قتل أكثر من 53 مسلحا في محافظة البيضاء وسط اليمن، في مواجهات مسلحة بين تنظيم القاعدة المدعوم من قبائل المنطقة، ومسلحي جماعة «أنصار الله» الحوثيين، وقتل أغلب مسلحي القاعدة في غارتين لطائرة أميركية من دون طيار استهدفت سياراتهم في مدينة رداع ثاني أكبر مدن المحافظة.
وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 33 مسلحا من الحوثيين قتلوا خلال هجوم كبير نفذه تنظيم القاعدة في الساعات الأولى من فجر أمس، بعد استهدافهم لمواقع تمركز الحوثيين في مدينة رداع، وانسحبوا منها بعد تنفيذ الهجوم. وأكدت المصادر عثور سكان محليين على 5 جثث مذبوحة داخل مدرسة ينتمون للحوثيين، موضحة أن عشرات المسلحين من جماعة أنصار الشريعة التابعة لـ«القاعدة» هاجموا بالرشاشات المتوسطة والقذائف الصاروخية، مدينة رداع من 3 محاور: من الشرق ومن الشمال الشرقي باتجاه نقطة دار النجد، ومن اتجاه الشمال باتجاه القانع. وامتدت المعارك إلى وسط المدينة التي انسحب الحوثيون من شارعها الرئيس. وهزت انفجارات سماء مدينة رداع التي شهدت حرب شوارع، تركزت في قلعة رداع التاريخية، وأحياء البياضة، والمقبرة والصبير، ومستشفى رداع القديم بحسب رواية سكان من المدينة. وفي السياق نفسه قتل 20 مسلحا من تنظيم القاعدة، في غارتين لطائرة أميركية من دون طيار استهدفت سياراتهم في مدينة رداع التي يسيطر عليها الحوثيون، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فيما أكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط»، مشاهدتهم لجثث متناثرة في أماكن الضربات الجوية، بمنطقة يكلة شرق رداع، التي تعد من معاقل تنظيم القاعدة، وسط أنباء غير مؤكدة عن مقتل أحد القيادات الميدانية في «القاعدة» يدعى أبو أسامة الصنعاني في هذه الهجمات.
وأكدت المصادر أن غارتين أميركيتين استهدفتا المسلحين في بلدة يكلة شرق رداع الواقعة في محافظة البيضاء والتي تعد من معاقل تنظيم القاعدة وتشهد مواجهات حاليا بينهم وبين المتمردين الحوثيين الشيعة. وتشهد رداع منذ أسابيع معارك بين «القاعدة» التي سيطرت على عدة أنحاء منها، والحوثيين الذين ينتشرون بدورهم في مناطق أخرى. وشن الطيران اليمني والطائرات الأميركي من دون طيار مؤخرا عدة غارات استهدفت تنظيم القاعدة في المنطقة. وفي منطقة المناسح الواقعة في ضواحي رداع، أفادت مصادر قبلية أنه تم إخراج الحوثيين من وادي الجراح. وذكر مصدر قبلي أن الهجمات التي استهدفت الحوثيين «تأتي بعد مهلة 4 أيام منحت لهم للخروج من منطقة رداع». وتغير تكتيك المواجهات المسلحة التي يخوضها تنظيم القاعدة بدعم قبلي ضد ميليشيات الحوثي في محافظة البيضاء، إذ تحولت المواجهات بين الطرفين إلى حرب عصابات بعد سيطرة الحوثيين على مناطق في مدينة رداع مؤخرا وانسحاب مسلحي أنصار الشريعة والقبائل الموالية لهم إلى مناطق جبلية وعرة في عمق منطقة قيفة. وعد مراقبون هذا التغيير إلى تلقي التنظيم ضربات موجعة في الأيام الأخيرة، بعد خسارته لمناطق تعتبر من ضمن معاقله الرئيسية، بعد مشاركة طائرات أميركية دون طيار، ووحدات من الجيش في دعم الحوثيين، بحسب رواية زعماء قبليين في المنطقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين حاولوا، أمس، الاستيلاء على مديرية لودر في محافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس عبد ربه منصور هادي، غير أن المواطنين تصدوا لهم، وقال مصدر في السلطة المحلية، إن «عشرات المسلحين الحوثيين القادمين من صنعاء وعمران حاولوا اقتحام مركز المديرية (مدينة لودر)، في سياق سلسلة التوسعات التي يقومون بها في محافظات وسط وجنوب البلاد».
من ناحية ثانية، شيع في صنعاء جثمان الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، القيادي البارز في حزب اتحاد القوى الشعبية وأحد مؤسسي تجمع «اللقاء المشترك»، الذي اغتيل في هجوم مسلح يوم الأحد الماضي. وشاركت جماهير غفيرة في تشييع السياسي والأكاديمي اليمني البارز الذي لقي حتفه على يد مسلح مجهول قرب منزله في تقاطع شارعي الزراعة والعدل بصنعاء، حيث استهدفه المسلح برصاصات قاتلة، في الوقت الذي تتواصل الإدانات الدولية من الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول لعملية الاغتيال للسياسي اليمني البارز، الذي لا يستخدم سيارة خاصة أو حراسة مسلحة. واعتبر الدكتور عبد اللطيف الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، رحيل المتوكل «خسارة كبيرة لليمن».
ودعت الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيق حكومي يفضي إلى محاكمة الذين يقفون وراء عملية اغتيال المتوكل. وأدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي عملية الاغتيال. وأضافت أننا «نحث الحكومة اليمنية على إجراء تحقيق كامل وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة.. فالتحديات في اليمن، وخصوصا الآن، تتطلب أصواتا معتدلة والتزاما بحل سريع وسلمي للخلافات». وتابعت أن اليمن الذي يمزقه الصراع يمكنه فقط التعامل مع التحديات الراهنة من خلال الحوار السياسي، داعية جميع الجماعات في البلاد للعمل معا. وأوضحت: «العنف والترهيب لا مكان لهما في مجتمع مدني وديمقراطي.. الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماما بدعم الشعب اليمني في مسعاه لدفع عجلة التحول التاريخي في بلاده».
على هذا الصعيد، كلف البرلمان اليمني، لجنة الدفاع والأمن في المجلس، بمتابعة التحقيقات الخاصة بعمليات الاغتيال التي تعرضها لها قيادات سياسية وعسكرية. وأقر البرلمان في جلسته الاعتيادية أمس متابعة اللجان التي تم تشكيلها من أجل التحقيقات في حادثة اغتيال الدكتور محمد عبد الملك المتوكل وحوادث الاغتيالات السابقة، إضافة إلى حوادث الاغتيالات التي استهدفت أفراد القوات المسلحة والأمن في عدد من المواقع العسكرية والأمنية.
13:30 دقيقه
حرب شوارع في رداع بين الحوثيين و«القاعدة».. والبرلمان يبحث حوادث الاغتيالات
https://aawsat.com/home/article/215666/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA
حرب شوارع في رداع بين الحوثيين و«القاعدة».. والبرلمان يبحث حوادث الاغتيالات
الحركة المتمردة تحاول السيطرة على مدينة في أبين > الولايات المتحدة تدعو لتحقيق يفضي إلى محاكمة في قضية إغتيال المتوكل
يمنيون يوارون جثمان المعارض اليمني محمد عبد الملك المتوكل الثرى أثناء تشييعه في صنعاء أمس (رويترز)
- واشنطن: محمد علي صالح
- صنعاء: عرفات مدابش
- واشنطن: محمد علي صالح
- صنعاء: عرفات مدابش
حرب شوارع في رداع بين الحوثيين و«القاعدة».. والبرلمان يبحث حوادث الاغتيالات
يمنيون يوارون جثمان المعارض اليمني محمد عبد الملك المتوكل الثرى أثناء تشييعه في صنعاء أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










