تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

TT

تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش تمكنت من إحراز تقدم جديد في محافظة الجوف واستعادت مواقع مهمة، كما تمكنت من صد هجمات حوثية في محافظة الضالع، بالتزامن مع إفشال هجمات أخرى في محافظة الحديدة.
وفي حين تستمر قوات الجيش اليمني في شن عمليات عكسية لاسترداد مركز عاصمة محافظة الجوف (مدينة الحزم) نقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، تشديده على ردع التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك تابع أمس (الجمعة) تطورات الأوضاع الميدانية والعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ورجال القبائل، في عدد من الجبهات، ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً، خلال اتصالات هاتفية مع رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، اللواء الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي.
ووقف رئيس الحكومة اليمنية خلال اتصاله بالقيادات العسكرية، «على آخر المستجدات والعمليات القتالية في عدد من الجبهات لردع التصعيد العسكري المستمر للحوثيين، والحد من جرائم الحرب التي ترتكبها الجماعة ضد المدنيين، من عمليات تشريد ونزوح قسري ونهب للممتلكات العامة والخاصة».
ونسبت المصادر الرسمية إلى رئيس الوزراء تأكيده «أن الحكومة تقف ومعها كل أبناء الوطن تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بثبات وعزيمة، في استكمال إنهاء الانقلاب، وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن». وأشاد عبد الملك بمعنويات الجيش والمقاومة الشعبية، وبالتفاف رجال القبائل وإسناد تحالف دعم الشرعية، للانتصار فيما وصفه بـ«المعركة الوجودية» للحفاظ على عروبة اليمن وأمنه واستقراره، ورفع المعاناة عن شعبه جراء الانقلاب الدموي والعنصري.
وقالت المصادر الرسمية إن «رئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة العسكرية الثالثة، قدما لرئيس الوزراء إيضاحاً عن التطورات الميدانية والعسكرية المتسارعة في عدد من الجبهات، على ضوء استمرار التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي الانقلابية، والخطط العسكرية التي يتم تنفيذها بإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتحقيق السيطرة والتقدم في الجبهات». في غضون ذلك، أكدت مصادر ميدانية في الجيش اليمني أن القوات أحرزت تقدماً جديداً في جبهة المهاشمة شمال الجوف، وتمكنت من تحرير منطقة الهذبول شرق وادي خب، بعد معارك عنيفة مع الانقلابيين. وكان المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي، قد أكد في تصريحات رسمية (الخميس) أن الميليشيات الحوثية تلقت هزيمة قاسية في جبهات خب الشعف بمحافظة الجوف، وتكبدت عشرات القتلى والجرحى في عملية استدراج ناجحة.
ونقل موقع الجيش (سبتمبر.نت) عن مجلي قوله: «إن قوات الجيش نفذت عملية عسكرية ناجحة في مناطق اليتمة والمهاشمة والسليلة؛ رداً على تصعيد ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، ومحاولتها التسلل لمناطق اليتمة والمهاشمة، التابعة لمديرية خب الشعف بمحافظة الجوف». وأكد العميد مجلي أن الجوف «عصية على الميليشيات الحوثية المتمردة، وأن هناك التفافاً شعبياً واسعاً إلى جانب القوات المسلحة، ورفضاً متزايداً لوجود الميليشيات في أي من مناطق الجوف».
وندد متحدث الجيش اليمني بانتهاكات الجماعة الحوثية وجرائمها في منطقتي الحزم والغيل، وأكد أن القوات المسلحة مسنودة برجال القبائل ومقاتلات التحالف، عازمة على استكمال تحرير ما تبقى من مناطق الجوف، موضحاً أن الجيش يسيطر على 85 في المائة من مساحة خب الشعف و75 في المائة من مساحة محافظة الجوف. وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن القوات المشتركة في محافظة الضالع، صدت هجوماً عنيفاً للميليشيات الحوثية على مواقعها غرب المحافظة، وخاضت مواجهات ضارية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. وفي حين ذكرت المصادر أن ستة من عناصر الجيش قتلوا خلال المواجهات، أكدت أن القوات المشتركة صدت جميع الهجمات والتسللات التي شنتها ميليشيات الحوثي خلال الساعات الماضية، وأوقعت في صفوف الجماعة خسائر بشرية ومادية.
وقالت مصادر الإعلام العسكري في محافظة الضالع، إن القوات المشتركة سيطرت على الوضع بشكل كامل في قطاعات «صبيرة والجب وبتار»، غرب المحافظة، والتي شهدت أعنف المواجهات وصولاً إلى تراجع ميليشيات الحوثي إلى مواقعها السابقة في منطقة العود، بعد أن خسرت نحو ست عربات عسكرية، وكثير من عناصرها بين قتيل وجريح.
في الأثناء، أفادت مصادر أمنية وطبية في محافظة تعز (جنوب غرب) بأن الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً أمس (الجمعة) على الأحياء الشرقية في مدينة تعز، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة زوجته وأبنائه.
وذكرت المصادر أن الميليشيات الحوثية المتمركزة في منطقة الحوبان شرق المدينة، أطلقت مجموعة قذائف مدفعية، على حي الزهراء والكمب؛ حيث تسبب القصف في حصيلة أولية في مقتل المواطن غمدان محمد علي، وإصابة زوجته واثنين من أبنائه بقذائف سقطت على منزلهم في حي الزهراء.
وكانت قوات الجيش في تعز قد أحبطت هجوماً للميليشيات الحوثية مساء الخميس الماضي، على مواقع الجيش في معسكر الدفاع الجوي شمال غربي المدينة، وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع.
وفي محافظة الحديدة، أفادت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، بأن الجيش تمكن الجمعة من صد محاولات تسلل حوثية جنوب شرقي مدينة حيس (جنوب المحافظة)، كما نجح في صد تسللات أخرى من الجهة الشمالية الغربية للمدينة. وأكدت المصادر أن المسلحين الحوثيين يواصلون خرق اتفاق استوكهولم بافتعال التصعيد العسكري، واستهداف التجمعات السكانية في المناطق المحررة من الساحل الغربي، في ظل صمت وتجاهل الأمم المتحدة وبعثتها في الحديدة. وكان المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية في الساحل الغربي، قد أفاد بأن القوات صدت محاولة تسلل شنتها ميليشيات الحوثي على مواقعها، مساء الخميس، في مديرية التحيتا جنوب الحديدة.
ونقل المركز عن مصدر عسكري في القوات المشتركة قوله: «إن القوات تمكنت من التصدي للعناصر الحوثية التي حاولت التسلل، وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وأجبرتهم على الفرار والتراجع».
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية صعَّدت أخيراً من خروقاتها في محافظة الحديدة، باستهداف نقاط الرقابة المشتركة، وأصابت أحد ضباط الارتباط الحكوميين برصاصة قناص في الرأس، الأمر الذي دفع الجانب الحكومي إلى تعليق مشاركة عناصره في نقاط المراقبة المشتركة. وتدفع الجماعة الحوثية - بحسب اتهامات حكومية - بمزيد من مجنديها إلى جبهات محافظة الحديدة، إلى جانب استمرارها في تعزيز قدراتها العسكرية عبر حفر الخنادق والأنفاق، وتحويل منازل السكان المهجرين إلى مواقع لتجهيز الألغام والصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة.
وتتهم الحكومة بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، ورئيسها الجنرال الهندي أبهيجيت غوها، بـ«محاباة» الحوثيين، و«غض الطرف» عن انتهاكاتهم للهدنة الأممية، واستمرارهم في تحويل موانئ المحافظة إلى مواقع لتجهيز القوارب المفخخة التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.