صالح يبحث مع الزعامات الشيعية في العراق فرص التوافق على رئيس حكومة

«تيار الحكمة» لا يؤيد بقاء عبد المهدي... و«سائرون» يضع شروطاً لدعم خليفة له

قوات الأمن العراقية تحاول تفريق محتجين في بغداد أول من أمس (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تحاول تفريق محتجين في بغداد أول من أمس (أ.ب)
TT

صالح يبحث مع الزعامات الشيعية في العراق فرص التوافق على رئيس حكومة

قوات الأمن العراقية تحاول تفريق محتجين في بغداد أول من أمس (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تحاول تفريق محتجين في بغداد أول من أمس (أ.ب)

عادت الكرة ثانية إلى البيت الشيعي لاختيار مرشح جديد لرئاسة الحكومة العراقية بعد اعتذار رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، في ظل انقسام حاد بين الكتل السياسية في البرلمان.
ويبدو الآن أن العنوان الأبرز لمساعي تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، هو إجراء انتخابات مبكرة على أن تجرى خلال فترة لا تتجاوز نهاية السنة الحالية. غير أن المشكلات التي تواجه الجميع بدءاً من قانون الانتخابات الذي لم يكتمل بعد لكي يصادق عليه رئيس الجمهورية، وتأخير المواعيد بسبب تخطي المهلة التي يتيحها الدستور لكل مرشح وهي 15 يوماً لرئيس الجمهورية و30 يوماً للمكلّف تشكيل الحكومة، تؤخر إمكانية إجراء هذه الانتخابات في وقت تستمر خلاله المظاهرات التي يشهدها العراق منذ أشهر.
ويسعى الرئيس العراقي برهم صالح إلى تقليص الفترة التي يتيحها له الدستور لتكليف شخصية جديدة لكي يتم اختصار الزمن بأقصى قدر ممكن. وفي هذا السياق، عقد صالح أمس الثلاثاء ومساء أول من أمس الاثنين سلسلة اجتماعات مع عدد من الزعامات الشيعية. وأفيد بأن الرئيس صالح بحث أزمة تشكيل الحكومة وإمكانية التوافق على اختيار شخصية تحظى برضى الشارع، مع كل من زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم وزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي ورئيس «تحالف الفتح» هادي العامري ورئيس «ائتلاف النصر» حيدر العبادي. وأوضح بيان رئاسي أن صالح أكد خلال هذه اللقاءات «ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية من أجل تسمية رئيس مجلس وزراء يحظى بقبول وطني وشعبي»، مضيفاً أنه شدد على «الالتزام بالفترة الدستورية المحددة من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات التي تواجه العراق». وأضاف البيان أن رئيس الجمهورية أشار إلى أن «الجميع مطالب بوقفة وطنية مسؤولة لتجنيب البلاد ما تمر به من ظروف معقدة وصعبة، وتهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات مبكرة وتلبية مطالب العراقيين بمختلف أطيافهم». وتابع البيان أنه تم خلال اللقاء «الاتفاق على مواصلة الحوار والمشاورات بين القوى السياسية لاختيار وترشيح شخصية مقبولة تتصدى للأوضاع الراهنة واستحقاقات المرحلة المقبلة وإنجاز متطلبات الإصلاح في البلاد».
ونقلت وكالة «أين نيوز» الإخبارية العراقية أمس عن النائب في «تحالف الفتح» حنين القدو أن اجتماع رئيس الجمهورية مع القيادات السياسية، أول من أمس، «ناقش أربعة أسماء مرشحة لرئاسة الوزراء» هي: «مصطفى الكاظمي، ومحمد شياع السوداني، وعلي الشكري، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي». وتابع أن «الأسماء الأربعة كانت محط النقاش والتداول ولم يجر الاتفاق على أحدهم». أما النائب عن «تحالف سائرون» رياض المسعودي فأشار إلى أن تحالفه يضع ثلاثة شروط لدعم أي مرشح لرئاسة الوزراء خلفاً للمعتذر محمد توفيق علاوي، عادّاً أن تكليف عادل عبد المهدي من جديد يحتاج إلى إعادة نظر من قبل المرجعية الدينية. في المقابل، قال القيادي في «تيار الحكمة» صلاح العرباوي في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية إن «الأنباء التي طرحت مؤخراً بشأن إمكانية بقاء عادل عبد المهدي في رئاسة الحكومة، غير منطقية وخارج السياقات الدستورية».
وأكد أن «(تيار الحكمة) لا يؤيد بقاء عبد المهدي، ومن الضروري اختيار رئيس حكومة جديد، عبر اتفاق بين الكتل السياسية وفق تغليب مصلحة البلد على بقية المصالح الأخرى».
إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الجمهورية ينتظر ما تتوافق عليه الكتل السياسية والبرلمانية بأي صيغة تراها بصرف النظر عن مواد الدستور؛ التي تتحدث في المادة (76) في فقرتها الثالثة عن أحقية الرئيس في ترشيح من يراه بعد فشل المكلف الذي رشحته الكتل، أو المادة (81) من الدستور التي تتحدث عن ملء الفراغ الدستوري في حال شغر منصب رئيس الوزراء». وأضاف المصدر أن «رئيس الجمهورية سيتعاطى مع ما تراه الكتل ومع ما أعلنه رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي من غياب طوعي مع إمكانية تكليف أحد نوابه مهمة تصريف الأعمال»، مؤكداً أن «المرحلة المقبلة حرجة جداً على كل المستويات، وتحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية في التعاطي معها؛ سواء كان على صعيد الأزمة السياسية الراهنة وما يمكن أن تتركه من تداعيات خطيرة في حال لم يتم احتواؤها بسرعة، أو الأزمة الصحية المتمثلة في فيروس (كورونا)، أو خطر تنظيم (داعش) الذي بدأ يعيد تنظيم نفسه من جديد».
وبينما يبدو من الصعب التوافق على مرشح جديد بعد أزمة عمّقت الخلافات داخل البيت الشيعي نتيجة رفض محمد علاوي، فإن من بين الخيارات المطروحة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق على شخصية جديدة، إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي الذي أعلن غيابه طوعاً. وجاءت المبادرة بإعادة تكليف عبد المهدي من فصيل «كتائب حزب الله» الذي هاجم الناطق باسمه أبو علي العسكري مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بوصفه أحد بدلاء علاوي. والتهمة التي وجهها «العسكري» للكاظمي تُعدّ من الوزن الثقيل؛ إذ عدّ أنه مشارك في عملية اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في القصف الذي قام به الأميركيون قرب مطار بغداد مطلع العام الحالي.
من جهته، أكد نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، عدم وجود اعتراض للأكراد في إعادة تكليف عبد المهدي. لكن عملية إعادة تكليف عبد المهدي ما زالت تبحث تحت الطاولة ولم تتحول إلى بند رسمي في اللقاءات التي يجريها القادة السياسيون في العراق.
وأكد «تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي استعداده للتعاطي الإيجابي مع المرشح الجديد لرئاسة الوزراء شرط ألا يكون نسخة ثانية من محمد علاوي. وقال النائب عن التحالف محمد الكربولي لـ«الشرق الأوسط» إنه «في حال اتفقت الكتل السياسية الشيعية تحديداً على اختيار شخصية حزبية وطبقاً لمواصفات مقبولة، فسنمضي معهم، أو إذا توافقوا على اختيار شخصية مستقلة، فسوف نكون معهم أيضاً». وأضاف الكربولي: «إننا لا نريد تكرار تجربة محمد علاوي الذي تم المجيء به من منطلق أنه مستقل؛ لكنه لم يكن كذلك، فإن هذا من شأنه أن يخلق مشكلة أخرى». وتابع: «إذا طلبوا منا المشاركة في اختيار الشخصية، فسنكون إيجابيين في هذه المسألة عند طرح الأسماء التي يطرحونها لتولي هذا المنصب».
من جهته، يقول الأكاديمي العراقي الدكتور إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشهد السياسي بات أكثر تعقيداً مما سبق؛ خصوصاً في ظل الانقسام الحاد داخل البيت السياسي الشيعي المسؤول عرفاً عن ترشيح شخصية جديدة لرئاسة الوزراء»، مبيناً أن «خصومة المالكي - الصدر انعكست بشكل كبير على كابينة محمد علاوي، فضلاً عن أن هذا الصراع سينعكس على المرشح المقبل؛ حيث إن الصدر سيضع مصدّات أمام أي مرشح لا يحظى بموافقته، وبالتالي يعيد الثمن الذي دفعه نتيجة دعمه محمد علاوي، كما يعيد الكرة مرة أخرى في جزء من عملية كسب النقاط إزاء هذه القوى السياسية». وأضاف الشمري أن «البيت السني أو الكردي قد لا يكون فاعلاً أو مؤثراً على مستوى رئيس الوزراء المقبل؛ حيث يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن تكون الشخصية المقبلة تحظى بالمقبولية من الأقوياء من السنة والأكراد وأيضاً يكون أكثر مرونة في قضية التعاطي مع مطالب ورؤى مع ما يتفق عليه الأقوياء لدى السنة والأكراد». وتابع أن «الأزمة بالتحديد هي في البيت الشيعي؛ ومع ذلك، فإن القبول السريع من قبل رئيس الجمهورية للاعتذار ودعوته الأطراف السياسية ولقاءاته المنفردة مع الزعامات الشيعية، تؤكد أن هناك فرصة لاختيار شخصية بسرعة لحل الأزمة السياسية في البلاد». وعن مسألة الإبقاء على عبد المهدي، يقول الشمري إن «هناك رفضاً كبيراً لمثل هذا المسار، لأن حكومته (عبد المهدي) متهمة بقتل المتظاهرين، فضلاً عن أن المرجعية كانت قد حسمت (موقفها من) حكومة عبد المهدي، كما أن هناك أطرافاً أخرى لا تريد استمراره».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.