إدانة عربية لاستمرار تدخلات إيران وتهديدها للملاحة الدولية

مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة عربية لاستمرار تدخلات إيران وتهديدها للملاحة الدولية

مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)

أدانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بتطورات الأزمة مع إيران، استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مستنكرة في الوقت نفسه التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية.
جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة، اليوم الأربعاء، في ختام اجتماعها الثالث عشر برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية على هامش اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية (153)، وذلك بمشاركة وزراء الخارجية في كل من: السعودية، ومصر، ومملكة البحرين، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية، بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج عن ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يُهدد الأمن القومي العربي.
ونبهت اللجنة إلى أن هذا الأمر يُعيق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية وطالبتها بالكف عن ذلك.
وأدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية والتخريبية في الدول العربية، بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع من داخل الأراضي اليمنية على المملكة العربية السعودية بما في ذلك الأماكن المقدسة، والذي يشكل خرقا سافرا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) الذي ينص على ضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
كما أدانت اللجنة الأعمال التي قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والمتمثلة في الهجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية، كما أدانت الأعمال التخريبية التي طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي بحر عُمان.
وأكدت اللجنة الوزارية استنكارها وإدانتها للزيارات والتصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى - وطنب الصغرى - وأبو موسى)، بما في ذلك الزيارة التي قام بها القائد العام لقوات «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة أبو موسى يوم 30 يناير (كانون الثاني) 2019.
وأدانت اللجنة ما يصدر عن الأمين العام لـ«حزب الله» الإرهابي من إساءات مرفوضة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية اليمنية، الأمر الذي يشكل تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية يقصد به إثارة الفتنة والحض على الكراهية، ويعتبر امتداداً للدور الخطير الذي يقوم به هذا الحزب الذي يعد أحد أذرع إيران والمزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن هذا الحزب يشكل مصدراً رئيسياً للتوتر مما يستوجب ضرورة ردعه والتصدي له ولمن يدعمه، وداعية إلى ضرورة إلزامه بالكف الفوري عن هذه التصريحات وجميع الممارسات التي تعرقل جهود إحلال السلام في المنطقة. وأكدت اللجنة رفضها المطلق لأي إساءة للرموز والقيادات، داعية الحكومة اللبنانية إلى إدانة التصريحات والتدخلات السافرة من قبل أحد مكوناتها الأساسية، وذلك في إطار الالتزام بعلاقات الأخوة التي تربط الدول العربية بالجمهورية اللبنانية.
واستنكرت اللجنة وأدانت استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، وقيام إيران بمساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وإيوائهم، وإثارة الفتنة والنعرات الطائفية، ومواصلة التصريحات المعادية وعلى مختلف المستويات بغية زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، وتأسيسها لجماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من «الحرس الثوري» الإيراني وذراعيه «كتائب عصائب أهل الحق» الإرهابية و«حزب الله» الإرهابي، وذلك بما يتنافى مع مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأكدت اللجنة دعم مملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ورحبت اللجنة بقرارات عدد من الدول بتصنيف ما يسمى «سرايا الأشتر» الإرهابية في مملكة البحرين والتي تتخذ من إيران مقرا لها، كمنظمة إرهابية، وعدد من أعضائها على قائمة الإرهاب، ويعكس هذا الموقف إصرار دول العالم على التصدي للإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكل من يقوم بدعمه أو التحريض عليه والتعاطف معه، ويمثل دعما لجهود مملكة البحرين والإجراءات التي تقوم بها في تعزيز الأمن والاستقرار والسلم فيها.
ورحبت باستضافة مملكة البحرين لأعمال المؤتمر الدولي للأمن البحري والجوي في 21 - 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وبمشاركة أكثر من 60 دولة، تأكيدا لدور مملكة البحرين الذي تضطلع به للمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة مخاطر الممارسات الإيرانية التي تشكل خطراً كبيراً على الملاحة البحرية والجوية. ونددت اللجنة باستمرار التدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية وأن مثل هذا التدخل لا يخدم الجهود المبذولة من أجل تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وفقا لمضامين جنيف (1).
وأعربت اللجنة عن التضامن مع قرار المملكة المغربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران نظراً لما تمارسه هذه الأخيرة وحليفها «حزب الله» الإرهابي من تدخلات خطيرة ومرفوضة في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية عبر محاولة تسليح وتدريب عناصر تهدد أمن واستقرار المغرب، والذي يأتي استمراراً لنهج إيران المزعزع للأمن والاستقرار الإقليمي.
كما أعربت عن إدانتها للتهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز، وكذلك تهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر وكلائها في المنطقة، بما في ذلك استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لناقلة نفط سعودية في مضيق باب المندب، والتي تشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي.
وأكدت أهمية الوقوف بكل حزم وقوة ضد أي محاولات إيرانية لتهديد أمن الطاقة وحرية وسلامة المنشآت البحرية في الخليج العربي والممرات البحرية الأخرى، ما قامت به إيران أو أذرعها في المنطقة، الأمر الذي يشكل تهديدا واضحا وصريحا للأمن والسلم في المنطقة والعالم، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وأدانت اللجنة بأشد العبارات الهجمات الإرهابية على منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية، بتاريخ 14 سبتمبر (أيلول) 2019، باستخدام أسلحة إيرانية الصنع، استهدفت كلا من موقع «بقيق»، و«حقل خريص»، معتبرة أن هذه الهجمات شكلت تصعيدا خطيرا ومساسا بالأمن القومي العربي والأمن العالمي.
وجددت اللجنة الإعراب عن دعمهما الكامل للمملكة العربية السعودية، وتأييدها لجميع الإجراءات التي تتخذها المملكة من أجل تأمين أراضيها في مواجهة العدوان على منشآتها النفطية، كما أدانت اللجنة استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتزويد الحوثيين بها.
وأدانت اللجنة إطلاق الصواريخ إيرانية الصنع والتي استهدفت من خلالها ميليشيا الحوثي الإرهابية المملكة العربية السعودية، بما في ذلك إطلاق أكثر من 250 صاروخا باليستيا على عدد من المدن السعودية، بما فيها العاصمة الرياض، والتي قوبلت بإدانة عربية ودولية واسعة. وأكدت اللجنة أن ذلك يُشكل تهديداً جدياً للأمن والاستقرار في السلطة، مشددة على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 (2015) فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي، وضرورة تطبيق آلية فعالة للتحقق من تنفيذ الاتفاق والتفتيش والرقابة وإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال حال انتهاك إيران التزامها بالاتفاق وعلى أهمية انضمام إيران إلى جميع مواثيق السلامة النووية ومراعاة المشاكل البيئية للمنطقة، وما تضمنه القرار نفسه من تأكيد على حظر إيران لإجراء التجارب الباليستية وتطويرها للصواريخ بعيدة المدى والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية.
وأكدت اللجنة أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية والدول والمنظمات الإقليمية والدولية لتسليط الضوء على ممارسات إيران التي تعرض الأمن والسلم في المنطقة للخطر، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لمواجهة إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وثمنت في هذا الصدد الجهود التي بذلتها ترويكا المجموعة العربية في نيويورك برئاسة المملكة العربية السعودية، من خلال اللقاءات الثنائية التي عقدتها مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة ومع عدد من الدول، وخاصة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وذلك تنفيذا للبيان الصادر عن القمة العربية الطارئة التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ 30 مايو (أيار) 2019.
وأكدت اللجنة أهمية مواصلة الجهود من أجل تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة وعلى المستوى الوزاري، وخاصة ما يتعلق منها بالتوجه إلى الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة لإدراج الموضوع على أجندتها وفقا لأحكام المادة (2) الفقرة (7) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأربع أعضاء اللجنة لدى جامعة الدول العربية، وذلك بصفة دورية مرة كل ستة أشهر في إحدى عواصم الدول الأربع أعضاء اللجنة، لوضع استراتيجية عربية لمواجهة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية والتصدي لها.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها اليوم الأربعاء على المستوى الوزاري، تطورات الأزمة مع طهران ومسار العلاقات العربية مع إيران وسبل التصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، واطلعت على تقرير دولة الإمارات العربية المتحدة حول التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية والنشاطات الإيرانية منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني، كما اطلعت اللجنة كذلك على التقرير الذي أعدته الأمانة العامة للجامعة العربية في هذا الشأن وعلى الرصد الذي قامت به حول أبرز التصريحات السلبية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الدول العربية.



هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.


البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.