«مباحثات مسقط» تمهد للحل النهائي.. وصالحي إلى موسكو لبحث نقل اليورانيوم

تمديد لقاءات كيري وظريف وأشتون.. والأوروبيون ينضمون غدا

بن علوي يرحب بكيري بحضور أشتون وظريف قبل بدء محادثات مسقط أمس (رويترز)
بن علوي يرحب بكيري بحضور أشتون وظريف قبل بدء محادثات مسقط أمس (رويترز)
TT

«مباحثات مسقط» تمهد للحل النهائي.. وصالحي إلى موسكو لبحث نقل اليورانيوم

بن علوي يرحب بكيري بحضور أشتون وظريف قبل بدء محادثات مسقط أمس (رويترز)
بن علوي يرحب بكيري بحضور أشتون وظريف قبل بدء محادثات مسقط أمس (رويترز)

بعد جولتين من المباحثات الثلاثية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم أمس، تقرر تمديد المفاوضات حول الملف النووي لجولة جديدة اليوم، في وقت أبدت أطراف عدة تفاؤلا في سير المفاوضات.
وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن المباحثات ستستأنف اليوم، وهو الموعد الذي يتجاوز الموعد الذي كان من المقرر أن يغادر بعض المشاركين بحلوله. وأوضحت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن «المحادثات بين كيري وظريف وأشتون... ستستأنف الاثنين لتضييق هوة الخلافات والتوصل إلى اتفاق شامل بحلول الموعد المحدد في 24 نوفمبر (تشرين الثاني)» الحالي.
وأعطى الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية العمانية يوسف بن علوي للصحافيين تقييما متفائلا عن المحادثات، قائلا إنه بناء على مستوى الالتزام الذي أبدته جميع الأطراف فإن ثمة شعورا بالارتياح، مشيرا إلى أنه لا رجعة إلى الوراء، مؤكدا شعوره بأن جميع الأطراف تسعى بإيجابية للتوصل إلى اتفاق.
وقال بن علوي، الذي رعى المفاوضات الثلاثية أمس، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء مع مجموعة من الصحافيين مساء أمس: «لم نتلق أي تأكيد من الأطراف المشاركة (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران) بإنجاح جولة المفاوضات في عمان»، ولكنه أضاف: «لقد قطعت الأطراف شوطا طويلا ولا يمكن الرجوع عما تحقق». وقال إن «الأطراف المشاركة قطعت شوطا كبيرا من المفاوضات ونحن راضون عما تم التوصل إليه حتى الآن». وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن كان سلطنة عمان المستضيفة لهذه المفاوضات قد تلقت أي تأكيدات من الأطراف بإنجاح هذه الجولة من المباحثات، أجاب بن علوي: «المسألة ليست ضمانات، ولكنه نقاش مهم وفي قضايا ذات حساسية بالغة، ولكننا مطمئنون إلى أنهم في النهاية سيصلون إلى نتائج مرضية». وفي رده على سؤال قال بن علوي إن سلطنة عمان «قامت بجهود كثيرة لتقريب وجهات النظر منذ 5 سنوات، وهذا اللقاء لم يكن الأول وإن كان أول لقاء معلن، وقد استطاعت الأطراف التوصل إلى نتائج، ونحن راضون عما تم التوصل إليه حتى الآن»، ومضى يقول: «لم يبتعدوا كثيرا عما اتفقوا عليه، وما بقي هو قريب (للاتفاق)».
وأوضح دبلوماسيون غربيون يشاركون في المفاوضات أن نقاط الخلاف الرئيسية هي حجم برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم ومدة أي اتفاق طويل الأمد ووتيرة رفع العقوبات الدولية. وتريد واشنطن إجراءات تحقق ومراقبة مكثفة للاطمئنان إلى أن إيران ملتزمة بإنهاء الصفقة.
وانتهت الجولة الصباحية التي امتدت 5 ساعات من المباحثات خلف الأبواب الموصدة، بأجواء من التفاؤل، كما ساد التفاؤل أجواء الجلسة المسائية.
ولاذت الأطراف المجتمعة بالصمت، في حين نشط السياسيون الإيرانيون في طهران في إطلاق رسائل متباينة لدعم الفريق المفاوض ورسم خطوط حمراء أمام إمكانات التنازل.
وسرت موجة من التفاؤل، خصوصا بعد الإعلان في طهران في وقت متزامن مع انعقاد جلسة المباحثات الثلاثية في مسقط أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، سيزور موسكو يوم غد الثلاثاء ليلتقي سيرغي كرينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية.
وتأتي زيارة المسؤول الإيراني بعد أنباء ذكرت أن طهران وافقت على مقترح روسي غير مسبوق يقضي بشحن مخزونها من اليورانيوم إلى روسيا، وهو مخزون يتجاوز ثمانية أطنان من اليورانيوم منخفض التخصيب. وتأتي هذه المحادثات بعد الكشف عن رسالة وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي يملك السلطة العليا في هذا الملف، تدعوه فيها إلى التوصل إلى اتفاق نووي، مشددة على أن لإيران والغربيين مصالح مشتركة في المنطقة.
ومع وصول كيري إلى عمان قال مسؤول أميركي كبير إن المحادثات الثلاثية ستكون «اجتماعا مهما يركز على إحراز تقدم من أجل الالتزام بالموعد النهائي». كما أدلى ظريف بتصريحات لدى وصوله إلى مسقط أكد فيها مجددا أن العقوبات المفروضة على طهران لم تحقق «أي نتائج» للغرب. وأضاف: «يجب التوصل إلى حل يستند إلى الاحترام والتعاون المتبادلين. إذا كان الغرب مهتما بالتوصل إلى حل من هذا النوع فهناك احتمال للوصول إلى حل وتفاهم قبل 24 نوفمبر».
وقال مسؤول إيراني كبير قريب من المحادثات لوكالة «رويترز» إن المشاركين سيبحثون «الفجوات التي لا تزال ضخمة وطاقة تخصيب (اليورانيوم) الإيرانية والجدول الزمني لرفع العقوبات».
وانفضت أمس جولتان من المباحثات الثلاثية، دون إعلان عن أي نتائج، على أن تعاود الأطراف الثلاثة لقاءها في المساء، على أن تستكمل المباحثات اليوم، ومن المقرر أن ينضم إلى هذه المفاوضات غدا الثلاثاء وفود تمثل مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، روسيا، الصين وألمانيا)، بغياب الوزير الأميركي جون كيري، وعلمت «الشرق الأوسط» أن عددا من دول مجموعة 5+1 سيتمثل بوفد أقل من وزير الخارجية، وطاقم من الخبراء الفنيين.
ويأتي هذا اللقاء قبل أيام قليلة من انقضاء المدة التي حددتها الأطرف للتوصل إلى الاتفاق النهائي وينتهي بحلول 24 نوفمبر الحالي، على أن يبدأ ماراثون المفاوضات يوم 18 الحالي في العاصمة النمساوية فيينا. ويوم أمس، طالب 200 من النواب الإيرانيين أن يتزامن أي اتفاق مرتقب «الرفع الكلي لإجراءات الحظر المفروضة على الأنشطة النووية وما سواها مباشرة»، وطالبوا فريقهم المفاوض «بالدفاع عن العزة والاقتدار اللذين حققتهما إيران على مدى 35 عاما من مقاومة الشعب».
وقال مسؤول عماني لـ«الشرق الأوسط» أمس إن سلطنة عمان لم تشارك في المباحثات الثلاثية التي بدأت أمس، لكن بن علوي عقد لقاءات منفصلة مع رؤساء الوفود المشاركة.
وينظر إلى اجتماع أمس على أنه تعزيز للدور الذي لعبه عمان في رعاية المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران، وللدور الذي تلعبه السلطنة في الحوار وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطرف.
ووصف وكيل وزارة الإعلام علي بن خلفان الجابري أجواء المباحثات بأنها إيجابية، وأضاف: «حتى الآن فإن المؤشرات تدل على أن الأجواء إيجابية وتم الإعداد لهذه المباحثات نتيجة وجود شيء من التقارب (في وجهات النظر) سواء من الجانب الأوروبي أو الجانب الأميركي، ومحاولة تضييق هوة الخلاف مع الجانب الإيراني».
وتخشى واشنطن أن يجد أوباما صعوبة في تمرير أي اتفاق نووي مع الإيرانيين بعد فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس. وغالبا ما عبر زعماء الحزب الجمهوري عن خشيتهم أن يقبل أوباما باتفاق ضعيف مع إيران. وستعتين على الكونغرس الأميركي أن يقر أي رفع دائم للعقوبات الأميركية على إيران رغم أن أوباما لديه السلطات في بعض الحالات لتعليق العقوبات،
وذكر عباس عراقجي نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين أول من أمس أن إيران لا ترى بديلا عن إيجاد تسوية دبلوماسية مع القوى العالمية الست بشأن برنامجها النووي، وتعتقد أن الجانبين مصممان على إبرام اتفاق بحلول الموعد المحدد في 24 نوفمبر. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن عراقجي قوله: «لا توجد حلول وسط، وكل أفكارنا تتركز على كيفية التوصل إلى تسوية». وأضاف: «لا يريد أحد العودة إلى أوضاع ما قبل اتفاق جنيف.
هذا الأمر سيكون سيناريو خطيرا»، مشيرا إلى الاتفاق التمهيدي الذي تم التوصل إليه قبل عام والذي قلصت إيران بموجبه بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل تخفيف محدود للعقوبات الدولية. وقال عراقجي: «الجانبان يدركان ذلك، وهذا ما يدعوني للاعتقاد بأن من الممكن التوصل إلى اتفاق قريبا. نحن جادون وألحظ نفس العزم على الجانب الآخر».
ويقول دبلوماسيون غربيون في المفاوضات إن القضايا الشائكة التي لم تحلّ تتمثل في القدرة الإجمالية لإيران على تخصيب اليورانيوم ومدة أي اتفاق طويل الأمد والوتيرة التي سيتم بموجبها رفع العقوبات الدولية تدريجيا.
وفي وقت متزامن مع انعقاد المباحثات في مسقط، قالت مصادر في طهران أمس إن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، سيزور موسكو يوم غد الثلاثاء ليلتقي سيرغي كرينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية السفير الإيراني في روسيا مهدي سنائي قوله إن صالحي سيزور موسكو «للتوقيع على وثائق في مجال تطوير التعاون بين إيران وروسيا في مجال الطاقة النووية السلمية»، مضيفا أن التعاون بين إيران وروسيا يتم في مجال الطاقة النووية السلمية وفي إطار القوانين الدولية.
وتوقع مراقبون أن تكون زيارة المسؤول الإيراني على صلة باقتراح موسكو نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إليها. وهو المقترح الذي أعلنت طهران قبولها به. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن هذه الخطوة مثلت انفراجة كبيرة في التفاوض بين الوفد الإيراني من جهة والدول الخمس الأعضاء وألمانيا من جهة، وقالت الصحيفة: «إيران وافقت مبدئيا على شحن مخزونها الهائل من اليورانيوم إلى روسيا، وفقا لمسؤولين ودبلوماسيين مشاركين في هذه المفاوضات، وصفوا هذا المقترح من روسيا والموافقة المفاجئة الإيرانية بـ(الاختراق الكبير) في المحادثات المتعثرة حتى الآن». ويمكن أن يمثل المقترح الروسي حجر الزاوية في الاتفاق بين الغرب وإيران.
وأظهر تقرير أخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب ارتفع 8 في المائة ليبلغ نحو 8.4 طن في نحو شهرين، ومن المرجح أن تطلب القوى العالمية من طهران تقليصها في ظل أي اتفاق نووي يبرم مع طهران.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.