الحكومة اليمنية تؤدي اليمين أمام هادي.. وصالح والحوثيون نحو إعلان تحالف علني

مستشار الرئيس اليمني لـ («الشرق الأوسط») : العائق الأمني كبير.. ويجب تنفيذ الملحق الأمني والعسكري

رئيس الحكومة الجديد خالد بحاح لدى أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني في القصر الجمهوري أمس (رويترز)
رئيس الحكومة الجديد خالد بحاح لدى أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني في القصر الجمهوري أمس (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تؤدي اليمين أمام هادي.. وصالح والحوثيون نحو إعلان تحالف علني

رئيس الحكومة الجديد خالد بحاح لدى أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني في القصر الجمهوري أمس (رويترز)
رئيس الحكومة الجديد خالد بحاح لدى أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني في القصر الجمهوري أمس (رويترز)

أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة خالد بحاح، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي في القصر الجمهوري، دون تأثير على ما يبدو لرفض الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح للتركيبة الحكومية. في حين أكدت مصادر يمنية مطلعة أن جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي برئاسة الرئيس السباق، يتجهان لإعلان تحالفهما علنا من خلال توقيع اتفاق سياسي للتنسيق في قضايا البلاد، بعد أن كان هذا التحالف سرا لأكثر من عامين، ونتج عنه سقوط مدن عديدة وتسليمها للحوثيين من بينها عمران والعاصمة صنعاء. وتأتي الخطوة بعد أن تخلص المؤتمر الشعبي من الرئيس هادي بطرده من الحزب.
وأدى 31 وزيرا ووزيرة اليمين بحضور وزراء من المؤتمر الشعبي وآخرين مقربين من الحوثيين. وكانت أنباء أشارت أمس إلى رفض حزب المؤتمر الشعبي العام والحوثيين لتشكيلة الحكومة. وأعلن رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح أن الوزراء أدوا القسم وأن الحكومة لديها ثلاث أولويات وهي الأمن والاقتصاد والحكم الرشيد. وعن انتشار الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى، قال بحاح «كانت هناك حالة فراغ أمني.. والآن هناك اتصالات تجرى مع مختلف الأطراف لإعادة ترتيب الوضع الأمني». وأضاف أن الحكومة «ستخضع للتقييم خلال 90 يوما». وقال بحاح في كلمته «بالنظر إلى التعقيدات التي تواجه الوطن فإننا ننتظر من كل القوى السياسية أن تعمل إلى جانب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وإلى جانب الحكومة في التعاطي مع استحقاقات مرحلة الانتقال السياسي وفقا لما تقضي به التزاماتها تجاه اتفاقيات التسوية كلها بدءا من المبادرة الخليجية وانتهاء باتفاق تفويض الرئيس ورئيس الحكومة واتفاق السلم والشراكة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني». كما أثنى بحاح على حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتمتع بأغلبية في البرلمان، وقال إنه «حزب وطني كبير ونحرص على التواصل معه».
وتأتي هذه الحكومة، التي أريد لها أن تكون حكومة كفاءات ووحدة وطنية، تطبيقا لاتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تم التوصل إليه في 21 سبتمبر (أيلول) مع المسلحين الحوثيين في اليوم نفسه الذي سيطروا فيه على صنعاء من دون مقاومة من الدولة. وشكل أداء الحكومة لليمين الدستورية ضربة قوية للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أعلن حزبه عدم المشاركة في الحكومة، وقال وزير في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته، إن صالح وحزبه والحوثيين فشلوا «في إفشال تشكيل الحكومة وأدائها اليمين الدستورية»، وارجع ذلك إلى «مخاوفهم من العقوبات الدولية وتصاعدها بحقهم إذا استمروا في إفشال العملية السياسية في اليمن»، بعد القرار الأممي لمجلس الأمن الدولي الذي فرض عقوبات على الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنين من القيادات الحوثية، بسبب عرقلة العملية السياسية الجارية في اليمن في ضوء المبادرة الخليجية.
وقال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة «طالما أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس بحضور هذا العدد الكبير من الوزراء، فهذا يعد تجاوزا للمعضلة الكبرى، والتحديات التي نصبت أمامها». وأضاف «الاعتراضات الحالية بسيطة ولا تهدد بانهيار الحكومة الجديدة». وحول اعتراض «أنصار الله» الحوثيين على بعض الأسماء في الحكومة، قال السقاف لـ«الشرق الأوسط» إنهم «اعترضوا على أسماء لم يذكروها.. كما أنهم فوضوا الرئيس هادي ورئيس الحكومة بحاح لاختيار أعضاء الحكومة من الكفاءات، ووعدوا بعدم الاعتراض عليها.. وهم إذا أرادوا أن يثبتوا أي شيء غير قانوني أو اعتراض على بعض الأسماء فعليهم اتخاذ إجراءات قانونية والتأكد والتثبت من هذا الأمر، ويمكن معالجة مثل هذه الأمور في ضوء الوثائق والأدلة التي يمكن أن يقدموها».
وأكد مستشار هادي أن «الحكومة لن تتوقف أمام خلافات بسيطة وسوف تقدم برنامجها إلى مجلس النواب (البرلمان) لمنحها الثقة قبل أن تمضي لتنفيذ برنامجها المحدد». وعما إذا كانت التحركات المسلحة للحوثيين في كثير من المحافظات والبلدات عائقا أمام عمل الحكومة، رد السقاف بالقول «لا شك أن الجانب الأمني هو العائق الأكبر، في الوقت الراهن، لأنه لا يمكن للحكومة أن تعمل في ظل الانفلات الأمني.. ويجب أن ينفذ الملحق الأمني والعسكري المتفق عليه في اتفاق السلم والشراكة بين النظام والحوثيين».
ورفض الحوثيون السبت التشكيلة الحكومية، وقالوا في بيان إنها «تعد مخالفة لاتفاق السلم والشراكة الوطنية.. وعرقلة واضحة لمسار العملية السياسية لحساب مصالح خاصة وضيقة». وشدد الحوثيون في بيان على «ضرورة تعديل هذه التشكيلة وإزاحة من لم تنطبق عليه المعايير المنصوص عليها وفي مقدمتها الكفاءة والنزاهة والحيادية في إدارة شؤون البلاد، ومن عليهم ملفات فساد». وبدوره، دعا حزب المؤتمر الشعبي العام، السبت، أعضاءه إلى الانسحاب من الحكومة، الأمر الذي لم يحصل.
وتحظى الحكومة بتأييد دولي واسع النطاق. ورحبت واشنطن بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة التي أعلنت الجمعة. كما رحب الاتحاد الأوروبي واعتبرها خطوة مهمة لتحقيق الإصلاحات. وأكد على ضرورة دعم كل الأطراف السياسية للحكومة الجديدة. وقد حظيت هذه الحكومة بدعم دولي كبير من كل الأطراف، غير أن تحركات الحوثيين في الميدان واستمرار استيلائهم على المدن والبلدات قد يعوق عمل الحكومة، حسبما يقول المراقبون.
في غضون ذلك، أكدت مصادر يمنية مطلعة أن حزب المؤتمر الشعبي وجماعة «أنصار الله»، يتجهان لتوقيع تحالف علني بشأن قضايا الوطن، وضد نظام الرئيس هادي والحكومة الجديدة. وتشير المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى أن هذا التحالف ظل قائما منذ فترة تقترب من السنتين، غير أنه لم يكن معلنا. وتدلل المصادر على ذلك بالحديث عن الترتيبات بين الطرفين من أجل اجتياح صنعاء ومحافظة عمران وعدد من المحافظات اليمنية بمساعدة أنصار صالح في قوات الجيش والأمن والذين أسهموا، بصورة مباشرة، في هذا الاتجاه، وهو الأمر الذي استدعى أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بعقوبات على صالح وأبرز القيادات الميدانية الحوثية، خلال الأيام الماضية.
وذكرت المصادر الخاصة أن أنصار صالح سهلوا للحوثيين الاستيلاء على المعسكرات والمدن وأيضا الأسلحة الثقيلة التي يطالب المجتمع الدولي بأن تعاد إلى حظيرة الجيش اليمني المنقسم في الوقت الراهن، رغم عملية إعادة الهيكلة التي قام بها الرئيس عبد ربه منصور هادي. وتركز الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول الخليج العربي بصورة كبيرة على تطورات الأوضاع في اليمن، ويعتقد أن هناك تحركات خليجية جديدة متوقعة من أجل الوضع في اليمن في حال وجود سيناريوهات أخرى من أجل عرقلة التسوية ومقاومة القرارات الأممية.
من ناحية ثانية، أعلنت الأمم المتحدة في بيان لها إطلاق سراح المهندس جيمس ماساكوي الذي يعمل في مشروع للصرف الصحي في اليمن والذي اختطف في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وأنه بخير وبصحة جيدة، ويعمل جيمس كونراد ماساكوي، الذي اختطف في أكتوبر 2013 من قبل مسلحين مجهولين من طريق مطار صنعاء، كمتخصص في معالجة المياه، حيث كان يعمل في اليمن للمساعدة على توفير خدمات المياه والصرف الصحي بهدف تحسين صحة الأطفال.
وتعتبر عمليات الاختطافات في اليمن مستمرة منذ عقود، ويجري اختطاف الأجانب من قبل رجال القبائل الذين يستخدمونهم للضغط على الحكومة اليمنية لتنفيذ مشاريع قبلية. وغالبا ما تطال عملية الاختطافات عددا من السياح والدبلوماسيين والعمال الأجانب في اليمن، وقد انتشرت بشكل كبير في عدد من محافظات الجمهورية، إذ بات البعض يرى ظاهرة الاختطافات على أنها أحداث عابرة، غير أن تنظيم القاعدة، في الغالب، يقوم بقتل المختطفين الأجانب.
من ناحية أخرى، اختطف الحوثيون شخصا يعمل طبيبا وصحافيا من مديرية رداع التي تشهد صراعا بينهم وبين تنظيم «أنصار الشريعة» التابع لتنظيم القاعدة والذي قتل فيه، خلال الساعات الماضية، العشرات من الحوثيين على أيدي ذلك التنظيم المتشدد. وقال حزب الإصلاح الإسلامي (السني) إن الجماعات الحوثية المسلحة اختطفت الطبيب عمار التام، وذلك على خلفية نشاطه الصحافي إلى جانب كونه طبيبا.
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) أن كل موظفي الجهاز نظموا، أمس، اعتصاما في المقر الرئيسي للجهاز بمشاركة ضباط من المحافظات، وذلك للمطالبة بعودة الرئيس السابق للجهاز، جلال الرويشان، الذي عين وزيرا للداخلية، وهذه هي المرة الأولى التي ينظم فيها منتسبو المخابرات مثل هذا الاعتصام الحاشد، حسبما أكدت المصادر. وكلف البرلمان اليمني، أمس، عددا من أعضائه بإعداد مسودة للمصالحة الوطنية في البلاد، في الوقت الذي دعا فيه رئيسه، يحيى الراعي، إلى التصالح والتسامح، وهو ينتمي لحزب المؤتمر الذي يتزعمه صالح. في حين أكد مجلس الشورى (الغرفة التشريعية الثانية) على الأمر ذاته. وتنتظر الأوساط اليمنية جلسة البرلمان من أجل تحديد مستقبل الحكومة الجديدة في ضوء منحها الثقة من قبل كل الكتل البرلمانية في المجلس وأبرزها كتلة حزب المؤتمر الشعبي وكتلة حزب التجمع اليمني للإصلاح ضمن أحزاب اللقاء المشتـرك.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.