قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

تجولت في مناطق المعارضة شمال غربي سوريا

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

قلق بالغ من تفشي «كورونا» في إدلب... و«الصحة العالمية» تبدأ اختبارات

أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)
أطفال نازحون في ريف إدلب يتدربون على التعاطي مع «كورونا» (أ.ف.ب)

تبدأ «منظمة الصحة العالمية» قريبا إجراء فحوصات في شمال غربي سوريا، للكشف عن فيروس «كورونا»، في وقت يسود قلق بين النازحين والأهالي في منطقة تضم 3.5 مليون شخص دون معدات طبية.
وقال ريك برينان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إن المنظمة ستبدأ في وقت لاحق من هذا الأسبوع إجراء اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة. وأضاف أنه يشعر بـ«قلق بالغ» من انتقال الفيروس إلى منطقة دمرت فيها الحرب الأهلية الدائرة منذ فترة طويلة النظام الصحي. وقال برينان لـ«رويترز» أمس: «نأمل أن تكون لدينا الأجهزة والاختبارات في وقت ما من الأسبوع الجاري حتى نتمكن من بدء الاختبارات. نشعر بقلق بالغ. وكل الدول المحيطة لديها حالات موثقة».
وبدأت الحكومة السورية في اختبارات للكشف عن كورونا في باقي أنحاء البلاد رغم أنها لم تبلغ منظمة الصحة العالمية بعد بأي حالة إصابة. وأكدت تركيا الواقعة شمالي سوريا أول حالة إصابة بكورونا الأسبوع الماضي كما أعلن العراق 93 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس.
ويعيش أكثر من 3 ملايين سوري في مخيمات الشمال السوري على الحدود السورية - التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة والسلامة الصحية، هاجس الخوف والقلق من وصول فيروس كورونا إلى المخيمات المكتظة بالمدنيين وسط خدمات طبية وصحية ضئيلة وغالباً ما تكون معدومة، الأمر الذي قد يحدث كارثة رهيبة ويزيد ذلك من معاناتهم.
وجال مندوب «الشرق الأوسط» في مناطق الشمال السوري والمخيمات ورصد واقع الحال المعيشي الذي يعيشه السوريين في ظل انتشار فيروس كورونا في معظم دول الجوار.
«فوق الموت عصة قبر» بهذا المثل الشعبي الدارج في سوريا، بدأ أبو أمجد رب أسرة لاجئ من ريف إدلب الجنوبي ويعيش في مخيم دير حسان على الحدود السورية - التركية، يصف مسبقاً المشهد الكارثي الذي قد يطال ملايين السوريين ما إن وصل فيروس كورونا إلى المخيمات العشوائية وسط ظروف إنسانية صعبة ولا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة الصحية.
ويضيف أبو أمجد: «هنا في المخيم الذي يؤوي ما يقارب 1000 أسرة يعيشون ضمن خيام أقيمت في مساحات ضيقة للغاية، حيث لا يوجد صرف صحي مناسب ولا خيام معزولة عن بعضها البعض والفسح المتوفرة بين الخيام لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا ومخصصة لأكثر من أسرة بحسب توزع الخيام، وهذا حتماً يشكل خطراً كبيراً بسرعة انتشار فيروس كورونا بين الناس ما إن تعرض أي مواطن للإصابة بالفيروس».
حمود أبو ممدوح مدير مخيم الفقراء والمهجرين قرب مدينة الدانا الحدودية، قال: «حتى الآن لم تقدم أي مؤسسة إغاثية أو طبية أي خدمة أو مساعدة للنازحين من مواد تعقيم أو وسائل تنظيف كالصابون وغيره من مستلزمات النظافة التي يحتاجها النازحين في المخيمات، فضلاً عن أنه حتى الآن لم تقم المنظمات الإغاثية والطبية بأي حملة توعية لقاطني المخيم وتقديم التوجيهات والنصائح التي من شأنها المحافظة على الصحة لمواجهة فيروس كورونا». وأضاف: «انتشار فيروس كورونا في أربع محافظات سورية وسط تكتم السلطات هناك، يزيد ذلك من مخاوف انتشاره في مخيمات النازحين شمال البلاد لا سيما أنه حتى الآن توجد بعض المنافذ البرية بين الجانبين وتبادل الزيارات بين الأهالي من كلا الجانبين وهذا يشكل خطرا كبيرا من انتقال الفيروس إلى أي مخيم».
من جهته قال الناشط الميداني مصعب الأشقر بأنه «يستحيل تطبيق شروط السلامة والحد من انتشار كورونا ما إن وصل إلى مخيمات الشمال السوري وسط الاكتظاظ الحاصل في المخيمات أو القيام بإجراءات العزل المنزلي في حال ظهور الأعراض أو انتشار الكورونا، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في خيام بسيطة، لا سيما أن أكثر الخيام تؤوي أكثر من أسرة بسبب النزوح الأخيرة للمدنيين، فضلاً عن أن الحمامات والمراحيض معظمها جماعية في المخيمات».
ويضيف الأشقر أن معظم السوريين في المخيمات ليس بمقدورهم شراء المستلزمات الصحية والوقائية، حيث وصل سعر الكمامة الورقية الواحدة نحو 250 ليرة، بينما يتراوح سعر صابون الأيدي بين 250 إلى 1000 ليرة للقطعة الواحدة. ويبلغ سعر كيس المناديل نصف كيلو غرام نحو 1000 ليرة، ووصل سعر لتر الكحول في الصيدليات إلى 1500 ليرة، بينما أسعار المعقمات تتراوح أسعارها بين 500 ليرة إلى 1000 ليرة سورية للعبوة ذات وزن 250 مل، وحتماً قلة الموارد لدى النازحين وعدم توفر المال لديهم سيشكل ذلك حاجزاً لشرائها مما يعقد احتواء انتشار الفيروس كورونا بين أوساط السوريين ما إن وصل إليهم. (الدولار يساوي ألف ليرة).
من جهته، قال الدكتور عبد الحكيم رمضان منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: «حتى الآن لم تؤكد أي حالة في الشمال السوري مصابة بفيروس كورونا، والحديث هنا عن الأعراض السريرية مع وجود قصة مخالطة لأناس قادمين عبر الحدود أو مناطق النظام كون الشمال السوري حتى الآن غير مجهز لتأكيد المرض». وأضاف: «هناك مختبر وبائي في إدلب كوادره مدربة لتقصي المرض لكن للآن كيتات المختبر الخاصة بالمرض لم تصل ومتوقع وصولها خلال أيام قليلة، أي أن المنطقة سيكون فيها مختبر فعال خلال أيام قليلة لكشف المرض وتم تشكيل خلية أزمة أو تاسك فورس بين المنظمات المحلية والدولية ومنظمة الصحة العالمية ومديريات الصحة، وقام الفريق المشكل بوضع خطة استعداد للشمال السوري»، لافتاً إلى أن عمليات المنظمات الدولية تأخذ وقتا في التخطيط والموافقات من مكاتبهم الرئيسية.
وأشار إلى أنه «ضمن خطة الاستعداد سيتم تجهيز 3 وحدات عزل في الشمال السوري للحالات التي تتطلب عناية مركزة، وهذه الوحدات قابلة للزيادة على مستوى عدد الأسرة أو حتى إضافة وحدات جديدة، إضافة لتجهيز عدة وحدات عزل مجتمعي للحالات المتوسطة والخفيفة والتي لا تتطلب رعاية في الوحدات العزل بحيث تضمن استشفاء المرضى وتجاوز المرض بعيدا عن عوائلهم ومتوقع دخول الوحدات العمل بنوعيها قبل نهاية شهر مارس (آذار)».
ويجري العمل بحملة توعية مجتمعية تضمن الوصول لكافة أفراد المجتمع لوضعهم على حقيقة وجدية المرض. ومن جهة أخرى، تم التوجيه من قبل مديرية الصحة لتقليص ساعات العمل في المشافي والمنشآت الصحية في الشمال السوري للعمليات الباردة والعيادات بهدف تقليل الاختلاط قدر الإمكان وتوفير الموارد إلى حين إعلان لحظة الصفر مع تأكيد لأول حالة كورونا، إضافة للدفع باتجاه وقف المدارس والتجمعات وتقليص وقت الأسواق.
كان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية في أنقرة هيدين هالدرسون حذر كم أن «الأنظمة الصحية الهشة (في سوريا) قد لا تملك القدرة على رصد الوباء والتصدي له».
وقال هالدرسون إن المنظمة لتي لا يمكنها تقديم الخدمات عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة من داخل سوريا، تقدم المساعدة إلى إدلب عبر الحدود التركية.
وترى ميستي بوسويل من لجنة الإنقاذ الدولية أنّ الوضع في إدلب «مهيأ بشكل خاص لانتشار الفيروس»، مشيرة إلى أن «تفشي المرض سيكون كاسحا لدى آلاف الأشخاص الذين تتعرض حالتهم الصحية للخطر أصلاً بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والتعرض للطقس البارد». وقالت بوسويل إن اللجنة تصب جهودها على «تعزيز التدابير الوقائية» من خلال زيادة الوعي وتوفير الإمدادات الطبية والأدوية اللازمة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.