جدل في الجزائر حول «المظاهرات غير المرخصة»

الشرطة تنفي وناشطون يؤكدون تعرض مشاركين في الحراك لانتهاكات

جزائريات تظاهرن في العاصمة أمس للمطالبة بتعزيز حقوقهن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (إ.ب.أ)
جزائريات تظاهرن في العاصمة أمس للمطالبة بتعزيز حقوقهن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (إ.ب.أ)
TT

جدل في الجزائر حول «المظاهرات غير المرخصة»

جزائريات تظاهرن في العاصمة أمس للمطالبة بتعزيز حقوقهن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (إ.ب.أ)
جزائريات تظاهرن في العاصمة أمس للمطالبة بتعزيز حقوقهن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (إ.ب.أ)

تجدد الجدل في الجزائر حول المظاهرات غير المرخّصة، حيث أمرت محكمة بالعاصمة أمس، بالإفراج عن العديد من الأشخاص الذين اعتقلوا أول من أمس في مظاهرات، باستثناء الصحافي خالد درارني ممثل «محققون بلا حدود بالجزائر» والناشط السياسي سمير بلعربي.
وتجمَع صحافيون أمام «محكمة سيدي امحمد»، رافعين صور درارني وبعض الناشطين، عندما كانوا بمكاتب النيابة للرد على تهمة «التحريض على التجمهر بدون ترخيص». وكتب المتظاهرون على لافتات عدة مصنوعة من ورق «الصحافة ليست جريمة... أطلقوا سراح خالد درارني» و«عدالة حرة ومستقلة» و«دولة مدنية لا بوليسية». وكان الصحافي خالد بصدد أخذ صور لمتظاهرين، السبت، حينما اعتقله رجال أمن واقتادوه إلى مركز أمني بالضاحية الشرقية للعاصمة، حيث قضى الليلة رفقة ناشطين سياسيين، بينهم سمير بلعربي الذي حصل على حكم بالبراءة قبل شهر، بعد سجن دام 5 أشهر بتهمة «إضعاف معنويات الجيش». وتم استجواب المعتقلين حول أسباب مشاركتهم في المظاهرة، بحجة أنها لم تكن مرخَصة.
واللافت أن المظاهرات في إطار «حراك الجمعة» واحتجاجات طلاب الجامعات يوم الثلاثاء، تجري من دون ترخيص. وفي العادة لا تجد السلطات مانعاً في تنظيم مظاهرات في العاصمة، عندما لا تكون هي هدفا من طرف المحتجين.
وقال عبد الرحمن صالح، محامي معتقلين من الحراك، إن النيابة أمرت بإعادة درارني وبلعربي إلى مركز الأمن ليبيتا ليلة أخرى، على أن يعرضا عليها مجددا اليوم. وعبّر والد الصحافي، الذي كان بالمحكمة، عن تشاؤمه عندما أعيد ابنه إلى مقر الأمن «كافينياك» بوسط العاصمة، المعروف بكونه معتقلا مؤقتا للمئات من الناشطين في الحراك.
ونفت مديرية الشرطة «قطعيا»، مشاهد عنف وضرب وسحل على أيدي عناصر مكافحة الشغب في شوارع العاصمة، ضد متظاهرين، خلال محاولاتهم منع مظاهرات السبت. وقالت مديرية الشرطة، أمس في بيان، إنها تكذّب «ما روّجته بعض المواقع الإخبارية وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي، من منشورات مفادها أن مصالح الشرطة استعملت القوة ضد متظاهرين، السبت، وسط العاصمة». وأفادت بأن قوات الأمن «لاحظت مظاهرات غير مرخصة بأحد شوارع العاصمة، حيث احتل محتجون الطريق العام ما أدى إلى عرقلة حركة المرور بشكل كامل، وتسبب أيضاّ في غلق بعض المحلات التجارية. وعلى هذا الأساس تدخلت مصالح الشرطة، وفق القوانين والتنظيمات المعمول بها في مثل هذه الحالات، للمحافظة على النظام العام وإعادة فتح حركة المرور، وبسط الطمأنينة في نفوس المواطنين».
وذكرت مديرية الأمن أنها اعتقلت «عدداً من المشاركين في المظاهرة، وأخلي سبيل غالبيتهم في نفس اليوم فيما تم تقديم البعض أمام الجهات القضائية للنظر في حالاتهم». وأشارت إلى أنها «ستظل، وفاء لتعهداتها الدستورية، حريصة على حماية الأشخاص والممتلكات وساهرة على ضمان الطمأنينة والسكينة العامة، وعلى راحة المواطن وأمن البلاد».
ونشر أمس ناشطون بالحراك صور فيديو، تظهر سحل امرأة كانت مع المتظاهرين بالعاصمة يوم السبت. وكان شرطي يحمل هراوة، يستعد لضربها فيما كان ثلاثة رجال على قارعة الطريق يتابعون المشهد. وفي صور فيديو أخرى، يبدو عناصر من الشرطة يطاردون متظاهرين يجرون في عدة اتجاهات، يحاولون الإفلات من العصيّ. وقد تعرض بعضهم للضرب بشكل عنيف. وكان لافتاً أن نشر هذه المشاهد، هو لتكذيب مضمون بيان مديرية الأمن. وأعلن محامون عن إيداع شكوى لدى النائب العام، للمطالبة بمتابعة مسؤولي الأمن بالعاصمة، على إثر مشاهد العنف التي أثارت صدمة لدى سكان العاصمة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.