اتفاق بوتين وإردوغان... «ضربات» من التاريخ وألغام بالتنفيذ

تمثال «كاترين العظيمة» وراء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووفده في الكرملين الخميس (أ.ف.ب)
تمثال «كاترين العظيمة» وراء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووفده في الكرملين الخميس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق بوتين وإردوغان... «ضربات» من التاريخ وألغام بالتنفيذ

تمثال «كاترين العظيمة» وراء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووفده في الكرملين الخميس (أ.ف.ب)
تمثال «كاترين العظيمة» وراء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووفده في الكرملين الخميس (أ.ف.ب)

لم يترك الرئيس فلاديمير بوتين طريقة، عسكرية أو رمزية، إلا وبعثها إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لـ«إقناعه» باتفاق حول إدلب يتضمن تراجعاً عن السقف الذي رسمه مقابل بعض من «حفظ ماء الوجه» وقبول الرئيس السوري بشار الأسد «تجميد» قرار استعادة فورية لمناطق شمال غربي سوريا.
لعب الرئيس بوتين دور «الحكم» بين الرئيسين الأسد وإردوغان والميزان بين سقفين، للوصول إلى اتفاق خفض طموحات التفاهمين السابقين في أستانة وسوتشي ويتضمن كثيرا من الأفخاخ، ما يرجح أن يكون «تفاهم موسكو» مؤقتا بانتظار جولة جديدة من الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان في الكرملين (إ.ب.أ)

إشارات رمزية
في الطريق إلى موسكو، عرض كل من بوتين وإردوغان أوراقه السورية وغير السورية. ومن يعرف الماكينة الروسية الموروثة من الذهنية السوفياتية، يعرف أنه لا مكان للصدف وأن كل تفصيل له يقرر في الكرملين، لذلك فإن الإشارات الرمزية التي أقدمت عليها موسكو تحمل كثيرا من المعاني... فما هي؟ عسكرياً، قصف أو لم يعرقل قصف قوات الحكومة السورية عشرات من عناصر الجيش التركي في جبل الزاوية جنوب إدلب. في ذلك، استفادة من تجربته مع واشنطن، عندما قتل الجيش الأميركي عشرات من «مرتزقة فاغنر» الروسية لدى محاولتها عبور نهر الفرات. الرسالة الأميركية لموسكو كانت أن نهر الفرات هو خط التماس. والرسالة الروسية لتركيا في جبل الزاوية، كانت أن هذا هو خط التماس.
كما عزز الجيش الروسي معداته في البحر المتوسط مقابل السواحل السورية، وأرسل عبر مضيق الفوسفور الفرقاطة «الأدميرال غريغوروفيتش» و«الفرقاطة ماكاروف» مع ثلاث سفن حملت عشرات ومئات الجنود والمدرعات والدبابات.
الرسالة الأبلغ إلى أنقرة، جاءت من اسمي الفرقاطتين الروسيتين اللتين ترتبطان بالحروب العثمانية - الروسية. ستيبان ماكاروف، هو الأدميرال الذي وجّه الضربة للبحرية العثمانية في الحرب الثنائية بين 1877 و1878، وإيفان غريغوروفيتش، آخر وزير لبحرية الإمبراطورية الروسية؛ من عام 1911 إلى 1917، لدى قصفها السواحل العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
المفاجأة «السوفياتية» الأخرى التي كانت في انتظار الوفد التركي في الكرملين، هي تمثال كاترين الثّانية أو «كاترين العظيمة» القيصريّة. معروف عنها أن تحالفت مع كثر لوقف «مد العثمانيين» وخاضت حروبا معهم في 1768 وانتزعت جزيرة القرم في 1771 وصولاً إلى اتفاقية بعد ثلاث سنوات (إردوغان أعلن لدى زيارته كييف قبل أيام رفضه الاعتراف بضم موسكو لشبه جزيرة القرم). «كاترين العظيمة»، هي صاحبة المقولة المشهورة: «سوريا الكبرى هي مفتاح البيت الروسي» في المنطقة. توسعت في المنطقة تحت مظلة حماية مسيحيي الشرق وامتد نفوذها قبل أن يوقفها السلطان عبد الحميد الأول.
تمثال «كاترين العظيمة»، كان يقف وراء الوفد التركي وأمام أعين «السلطان» الذي حرص على القول علنا إنه كان من المفروض ذهاب بوتين إلى إسطنبول أو عقد قمة رباعية روسية - تركية - ألمانية - فرنسية «لكن جئت إليكم بسبب انشغالكم بالتعديلات الدستورية» لعقد لقاء ثنائي فقط، كما أراد «القيصر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في الكرملين (أ.ب)

السقف التركي
أعلن الرئيس إردوغان أكثر من مرة أنه في حال لم تنسحب قوات الحكومة السورية في نهاية فبراير (شباط) إلى ما وراء خطوط اتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر (أيلول) 2018، فإن جيشه سيبدأ «عملية عسكرية واسعة» للقيام بذلك مع فصائل موالية.
وبالفعل في بداية الشهر، أطلق وزير الدفاع خلوصي آكار عملية «درع السلام» لدفع قوات الحكومة وميليشيات إيران المحمية بالغطاء الروسي إلى وراء خطوط سوتشي بعدما تعرض لضربة موجعة بقتل عشرات من جنوده في 27 فبراير. وبعد اختبار حدود الدعم الأوروبي والأميركي والتصميم الروسي، خفض إردوغان السقف في 1 مارس (آذار) بالقول: «آمل بأن يتخذ بوتين التدابير اللازمة هناك في قمة موسكو (الخميس الماضي)، مثل وقف إطلاق النار وأن نجد حلاً لهذه القضية». كما قال آكار إن عملية أنقرة ضد قوات دمشق و«الهدف لم يكن الدخول في مواجهة مع روسيا».
وتحت حملة من استعراض المعدات العسكرية شملت تصوير طائرات «درون» التركية هجماتها وإسقاط ثلاث طائرات سوريا وإعادة قوات الحكومة عن بعض النقاط في جنوب إدلب وتبادل السيطرة، عقدت القمة الروسية - التركية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الكرملين (إ.ب.أ)

التسوية
بعد محادثات لست ساعات، توصل بوتين وإردوغان لاتفاق تنفيذي لاتفاق سوتشي، تضمن: وقف النار على خطوط التماس في منطقة خفض التصعيد بإدلب.
إنشاء ممر أمني بعمق 6 كلم على جانبي طريق حلب - اللاذقية، أي منطقة عازلة بعرض 12 كلم. تسيير دوريات روسية - تركية بين ترمبة غرب سراقب وعين حور في ريف اللاذقية على الطريق السريع.
قبول إردوغان بذلك يعني أنه تراجع عن مطالبته بعودة قوات دمشق إلى حدود سوتشي وقبوله تشغيل الطريقين الدوليين بين حلب ودمشق وبين حلب واللاذقية ويعني تحمل أنقرة مسؤولية إقامة المنطقة العازلة وإبعاد فصائل معارضة أو متشددة من جانبي الطريق الدولي. لكنه حصل في المقابل، على «شرعنة» الوجود العسكري التركي المعزز في الفترة الأخيرة في شمال طريق حلب - اللاذقية، كما هو الحال في مناطق «درع الفرات» و«غضن الزيتون» و«نبع السلام». كما أبقى على نقاط المراقبة جزرا معزولة في مناطق سيطرة الحكومة «تحت رحمة المظلة الروسية».
يفسر قبول دمشق التراجع عن خطة استعادة الطريقين بعملية عسكرية واسعة و«عدم التوقف عن محاربة الإرهاب» و«دحر العدوان التركي»، إضافة إلى الموافقة على قرار موسكو تسيير دوريات تركية في شمال غربي سوريا كما هو في شمالها الشرقي. لكن في المقابل، «شرعنت» دمشق المناطق التي «قضمتها» مؤخرا وحققت هدفها الاستراتيجي في «فتح شرايين الاقتصاد» وثبتت السيطرة على طريق حلب - سراقب - معرة النعمان - خان شيخون - حماة، إضافة إلى «سيطرتها» بالأمر الواقع على مناطق جنوب طريق سراقب - عين حور.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحفي عقب محادثاتهما (رويترز)

الألغام
تضمن اتفاق بوتين - إردوغان الجديد، كثيرا من الألغام التي يمكن أن تفجره في مرحلة لاحقة، هي:
1- تضمنت مقدمته «إعادة التأكيد على التزامهما القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية»، ما يعني أن «شرعنة» الوجود التركي ستبقى محل تساؤل في موسكو ودمشق، وهي خاضعة للمقايضات السياسية الكبرى بين روسيا وتركيا. وكان لافتا أن الاتفاق لم يتضمن القول إنه «مؤقت» كما هو الحال في اتفاق سوتشي.
2- تضمن «تأكيد تصميمهما على مكافحة جميع أشكال الإرهاب، والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية في سوريا على النحو الذي حدده مجلس الأمن الدولي مع الاتفاق على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة». يعني هذا أن لدى موسكو ودمشق «المبررات لاستئناف محاربة المتطرفين». يعني أيضا أن لأنقرة ذخيرة تفاوضية بـ«ضرورة عدم استهداف المدنيين أو البنية التحتية تحت أي ذريعة».
3- لم يتضمن الاتفاق أي إشارة إلى آلية رقابة على وقف النار وتنفيذ الخطوات اللاحقة، وترك ذلك إلى تقدير الجانبين الروسي والتركي من دون انخراط دمشق أو فصائل المعارضة.
4- إقامة «منطقة عازلة» على جانبي طريق حلب - اللاذقية تشبه تحدي إقامة «منطقة عازلة» بين قوات الحكومة وفصائل المعارضة بعمق 20 كلم بموجب اتفاق سوتشي، الأمر الذي لم يتحقق. كما لم تنجز مهمة تسيير دوريات مشتركة أو «متزامنة».
5- تضمن عدداً من «النقاط الغامضة» ومسائل يصعب التعامل معها، خصوصاً بشأن الانسحاب من الطريق الدوليين وترتيبات ذلك.
6- أعطى الاتفاق تركيا «حق الرد على أي هجمات من النظام» بالقدر نفسه الذي أعطاه لدمشق لـ«محاربة الإرهاب والرد على أي استفزازات»، ما يترك وقف النار عرضة لاختبارات عدة.
7- العقدة الرئيسية مرة ثانية، هي أن تفسير أنقرة لهذا الاتفاق يختلف عن تفسير موسكو ودمشق. الأولى، تريده بوابة لإقامة مديدة في شمال سوريا. بوتين يريده محطة للإبقاء على تركيا في الحضن الروسي واحتمال فتح أقنية بين دمشق وأنقرة. أما دمشق، فإنها تعتبره «استراحة قبل استئناف المعركة لاستعادة إدلب قبل التوجه شرقا لاستعادة جميع الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمرهما الصحافي (أ.ب)



أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.


البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».