قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

تجولت في مناطق المعارضة شمال غربي سوريا

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)

تبدأ «منظمة الصحة العالمية» قريبا إجراء فحوصات في شمال غربي سوريا، للكشف عن فيروس «كورونا»، في وقت يسود قلق بين النازحين والأهالي في منطقة تضم 3.5 مليون شخص دون معدات طبية.
وقال ريك برينان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إن المنظمة ستبدأ في وقت لاحق من هذا الأسبوع إجراء اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. وأضاف أنه يشعر بـ«قلق بالغ» من انتقال الفيروس إلى منطقة دمرت فيها الحرب الأهلية الدائرة منذ فترة طويلة النظام الصحي. وقال برينان لـ«رويترز» أمس: «نأمل أن تكون لدينا الأجهزة والاختبارات في وقت ما من الأسبوع الجاري حتى نتمكن من بدء الاختبارات. نشعر بقلق بالغ. وكل الدول المحيطة لديها حالات موثقة».
وبدأت الحكومة السورية في اختبارات للكشف عن كورونا في باقي أنحاء البلاد رغم أنها لم تبلغ منظمة الصحة العالمية بعد بأي حالة إصابة. وأكدت تركيا الواقعة شمالي سوريا أول حالة إصابة بكورونا الأسبوع الماضي كما أعلن العراق 93 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس.
ويعيش أكثر من 3 ملايين سوري في مخيمات الشمال السوري على الحدود السورية - التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة والسلامة الصحية، هاجس الخوف والقلق من وصول فيروس كورونا إلى المخيمات المكتظة بالمدنيين وسط خدمات طبية وصحية ضئيلة وغالباً ما تكون معدومة، الأمر الذي قد يحدث كارثة رهيبة ويزيد ذلك من معاناتهم.
وجال مندوب «الشرق الأوسط» في مناطق الشمال السوري والمخيمات ورصد واقع الحال المعيشي الذي يعيشه السوريين في ظل انتشار فيروس كورونا في معظم دول الجوار.
«فوق الموت عصة قبر» بهذا المثل الشعبي الدارج في سوريا، بدأ أبو أمجد رب أسرة لاجئ من ريف إدلب الجنوبي ويعيش في مخيم دير حسان على الحدود السورية - التركية، يصف مسبقاً المشهد الكارثي الذي قد يطال ملايين السوريين ما إن وصل فيروس كورونا إلى المخيمات العشوائية وسط ظروف إنسانية صعبة ولا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة الصحية.
ويضيف أبو أمجد: «هنا في المخيم الذي يؤوي ما يقارب 1000 أسرة يعيشون ضمن خيام أقيمت في مساحات ضيقة للغاية، حيث لا يوجد صرف صحي مناسب ولا خيام معزولة عن بعضها البعض والفسح المتوفرة بين الخيام لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا ومخصصة لأكثر من أسرة بحسب توزع الخيام، وهذا حتماً يشكل خطراً كبيراً بسرعة انتشار فيروس كورونا بين الناس ما إن تعرض أي مواطن للإصابة بالفيروس».
حمود أبو ممدوح مدير مخيم الفقراء والمهجرين قرب مدينة الدانا الحدودية، قال: «حتى الآن لم تقدم أي مؤسسة إغاثية أو طبية أي خدمة أو مساعدة للنازحين من مواد تعقيم أو وسائل تنظيف كالصابون وغيره من مستلزمات النظافة التي يحتاجها النازحين في المخيمات، فضلاً عن أنه حتى الآن لم تقم المنظمات الإغاثية والطبية بأي حملة توعية لقاطني المخيم وتقديم التوجيهات والنصائح التي من شأنها المحافظة على الصحة لمواجهة فيروس كورونا». وأضاف: «انتشار فيروس كورونا في أربع محافظات سورية وسط تكتم السلطات هناك، يزيد ذلك من مخاوف انتشاره في مخيمات النازحين شمال البلاد لا سيما أنه حتى الآن توجد بعض المنافذ البرية بين الجانبين وتبادل الزيارات بين الأهالي من كلا الجانبين وهذا يشكل خطرا كبيرا من انتقال الفيروس إلى أي مخيم».
من جهته قال الناشط الميداني مصعب الأشقر بأنه «يستحيل تطبيق شروط السلامة والحد من انتشار كورونا ما إن وصل إلى مخيمات الشمال السوري وسط الاكتظاظ الحاصل في المخيمات أو القيام بإجراءات العزل المنزلي في حال ظهور الأعراض أو انتشار الكورونا، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في خيام بسيطة، لا سيما أن أكثر الخيام تؤوي أكثر من أسرة بسبب النزوح الأخيرة للمدنيين، فضلاً عن أن الحمامات والمراحيض معظمها جماعية في المخيمات».
ويضيف الأشقر أن معظم السوريين في المخيمات ليس بمقدورهم شراء المستلزمات الصحية والوقائية، حيث وصل سعر الكمامة الورقية الواحدة نحو 250 ليرة، بينما يتراوح سعر صابون الأيدي بين 250 إلى 1000 ليرة للقطعة الواحدة. ويبلغ سعر كيس المناديل نصف كيلو غرام نحو 1000 ليرة، ووصل سعر لتر الكحول في الصيدليات إلى 1500 ليرة، بينما أسعار المعقمات تتراوح أسعارها بين 500 ليرة إلى 1000 ليرة سورية للعبوة ذات وزن 250 مل، وحتماً قلة الموارد لدى النازحين وعدم توفر المال لديهم سيشكل ذلك حاجزاً لشرائها مما يعقد احتواء انتشار الفيروس كورونا بين أوساط السوريين ما إن وصل إليهم. (الدولار يساوي ألف ليرة).
من جهته، قال الدكتور عبد الحكيم رمضان منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: «حتى الآن لم تؤكد أي حالة في الشمال السوري مصابة بفيروس كورونا، والحديث هنا عن الأعراض السريرية مع وجود قصة مخالطة لأناس قادمين عبر الحدود أو مناطق النظام كون الشمال السوري حتى الآن غير مجهز لتأكيد المرض». وأضاف: «هناك مختبر وبائي في إدلب كوادره مدربة لتقصي المرض لكن للآن كيتات المختبر الخاصة بالمرض لم تصل ومتوقع وصولها خلال أيام قليلة، أي أن المنطقة سيكون فيها مختبر فعال خلال أيام قليلة لكشف المرض وتم تشكيل خلية أزمة أو تاسك فورس بين المنظمات المحلية والدولية ومنظمة الصحة العالمية ومديريات الصحة، وقام الفريق المشكل بوضع خطة استعداد للشمال السوري»، لافتاً إلى أن عمليات المنظمات الدولية تأخذ وقتا في التخطيط والموافقات من مكاتبهم الرئيسية.
وأشار إلى أنه «ضمن خطة الاستعداد سيتم تجهيز 3 وحدات عزل في الشمال السوري للحالات التي تتطلب عناية مركزة، وهذه الوحدات قابلة للزيادة على مستوى عدد الأسرة أو حتى إضافة وحدات جديدة، إضافة لتجهيز عدة وحدات عزل مجتمعي للحالات المتوسطة والخفيفة والتي لا تتطلب رعاية في الوحدات العزل بحيث تضمن استشفاء المرضى وتجاوز المرض بعيدا عن عوائلهم ومتوقع دخول الوحدات العمل بنوعيها قبل نهاية شهر مارس (آذار)».
ويجري العمل بحملة توعية مجتمعية تضمن الوصول لكافة أفراد المجتمع لوضعهم على حقيقة وجدية المرض. ومن جهة أخرى، تم التوجيه من قبل مديرية الصحة لتقليص ساعات العمل في المشافي والمنشآت الصحية في الشمال السوري للعمليات الباردة والعيادات بهدف تقليل الاختلاط قدر الإمكان وتوفير الموارد إلى حين إعلان لحظة الصفر مع تأكيد لأول حالة كورونا، إضافة للدفع باتجاه وقف المدارس والتجمعات وتقليص وقت الأسواق.
كان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية في أنقرة هيدين هالدرسون حذر كم أن «الأنظمة الصحية الهشة (في سوريا) قد لا تملك القدرة على رصد الوباء والتصدي له».
وقال هالدرسون إن المنظمة لتي لا يمكنها تقديم الخدمات عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة من داخل سوريا، تقدم المساعدة إلى إدلب عبر الحدود التركية.
وترى ميستي بوسويل من لجنة الإنقاذ الدولية أنّ الوضع في إدلب «مهيأ بشكل خاص لانتشار الفيروس»، مشيرة إلى أن «تفشي المرض سيكون كاسحا لدى آلاف الأشخاص الذين تتعرض حالتهم الصحية للخطر أصلاً بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والتعرض للطقس البارد». وقالت بوسويل إن اللجنة تصب جهودها على «تعزيز التدابير الوقائية» من خلال زيادة الوعي وتوفير الإمدادات الطبية والأدوية اللازمة.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.