أين الخطأ في مسار ديبورتيفو لاكورونا؟

بعد عشرين عاماً من الفوز ببطولة الدوري الإسباني يناضل النادي من أجل تجنب الهبوط إلى الدرجة الثالثة

جماهير لاكورونا تحتفل بالتتويج التاريخي أبطالاً للدوري الإسباني عام 2000 قبل مرحلة الانهيار  -  البرازيلي بيبيتو أحد نجوم لاكورونا في عصره الذهبي
جماهير لاكورونا تحتفل بالتتويج التاريخي أبطالاً للدوري الإسباني عام 2000 قبل مرحلة الانهيار - البرازيلي بيبيتو أحد نجوم لاكورونا في عصره الذهبي
TT

أين الخطأ في مسار ديبورتيفو لاكورونا؟

جماهير لاكورونا تحتفل بالتتويج التاريخي أبطالاً للدوري الإسباني عام 2000 قبل مرحلة الانهيار  -  البرازيلي بيبيتو أحد نجوم لاكورونا في عصره الذهبي
جماهير لاكورونا تحتفل بالتتويج التاريخي أبطالاً للدوري الإسباني عام 2000 قبل مرحلة الانهيار - البرازيلي بيبيتو أحد نجوم لاكورونا في عصره الذهبي

قال أحد مشجعي ديبورتيفو لاكورونا بنبرة تشي بالإحباط أمام إحدى القنوات التلفزيونية في أعقاب هزيمة فريقه على أرضه أمام ريال سرقسطة بنتيجة 3 - 1 في ديسمبر (كانون الأول): «نبدو وكأننا تحولنا إلى أضحوكة». وتركت هذه النتيجة ديبورتيفو لاكورونا في قاع دوري الدرجة الثانية بعد أن حصل على 12 نقطة فقط من أول 19 مباراة خاضها. وأضاف المشجع الذي بدا عاجزاً عن تحمل الأمر أكثر عن ذلك: «كل أسبوع يزداد الأمر سوءاً أكثر فأكثر».
بعد عشرين عاماً من تحقيق ديبورتيفو لاكورونا حلم الفوز ببطولة لا ليغا، يقف اليوم على بعد 41 مركزاً أقل في الهرم الكروي الإسباني ويبدو في طريقه نحو كارثة.
تبدأ قصة التاريخ الحديث لديبورتيفو لاكورونا مع لحظة الفرحة الكبرى، التي من بعدها بدأ الحماس داخل النادي يتلاشى رويداً رويداً. وكان الفريق متقدماً على برشلونة بفارق ثلاثة نقاط بجدول ترتيب أندية البطولة وفي حاجة إلى التعادل فقط على أرضه أمام إسبانيول ـ الذي رحبت جماهيره بسعادة بخروج البطولة من أيدي الفريق الكاتالوني إلى لاكورونا لأول مرة في تاريخه.
بدا الأمر بسيطاً، لكن جماهير ديبورتيفو لاكورونا لم تسمح لمشاعر الحماس والترقب بأن تذهب بها بعيداً. في موسم 1993 – 1994، فقدت هذه الجماهير حلم البطولة في اليوم الأخير للموسم التي فاز بها برشلونة. كان ديبورتيفو لاكورونا في حاجة فقط إلى الفوز على فالنسيا على أرضه لضمان اللقب، بل وحصل الفريق على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع. كان دونيتو قد جرى استبداله والدفع بلاعب آخر محله، بينما شعر بيبيتو بتوتر بالغ لم يمكّنه من الإقدام على تنفيذ ركلة الجزاء. وعليه، انتهت المسؤولية على عاتق ميروسلاف دوكيتش الذي أصبح مصير الموسم بأكمله معلقاً عليه بتسجيل الركلة. وفي النهاية، تصدى حارس المرمى بسهولة للركلة الواهنة التي أطلقها دوكيتش. وتمكن لاعبو فالنسيا، الذين اتضح لاحقاً حصولهم على مكافآت من برشلونة، من التشبث بالتعادل دون أهداف؛ الأمر الذي حطم قلب كل من كان داخل «استاديو ريازور».
لذلك؛ فإنه في اليوم الأخير من موسم 1999 – 2000، لم ينظر أي من مشجعي لاكورونا إلى مسألة الفوز باللقب باعتبارها أمراً مؤكداً. ونجح دونيتو وروي ماكاي في تسجيل هدفين لتصبح النتيجة 2 - 0 لصالح ديبورتيفو لاكورونا، ويحصل النادي على أول بطولة دوري ممتاز في تاريخه. كانت هذه نقطة الذروة في مسيرة النادي، لكن هذا لا ينفي أن «سوبر ديبور»، حسبما أصبح معروفاً، مر بلحظات أخرى رائعة. في وقت لاحق من العام ذاته، فاز النادي ببطولة كأس السوبر الإسبانية. وفاز من جديد بكأس السوبر عام 2002، هذه المرة بعدما فاز على ريال مدريد في نهائي بطولة كأس ملك إسبانيا على أرض استاد «بيرنابو». في ذلك الموسم، كان ريال مدريد يحتفل بمرور 100 عام على إنشائه؛ ما منح جماهير ديبورتيفو لاكورونا أن تغني للجماهير صاحبة الأرض «عيد ميلاد سعيد» بينما كان يرفع لاعبوها الكأس.
وعندما نسرع عجلة الزمن ونصل إلى الموسم الحالي، نفاجأ بالجماهير ذاتها تردد هتافات «اطردوا مجلس الإدارة» في وجه المسؤولين، فما الذي حدث؟ في بادئ الأمر، كان التراجع تدريجياً. بعد الفوز ببطولة الدوري، أنجز لاكورونا الموسمين التاليين في المركز الثاني، ثم جاء في المركز الثالث في الموسمين اللذين أعقباهما، وتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا في كل من هذه الأعوام ووصل لقبل النهائي في موسم 2003 - 2004، وأهدر النادي فرصة المشاركة في النهائي بعدما خسر بنتيجة 1 - 0 أمام بورتو البرتغالي خلال مباراتي ذهاب وإياب وبركلة جزاء.
تراجع ديبورتيفو لاكورونا إلى المركز الثامن خلال موسم 2004 – 2005، وكان من الواضح أن الأساليب التي كان ينتهجها المدرب خافيير إروريتا الذي قاد الفريق نحو اللقب بدأ يصيبها الجمود، الأمر الذي اعترف به اللاعبون أنفسهم قبل رحيله عن النادي في صيف 2005.
بعد ذلك، لم يعد باستطاعة لاكورونا الاستثمار في سوق الانتقالات كما كان بالسابق. ورغم استمرار بعض اللاعبين العظماء في صفوف النادي، رحلت الغالبية منهم. وبمرور الوقت، لم يعد الفريق يبدو بالصورة التي كان عليها، وبدا وكأن شيئاً جوهرياً ينقصه. وفجأة توقف ضخ المال إلى الفريق على يد رئيس النادي صاحب الشخصية الكاريزمية، أوغستو سيزار ليندويرو، الذي تولى القيادة منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي. وبعد أن أنفق على نحو طموح على لاعبين مثل بيبيتو وريفالدو، ثم على النجوم الذين حصدوا بطولة الدوري لصالح النادي، بدأت الديون في التراكم، وبمرور الوقت انتقلت صورة اصطفاف كوكبة من النجوم داخل «استاديو ريازور» من عالم الواقع إلى عالم الخيال.
بعد ذلك، جاءت نكبات الهبوط. وقع الهبوط الأول عام 2011، ثم حدث من جديد عام 2013، وتسببت هذه الانتكاسات في خنق الموارد المالية للنادي بدرجة أكبر - حتى رغم تعافي النادي في كل مرة وترقيه الفوري للدوري الممتاز. في عام 2013، بلغت ديون النادي 156 مليون يورو، وترتب ذلك وضع لاكورونا تحت الحراسة وتعرض رئيسه للطرد. وعندما نشر المسؤولون الذين كلفوا إدارة النادي تقريرهم حول الأوضاع المالية لديبورتيفو لاكورونا في مارس (آذار) 2013، حوى التقرير إدانة واضحة للإدارة. ونص التقرير على أن: «الأسباب الحقيقية وراء إفلاس ديبورتيفو لاكورونا تكمن في اتباعه نموذجاً إدارياً منفصلاً عن الواقع، حمل على كاهله ديوناً واستثمارات بمبالغ تقع خارج حدود إمكانات النادي». وانتقد التقرير «النموذج التجاري الأرعن والمضلل» الذي انتهجه النادي. وأخيراً، استقال ليندويرو عشية أعياد الكريسماس عام 2013.
في البداية، بدا أن ثمة وميضاً آخر في النفق المظلم، وذلك عندما صعد الفريق من جديد إلى الدوري الممتاز عام 2014، ونجح في الاستمرار به على مدار المواسم الأربعة التالية. بحلول ذلك الوقت، كان الرئيس الجديد للاكورونا، تينو فيرنانديز، قد نجح في تقليص الديون إلى النصف، وعمل بجد لاستعادة سمعة النادي.
خارج الملعب، كانت فترة رئاسة فيرنانديز ناجحة، أما النتائج داخل الملعب فكانت متوسطة وخلال السنوات الخمس الأولى له في الرئاسة تعاقب على تدريب الفريق تسعة مدربين. ورغم نجاح ديبورتيفو في تجنب الهبوط، فإنه تمكن من إنجاز ذلك بشق الأنفس.
في منتصف موسم 2017 - 2018، بدت الأوضاع سيئة للغاية، ما دفع النادي لتعيين النجم الهولندي كلارنس سيدورف مدرباً، لكن هذه المحاولة لم يحالفها التوفيق. قاد سيدورف الفريق نحو تحقيق فوزين فقط من إجمالي 16 مباراة وهبط نهاية الموسم. أما الهبوط الثالث للفريق في غضون سبعة سنوات فتأكد في أبريل (نيسان) 2018 بعد الهزيمة أمام برشلونة بنتيجة 4 – 2، والذي توج بطلاً للدوري في اليوم ذاته.
ورغم تعافي ديبورتيفو لاكورونا من موجتي الهبوط السابقتين على نحو فوري، فإنه لم يتمكن من تكرار ذلك الموسم الماضي. ورغم وصوله دور التصفيات للتأهل للصعود وبلوغه مباراة النهائي، فإنه تعرض لهزيمة بفارق ضيق أمام ريال مايوركا بنتيجة إجمالية بلغت 3 - 2.
في تلك الأثناء، كانت هناك حالة من الفوضى تعصف بمجلس الإدارة. وحل باكو زاس محل تينو فيرنانديز في رئاسة لاكورونا، لكنه لم يمنح وقتاً كافياً حتى لوضع صورة أسرته على مكتبه. وجاءت فترة رئاسة تونو أرمينتيروس أقصر قبل أن يفوز الرئيس الحالي فيرناندو فيدال برئاسة النادي.
في خضم كل ذلك، عانت الجماهير بشدة. ومن المؤكد أن تعرض النادي لهبوط جديد سيكون له تداعيات كارثية. جدير بالذكر، أنه داخل إسبانيا يتألف دوري الدرجة الثالثة من 80 نادياً، تنقسم إلى أربعة مجموعات؛ ما يعني أن درجات الجودة في هذا المستوى تتباين بشدة. وحال هبوط ديبورتيفو لاكورونا، فإن ذلك يعني دخوله في مواجهات أمام أندية خارج تصنيف حتى أكبر 100 نادي في إسبانيا.
ولبعض الوقت، بدا ذلك أمراً حتمياً، فمنذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) حتى نهاية العام، قبع ديبورتيفو لاكورونا في قاع الجدول دونما حراك. ورغم أن لاكورونا يعتبر واحداً من بين خمسة أندية فقط حصلت على بطولة الدوري الممتاز الإسباني على مدار العقدين الماضيين، فإنه يقبع اليوم في قاع أدوار بطولة الدوري الاحترافي في البلاد.
ومع ذلك، ثمة أمر استثنائي يحدث اليوم، فقد بدأ فيرناندو فاسكيز الذي يعتبر ثالث مدرب للفريق هذا الموسم وتولى مهامه ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) الماضي، في إحداث تحول كبير. قبل قدوم فاسكيز، فاز لاكورونا في مباراتين فقط من إجمالي 22 خاضها. اليوم، نجح فاسكيز في الخروج منتصراً في المباريات الستة الأولى له مع الفريق، ونجح ديبورتيفو في الفوز على كل من: نومانشيا وراسينغ سانتاندر وقادش والبشيتي ولا بالماس وألكوركون، وبذلك حصل على 18 نقطة من إجمالي 18 نقطة متاحة.
ورغم أن هذا الإنجاز لفت كثيراً من الأنظار بالفعل، فإن النادي لا يزال أمامه طريق طويلة ليقطعها حتى يضمن نجاته من الهبوط. يذكر أن سلسلة الانتصارات المتلاحقة توقفت أمام جيرونا قبل أسبوع بالتعادل ثم خسارة أمام ريال سرقسطة الأحد الماضي.
اليوم، يقف ديبورتيفو لاكورونا فوق منطقة الهبوط بفارق نقطتين. ومع أن النهاية السعيدة التي تتوق لها الجماهير لا تزال بعيدة، وتراقب البلاد باهتمام وهي تحبس أنفاسها ما إذا كان لاكورونا سينجح في إنجاز هذا الموسم على نحو مذهل، مثلما فعل منذ 20 عاماً.


مقالات ذات صلة

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

رياضة عالمية برشلونة يصطدم بأتليتكو مدريد في كأس الملك (إ.ب.أ)

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

أسفرت قرعة قبل نهائي كأس ملك إسبانيا لكرة القدم التي سحبت الجمعة عن مواجهة بين برشلونة وأتليتيكو مدريد، بينما يلتقي أتليتيك بيلباو مع ريال سوسيداد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو الكاسح على بيتيس

أعرب دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، عن فرحته العارمة بعد فوز فريقه الكاسح على مستضيّفه ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية خوليانو سيميوني (أ.ف.ب)

خوليانو سيميوني: والدي طردني في سن الـ18... وغوارديولا وإنريكي هما المفضلان لي

كشف الأرجنتيني خوليانو سيميوني، مهاجم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، عن تفاصيل علاقته المعقدة والفريدة بوالده ومدربه دييغو بابلو سيميوني.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

المشجع الذي ألقى ثمرة موز باتجاه فينيسيوس يواجه عقوبات صارمة

اقترحت «اللجنة الحكومية لمناهضة العنف والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب بالرياضة» الإسبانية فرضَ غرامة مالية قدرها 5 آلاف يورو، ومنعاً من دخول الملاعب لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ملعب «سبوتيفاي كامب نو» (رويترز)

برشلونة يرغب رسمياً في استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2029

أعلن نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، رسمياً، نيته المشاركة، بالتعاون مع مجلس مدينة برشلونة وحكومة إقليم كاتالونيا، في مرحلة الترشح الأولية لاستضافة النهائي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.