{كورونا}... ضيف غير مرحب به في اجتماع أوبك اليوم

المنظمة تضغط على روسيا لدعم خفض كبير لإنتاج النفط

سلام غير عادي بسبب «كورونا» بين أمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الروسي لدى وصولهما مقر المنظمة بفيينا أمس (رويترز)
سلام غير عادي بسبب «كورونا» بين أمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الروسي لدى وصولهما مقر المنظمة بفيينا أمس (رويترز)
TT

{كورونا}... ضيف غير مرحب به في اجتماع أوبك اليوم

سلام غير عادي بسبب «كورونا» بين أمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الروسي لدى وصولهما مقر المنظمة بفيينا أمس (رويترز)
سلام غير عادي بسبب «كورونا» بين أمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الروسي لدى وصولهما مقر المنظمة بفيينا أمس (رويترز)

تسعى السعودية وأعضاء آخرون في أوبك إلى كسب دعم روسيا، للانضمام إليهم في تخفيضات كبيرة إضافية لإنتاج النفط لتعزيز الأسعار التي تراجعت 20 في المائة هذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا، الذي ألقى بظلاله على الاجتماع.
وأوصت لجنة فنية مكونة من عدة ممثلين من دول أعضاء في أوبك وروسيا ومنتجين آخرين يوم الثلاثاء بخفض الإنتاج بما يتراوح بين 0.6 مليون ومليون برميل يوميا خلال الربع الثاني فقط.
كما أوصت بتمديد أجل التخفيضات الحالية للمجموعة التي تُعرف باسم أوبك+ والتي تبلغ 2.1 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2020 وتجتمع أوبك+ في فيينا اليوم وغدا.
وألمحت روسيا حتى الآن إلى أنها قد تكون مستعدة للموافقة على تمديد التخفيضات الحالية، والتي تنتهي في مارس (آذار)، ولكنها قد تجد صعوبة في الموافقة على تخفيضات أكبر.
وقال مصدر في أوبك، وفق «رويترز»: «أوبك تأمل في خفض أكبر من مليون برميل لكن التحدي لا يزال هو روسيا». وأكد مصدران آخران أن المحادثات تركز الآن على تخفيضات إضافية تتجاوز مليون برميل يوميا.
واجتمع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك أمس الأربعاء. وتجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة التي تضم عددا قليلا من وزراء أوبك ووزراء الدول المنتجة من خارج المنظمة اليوم في فيينا. ولم يدل وزيرا الطاقة السعودي والروسي بتصريحات علنية حتى الآن منذ وصولهما إلى فيينا.
وكتب صحافي في وول ستريت جورنال على «تويتر» أمس، نقلا عن مصادر، أن روسيا تعارض خطة سعودية لزيادة تخفيضات إنتاج أوبك+ بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا.
ونقلت «رويترز» عن مصادر الشهر الجاري، أن دول أوبك قد تقر تخفيضات أكبر حتى من دون روسيا. وقال مصدر أمس، إن روسيا ستسعى لأن تظل مشاركتها في أي خفض جديد عند الحد الأدنى.
وقال: «هناك حاجة لأن تكون التخفيضات صوب الحد الأقصى للنطاق على الأقل، إذ نرى المزيد من المراجعات بالخفض لنمو الطلب مع انتشار كوفيد - 19 هناك المزيد من البراهين على أن انتشار الفيروس يؤثر على الطلب خارج الصين». ولم تكن التخفيضات الحالية كافية لمواجهة تأثير فيروس كورونا المستجد على الصين، أكبر بلد مستورد للنفط في العالم، وعلى الاقتصاد العالمي إذ تعطلت المصانع وتقلصت حركة السفر الدولية وتباطأت أنشطة أخرى الأمر الذي يحد من الطلب على النفط.
وكان سعر خام برنت القياسي نحو 52 دولارا للبرميل أمس الأربعاء، وهو مستوى ستواجه عنده الكثير من دول أوبك صعوبة لتحقيق توازن في ميزانياتها على الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن السعر الحالي مقبول. وفي ظل الجهود العالمية لاحتواء الفيروس، قالت أوبك إن عدد الوفود المشاركة في اجتماعات فيينا هذا الأسبوع سيُقلص للحد الأدنى مع منع الصحافيين من دخول مقر أوبك.
ووصل وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه لحضور المحادثات في فيينا في حين أعلنت حكومة إيران أن الفيروس امتد لكل أقاليم الجمهورية الإسلامية تقريبا. ويُعد اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة أمس الأربعاء، جزءا من عملية وضع توصيات للاجتماع الأوسع لوزراء أوبك يوم الخميس واجتماع وزراء أوبك+ يوم الجمعة.
وارتفعت أسعار النفط أمس وسط آمال بأن يكون منتجون كبار قد أحرزوا تقدما نحو إبرام اتفاق بشأن تنفيذ تخفيضات أكبر في الإنتاج تهدف إلى تعويض تراجع الطلب الناجم عن تفشي فيروس كورونا على مستوى العالم.
وزاد خام برنت 20 سنتا للبرميل أو 0.39 في المائة إلى 52.06 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:36 بتوقيت غرينتش بعدما انخفض أربعة سنتات عند التسوية في الجلسة السابقة. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتا أو ما يعادل 0.57 في المائة إلى 47.45 دولار للبرميل لتحقق مكاسب للجلسة الثالثة.
والثلاثاء، أوصت لجنة منبثقة عن أوبك وحلفائها، فيما يُعرف بمجموعة أوبك+، بخفض الإنتاج بكمية إضافية قدرها مليون برميل يوميا. وقد تعني التوصية أن روسيا والمملكة العربية السعودية، أكبر منتجين في مجموعة أوبك+، على وشك التوصل إلى اتفاق لدعم الأسعار. وتراجعت أسعار برنت وخام غرب تكساس نحو 27 في المائة من ذروتيهما لعام 2020 في يناير (كانون الثاني).
في غضون ذلك، خفض غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام القياس العالمي برنت وقال إن تخفيضات إنتاج أوبك+ وخفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة لا تمنعان تكون مخزونات ضخمة جراء تراجع الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا.
وذكر البنك في مذكرة الثلاثاء أن أسعار برنت قد تنخفض إلى 45 دولارا للبرميل في أبريل (نيسان) مقارنة بتقديرات سابقة عند 53 دولارا للبرميل قبل أن تتعافى بالتدريج إلى 60 دولارا بحلول نهاية العام. وهذه ثاني مراجعة بالتخفيض في أقل من شهر، وكان البنك قد خفض توقعاته لسعر برنت في الربعين الثالث والرابع إلى 53 و59 دولارا للبرميل من 60 و65 دولارا في السابق.
وقال البنك: «بينما ستسهم مثل هذه التخفيضات في عودة الطلب والمخزونات لوضعهما الطبيعي في وقت لاحق من العام الجاري، إلا أنها لن تمنع التراكم الكبير لمخزونات الخام الذي بدأ بالفعل».
كما خفض محللو غولدمان توقعات الطلب لعام 2020 لتُظهر أن الاستهلاك سينكمش بنحو 150 ألف برميل يوميا عنه قبل عام. وكانوا قد توقعوا في السابق نموا بواقع 550 ألف برميل يوميا.
وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أمس الأربعاء، إن سوق النفط تواجه فائضا وبحاجة إلى التوازن؛ وفقا لما ذكره موقع شانا الإخباري التابع لوزارة النفط الإيرانية.
وقال الوزير: «لا شك في أن هناك خللا في عرض وطلب النفط. حاليا، المعروض في السوق أكبر من المطلوب... من الضروري أن تبذل أوبك والمنتجون من خارج المنظمة كل ما بوسعهم لتحقيق توازن في السوق».
وأضاف «بناء على توصية اللجنة الفنية المشتركة وأمانة المنظمة، يجب أن يتم خفض إنتاج النفط بما لا يقل عن 500 ألف برميل يوميا تقريبا». موضحا أن روسيا ستقاوم أي خفض في الإنتاج «حتى اللحظة الأخيرة».
وانخفضت صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من 80 في المائة بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اتفاق نووي متعدد الأطراف مع طهران في عام 2018 وأعاد فرض عقوبات على طهران.
وتواجه إيران تفشيا لفيروس كورونا إذ بلغت الوفيات بسبب المرض 92 حالة، فيما وصل عدد المصابين إلى 2922، ونقل موقع شانا عن زنغنه القول إن الفيروس «لم يؤثر على إنتاج النفط الإيراني وننتج كما كنا في السابق».



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.