إصابة أيمن دقدوق برصاصة مطاطية في عينه لا تحول دون احتجاجه ضد السلطة

خلع رداءه الحزبي والطائفي فعادته بيئته وعائلته

أيمن دقدوق (الشرق الأوسط)
أيمن دقدوق (الشرق الأوسط)
TT

إصابة أيمن دقدوق برصاصة مطاطية في عينه لا تحول دون احتجاجه ضد السلطة

أيمن دقدوق (الشرق الأوسط)
أيمن دقدوق (الشرق الأوسط)

لا يزال أيمن دقدوق يحتفظ بصورته بعد الإصابة برصاصة مطاطية في عينه، بل يضعها «بروفايل» له على حسابه في تطبيق «واتساب». وكان أيمن أحد الشبان الأربعة الذين أصيبت عيونهم خلال مواجهات مع القوات الأمنية وسط بيروت الشهر الماضي، بسبب استخدام الرصاص المطاطي في قمع المتظاهرين.
ويقول أيمن إن الغرض من وضع صورته على «واتساب» هو ألا ينسى من أطلق النار عليه، رغم أنّه سلك طريقه نحو استعادة بعض من نظره، بعد أنّ أجرى عمليته الجراحية الأولى.
وأيمن (28 عاماً) ابن النبطية الذي فضل ترك دراسته في المرحلة المتوسطة، وأن يتعلم مهنة الدهان كي يجني لقمة عيشه، خوفاً من أنّ يكمل دراسته ولا يجد وظيفة بعد تخرجه، كحال كثيرين من أبناء جيله اليوم. وبعد إصابة عينه، يقول أيمن إنّه راضٍ بما هو عليه اليوم، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تأقلمت مع فكرة انطفاء عيني. الآن، أتقبل حالتي مثلما أنا. آثار الرصاصة المطاطية التي أصابتني موجودة حتى بعد أن أجريت العملية الجراحية الأولى قبل أيام، ولكن الأمر لا يزعجني».
وبحسب أطباء أيمن، فإن مشوار العلاج سيحتاج أكثر من عام، وربما يكون شاقاً بعض الشيء. ولأجل ذلك، يفضل أيمن عدم رفع سقف توقعاته أو يتأمل كثيراً كي لا يصدم في النهاية ويتأثر نفسياً، في حال خابت توقعات الأطباء في النتيجة المرجوة، وهي استعادة بصره بنسبة 40 في المائة.
وعن تجربته في الثورة، يقول أيمن: «في الآونة الماضية، غيرت رأيي في أشياء كثيرة تتعلق بأسلوب حياتي وأفكاري، وهذا دليل عافية. خلعت ثوبي الحزبي والطائفي والمناطقي، ونزلت إلى الشارع لمواجهة السياسيين الفاسدين في كل الطوائف دون استثناء»، مؤمناً بأنه ما بقي الناس في الشارع فإن التغيير سيكون حتمياً في الفترة المقبلة، وسيصبح مستقبل الشبان أفضل في لبنان. وأكثر ما يلفت في قصة أيمن أنه بات منبوذاً من بيئته الضيقة، ما عدا جدته لجهة أبيه التي ترعرع لديها، فيما انقطع التواصل مع كامل أفراد عائلته، بمن فيهم أبيه، بسبب تأييده للانتفاضة الشعبية.
وكان أيمن قد خضع فور إصابة عينه لعملية تجميلية، ليعود ويجري قبل أيام قليلة عملية لشبكة العين، استطاع من خلالها إزالة الغطاء الأبيض عنها، مما سمح له برؤية الأشياء أمامه بغباشة، لكنه سيحتاج إلى عمليتين إضافيتين لزراعة عدسة وقرنية للعين من أجل استرجاع 40 إلى 60 في المائة من بصره، وقد يمتد العلاج لمدة عام بعد ذلك، يجري خلاله العلاج بالليزر مرة واحدة كل شهر. وأجرى أيمن العملية السابقة على حساب وزارة الصحة، لكنه لا يعلم ماذا ستكون كلفة العمليات المتبقية، لا سيما أنه سيحتاج إلى دفع تكاليف شراء مستلزمات العلاج.
ويعد أيمن واحداً من بين 4 أشخاص أصيبوا برصاص مطاطي خلال المواجهات مع القوى الأمنية، ولكن لسوء الحظ فقد كل واحد من الثلاثة الآخرين إحدى عينيه، من دون أمل في استعادة نظرهم، ولو بنسبة صغيرة.
ويشرح أيمن الفرق بينه وبين الشبان الذين طالهم الرصاص المطاطي الذي أطلقته القوى الأمنية، وأطفأ عيون ثلاثة منهم، إذ إن الرصاصة أصابت طرف عينه، أما شبكة العين فلم تتضرر، على عكس ما حصل مع الشبان الآخرين الذين أتت إصابتهم مباشرة على كامل العين.
ورغم كل ما جرى معه، لا يزال أيمن يقصد ساحات الاعتصام، متمسكاً بمطالبه، ثابتاً على موقفه. ويقول إنه، كغالبية أبناء جيله، انتفض على واقعه، ونزل إلى ساحات المظاهرات، مطالباً بحقوق بديهية يحصل عليها أي مواطن في أي دولة أخرى، مثل الطبابة وضمان الشيخوخة، وغيرها من الأمور. أما المحتجون في الساحات، فقد «باتوا يستمدون مني الطاقة الإيجابية والنفس الطويل للاستمرار في احتجاجاتهم، والدليل على ذلك أنه حين عقد البرلمان جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة (الحالية)، نزلت إلى ساحة الاعتصام في وسط بيروت»، مشدداً على تمسكه بـ«المطالب التي نزلنا على أساسها إلى الشارع في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.