ارتفعت حصيلة الهجوم الإرهابي الذي استهدف أول من أمس حافلة عسكرية شمال غربي تونس إلى 5 عسكريين و10 جرحى، بعضهم في حالة خطيرة. وعلى أثر الهجوم، أعلن الرئيس التونسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، المنصف المرزوقي، الحداد الوطني يوم أمس، فيما تحول غازي الجريبي وزير الدفاع التونسي، بالثكنة العسكرية بمدينة الكاف، مسرح العملية الإرهابية، لتأبين شهداء الجيش التونسي. وتزامنت عملية التأبين مع مسيرة شهدتها مدينة الكاف للتنديد بالإرهاب والمطالبة بتحسين وضعية المؤسسات بالجهة.
وبشأن منفذي العملية الإرهابية والاحتياطات الأمنية التي ستتخذها المؤسسة العسكرية لحماية العسكريين وعائلاتهم، قال بلحسن الوسلاتي، المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة لديها معلومات كافية عن المجموعة الإرهابية التي نفذت العملية الإرهابية. وأضاف متوعدا «ولن تفلت من العقاب». ونفى المصدر ذاته الاتهامات التي وجهت للمؤسسة العسكرية بالتهاون في حماية أفراد الجيش، وقال في المقابل إن أعتى الجيوش في العالم يمكن أن تحصل لها مثل تلك الكمائن ولا يمكنها عمليا التصدي لها إلا عبر العمل المخابراتي الاستباقي، وهو العنصر التي تعمل المؤسسة العسكرية على تطويره.
وبشأن ما يمكن أن تقدمه وزارة الدفاع التونسية لحماية حافلات نقل العسكريين وكذلك تجمعاتهم السكنية خلال الفترة المقبلة لمنع تكرار هذا السيناريو، قال الوسلاتي إن عناصر الحماية متوافرة في كل التجمعات السكنية الخاصة بالعسكريين، ولكن من الصعب جدا تأمين القوات العسكرية المتنقلة وحمايتها بالكامل إذا كان المستهدف لها يقف على مسافة كيلومتر أو كيلومترين فيهاجم وسرعان ما يختفي في الغابات الجبلية الكثيفة. وتابع موضحا أن «الحماية لا تتم إلا عبر عناصر من بين تلك القوافل العسكرية نفسها، وهو ما يجري خلال تنقلات القوات المسلحة». وأشار إلى أن وجود عناصر حماية داخل الحافلة العسكرية التي تعرضت للهجوم المسلح أول من أمس ورد الفعل المباشر تجاه المجموعة المهاجمة، هو الذي خفف من الحصيلة النهائية للحادث، على حد تعبيره.
وفي الغابات المحيطة بمنطقة الحادث الإرهابي، واصلت أمس وحدات مشتركة من الأمن والجيش عمليات التمشيط والبحث عن العناصر الإرهابية التي تقف وراء الكمين الذي أودى بحياة خمسة عسكريين وجرح عشرة. وانتشرت وحدات الجيش والحرس الوطنيين على طول الطرقات والمسالك المتاخمة لمكان الحادثة، بينما تولت فرق مختصة تمشيط الغابات والجبال المجاورة مسنودة في تحركاتها بمروحية عسكرية. ووفق شهود عيان في مدينة الكاف، كثفت الوحدات الأمنية من نشاطها الاستخباراتي في محاولة لكشف شبكة الخلايا النائمة التي وفرت الدعم لتلك العناصر الإرهابية.
على صعيد متصل، حصلت تونس على شحنة جديدة من المعدات العسكرية والأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية ضمن المساعدة الأميركية للحد من الأعمال الإرهابية، وتضم تجهيزات لوجيستية ومعدات لمكافحة الإرهاب.
وأبدى الجنرال رشيد عمار، الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش التونسي، اهتماما بالهجوم الإرهابي الذي جد أول من أمس، وعلق على الحادث بقوله «هذه العملية تعد تحولا في أسلوب الإرهابيين، فلم يعد الجندي المستهدف من يرابط في جبال الشعانبي»، وتابع قائلا «علينا أن ننتبه إلى هذا التحول والاستعداد لمجابهته والتصدي لما قد يخطط له الإرهابيون من عمليات قد تستهدف العسكريين أثناء أدائهم لواجبهم أو حتى وهم يمارسون حياتهم المدنية». ودعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها والإسراع بتشكيل الحكومة التي سيكون ضمن أولوياتها الحرب على الإرهاب.
وكان الجنرال عمار قد صرح قبيل تقديم استقالته من رئاسة الأركان العسكرية في شهر يونيو (حزيران) 2013 بأن الحرب مع الإرهابيين قد انتهت في جبال الشعانبي، وأن الجيش التونسي قد رفع العلم الوطني فوق قمة الشعانبي. بيد أن عمليات إرهابية متعددة تبعت هذا الإعلان.
وفي السياق المتصل ذاته، أعلن سفيان السليطي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة (المحكمة المختصة في قضايا الإرهاب)، أن النيابة العمومية التونسية فتحت تحقيقا أمنيا ضد تونسيين هددوا مرشحين للانتخابات الرئاسية التي تجري يوم 23 من الشهر الحالي. وأضاف في تصريح لوسائل الإعلام أن التحريض نشر على صفحات التواصل الاجتماعي وهو يستهدف الباجي قائد السبسي (رئيس حركة نداء تونس)، وكمال مرجان (رئيس حزب المبادرة الدستورية)، والمنذر الزنايدي (وزير سابق)، وعبد الرحيم الزواري (أمين عام سابق لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل)، وهم من بين المرشحين للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
من جهته، تعهد حزب حركة نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية باستئصال الإرهاب من البلاد واعتباره أولوية قصوى. وقال الحزب في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، أمس غداة الهجوم الإرهابي الذي أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى في صفوف الجيش، إن «مقاومة الإرهاب والتصدي له يعد أولوية وطنية قصوى»، مشيرة إلى التزام الحركة بالعمل على استئصال الإرهاب من تونس.
ولم يكشف «نداء تونس» بعد عن شكل التحالفات التي سيعقدها في الحكم وما إذا كان سيتجه إلى تبني خيار حكومة وحدة وطنية جامعة لكل الحساسيات السياسية أم لا. ودعا الحزب الحكومة المؤقتة الحالية إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين أرواح أفراد القوات المسلحة أثناء التنقلات وأثناء القيام بالواجب، وأولوية توفير الإمكانات المادية والبشرية في المؤسسات الاستشفائية الموجودة على خطوط التماس مع الإرهابيين.
من جهتها، حثت حركة النهضة الإسلامية، التي حلت ثانية في الانتخابات التشريعية بـ69 مقعدا خلف النداء بـ85، على «استمرار الوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب ومعاضدة الجيش والمؤسسة الأمنية». وجاءت في بيان لها دعوة «كل القوى الوطنية وكل أبناء الشعب إلى مزيد من التصميم على استكمال المسار الانتقالي عبر إتمام إنجاز الانتخابات واعتبار ذلك الرد الأنسب على محاولات إرباك التجربة التونسية الرائدة».
9:59 دقيقه
وزارة الدفاع التونسية لـ {الشرق الأوسط} : لم نتهاون في حماية عناصر جيشنا
https://aawsat.com/home/article/217046/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%AC%D9%8A%D8%B4%D9%86%D8%A7
وزارة الدفاع التونسية لـ {الشرق الأوسط} : لم نتهاون في حماية عناصر جيشنا
«نداء تونس» يتعهد باستئصال الإرهاب ويعده أولوية قصوى
تونسيون يشيعون جنازة أحد الجنود الذين قتلوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحافلة العسكرية في مدينة الكاف أمس (إ.ب.أ)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
وزارة الدفاع التونسية لـ {الشرق الأوسط} : لم نتهاون في حماية عناصر جيشنا
تونسيون يشيعون جنازة أحد الجنود الذين قتلوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحافلة العسكرية في مدينة الكاف أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











