قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

تجولت في مناطق المعارضة شمال غربي سوريا

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)

تبدأ «منظمة الصحة العالمية» قريبا إجراء فحوصات في شمال غربي سوريا، للكشف عن فيروس «كورونا»، في وقت يسود قلق بين النازحين والأهالي في منطقة تضم 3.5 مليون شخص دون معدات طبية.
وقال ريك برينان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إن المنظمة ستبدأ في وقت لاحق من هذا الأسبوع إجراء اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. وأضاف أنه يشعر بـ«قلق بالغ» من انتقال الفيروس إلى منطقة دمرت فيها الحرب الأهلية الدائرة منذ فترة طويلة النظام الصحي. وقال برينان لـ«رويترز» أمس: «نأمل أن تكون لدينا الأجهزة والاختبارات في وقت ما من الأسبوع الجاري حتى نتمكن من بدء الاختبارات. نشعر بقلق بالغ. وكل الدول المحيطة لديها حالات موثقة».
وبدأت الحكومة السورية في اختبارات للكشف عن كورونا في باقي أنحاء البلاد رغم أنها لم تبلغ منظمة الصحة العالمية بعد بأي حالة إصابة. وأكدت تركيا الواقعة شمالي سوريا أول حالة إصابة بكورونا الأسبوع الماضي كما أعلن العراق 93 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس.
ويعيش أكثر من 3 ملايين سوري في مخيمات الشمال السوري على الحدود السورية - التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة والسلامة الصحية، هاجس الخوف والقلق من وصول فيروس كورونا إلى المخيمات المكتظة بالمدنيين وسط خدمات طبية وصحية ضئيلة وغالباً ما تكون معدومة، الأمر الذي قد يحدث كارثة رهيبة ويزيد ذلك من معاناتهم.
وجال مندوب «الشرق الأوسط» في مناطق الشمال السوري والمخيمات ورصد واقع الحال المعيشي الذي يعيشه السوريين في ظل انتشار فيروس كورونا في معظم دول الجوار.
«فوق الموت عصة قبر» بهذا المثل الشعبي الدارج في سوريا، بدأ أبو أمجد رب أسرة لاجئ من ريف إدلب الجنوبي ويعيش في مخيم دير حسان على الحدود السورية - التركية، يصف مسبقاً المشهد الكارثي الذي قد يطال ملايين السوريين ما إن وصل فيروس كورونا إلى المخيمات العشوائية وسط ظروف إنسانية صعبة ولا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة الصحية.
ويضيف أبو أمجد: «هنا في المخيم الذي يؤوي ما يقارب 1000 أسرة يعيشون ضمن خيام أقيمت في مساحات ضيقة للغاية، حيث لا يوجد صرف صحي مناسب ولا خيام معزولة عن بعضها البعض والفسح المتوفرة بين الخيام لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا ومخصصة لأكثر من أسرة بحسب توزع الخيام، وهذا حتماً يشكل خطراً كبيراً بسرعة انتشار فيروس كورونا بين الناس ما إن تعرض أي مواطن للإصابة بالفيروس».
حمود أبو ممدوح مدير مخيم الفقراء والمهجرين قرب مدينة الدانا الحدودية، قال: «حتى الآن لم تقدم أي مؤسسة إغاثية أو طبية أي خدمة أو مساعدة للنازحين من مواد تعقيم أو وسائل تنظيف كالصابون وغيره من مستلزمات النظافة التي يحتاجها النازحين في المخيمات، فضلاً عن أنه حتى الآن لم تقم المنظمات الإغاثية والطبية بأي حملة توعية لقاطني المخيم وتقديم التوجيهات والنصائح التي من شأنها المحافظة على الصحة لمواجهة فيروس كورونا». وأضاف: «انتشار فيروس كورونا في أربع محافظات سورية وسط تكتم السلطات هناك، يزيد ذلك من مخاوف انتشاره في مخيمات النازحين شمال البلاد لا سيما أنه حتى الآن توجد بعض المنافذ البرية بين الجانبين وتبادل الزيارات بين الأهالي من كلا الجانبين وهذا يشكل خطرا كبيرا من انتقال الفيروس إلى أي مخيم».
من جهته قال الناشط الميداني مصعب الأشقر بأنه «يستحيل تطبيق شروط السلامة والحد من انتشار كورونا ما إن وصل إلى مخيمات الشمال السوري وسط الاكتظاظ الحاصل في المخيمات أو القيام بإجراءات العزل المنزلي في حال ظهور الأعراض أو انتشار الكورونا، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في خيام بسيطة، لا سيما أن أكثر الخيام تؤوي أكثر من أسرة بسبب النزوح الأخيرة للمدنيين، فضلاً عن أن الحمامات والمراحيض معظمها جماعية في المخيمات».
ويضيف الأشقر أن معظم السوريين في المخيمات ليس بمقدورهم شراء المستلزمات الصحية والوقائية، حيث وصل سعر الكمامة الورقية الواحدة نحو 250 ليرة، بينما يتراوح سعر صابون الأيدي بين 250 إلى 1000 ليرة للقطعة الواحدة. ويبلغ سعر كيس المناديل نصف كيلو غرام نحو 1000 ليرة، ووصل سعر لتر الكحول في الصيدليات إلى 1500 ليرة، بينما أسعار المعقمات تتراوح أسعارها بين 500 ليرة إلى 1000 ليرة سورية للعبوة ذات وزن 250 مل، وحتماً قلة الموارد لدى النازحين وعدم توفر المال لديهم سيشكل ذلك حاجزاً لشرائها مما يعقد احتواء انتشار الفيروس كورونا بين أوساط السوريين ما إن وصل إليهم. (الدولار يساوي ألف ليرة).
من جهته، قال الدكتور عبد الحكيم رمضان منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: «حتى الآن لم تؤكد أي حالة في الشمال السوري مصابة بفيروس كورونا، والحديث هنا عن الأعراض السريرية مع وجود قصة مخالطة لأناس قادمين عبر الحدود أو مناطق النظام كون الشمال السوري حتى الآن غير مجهز لتأكيد المرض». وأضاف: «هناك مختبر وبائي في إدلب كوادره مدربة لتقصي المرض لكن للآن كيتات المختبر الخاصة بالمرض لم تصل ومتوقع وصولها خلال أيام قليلة، أي أن المنطقة سيكون فيها مختبر فعال خلال أيام قليلة لكشف المرض وتم تشكيل خلية أزمة أو تاسك فورس بين المنظمات المحلية والدولية ومنظمة الصحة العالمية ومديريات الصحة، وقام الفريق المشكل بوضع خطة استعداد للشمال السوري»، لافتاً إلى أن عمليات المنظمات الدولية تأخذ وقتا في التخطيط والموافقات من مكاتبهم الرئيسية.
وأشار إلى أنه «ضمن خطة الاستعداد سيتم تجهيز 3 وحدات عزل في الشمال السوري للحالات التي تتطلب عناية مركزة، وهذه الوحدات قابلة للزيادة على مستوى عدد الأسرة أو حتى إضافة وحدات جديدة، إضافة لتجهيز عدة وحدات عزل مجتمعي للحالات المتوسطة والخفيفة والتي لا تتطلب رعاية في الوحدات العزل بحيث تضمن استشفاء المرضى وتجاوز المرض بعيدا عن عوائلهم ومتوقع دخول الوحدات العمل بنوعيها قبل نهاية شهر مارس (آذار)».
ويجري العمل بحملة توعية مجتمعية تضمن الوصول لكافة أفراد المجتمع لوضعهم على حقيقة وجدية المرض. ومن جهة أخرى، تم التوجيه من قبل مديرية الصحة لتقليص ساعات العمل في المشافي والمنشآت الصحية في الشمال السوري للعمليات الباردة والعيادات بهدف تقليل الاختلاط قدر الإمكان وتوفير الموارد إلى حين إعلان لحظة الصفر مع تأكيد لأول حالة كورونا، إضافة للدفع باتجاه وقف المدارس والتجمعات وتقليص وقت الأسواق.
كان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية في أنقرة هيدين هالدرسون حذر كم أن «الأنظمة الصحية الهشة (في سوريا) قد لا تملك القدرة على رصد الوباء والتصدي له».
وقال هالدرسون إن المنظمة لتي لا يمكنها تقديم الخدمات عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة من داخل سوريا، تقدم المساعدة إلى إدلب عبر الحدود التركية.
وترى ميستي بوسويل من لجنة الإنقاذ الدولية أنّ الوضع في إدلب «مهيأ بشكل خاص لانتشار الفيروس»، مشيرة إلى أن «تفشي المرض سيكون كاسحا لدى آلاف الأشخاص الذين تتعرض حالتهم الصحية للخطر أصلاً بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والتعرض للطقس البارد». وقالت بوسويل إن اللجنة تصب جهودها على «تعزيز التدابير الوقائية» من خلال زيادة الوعي وتوفير الإمدادات الطبية والأدوية اللازمة.



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».