تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

TT

تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش تمكنت من إحراز تقدم جديد في محافظة الجوف واستعادت مواقع مهمة، كما تمكنت من صد هجمات حوثية في محافظة الضالع، بالتزامن مع إفشال هجمات أخرى في محافظة الحديدة.
وفي حين تستمر قوات الجيش اليمني في شن عمليات عكسية لاسترداد مركز عاصمة محافظة الجوف (مدينة الحزم) نقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، تشديده على ردع التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك تابع أمس (الجمعة) تطورات الأوضاع الميدانية والعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ورجال القبائل، في عدد من الجبهات، ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً، خلال اتصالات هاتفية مع رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، اللواء الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي.
ووقف رئيس الحكومة اليمنية خلال اتصاله بالقيادات العسكرية، «على آخر المستجدات والعمليات القتالية في عدد من الجبهات لردع التصعيد العسكري المستمر للحوثيين، والحد من جرائم الحرب التي ترتكبها الجماعة ضد المدنيين، من عمليات تشريد ونزوح قسري ونهب للممتلكات العامة والخاصة».
ونسبت المصادر الرسمية إلى رئيس الوزراء تأكيده «أن الحكومة تقف ومعها كل أبناء الوطن تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بثبات وعزيمة، في استكمال إنهاء الانقلاب، وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن». وأشاد عبد الملك بمعنويات الجيش والمقاومة الشعبية، وبالتفاف رجال القبائل وإسناد تحالف دعم الشرعية، للانتصار فيما وصفه بـ«المعركة الوجودية» للحفاظ على عروبة اليمن وأمنه واستقراره، ورفع المعاناة عن شعبه جراء الانقلاب الدموي والعنصري.
وقالت المصادر الرسمية إن «رئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة العسكرية الثالثة، قدما لرئيس الوزراء إيضاحاً عن التطورات الميدانية والعسكرية المتسارعة في عدد من الجبهات، على ضوء استمرار التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي الانقلابية، والخطط العسكرية التي يتم تنفيذها بإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتحقيق السيطرة والتقدم في الجبهات». في غضون ذلك، أكدت مصادر ميدانية في الجيش اليمني أن القوات أحرزت تقدماً جديداً في جبهة المهاشمة شمال الجوف، وتمكنت من تحرير منطقة الهذبول شرق وادي خب، بعد معارك عنيفة مع الانقلابيين. وكان المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي، قد أكد في تصريحات رسمية (الخميس) أن الميليشيات الحوثية تلقت هزيمة قاسية في جبهات خب الشعف بمحافظة الجوف، وتكبدت عشرات القتلى والجرحى في عملية استدراج ناجحة.
ونقل موقع الجيش (سبتمبر.نت) عن مجلي قوله: «إن قوات الجيش نفذت عملية عسكرية ناجحة في مناطق اليتمة والمهاشمة والسليلة؛ رداً على تصعيد ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، ومحاولتها التسلل لمناطق اليتمة والمهاشمة، التابعة لمديرية خب الشعف بمحافظة الجوف». وأكد العميد مجلي أن الجوف «عصية على الميليشيات الحوثية المتمردة، وأن هناك التفافاً شعبياً واسعاً إلى جانب القوات المسلحة، ورفضاً متزايداً لوجود الميليشيات في أي من مناطق الجوف».
وندد متحدث الجيش اليمني بانتهاكات الجماعة الحوثية وجرائمها في منطقتي الحزم والغيل، وأكد أن القوات المسلحة مسنودة برجال القبائل ومقاتلات التحالف، عازمة على استكمال تحرير ما تبقى من مناطق الجوف، موضحاً أن الجيش يسيطر على 85 في المائة من مساحة خب الشعف و75 في المائة من مساحة محافظة الجوف. وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن القوات المشتركة في محافظة الضالع، صدت هجوماً عنيفاً للميليشيات الحوثية على مواقعها غرب المحافظة، وخاضت مواجهات ضارية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. وفي حين ذكرت المصادر أن ستة من عناصر الجيش قتلوا خلال المواجهات، أكدت أن القوات المشتركة صدت جميع الهجمات والتسللات التي شنتها ميليشيات الحوثي خلال الساعات الماضية، وأوقعت في صفوف الجماعة خسائر بشرية ومادية.
وقالت مصادر الإعلام العسكري في محافظة الضالع، إن القوات المشتركة سيطرت على الوضع بشكل كامل في قطاعات «صبيرة والجب وبتار»، غرب المحافظة، والتي شهدت أعنف المواجهات وصولاً إلى تراجع ميليشيات الحوثي إلى مواقعها السابقة في منطقة العود، بعد أن خسرت نحو ست عربات عسكرية، وكثير من عناصرها بين قتيل وجريح.
في الأثناء، أفادت مصادر أمنية وطبية في محافظة تعز (جنوب غرب) بأن الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً أمس (الجمعة) على الأحياء الشرقية في مدينة تعز، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة زوجته وأبنائه.
وذكرت المصادر أن الميليشيات الحوثية المتمركزة في منطقة الحوبان شرق المدينة، أطلقت مجموعة قذائف مدفعية، على حي الزهراء والكمب؛ حيث تسبب القصف في حصيلة أولية في مقتل المواطن غمدان محمد علي، وإصابة زوجته واثنين من أبنائه بقذائف سقطت على منزلهم في حي الزهراء.
وكانت قوات الجيش في تعز قد أحبطت هجوماً للميليشيات الحوثية مساء الخميس الماضي، على مواقع الجيش في معسكر الدفاع الجوي شمال غربي المدينة، وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع.
وفي محافظة الحديدة، أفادت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، بأن الجيش تمكن الجمعة من صد محاولات تسلل حوثية جنوب شرقي مدينة حيس (جنوب المحافظة)، كما نجح في صد تسللات أخرى من الجهة الشمالية الغربية للمدينة. وأكدت المصادر أن المسلحين الحوثيين يواصلون خرق اتفاق استوكهولم بافتعال التصعيد العسكري، واستهداف التجمعات السكانية في المناطق المحررة من الساحل الغربي، في ظل صمت وتجاهل الأمم المتحدة وبعثتها في الحديدة. وكان المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية في الساحل الغربي، قد أفاد بأن القوات صدت محاولة تسلل شنتها ميليشيات الحوثي على مواقعها، مساء الخميس، في مديرية التحيتا جنوب الحديدة.
ونقل المركز عن مصدر عسكري في القوات المشتركة قوله: «إن القوات تمكنت من التصدي للعناصر الحوثية التي حاولت التسلل، وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وأجبرتهم على الفرار والتراجع».
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية صعَّدت أخيراً من خروقاتها في محافظة الحديدة، باستهداف نقاط الرقابة المشتركة، وأصابت أحد ضباط الارتباط الحكوميين برصاصة قناص في الرأس، الأمر الذي دفع الجانب الحكومي إلى تعليق مشاركة عناصره في نقاط المراقبة المشتركة. وتدفع الجماعة الحوثية - بحسب اتهامات حكومية - بمزيد من مجنديها إلى جبهات محافظة الحديدة، إلى جانب استمرارها في تعزيز قدراتها العسكرية عبر حفر الخنادق والأنفاق، وتحويل منازل السكان المهجرين إلى مواقع لتجهيز الألغام والصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة.
وتتهم الحكومة بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، ورئيسها الجنرال الهندي أبهيجيت غوها، بـ«محاباة» الحوثيين، و«غض الطرف» عن انتهاكاتهم للهدنة الأممية، واستمرارهم في تحويل موانئ المحافظة إلى مواقع لتجهيز القوارب المفخخة التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.