كيف فازت شركات كبرى بتخفيضات ضريبية من إدارة ترمب؟

بموجب قانون سنه الجمهوريون عام 2017 وتصاعدت الضغوط من أصحاب المصالح

شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
TT

كيف فازت شركات كبرى بتخفيضات ضريبية من إدارة ترمب؟

شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)

شكل إصلاح قانون الضرائب الفيدرالية عام 2017 إنجازاً تشريعياً مميزاً لفترة رئاسة دونالد ترمب. ويعتبر هذا الإصلاح التغيير الأكبر في قوانين الضرائب الأميركية منذ ثلاثة عقود، وبموجب التشريع الجديد جرى تخفيض الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى، وذلك في إطار جهود رامية لتشجيعها على توجيه مزيد من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة وتثبيطها عن تكديس الأرباح داخل ملاذات ضريبية أجنبية.
وأشاد مسؤولون تنفيذيون بشركات كبرى ومستثمرين كبار وأكثر الأميركيين ثراءً بالتخفيضات الضريبية، باعتبارها دفعة لا تتحقق سوى مرة واحد كل جيل، ليس لثرواتهم فحسب، وإنما كذلك للاقتصاد الولايات المتحدة.
ومع هذا، رغبت الشركات الكبرى في الحصول على المزيد، وبعد إقرار مشروع القانون بفترة ليست بالطويلة في ديسمبر (كانون الأول) 2017، شرعت إدارة ترمب في تحويل حزمة القوانين الضريبية الجديدة إلى مصدر أرباح أكبر لكبرى شركات العالم والمساهمين بها.
وانتهى الحال بالضرائب المفروضة على الكثير من الشركات الكبرى أقل حتى عما سبق توقعه عندما وقع الرئيس على مشروع القانون. ومن بين النتائج المترتبة على القانون الجديد أن الحكومة الفيدرالية ربما تجمع ضرائب أقل بقيمة مئات المليارات من الدولارات على امتداد العقد القادم عما سبق توقعه.
50 في المائة زيادة في عجز الموازنة
جدير بالذكر أن عجز الموازنة قفز أكثر من 50 في المائة منذ تولي ترمب الرئاسة، ومن المتوقع أن يتجاوز تريليون دولار عام 2020. الأمر الذي يعود لأسباب منها القانون الضريبي الجديد.
وفي هذا الصدد، فإن التخفيضات الضريبية التي أقرت عام 2017 يجري تنفيذها من جانب وكالات فيدرالية، يجب أن تعكف أولاً على صياغتها في صورة قواعد وتنظيمات. وبإمكان عملية صياغة القواعد، التي تجري في الجزء الأكبر منها بعيداً عن أعين الرأي العام، تحديد من الفائز ومن الخاسر من القانون الجديد.
بداية من مطلع عام 2018. تكالب على كبار مسؤولي وزارة الخزانة في عهد الرئيس ترمب جماعات ضغط تسعى لتحصين شركات معينة من الأجزاء القليلة الواردة بالقانون الضريبي التي تلزم هذه الشركات بدفع المزيد من الأموال. وترتب على ذلك سلسلة من الاجتماعات المكثفة للغاية مع كبار مسؤولي وزارة الخزانة لدرجة أنه لم يتبق لديهم سوى القليل من الوقت للاضطلاع بعملهم الأساسي، حسبما أفاد مصدران مطلعان على العملية.
واستهدفت جماعات الضغط ضريبتين جديدتين كبريين كانتا من المفترض أن تجمعا مئات المليارات من الدولارات من شركات كانت تتجنب الضرائب سابقاً بناءً على حجج منها أن الأرباح التي جنتها كسبتها خارج أراضي الولايات المتحدة.
وقادت حملة الضغوط مجموعة من كبرى شركات العالم، منها «أنهويزر بوش بيف» و«كريديت سويس» و«جنرال إلكتريك» و«يونايتد تكنولوجيز» و«باركليز» و«كوكا كولا» و«بانك أوف أميركا» و«يو بي إس» و«آي بي إم» و«كرافت هاينز» و«كيمبرلي - كلارك» و«نيوز كوربوريشن» و«تشوب» و«كونوكو فيليبس» و«إتش إس بي سي» و«أميركا إنترناشونال غروب».
وبفضل عوامل منها الأسلوب الفوضوي الذي جرى من خلاله التعجيل بدفع مشروع القانون عبر الكونغرس ـ الأمر الذي منح وزارة الخزانة مساحة أكبر لتفسير قانون جرت صياغته بإهمال، بإجماع الآراء - حققت حملة الضغوط التي نفذتها الشركات الكبرى نجاحاً مدوياً.
وعبر سلسلة من التنظيمات المبهمة، تمكنت وزارة الخزانة من صياغة استثناءات في القانون تعمي أن الكثير من الشركات الأميركية والأجنبية الكبرى تدين بالقليل أو لا شيء مطلقاً في صورة ضرائب جديدة عن أرباحها أوفشور، تبعاً لمراجعة جرت لقواعد وزارة الخزانة ومقابلات أجريت مع صناع سياسات فيدراليين وخبراء بمجال الضرائب. وبذلك، أفلتت الشركات فعلياً من إمكانية سداد عشرات، إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات في صورة ضرائب كان من الممكن أن يطالبوا بسدادها.
من جهته، قال بريت ويلز، بروفسور قوانين الضرائب بجامعة هوستون: «وزارة الخزانة تدمر القانون الجديد. بصورة عامة، نسبة الـ1 في المائة الأكثر ثراءً هي المستفيد الأكبر من القانون الجديد ـ أي أكثر سكان الأرض ثراءً».
يعتبر هذا أحدث مثال على الفوائد التي تتدفق من الحزمة الضريبية التي وضعها الجمهوريون باتجاه الأكثر ثراءً، فحتى الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تخدم مجتمعات فقيرة ـ مبادرة أطلق عليها «مناطق الفرص» - يجري استغلال جزء منها في تمويل مشروعات تطوير عقاري فاخرة داخل أحياء غنية، وأحياناً تعود المزايا على أشخاص على صلة بإدارة ترمب.
ومع هذا، لم تحصل الشركات بطبيعة الحال على كل ما ترغبه. ومن ناحيته، دافع بريان مورغنسترن، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخزانة، عن أسلوب تعامل الوزارة مع القواعد الضريبية الجديدة بقوله: «لم يمارس أي دافع ضرائب أو مجموعة بعينها نفوذاً غير مناسباً في أي وقت من العملية».
سباق من أجل الفوز
منذ مولد نظام ضرائب الدخل الفيدرالي الحديث عام 1913. عملت شركات على صياغة سبل للالتفاف عليه. وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي، زادت شركات أميركية وتيرة جهودها للادعاء بأن أرباحاً مقدرة بتريليونات الدولارات حققتها داخل مناطق مرتفعة الضرائب مثل الولايات المتحدة أو اليابان أو ألمانيا، جرى جنيها بالفعل داخل مناطق أخرى منخفضة الضرائب أو لا تفرض أي ضرائب من الأساس مثل لكسمبرغ وبرمودا وآيرلندا.
واعتمدت شركات مثل «غوغل» و«آبل» و«سيسكو» و«بفايزر» و«كوكا كولا» و«فيسبوك» وغيرها الكثير على أساليب دقيقة للسماح لنفسها بدفع ضرائب أقل بكثير عن المعدل الضريبي المقرر داخل الولايات المتحدة والبالغ 35 في المائة الذي كان قائماً قبل التغييرات الضريبية التي أقرت عام 2017.
من جهتها، حاولت إدارة أوباما ومشرعين من كلا الحزبين محاربة هذه الأساليب الرامية لتحويل منشأ الأرباح لكن جهودهم منيت بالفشل في الجزء الأكبر منها.
وعندما صاغ الرئيس ترمب وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين حزمة تخفيضات ضريبية هائلة عام 2017. كان من بين الأسباب التي تقف وراء الحزمة صفقة كبرى بمقتضاها ستحصل الشركات على تخفيضات ضريبية ضخمة قضت سنوات تسعى حثيثاً خلفها، لكن في الوقت ذاته يشكل القانون جهوداً طال انتظارها لمكافحة تهرب الشركات من سداد الضرائب وتحويلها الوظائف نحو خارج البلاد.
في هذا الصدد، أكد السيناتور روب بورتمان، عضو الحزب الجمهوري من ولاية أوهايو، خلال حديث له داخل مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، أن: «الوضع الذي تشعر الشركات خلاله بتشجيع على الانتقال نحو الخارج وإبقاء أرباحها بالخارج لا يحمل أي منطق».
ومن أجل إسراع وتيرة الأمور، لجأ الجمهوريون إلى عملية داخل الكونغرس تعرف باسم «تسوية الموازنة»، الأمر الذي أعاق قدرة الديمقراطيين على تعطيل الإجراءات ومكن الجمهوريين من تمرير مشروع القانون بأغلبية بسيطة. إلا أن التأهل لنيل هذا الضوء الأخضر من جانب الكونغرس يستلزم أن يكون صافي تكلفة مشروع القانون المقترح - بعد حساب التخفيضات الضريبية والزيادات الضريبية المختلفة ـ أقل عن 1.5 تريليون دولاراً على مدار 10 سنوات.
في المقابل، بلغ إجمالي التخفيضات الضريبية التي انطوى عليها مشروع القانون 5.5 تريليون دولاراً. وانكمش معدل ضرائب الدخل المفروض على الشركات تبعاً للقانون المقترح إلى 21 في المائة، بدلاً عن 35 في المائة. بجانب ذلك، فازت الشركات بإعفاء ضريبي على تريليونات الدولارات في صورة أرباح جلبتها إلى الولايات المتحدة من الخارج.
تحويل المال
كان من المفترض أن تنطبق اثنتان من أكبر الضرائب الجديدة على الشركات متعددة الجنسيات، وأطلق المشرعون عليهما اسمين يسهل نطقهما - «بيت» و«غيلتي» - لا يعكسان التعقيد الحقيقي للضريبتين.
تعتبر حروف مصطلح «بيت» اختصاراً لضريبة قاعدة التجريف ومكافحة سوء الاستخدام. واستهدفت هذه الضريبة في الجزء الأكبر منها شركات أجنبية لها عمليات كبرى داخل الولايات المتحدة، عمد بعضها على مدار سنوات تقليص فواتير الضرائب التي يسددها داخل الولايات المتحدة عبر تحويل الأموال بين الفروع الأميركية والشركات الأم الأجنبية. وبدلاً عن سداد ضرائب داخل الولايات المتحدة، ترسل الشركات أرباحها إلى دول ذات معدلات ضريبية أقل. وتهدف ضريبة «بيت» لجعل هذا الإجراء أقل ربحية. وتبعاً للضريبة الجديدة، ستواجه بعض المدفوعات التي ترسلها الشركات إلى فروعها الأجنبية ضريبة جديدة بقيمة 10 في المائة.
أما الإجراء الثاني الكبير فيعرف اختصاراً باسم «غيلتي»، وذلك اختصاراً لمصطلح الدخل العالمي غير الملموس منخفض الضرائب.
وسعياً لتقليص الفوائد التي تجنيها شركات من وراء ادعائها بأن أرباحها جنتها من ملاذات ضريبية، يفرض القانون ضريبة إضافية تصل إلى 10.5 في المائة على بعض العائدات الأوفشور.
وتوقعت «اللجنة الضريبية المشتركة»، لجنة الكونغرس المعنية بتقييم تأثير التغييرات الضريبية، بأن تحقق كل من ضريبتي «بيت» و«غيلتي» 262 مليار دولاراً على مدار عقد ـ ما يكفي تقريباً لتمويل وزارة الخزانة ووكالة الحماية البيئية والمعهد الوطني لمكافحة السرطان خلال 10 أعوام. وأثناء جلوسه داخل المكتب البيضاوي في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقع ترمب على مشروع القانون ليتحول إلى قانون. وكانت هذه الخطوة - وما تزال - أبرز إنجاز تشريعي حققه الرئيس.
الثغرات المكدسة
منذ اللحظة الأولى، جاءت الضرائب الجديدة مكدسة بالثغرات. على سبيل المثال، في ضريبة «بيت»، أمل أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين في تجنب حدوث ثورة من جانب الشركات الكبير، وبالتالي عمدوا على صياغة القانون على نحو يجعل أي مدفوعات تقدمها شركة أميركية إلى شركة أجنبية تابعة لها من أجل شيء يتحول إلى منتج - مقابل مدفوعات فوائد على قروض، مثلاً - معفاة من الضريبة.
واللافت أن شركات أخرى، مثل «جنرال إلكتريك» فوجئت بخضوعها للضريبة الجديدة، لاعتقادها بأنها تنطبق على الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، تبعاً لما أفاده بات براون، الذي كان كبير الخبراء المعنيين بالشؤون الضريبية لدى «جنرال إلكتريك».
وقال براون، الذي يترأس حالياً السياسات الضريبية الدولية لدى شركة «بي دبليو سي» للحسابات والاستشارات، في تدوين صوتي هذا العام، إنه ينبغي أن ترأب إدارة ترمب الفجوة بين التوقعات حيال قانون الضرائب وكيفية تطبيقه على أرض الواقع.
*خدمة «نيويورك تايمز»



قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبّت سعر فائدة الإيداع عند 4.10 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 4.60 في المائة، وسعر إعادة الشراء عند 4.35 في المائة.

كما أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.9 في المائة.

وجاء ذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وانتظار مزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مسار الأسعار.

وجاء القرار بتصويت 10 أعضاء مقابل معارضة عضوين، فضّلاً رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في مؤشر على استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

وأشار الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، لكنه رفع تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي إلى «قوي »، مقارنة بوصفه السابق بأنه يشهد توسعاً «متيناً»، مع الإشارة إلى استمرار قوة الاستثمار ومواكبة مكاسب الوظائف لنمو القوى العاملة.

وأكدت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن توافر مزيد من البيانات سيساعدها في تحديد التوجه المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب.


«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة، خلال تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، عقب قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره، متراجعاً بنسبة 0.21 في المائة إلى 102.16 نقطة، فيما قلّص الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة إلى 158.03 ين.

وقال وارش إن التضخم في الولايات المتحدة «لا يزال مرتفعاً للغاية»، في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ارتفاعاً في تكاليف البنزين، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع السياسة النقدية، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقلّص عدد اجتماعاته المخصصة لتحديد أسعار الفائدة بمقدار اجتماع واحد العام المقبل.

كما أعلن عن تغيير في كيفية الاستفادة من جدول اجتماعات البنك المركزي، بما يتيح دراسة القضايا الرئيسية التي تواجهه بصورة أكثر عمقاً.

وقال وارش: «نعتقد أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً هو العدد المناسب للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، لكن في عام 2027، سيُخصص أحد الاجتماعات حصرياً لمناقشة الاستراتيجية العامة للسياسة النقدية، من دون توقع إجراء تصويت على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو إصدار بيان بشأن السياسة النقدية».

وأضاف: «ستكون الاجتماعات المتبقية اجتماعات اعتيادية لتحديد السياسة النقدية، وأتوقع أن نخصص في عام 2028 اجتماعين لمناقشة الاستراتيجية وستة اجتماعات لتحديد السياسة النقدية».


رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال وارش، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الأربعاء، إن اللجنة تشعر بالتفاؤل إزاء التقدم الذي أحرزته خلال فترة قصيرة، وإنها أظهرت استعدادها للتحرك، مشيراً إلى أنه يشعر بالارتياح تجاه المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم.

لكنه أوضح أن تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من المعلومات، بما يساعد صانعي القرار على تقييم مسار الأسعار ومدى التقدم نحو تحقيق هدف البنك المركزي.

وأضاف أن النشاط الاقتصادي المحلي لا يزال قوياً، مع استمرار متانة الإنفاق وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وقوة الإنتاجية، وهي عوامل تدعم النمو في الولايات المتحدة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي، في بيانه المصاحب لقرار الفائدة، تقييمه لأداء الاقتصاد من «متين» إلى «قوي»، مشيراً إلى أن الاستثمار لا يزال متيناً، وأن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة.

ومع ذلك، أقر وارش بأن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر الكافي، مؤكداً أن الوصول إلى مستهدف التضخم يظل محوراً أساسياً لعمل البنك المركزي.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة خلال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً يتعين أخذه في الحسبان، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة تضغط على الأسعار وتزيد تعقيد مهمة السياسة النقدية.

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً في الموازنة بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي والحاجة إلى احتواء ارتفاع الأسعار.

فالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول قد يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، في حين أن التسرع في تيسيرها قد يعرقل التقدم نحو استعادة استقرار الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في تصويت انقسم فيه أعضاء اللجنة بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين.

وعارضت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وعكس التصويت اختلافاً في تقدير المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط السعرية.

ففي حين فضّلت الأغلبية الإبقاء على الفائدة دون تغيير وانتظار مزيد من البيانات، رأت كوك وهاماك أن رفعها قد يكون ضرورياً لمواصلة الضغط على الأسعار.

وشدد وارش على أن اللجنة تحتاج إلى مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية، من دون أن يقدم إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل.

ويترك ذلك مسار الفائدة مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيعود إلى رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، كما تشير توقعات المستثمرين.

ويأتي هذا الحذر في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من عدم عودته إلى هدف البنك المركزي.

كما تثير الضغوط المستمرة مخاوف من أن تعتاد الشركات والأسر وتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار، بما قد يجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن وارش أن جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيتغير اعتباراً من الخريف المقبل، موضحاً أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً يُعد عدداً مناسباً.

ويعني ذلك تغييراً في الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنه رئيس البنك المركزي.

ردة فعل الأسواق على تصريحات وارش

وتزامنت التصريحات مع تحركات في الأسواق المالية، إذ قلّص الذهب خسائره خلال الجلسة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.1 في المائة إلى 4054.53 دولار للأونصة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها خلال اليوم، في حين هبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة، بالتزامن مع تصريحات وارش.

وعكست التحركات استجابة الأسواق لتصريحات رئيس البنك المركزي بشأن توقعات الأسعار واستعداد «الفيدرالي» للتحرك، رغم أن تثبيت الفائدة لم يبدد حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل.

ولا تزال تكاليف الاقتراض وتطورات أسعار الطاقة واتجاهات التضخم من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي في الأشهر المقبلة.

وبينما أبدى وارش ارتياحاً إزاء المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم، فإنه لم يعتبر ذلك دليلاً على انتهاء المهمة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل متابعة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ويضع ذلك الأسواق أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار التباين بين قوة الاقتصاد الأميركي والحاجة إلى إحراز تقدم أكبر نحو استقرار الأسعار.