روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

المبعوث الأميركي لسوريا قال لـ(«الشرق الأوسط») إن المؤرخين سيحكمون على مصداقية بلاده

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد
TT

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

شارك المبعوث الأميركي الخاص لسوريا دانيال روبنستاين في اجتماع «المجموعة الأساسية» لأصدقاء سوريا الذي استضافته بريطانيا أمس، بمشاركة رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة، حيث أكد التزام بلاده بحل سياسي في سوريا، بناء على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه والالتزام بانتقال سياسي. ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار) 2014 يواصل روبنستاين جهوده لتقوية المعارضة السورية من جهة، حيث يقضي الكثير من الوقت في تركيا للتنسيق مع المعارضة، التي شدد على أنها «المعارضة المعتدلة» التي لا تشمل فصائل مثل «جبهة النصرة». ورغم التركيز الأميركي على مواجهة تنظيم «داعش» وتقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما ذلك التحدي كأولوية في السياسة الأميركية، يصر روبنستاين على أن واشنطن لم تغير استراتيجيتها في سوريا. وأضاف في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» في لندن أن الولايات المتحدة متمسكة بوحدة سوريا، نافيا أي «نظريات مؤامرة» لتقسيمها. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* لنبدأ في الحديث عن خطة دي مستورا الذي تقدم بخطة لـ«تجميد» مناطق الصراع، والتركيز الحالي على حلب. الرئيس الأسد قال: إنه مستعد لبحث هذه الفكرة. هل هذه خطة قابلة للنجاح؟
- أولا أود أن أقول: إننا نعرف دي مستورا بشكل جيد من خبرته السابقة بوصفه مبعوثا خاصا في أفغانستان والعراق ولبنان.. ولدينا نسبة عالية من الثقة فيه ولديه سجل جيد في المجتمع الدولي. ثانيا، أنا متردد في التعليق على ردود الرئيس بشار الأسد، لم أر تلك التصريحات. ولكن يمكنني القول بأننا عقدنا لقاءات جيدة مع ستيفان دي مستورا عندما كان في واشنطن ولقد بعث طاقة جديدة في هذا الوضع المحزن جدا في سوريا وهو يبحث عن انفراجات محتملة. لقد شاركنا بشكل عام بعض أفكاره حول «تجميد النزاع» من حيث الوضع الفعلي للقوات على الأرض مع التركيز حاليا على حلب. ولكن أعتقد أنه ربما من المبكر معرفة التفاصيل التي يفكر فيها أو التي يمكن الاتفاق عليها من قبل الأطراف المختلفة. ولكن ما يمكنني قوله بشكل عام أننا سنبحث، بالإضافة إلى التفاصيل، عن التأكد من تقييم المعارضة المعتدلة السورية ما هو منطقي من حيث أي تغيير مثل التجميد أو غير ذلك. مع الأسف، هناك التجربة السلبية في السابق لبعض حالات وقف إطلاق النار التي بصراحة استغلها النظام بطرق سلبية جدا وأعتقد أن السيد دي مستورا واع لذلك كليا. فسننظر إلى التفاصيل ورد فعل المعارضة السورية المعتدلة على أي مقترح.
* أشرت إلى المعارضة السورية المعتدلة، ولكن في الواقع اللاعبون على الأرض ليسوا فقط المعتدلين، كما أن هناك ميليشيات يعتمد عليها النظام. إلى أي درجة تشعر بالثقة بأن المعارضة المعتدلة السورية قادرة على التوصل إلى اتفاق ومن ثم أن تكون قادرة على تطبيقها على الأرض؟
- في المقام الأول، ربما يجب سؤال دي مستورا ما يفكر به من حيث آليات تطبيق أو مراقبة المقترح. فبحسب الفكرة الحالية، سيكون لدى الأمم المتحدة الدور المركزي. فيما يخص المعارضة السورية المعتدلة، صحيح هناك أطياف عدة للمعارضة وأتفق معك أن هناك تعددا في اللاعبين على طرف النظام، إذا كان من حيث الميليشيات المسلحة إذا كانت محلية أو أجنبية، فهناك مقاتلون أجانب (إلى طرف النظام) وهذا أمر يستحق الانتباه إليه. أعتقد أنه في حال ظهرت عملية جدية، إذا كانت عملية محلية لتغييرات فعلية على الأرض أو حتى عملية سياسية للتفاوض، رأينا في جنيف أن المعارضة السورية المعتدلة اتحدت وعملت بطريقة تثير الإعجاب. وعليه أنا واثق بقدرتهم على ذلك في حال هناك مقترح ينظرون إليه على أنه، من وجهة نظرهم، مقترح في الدرجة الأولى يقلل من معاناة الشعب السوري وأن ترى المعارضة أنه مقترح ذات فوائد لهم.
* ولكن بحسب رأيكم خطة دي مستورا لم تتطور إلى درجة يمكنكم أن تعلقوا على إمكانية نجاحها. هل ما زالت في المراحل الأولية؟
- أعتقد كونه ما زال يتحدث مع النظام السوري أقول: إنها ما زالت أولية ولا أعلم بقيامه بالتواصل مع اللاعبين في المعارضة السورية حولها أيضا. ربما فعل ذلك بطريقة عامة ولكن الواقع سيكون عندما تكون لديه تفاصيل محددة حول منطقة محددة وبعدها تحديد ما يمكنه التوصل إليه من تنازلات من الأطراف المختلفة. ولكن بالتأكيد، هو يدخل طاقة إلى الوضع ولديه دافع لفعل أي شيء يمكنه أن يقلل من المعاناة والعنف والعمل على دفع العملية بطريقة أو أخرى.
* بعيدا عن خطة دي مستورا، الولايات المتحدة تقول دوما بأنها تؤمن بحل سياسي. مع الواقع على الأرض وظهور تنظيم «داعش»، ما هو الحل السياسي الممكن؟ ما زلتم متمسكين بمبادئ بيان جنيف1؟
- بكل تأكيد، مبادئ جنيف1 في غاية الأهمية وتبقى صالحة ليومنا هذا. إما من خلال جهود دي مستورا أو من خلال آخرين في المنطقة أو خارجها، من الممكن إضافة تفاصيل أخرى لطريقة العمل أو ترتيب الخطوات المتخذة أو غير ذلك. ولكن المبادئ، وخصوصا التركيز على الحاجة لانتقال سياسي في سوريا بعيدا عن نظام الأسد، ما زالت مركزية. وأشير إلى أن المجموعة الأساسية لـ«أصدقاء سوريا» التقوا في لندن (أمس) لتذكير مهم للمجتمع الدولي وخاصة للشعب السوري والنظام السوري ومن يدعمه بأن المجتمع الدولي لم يفقد التركيز على هذه القضية. وبينما نواصل التركيز على تنظيم «داعش»، لم يقلل ذلك بأي طريقة ما من التزام المجتمع الدولي أو الذين يقلقون على سوريا، بالبحث عن طرق ذات نفوذ وضغط ومساعدة تجاه المعارضة والنظام وغيرهما في المجتمع الدولي للتوصل إلى ظروف لزيادة فرص حل سياسي.
* وبرأيكم الحل السياسي ما زال يعني تنحي الأسد من الرئاسة؟
- كنا واضحين، الرئيس الأميركي قال: إنه (الأسد) فقد مصداقيته وقلنا بأننا لا نتعاون ولن نتعاون مع النظام ونحن لا نرى بقاءه في السلطة متماشيا مع أي حل سياسي مستدام.
* ولكن مع ذلك تم إبلاغ النظام السوري عن الضربات الأميركية وضربات التحالف ضد «داعش». هل ما زلتم تبلغون النظام بالضربات اليومية التي تقومون بها، أم كان إعلامهم عن الضربة الأولى فقط؟
- حسب معرفتي، كانت مرة واحدة لتبليغ وتحذير نظام الأسد، لأن في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة واضحة في رسالتها للنظام السوري بأن الولايات المتحدة ستتخذ عملا عسكريا ضد داعش في سوريا وأن على النظام ألا يتدخل في تلك العمليات. فهذا كان تبليغا وتحذيرا أيضا.
* قبل عامين، كانت هناك تحركات لانشقاقات داخل النظام السوري ورسائل بينكم وبين بعض العناصر السورية في الداخل، هل ما زالت هناك اتصالات على هذا النحو أم أصبح النظام أقوى الآن؟
- نحن دائما مهتمون بأن تكون أعيننا وآذاننا مفتوحة لكل الشعب السوري وخاصة من في الداخل. وبالطبع نحاول أن نبقي تواصلنا مع جميع الأطياف السورية بجميع التوجهات السياسية، أينما كانت، كي يكون لدينا أفضل تفهم ممكن لما يدور هناك. لا يمكنني أن أقول: إن هناك ارتفاعا أو انخفاضا في ظاهرة الانشقاقات ولكن أعلم أن هناك مراقبين للوضع السوري يحددون بعض التوترات داخل النظام بسبب طول النزاع وتأثيراته.
* هناك من يخشى من أن سياسة أوباما تجاه سوريا باتت سياسة «مكافحة إرهاب» فقط، وتصريحات الرئيس الأميركي حول المسألة تشير إلى أن الحل السياسي في سوريا هدف بعيد الأمد بينما الهدف الأولي بالنسبة لكم مكافحة التهديد للولايات المتحدة. هل باتت السياسة تجاه سوريا سياسة مكافحة إرهاب، على الأقل على المدى القصير؟
- ما يمكنني قوله: إن مكافحة الإرهاب واجب بالنسبة للولايات المتحدة ولحلفائنا أيضا. وهذه مهمة على مدار الساعة وأولوية لنا حول العالم وهناك تركيز عليها في منطقة الشرق الأوسط لأسباب بديهية وخاصة في سوريا. وكان علينا أن نتخذ خطوات حاسمة جدا بسبب هاجس مكافحة الإرهاب. ولكن ذلك لا يناقض أهدافنا الأخرى في المنطقة، وهذا يعيدنا إلى الحاجة إلى استخدام نفوذنا مع حلفائنا للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. لا أرى تناقضا في ذلك، أحيانا هناك حاجة ملحة للتحرك لأسباب محددة، ولكن هناك تفاهم واضح بأنه لا يمكن التوصل إلى وضع مستدام إذا كان من حيث تقليص وهزم «داعش» أو من حيث التوصل إلى سوريا مستقرة تعيش بسلام مع دول الجوار وتعطي الشعب السوري الحرية والكرامة التي يستحقها إذا لم يكن هناك تغيير سياسي في البلاد.
* هناك تساؤلات كثيرة عن تنسيق واشنطن مع طهران في ملفات عدة، من بينها الملفات السورية. هل تناقشون مع الإيرانيين إمكانية التوصل إلى هذا التغيير السياسي؟
- نقاشاتنا مع إيران تمركزت على الموضوع النووي وهو أمر يجري حاليا. وسنكون سعداء وسنفاجأ في حال اتخذت إيران أسلوبا مختلفا في المنطقة إذا كان ذلك في سوريا أو في مناطق أخرى. مع الأسف، لا يمكن إخفاء واقع أن إيران اختارت أن تكون داعمة قوية للنظام السوري بطرق مختلفة وكانت ضارة للغاية في جهود الخروج بحل سياسي. حوارنا معهم على الموضوع النووي حاليا.
* إيران لم تشارك في عملية جنيف، ولكن هناك تصريحات أميركية تشير إلى ترحيبها بلعب إيران دورا في التوصل إلى حل سياسي. هل هناك شروط لإيران، مثلا القبول ببيان جنيف1. أم تعتبر أنه من المفيد السعي وراء مشاركة إيرانية من دون شروط؟
- في السابق، كانت أمامهم الفرصة، مثل دول أخرى، القبول بالمبدأ الأساسي لذلك اللقاء في مونترو وعملية جنيف ولكن رفضوا ذلك وكان ذلك خيارهم. في حال قرروا أنهم يريدون المشاركة بطريقة أو أخرى في عملية تؤدي إلى انتقال ذات أهمية، أو مسار إلى الانتقال، سيجدون أن الكثيرين في المنطقة وفي الغرب منفتحين على ذلك. ولكن في المرحلة الأولى، عليهم أن يقررون إذا كانوا يريدون البقاء على المسار الحالي ومع الأسف هو الدعم القوي جدا للنظام السوري مما سمح للنظام بمواصلة أسلوبه الشنيع ورفضه الكلي لتقليل وتيرة العنف على الأقل، ما بال التوصل إلى حل سياسي. لذلك علينا الانتظار للنظر إذا كانوا مهتمين بفعل ذلك.
* روسيا كانت شريكة معكم في التوصل إلى اتفاق حول السلاح الكيماوي، ولكن منذ ذلك الحين هناك تطورات مهمة، وعلى رأسها أحداث أوكرانيا، غيرت العلاقة بينكما. هل ما زلتم تنسقون مع موسكو؟ وما رأيكم بالاجتماع المهم الذي استضافوه أخيرا في موسكو لعناصر من المعارضة السورية؟
- من الصحيح أننا عملنا مع روسيا حول سوريا وأحيانا جلب ذلك نتائج مهمة. إنهم لاعبون محتملون مهمون فيما يخص سوريا وما زلنا نناقش سوريا معهم وهذا مسار نريد أن نبقيه مفتوحا. ولكن مع الأسف روسيا أيضا قررت أن تبقي دعمها القوي جدا لنظام الأسد ولكن أعتقد أن هناك تفاهما واضحا من طرفنا أنه يمكن أن تلعب روسيا دورا مهما. وأتفق مع تقييمك حول الاجتماع في موسكو والإشارة إلى استضافتها لمعاذ الخطيب وهو شخصية مهمة ونحن نراقب هذا الأمر، خاصة إذا اتخذت روسيا خطوات تظهر أنها منفتحة على أطياف واسعة من المعارضة السورية وإذا كانت تنظر مجددا إلى المشاركة واستخدام نفوذها لنوع من الانتقال السياسي ولكن لم نر مؤشرات على ذلك بعد ولكن سنكون مهتمين في حال رأيناها.
* هل ما زلتم على تواصل مع معاذ الخطيب؟
- نعم بين حين وآخر.
* وهل تعتقدون أن له دورا يمكن أن يقوم به رغم أنه خارج قيادة الائتلاف السوري المعارض الآن؟
- هو رجل يثير الإعجاب. وأي شخص يلتقيه يجد أنه شخصية لديها حضور لافت ويتكلم ببلاغة عن الشعب السوري ولديه أفكار جذابة حول كيفية تغيير وضع شعبه. وهو شخصية على المجتمع الدولي أن تبقى تتواصل معها ولكن في النهاية معاذ الخطيب نفسه هو الذي سيحدد إذا كان يريد لعب دور في المستقبل.
* ماذا عن دور رئيس الائتلاف السوري هادي البحرة الذي حضر اجتماع لندن؟ كيف يمكن للائتلاف الوطني السوري أن يبقى مهما في وقت المسلحون يفرضون واقعا على الأرض رغم الجهود السياسية؟
- المعارضة السورية بشكل عام واجهت تحديات مهولة في هذه الفترة، لأنهم يتعاملون مع كارثة إنسانية مهولة، لا مثيل لها في الوقت الراهن وخلال فترة يعاني فيها المجتمع الدولي من إرهاق حول سوريا وغيرها من أزمات. وبالطبع، كانت المعارضة تعاني من نظام الأسد الشنيع وبعدها ظهر تنظيم «داعش» والآن التحركات السلبية من جبهة النصرة ضد عناصر من المعارضة السورية نفسها. وهم يحاولون أن يوصلوا الخدمات والإغاثة المحدودة للمناطق المحررة. نحن نتعاطف معهم ونحاول إيصال المساعدات التي نقدر عليها وهم يمرون بعمليات سياسية مهمة تمثل كافة الأطياف السورية.. وإبقاء تحالف متعدد الأطياف متحدا يشكل تحديا بحد ذاته.
* أشرت إلى جبهة النصرة، وهناك عناصر من المعارضة قلقة من استهدافكم العسكري لـ«النصرة»، وهي تقاتل نظام الأسد..
- الناس قد تخرج باستنتاجات مختلفة ولكن دعيني أن أكون واضحا حول نية الولايات المتحدة (من استهداف النصرة): مع الأسف هناك عناصر من تنظيم «القاعدة» قررت أن تختبئ في سوريا ومثلما حدث في الليلة الأولى من ضربات التحالف داخل سوريا كانت هناك ضربات أحادية من الولايات المتحدة لمنع الذين تقدموا في خططهم – وهم أجانب جاءوا من خارج سوريا. من الواضح أن سوريين على الأرض يفسرون هذه التحركات بطرق مختلفة، ولكن بالنسبة لنا «جبهة النصرة» ليست جزءا من المعارضة السورية المعتدلة. ونقر بأن تحركاتنا وتحركات أطراف أخرى قد تكون لديها نتائج ثانوية، وأريد التركيز على أن تلك التحركات لم تستهدف «جبهة النصرة» تحديدا بل استهدفت قيادات رفيعة المستوى من «القاعدة» لجأت إلى سوريا للتخطيط لهجمات على مصالح غربية.
* تتحدث عن النوايا، ولكن الواقع مختلف. هناك تصريحات من مسؤولين أميركيين بأن تدريب الجيش السوري الحر من قبلكم ليس لمواجهة الأسد بل لمواجهة داعش، ولكن هناك عناصر من الجيش السوري الحر تشعر بأنكم خذلتموهم. كيف تردون على ذلك؟
- فيما يخص برنامج الولايات المتحدة لتدريب وإعداد بعض عناصر الجيش السوري الحر، بينما نركز على تقوية العناصر التي يمكن أن تقاتل داعش، نقر بأن عناصر المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل تواجه الكثير من الأعداء والكثير من التحديات في أي يوم، وهذا النزاع متقلب جدا.. البعض منهم قد يشكل «داعش» التهديد الأولي لهم، البعض الآخر يراه «النصرة»، وآخرون قد يواجهون النظام السوري مباشرة.. نحن نقر بأن العناصر القتالية تحدت ضغوطا كبيرة ونقر بأنه من الضروري بأن إبقاء إيمان الشعب السوري بنا علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لدعم صراعهم من أجل الحرية والكرامة فيما يخص النظام.
* لنكن واضحين، هل برنامج إعداد وتدريب قوات الجيش السوري الحر فقط لمواجهة «داعش» أم أيضا لمواجهة قوات النظام السوري؟
- ذلك سيعتمد على موعد تطبيق هذا البرنامج على الأرض، ولكن بكل تأكيد النية هي أن تكون هذه القوات قادرة على تأمين مناطق، والأمل أن تكون هناك مناطق نطرد منها داعش في سوريا ونأمل أن هذه القوات ستزيد الأمن المحلي هناك وفي وقت ما قد تكون قوات هجومية. ولكننا نقر أيضا بأن هذه القوات أيضا ستكون في موقف مواجهة مع النظام أو متطرفين آخرين. رغم رغبتنا في قدرتنا على فصل هذه الأمور، نعترف بأن ساحة المعركة في سوريا فوضوية جدا ولكن الشركاء الوحيدين لنا هم المعارضة السورية المعتدلة.
* هناك من يرى سوريا مقسمة بين مناطق تسيطر عليها المعارضة «المعتدلة» بعد طرد «داعش» منها، ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام من دمشق. وأن تبقى على هذا النحو لمدة سنين قبل التوصل إلى الحل السياسي المنظور. هل هذا حل مقبول على المدى القصير بالنسبة لكم؟
- أريد أن أتخذ هذه الفرصة للقول بأننا نؤمن بوحدة سوريا. بين حين وآخر أسمع بتصورات مؤامرة لتقسيم سوريا وأحيانا يتهمون أميركا بذلك، ولكن هذه ليست رغبتنا بتاتا. نحن نؤمن بوحدة سوريا الآن وفي المستقبل. ونحن سنقوم بكل ما يمكننا القيام به لمنع المزيد من التمزق في البلاد، ونحاول أن نضعف «داعش» ونهزمه وأن نقوي المعارضة المعتدلة لنخلق ظروفا للتوصل إلى حل سياسي للبلد كله.
* ولكن على المدى القصير ومع التحديات التي تحدثت عنها، من الصعب رؤية سوريا متحدة تحت إدارة واحدة - ماذا يحدث إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي؟
- بالطبع على السوريين التقرير واتخاذ القرارات الخاصة بهم في النهاية. ونحن نقر بأنه من الصعب أن نحقق كل أهدافنا وأهداف المعارضة السورية المعتدلة بيوم واحد، وهذه التحديات مهولة حقا. ولكن علينا أن نبدأ في مكان ما ونريد أن نحرص على أننا لا نسرع المزيد من التجزئة في سوريا، فهذه مشكلة خطيرة قائمة ونريد أن نضمن أن أي حلول تناسب كل السوريين.
* الكثيرون في المنطقة يرون أن مصداقية الولايات المتحدة تراجعت بسبب سياساتها في سوريا. كيف ترد على ذلك؟
- سأدع المؤرخين يقيمون مصداقيتنا خلال هذه الفترة. من الواضح أن التحديات كبيرة جدا، وإذا كانت أسهل كان من الممكن حلها منذ فترة. لدينا مصالح مهمة جدا في هذا الجزء من العالم ولم يحصل أي موضوع على اهتمام واشنطن ونوقش في واشنطن خلال السنوات الماضية مثل الموضوع السوري. هناك الكثير من التركيز على سوريا، والخيارات مع الأسف تزداد صعوبة ولكن سنواصل القيام بما يمكننا القيام به لدفع مصالحنا ومصالح حلفائنا بما فيهم المعارضة السورية المعتدلة.
* بدأنا العام بمحادثات في جنيف بين النظام والمعارضة، هل تتوقع مفاوضات مشابهة للخروج من المأزق الحالي؟
- من المبكر الحكم. لا نعلم أن عندما يتم إعادة تنشيط عملية سياسية إذا ستكون مشابهة لما حدث سابقا وإذا كانت ستشمل دولا أخرى، ولكن ما أعلمه أننا مهتمون بالمضمون. وسننظر إلى المعارضة السورية المعتدلة وإلى حلفائنا في المنطقة لإرشادنا حول إذا كان هناك تقدم لعملية سياسية ذات مصداقية للتوصل إلى الهدف المرجو وهو التغيير في سوريا، لأن مع بقاء نظام الأسد إلى أمد مفتوح لن نصل إلى وضع مستقر.
* ولكن كيف ترى الولايات المتحدة التوصل إلى حل سياسي، بمعزل عن دي مستورا أو آخرين؟
- من المبكر القول.. من غير الواضح حاليا إذا سنستأنف العملية مثلما كانت أم إذا كان دي مستورا يخرج بصياغة جديدة... هناك توافق بين المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا بأننا بحاجة إلى إبقاء إمكانية الحل السياسي قائما وأن نخلق الظروف لهذا الحل بأسرع وقت ممكن.

المبعوث الأميركي لسوريا روبنستاين (تصوير: جيمس حنا)



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.