تسريبات أميركية عن عقوبات محتملة تزعج أنصار اللواء حفتر بعد ظهوره في بنغازي

مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: تهديدات ومضايقات وهروب قضاة المحكمة الدستورية قبل حلها البرلمان

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)
TT

تسريبات أميركية عن عقوبات محتملة تزعج أنصار اللواء حفتر بعد ظهوره في بنغازي

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)

دخلت إيران، أمس، للمرة الأولى على خط الأزمة السياسية في ليبيا، بينما سربت الولايات المتحدة معلومات عن عقوبات أميركية ضد الميليشيات المسلحة وسط تصاعد الجدل بين البرلمانين، السابق والحالي، على تفسير حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس النواب المنتخب، في وقت أعلن فيه اللواء خليفة حفتر، قائد قوات الجيش الوطني في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن «الجيش سينتهي قريبا من تحرير المدينة من قبضة المتطرفين والانتقال لاحقا إلى مدن أخرى، خصوصا العاصمة طرابلس ودرنة معقل الجماعات المتشددة».
وقال مسؤول في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضاة المحكمة الدستورية تعرضوا لما وصفه بتهديدات مباشرة بالقتل واعتقال أسرهم»، مشيرا إلى أن «رئيس المحكمة المستشار كمال دهان ممنوع من مغادرة طرابلس نهائيا».
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن «الحكم صدر تحت التهديد، هذا أمر ليس بسر، معلوماتنا أنه تم استبدال 6 قضاة من أصل القضاة الـ15 قبل ساعات من إعلان الحكم وتحديدا في الليلة التي سبقت النطق به».
كما كشف المسؤول النقاب عن هروب اثنين من القضاة إلى تونس وطلب اللجوء هناك هربا من مضايقات وتهديدات تعرضا لها على يد ميليشيات تنتمي إلى مصراتة وحلفائها من المتشددين ضمن ما يسمى بقوات عمليتي «فجر ليبيا»، و«قسورة».
وقالت مصادر مطلعة، على صلة بالمحكمة الدستورية، إن «المستشار المصراتي المعروف، جمعة الزريقي، مارس (ما وصفته) ضغوطا داخلية واستغل صداقاته مع كل القضاة، وأنه المسؤول عن تحويل نظر المحكمة في مدى دستورية عقد جلسات مجلس النواب إلى النظر في مقترحات ما يسمى بـ(لجنة فبراير) التي تم انتخابه على أساسها».
وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الإخوان المسلمين استغلت العداوات المناطقية كون المستشار كمال دهان، رئيس المحكمة من زوارة، بينما المستشار الزريقي من مصراتة ضد مجلس النواب».
وتعذر على الفور الحصول على رد من رئيس المحكمة العليا كمال دهان، رغم المحاولات المتكررة من «الشرق الأوسط»، للاتصال به عبر هاتفه النقال الذي كان مغلقا طوال أمس.
في غضون ذلك، تحدى مجلس النواب حكم المحكمة الدستورية ببطلان اجتماعاته وحله، وأعلن في بيان رسمي أنه سيستمر والحكومة الانتقالية المنبثقة منه برئاسة عبد الله الثني في أداء مهامهما.
واعتبر أن القول بعدم دستورية التعديل الدستوري من شأنه حل مجلس النواب «غير صحيح ومخالف للقانون»، لافتا إلى أن اختصاص المحكمة العليا ينحصر في النظر بالطعن «على القوانين وليس على الدستور».
ورأى أن الحكم قد صدر تحت تهديد السلاح، مضيفا: «وعلى ذلك، فإن مجلس النواب يرفض الحكم الصادر بهذه الظروف، ويؤكد على استمراره واستمرار الحكومة في مهامهما بصفتهما سلطتين؛ تشريعية وتنفيذية، وحيدتين في ليبيا».
وبعدما عد أن العاصمة طرابلس مدينة خارج السيطرة وتحكمها الميليشيات المسلحة لا تتبع شرعية الدولة، أعلن المجلس أنه تسلم مقاليد الحكم بناء على إرادة الشعب الليبي التي عبر عنها في انتخابات حرة مباشرة.
ويبطل قرار المحكمة العليا النهائي والنافذ فورا ولا يقبل الطعن، الذي فاجأ المراقبين، انتخاب البرلمان وكل القرارات التي صدرت عنه، كما يعكس القرار حدة الفوضى السائدة في ليبيا؛ حيث تسيطر ميليشيات «فجر ليبيا» على عاصمتها وتدور معارك عنيفة في بنغازي، ثاني كبرى مدن البلاد.
في المعسكر المقابل، رحب التيار المهيمن على مقاليد الأمور في العاصمة طرابلس بالحكم؛ حيث دعا نورى أبو سهمين، رئيس البرلمان السابق، في كلمة أشبه بخطاب كافة الأطراف إلى القبول بحكم المحكمة وطلب من المجتمع الدولي تغيير موقفه من مجلسه غير المعترف به دوليا، وقال: «ندعوا شركاءنا إلى إعادة فتح سفارتهم في طرابلس».
ومضى المتحدث باسم المؤتمر، عمر حميدان، إلى أبعد من ذلك بإعلانه أن المؤتمر «أصبح الآن الهيئة الشرعية الوحيدة في البلاد»، مشيرا إلى أن المؤتمر «سيقرر خارطة طريق جديدة لليبيا».
وأحرج قرار المحكمة المجتمع الدولي الذي اعترف بالبرلمان والحكومة المنبثقة عنه، ورفض أي علاقة مع الحكومة الموازية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.
ورأى محمد صوان، رئيس حزب الإخوان، في الحكم بداية لرأب الصدع بين الليبيين وحقن الدماء في كل من بنغازي، وككلة، وكافة المدن الليبية التي تعاني من انعدام الأمن ونقص الخدمات.
كما طالب كل الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك المجتمع الدولي، والمؤسسات الدولية التي وقفت مساندة للشعب الليبي، أن «تدفع باتجاه احترام حكم المحكمة والاعتراف بالمؤسسات الشرعية».
ووصف عمر الحاسي، رئيس حكومة طرابلس، الحكم بأنه «نهائي ويفتح بابا لمرحلة وطنية جديدة أساسها التفاهم وخلق مجال للحوار والمصالحة».
من جهته، حث المفتي الصادق الغرياني أنصار التيار الإسلامي على الاحتشاد في مختلف المدن لدعم حكم المحكمة، بالتزامن مع دعوة وجهها المكتب الإعلامي لما يسمى بعملية «فجر ليبيا» أنصارها بالتظاهر، أمس (الجمعة)، في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس للمطالبة بمحاكمة أعضاء البرلمان الذين تسببوا، حسب زعمه، في إزهاق أرواح مئات الليبيين.
وقال المكتب عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «سنطالب بإيقاف مندوب الأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، عند حده، وعدم تدخله في سلطة القضاء الليبي المستقل».
وجاء هذا التهديد بعدما سعت المنظمة الدولية إلى اتخاذ موقف محايد، بإعلانها أنها تدرس عن كثب قرار المحكمة التي اتخذته إثر عريضة قدمها نائب إسلامي يحتج على دستورية قرارات البرلمان المنتخب من الشعب.
وسربت الإدارة الأميركية، أمس، معلومات عن اعتزامها فرض عقوبات على الفصائل التي تقاتل في ليبيا للحيلولة دون تحول ما وصفته بـ«حرب بالوكالة» إلى «حرب أهلية شاملة» ولإرغام زعماء المتشددين على التفاوض.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن العقوبات الأميركية ستكون منفصلة عن عقوبات محتملة للأمم المتحدة تهدف إلى الضغط على الفصائل والمقاتلين الليبيين للمشاركة في مفاوضات سياسية يرعاها مبعوث الأمم المتحدة بيرناردينو ليون.
ورفض المسؤولون الأميركيون تحديد الأشخاص الذين قد تستهدفهم العقوبات أو السبب في أنهم يشعرون بضرورة النظر في عقوبات أميركية منفصلة عن الأمم المتحدة، كما لم يفصحوا أيضا عن نوع العقوبات التي سيقترحونها.
ولفتوا إلى سببين على الأقل للتحرك الأميركي المنفرد: الأول هو أنه إذا كانت الأمم المتحدة تتحرك ببطء أو لا تتحرك على الإطلاق، فإن العقوبات الأميركية يمكن فرضها حين ترغب واشنطن ذلك.
لكن التسريبات الأميركية بدت مزعجة بالنسبة إلى أنصار اللواء خليفة حفتر الذي أطلق عملية الكرامة في شهر مايو (أيار) الماضي لتحرير ليبيا من قبضة الجماعات الإرهابية.
وظهر اللواء حفتر في قلب مدينة بنغازي وسط قادة الجيش وجنوده؛ حيث دعاهم إلى ضبط النفس والالتزام بالقواعد العسكرية، فيما يتعلق بعناصر الجماعات المتطرفة الذين يتم اعتقالهم.
ودعا حفتر أولياء الدم في بنغازي إلى التوقف عن القيام بعمليات انتقامية من المعتقلين أو هدم بيوت المتورطين في دعمهم.
وتجاهل حفتر الجدل السياسي في البلاد، وقال إنه «قريبا سيتم الاحتفال بتحرير بنغازي من قبضة هذه الجماعات قبل الانتقال لتحرير كافة المدن الليبية بما في ذلك العاصمة طرابلس ومدينة درنة التي تعج بالمتطرفين وتعتبر ملاذهم الآمن في الشرق».
كما ظهر للمرة الأولى وفد ضم عددا من مسؤولي ووزراء من الحكومة الانتقالية الذين دعوا خلال تفقدهم منطقة السلماني، السكان إلى الوقوف مع رجال الجيش والأمن لتأمين بنغازي خلال المرحلة القادمة والخروج بها من دائرة الإرهاب والتطرف إلى الاستقرار والبدء في إعادة الإعمار.
ودخلت إيران، أمس، على خط الأزمة، بعدما أوفدت بشكل مفاجئ المبعوث الخاص للرئيس الإيراني حسين أكيري الذي التقى، أمس، رئيس الحكومة الانتقالية، عبد الله الثني، في مدينة البيضاء بشرق البلاد بحضور نائبه للشؤون الأمنية، المهدي اللباد، ووزير الخارجية، محمد الدايري.
وطبقا لبيان أصدرته الحكومة، رحب الثني بزيارة المبعوث الإيراني في هذا التوقيت الذي توالت فيه الزيارات من قبل مبعوثي الكثير من دول العالم على مجلس النواب في مقره بمدينة طبرق، وعلى الحكومة في مقره المؤقت بمدينة البيضاء، مشيرا إلى أن «هذه الزيارات أكدت دعم هذه الدول للشرعية المنتخبة في ليبيا وللمسار الديمقراطي فيها».
ونقل البيان عن المبعوث الإيراني تأكيده على دعم بلاده للشرعية المنتخبة من الشعب الليبي والمتمثلة في مجلس النواب وحكومة الثني، كما أبدى استعداد إيران دعم الحكومة الليبية في مختلف المجالات، وتقديم يد العون لبناء مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش والشرطة.
وأوضح أنه «تم الاتفاق أيضا على تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية وغيرها من المجالات التي تهم البلدين، وعلى تبادل الزيارات بين المختصين من الطرفين لوضع أسس التعاون المستقبلي».
وتسود ليبيا حالة من الفوضى؛ حيث يوجد صراع بين حكومتين وبرلمانين متنافسين من أجل السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة، بعد 3 سنوات من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بمساعدة من حلف شمال الأطلنطي (الناتو).



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».