ولديه دافع لفعل أي شيء يمكنه أن يقلل من المعاناة والعنف والعمل على دفع العملية بطريقة أو أخرى.
* بعيدا عن خطة دي مستورا، الولايات المتحدة تقول دوما بأنها تؤمن بحل سياسي. مع الواقع على الأرض وظهور تنظيم «داعش»، ما هو الحل السياسي الممكن؟ ما زلتم متمسكين بمبادئ بيان جنيف1؟
- بكل تأكيد، مبادئ جنيف1 في غاية الأهمية وتبقى صالحة ليومنا هذا. إما من خلال جهود دي مستورا أو من خلال آخرين في المنطقة أو خارجها، من الممكن إضافة تفاصيل أخرى لطريقة العمل أو ترتيب الخطوات المتخذة أو غير ذلك. ولكن المبادئ، وخصوصا التركيز على الحاجة لانتقال سياسي في سوريا بعيدا عن نظام الأسد، ما زالت مركزية. وأشير إلى أن المجموعة الأساسية لـ«أصدقاء سوريا» التقوا في لندن (أمس) لتذكير مهم للمجتمع الدولي وخاصة للشعب السوري والنظام السوري ومن يدعمه بأن المجتمع الدولي لم يفقد التركيز على هذه القضية. وبينما نواصل التركيز على تنظيم «داعش»، لم يقلل ذلك بأي طريقة ما من التزام المجتمع الدولي أو الذين يقلقون على سوريا، بالبحث عن طرق ذات نفوذ وضغط ومساعدة تجاه المعارضة والنظام وغيرهما في المجتمع الدولي للتوصل إلى ظروف لزيادة فرص حل سياسي.
* وبرأيكم الحل السياسي ما زال يعني تنحي الأسد من الرئاسة؟
- كنا واضحين، الرئيس الأميركي قال: إنه (الأسد) فقد مصداقيته وقلنا بأننا لا نتعاون ولن نتعاون مع النظام ونحن لا نرى بقاءه في السلطة متماشيا مع أي حل سياسي مستدام.
* ولكن مع ذلك تم إبلاغ النظام السوري عن الضربات الأميركية وضربات التحالف ضد «داعش». هل ما زلتم تبلغون النظام بالضربات اليومية التي تقومون بها، أم كان إعلامهم عن الضربة الأولى فقط؟
- حسب معرفتي، كانت مرة واحدة لتبليغ وتحذير نظام الأسد، لأن في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة واضحة في رسالتها للنظام السوري بأن الولايات المتحدة ستتخذ عملا عسكريا ضد داعش في سوريا وأن على النظام ألا يتدخل في تلك العمليات. فهذا كان تبليغا وتحذيرا أيضا.
* قبل عامين، كانت هناك تحركات لانشقاقات داخل النظام السوري ورسائل بينكم وبين بعض العناصر السورية في الداخل، هل ما زالت هناك اتصالات على هذا النحو أم أصبح النظام أقوى الآن؟
- نحن دائما مهتمون بأن تكون أعيننا وآذاننا مفتوحة لكل الشعب السوري وخاصة من في الداخل. وبالطبع نحاول أن نبقي تواصلنا مع جميع الأطياف السورية بجميع التوجهات السياسية، أينما كانت، كي يكون لدينا أفضل تفهم ممكن لما يدور هناك. لا يمكنني أن أقول: إن هناك ارتفاعا أو انخفاضا في ظاهرة الانشقاقات ولكن أعلم أن هناك مراقبين للوضع السوري يحددون بعض التوترات داخل النظام بسبب طول النزاع وتأثيراته.
* هناك من يخشى من أن سياسة أوباما تجاه سوريا باتت سياسة «مكافحة إرهاب» فقط، وتصريحات الرئيس الأميركي حول المسألة تشير إلى أن الحل السياسي في سوريا هدف بعيد الأمد بينما الهدف الأولي بالنسبة لكم مكافحة التهديد للولايات المتحدة. هل باتت السياسة تجاه سوريا سياسة مكافحة إرهاب، على الأقل على المدى القصير؟
- ما يمكنني قوله: إن مكافحة الإرهاب واجب بالنسبة للولايات المتحدة ولحلفائنا أيضا. وهذه مهمة على مدار الساعة وأولوية لنا حول العالم وهناك تركيز عليها في منطقة الشرق الأوسط لأسباب بديهية وخاصة في سوريا. وكان علينا أن نتخذ خطوات حاسمة جدا بسبب هاجس مكافحة الإرهاب. ولكن ذلك لا يناقض أهدافنا الأخرى في المنطقة، وهذا يعيدنا إلى الحاجة إلى استخدام نفوذنا مع حلفائنا للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. لا أرى تناقضا في ذلك، أحيانا هناك حاجة ملحة للتحرك لأسباب محددة، ولكن هناك تفاهم واضح بأنه لا يمكن التوصل إلى وضع مستدام إذا كان من حيث تقليص وهزم «داعش» أو من حيث التوصل إلى سوريا مستقرة تعيش بسلام مع دول الجوار وتعطي الشعب السوري الحرية والكرامة التي يستحقها إذا لم يكن هناك تغيير سياسي في البلاد.
* هناك تساؤلات كثيرة عن تنسيق واشنطن مع طهران في ملفات عدة، من بينها الملفات السورية. هل تناقشون مع الإيرانيين إمكانية التوصل إلى هذا التغيير السياسي؟
- نقاشاتنا مع إيران تمركزت على الموضوع النووي وهو أمر يجري حاليا. وسنكون سعداء وسنفاجأ في حال اتخذت إيران أسلوبا مختلفا في المنطقة إذا كان ذلك في سوريا أو في مناطق أخرى. مع الأسف، لا يمكن إخفاء واقع أن إيران اختارت أن تكون داعمة قوية للنظام السوري بطرق مختلفة وكانت ضارة للغاية في جهود الخروج بحل سياسي. حوارنا معهم على الموضوع النووي حاليا.
* إيران لم تشارك في عملية جنيف، ولكن هناك تصريحات أميركية تشير إلى ترحيبها بلعب إيران دورا في التوصل إلى حل سياسي. هل هناك شروط لإيران، مثلا القبول ببيان جنيف1. أم تعتبر أنه من المفيد السعي وراء مشاركة إيرانية من دون شروط؟
- في السابق، كانت أمامهم الفرصة، مثل دول أخرى، القبول بالمبدأ الأساسي لذلك اللقاء في مونترو وعملية جنيف ولكن رفضوا ذلك وكان ذلك خيارهم. في حال قرروا أنهم يريدون المشاركة بطريقة أو أخرى في عملية تؤدي إلى انتقال ذات أهمية، أو مسار إلى الانتقال، سيجدون أن الكثيرين في المنطقة وفي الغرب منفتحين على ذلك. ولكن في المرحلة الأولى، عليهم أن يقررون إذا كانوا يريدون البقاء على المسار الحالي ومع الأسف هو الدعم القوي جدا للنظام السوري مما سمح للنظام بمواصلة أسلوبه الشنيع ورفضه الكلي لتقليل وتيرة العنف على الأقل، ما بال التوصل إلى حل سياسي. لذلك علينا الانتظار للنظر إذا كانوا مهتمين بفعل ذلك.
* روسيا كانت شريكة معكم في التوصل إلى اتفاق حول السلاح الكيماوي، ولكن منذ ذلك الحين هناك تطورات مهمة، وعلى رأسها أحداث أوكرانيا، غيرت العلاقة بينكما. هل ما زلتم تنسقون مع موسكو؟ وما رأيكم بالاجتماع المهم الذي استضافوه أخيرا في موسكو لعناصر من المعارضة السورية؟
- من الصحيح أننا عملنا مع روسيا حول سوريا وأحيانا جلب ذلك نتائج مهمة. إنهم لاعبون محتملون مهمون فيما يخص سوريا وما زلنا نناقش سوريا معهم وهذا مسار نريد أن نبقيه مفتوحا. ولكن مع الأسف روسيا أيضا قررت أن تبقي دعمها القوي جدا لنظام الأسد ولكن أعتقد أن هناك تفاهما واضحا من طرفنا أنه يمكن أن تلعب روسيا دورا مهما. وأتفق مع تقييمك حول الاجتماع في موسكو والإشارة إلى استضافتها لمعاذ الخطيب وهو شخصية مهمة ونحن نراقب هذا الأمر، خاصة إذا اتخذت روسيا خطوات تظهر أنها منفتحة على أطياف واسعة من المعارضة السورية وإذا كانت تنظر مجددا إلى المشاركة واستخدام نفوذها لنوع من الانتقال السياسي ولكن لم نر مؤشرات على ذلك بعد ولكن سنكون مهتمين في حال رأيناها.
* هل ما زلتم على تواصل مع معاذ الخطيب؟
- نعم بين حين وآخر.
* وهل تعتقدون أن له دورا يمكن أن يقوم به رغم أنه خارج قيادة الائتلاف السوري المعارض الآن؟
- هو رجل يثير الإعجاب. وأي شخص يلتقيه يجد أنه شخصية لديها حضور لافت ويتكلم ببلاغة عن الشعب السوري ولديه أفكار جذابة حول كيفية تغيير وضع شعبه. وهو شخصية على المجتمع الدولي أن تبقى تتواصل معها ولكن في النهاية معاذ الخطيب نفسه هو الذي سيحدد إذا كان يريد لعب دور في المستقبل.
* ماذا عن دور رئيس الائتلاف السوري هادي البحرة الذي حضر اجتماع لندن؟ كيف يمكن للائتلاف الوطني السوري أن يبقى مهما في وقت المسلحون يفرضون واقعا على الأرض رغم الجهود السياسية؟
- المعارضة السورية بشكل عام واجهت تحديات مهولة في هذه الفترة، لأنهم يتعاملون مع كارثة إنسانية مهولة، لا مثيل لها في الوقت الراهن وخلال فترة يعاني فيها المجتمع الدولي من إرهاق حول سوريا وغيرها من أزمات. وبالطبع، كانت المعارضة تعاني من نظام الأسد الشنيع وبعدها ظهر تنظيم «داعش» والآن التحركات السلبية من جبهة النصرة ضد عناصر من المعارضة السورية نفسها. وهم يحاولون أن يوصلوا الخدمات والإغاثة المحدودة للمناطق المحررة. نحن نتعاطف معهم ونحاول إيصال المساعدات التي نقدر عليها وهم يمرون بعمليات سياسية مهمة تمثل كافة الأطياف السورية.. وإبقاء تحالف متعدد الأطياف متحدا يشكل تحديا بحد ذاته.
* أشرت إلى جبهة النصرة، وهناك عناصر من المعارضة قلقة من استهدافكم العسكري لـ«النصرة»، وهي تقاتل نظام الأسد..
- الناس قد تخرج باستنتاجات مختلفة ولكن دعيني أن أكون واضحا حول نية الولايات المتحدة (من استهداف النصرة): مع الأسف هناك عناصر من تنظيم «القاعدة» قررت أن تختبئ في سوريا ومثلما حدث في الليلة الأولى من ضربات التحالف داخل سوريا كانت هناك ضربات أحادية من الولايات المتحدة لمنع الذين تقدموا في خططهم – وهم أجانب جاءوا من خارج سوريا. من الواضح أن سوريين على الأرض يفسرون هذه التحركات بطرق مختلفة، ولكن بالنسبة لنا «جبهة النصرة» ليست جزءا من المعارضة السورية المعتدلة. ونقر بأن تحركاتنا وتحركات أطراف أخرى قد تكون لديها نتائج ثانوية، وأريد التركيز على أن تلك التحركات لم تستهدف «جبهة النصرة» تحديدا بل استهدفت قيادات رفيعة المستوى من «القاعدة» لجأت إلى سوريا للتخطيط لهجمات على مصالح غربية.
* تتحدث عن النوايا، ولكن الواقع مختلف. هناك تصريحات من مسؤولين أميركيين بأن تدريب الجيش السوري الحر من قبلكم ليس لمواجهة الأسد بل لمواجهة داعش، ولكن هناك عناصر من الجيش السوري الحر تشعر بأنكم خذلتموهم. كيف تردون على ذلك؟
- فيما يخص برنامج الولايات المتحدة لتدريب وإعداد بعض عناصر الجيش السوري الحر، بينما نركز على تقوية العناصر التي يمكن أن تقاتل داعش، نقر بأن عناصر المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل تواجه الكثير من الأعداء والكثير من التحديات في أي يوم، وهذا النزاع متقلب جدا.. البعض منهم قد يشكل «داعش» التهديد الأولي لهم، البعض الآخر يراه «النصرة»، وآخرون قد يواجهون النظام السوري مباشرة.. نحن نقر بأن العناصر القتالية تحدت ضغوطا كبيرة ونقر بأنه من الضروري بأن إبقاء إيمان الشعب السوري بنا علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لدعم صراعهم من أجل الحرية والكرامة فيما يخص النظام.
* لنكن واضحين، هل برنامج إعداد وتدريب قوات الجيش السوري الحر فقط لمواجهة «داعش» أم أيضا لمواجهة قوات النظام السوري؟
- ذلك سيعتمد على موعد تطبيق هذا البرنامج على الأرض، ولكن بكل تأكيد النية هي أن تكون هذه القوات قادرة على تأمين مناطق، والأمل أن تكون هناك مناطق نطرد منها داعش في سوريا ونأمل أن هذه القوات ستزيد الأمن المحلي هناك وفي وقت ما قد تكون قوات هجومية. ولكننا نقر أيضا بأن هذه القوات أيضا ستكون في موقف مواجهة مع النظام أو متطرفين آخرين. رغم رغبتنا في قدرتنا على فصل هذه الأمور، نعترف بأن ساحة المعركة في سوريا فوضوية جدا ولكن الشركاء الوحيدين لنا هم المعارضة السورية المعتدلة.
* هناك من يرى سوريا مقسمة بين مناطق تسيطر عليها المعارضة «المعتدلة» بعد طرد «داعش» منها، ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام من دمشق. وأن تبقى على هذا النحو لمدة سنين قبل التوصل إلى الحل السياسي المنظور. هل هذا حل مقبول على المدى القصير بالنسبة لكم؟
- أريد أن أتخذ هذه الفرصة للقول بأننا نؤمن بوحدة سوريا. بين حين وآخر أسمع بتصورات مؤامرة لتقسيم سوريا وأحيانا يتهمون أميركا بذلك، ولكن هذه ليست رغبتنا بتاتا. نحن نؤمن بوحدة سوريا الآن وفي المستقبل. ونحن سنقوم بكل ما يمكننا القيام به لمنع المزيد من التمزق في البلاد، ونحاول أن نضعف «داعش» ونهزمه وأن نقوي المعارضة المعتدلة لنخلق ظروفا للتوصل إلى حل سياسي للبلد كله.
* ولكن على المدى القصير ومع التحديات التي تحدثت عنها، من الصعب رؤية سوريا متحدة تحت إدارة واحدة - ماذا يحدث إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي؟
- بالطبع على السوريين التقرير واتخاذ القرارات الخاصة بهم في النهاية. ونحن نقر بأنه من الصعب أن نحقق كل أهدافنا وأهداف المعارضة السورية المعتدلة بيوم واحد، وهذه التحديات مهولة حقا. ولكن علينا أن نبدأ في مكان ما ونريد أن نحرص على أننا لا نسرع المزيد من التجزئة في سوريا، فهذه مشكلة خطيرة قائمة ونريد أن نضمن أن أي حلول تناسب كل السوريين.
* الكثيرون في المنطقة يرون أن مصداقية الولايات المتحدة تراجعت بسبب سياساتها في سوريا. كيف ترد على ذلك؟
- سأدع المؤرخين يقيمون مصداقيتنا خلال هذه الفترة. من الواضح أن التحديات كبيرة جدا، وإذا كانت أسهل كان من الممكن حلها منذ فترة. لدينا مصالح مهمة جدا في هذا الجزء من العالم ولم يحصل أي موضوع على اهتمام واشنطن ونوقش في واشنطن خلال السنوات الماضية مثل الموضوع السوري. هناك الكثير من التركيز على سوريا، والخيارات مع الأسف تزداد صعوبة ولكن سنواصل القيام بما يمكننا القيام به لدفع مصالحنا ومصالح حلفائنا بما فيهم المعارضة السورية المعتدلة.
* بدأنا العام بمحادثات في جنيف بين النظام والمعارضة، هل تتوقع مفاوضات مشابهة للخروج من المأزق الحالي؟
- من المبكر الحكم. لا نعلم أن عندما يتم إعادة تنشيط عملية سياسية إذا ستكون مشابهة لما حدث سابقا وإذا كانت ستشمل دولا أخرى، ولكن ما أعلمه أننا مهتمون بالمضمون. وسننظر إلى المعارضة السورية المعتدلة وإلى حلفائنا في المنطقة لإرشادنا حول إذا كان هناك تقدم لعملية سياسية ذات مصداقية للتوصل إلى الهدف المرجو وهو التغيير في سوريا، لأن مع بقاء نظام الأسد إلى أمد مفتوح لن نصل إلى وضع مستقر.
* ولكن كيف ترى الولايات المتحدة التوصل إلى حل سياسي، بمعزل عن دي مستورا أو آخرين؟
- من المبكر القول.. من غير الواضح حاليا إذا سنستأنف العملية مثلما كانت أم إذا كان دي مستورا يخرج بصياغة جديدة... هناك توافق بين المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا بأننا بحاجة إلى إبقاء إمكانية الحل السياسي قائما وأن نخلق الظروف لهذا الحل بأسرع وقت ممكن.

المبعوث الأميركي لسوريا روبنستاين (تصوير: جيمس حنا)



التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين، في ظل جمود تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومع تراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.

وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضاً مصرياً عبَّر عنه عضوان في «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطر التهجير ما زال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض «ثابت لن يتغير».

وأعلن كاتس، الأربعاء، أن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، مشيراً في تدوينه له على منصة «إكس» في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة «حماس» محمد عودة، إلى أن«خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه «اتفاق غزة» غموضاً بشأن تنفيذ بنوده مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف للاتفاق على تسليم سلاح «حماس» مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. وكان استهداف قادة عسكريين بارزين لدى الحركة عاملاً يُصعِّب من مهمة التوصل لاتفاق في ظل اتهامات متبادلة بين الحركة والممثل الأعلى «لمجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان «وقف إطلاق النار» مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة «لحماس». وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا ⁠في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رفض مصري وعربي وإسلامي

تنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وتواجه في الوقت ذاته رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً، وهو ما قاد لتراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها. سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

محافظ شمال سيناء خالد مجاور في زيارة لمرضى فلسطينيين داخل أحد مستشفيات المحافظة بأول أيام عيد الأضحى (محافظة شمال سيناء)

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية - إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة «تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن «مجلس السلام» لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع لتسلم السلطة من «حماس».

وأكد أن الموقف المصري «ثابت ولن يتغير»، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادَّاً أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.

«خطر ماثل ومستمر»

لم يدلِ كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمُضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عُيّن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة».

وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عُيّنت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ«هجرة» الفلسطينيين من قطاع غزة.

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال المدير التنفيذي «للمجلس المصري للشؤون الخارجية»، عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين «خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدّها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها «في ظل عربدة إسرائيلية».

وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يُمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة».

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر إن الجانب الإسرائيلي «يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، وأكدت أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»؛ وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.


وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.