ألمانيا تتعهد دعم السودان وتستنكر معاقبته على أفعال نظام البشير

لقاء حمدوك وشتاينماير تناول أهمية إعادة هيكلة الجيش السوداني

البرهان وفرانك - فالتر شتاينماير خلال لقائهما في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
البرهان وفرانك - فالتر شتاينماير خلال لقائهما في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تتعهد دعم السودان وتستنكر معاقبته على أفعال نظام البشير

البرهان وفرانك - فالتر شتاينماير خلال لقائهما في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
البرهان وفرانك - فالتر شتاينماير خلال لقائهما في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، في الخرطوم أمس، إلى محاسبة من تسبب في المشاكل الاقتصادية في السودان، واستنكر محاسبة الحكومة الانتقالية على ما فعله النظام المعزول، واعتبر ذلك عملية غير عادلة، في إشارة ضمنية إلى وجود السودان ضمن قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب لدعم وإيواء النظام المعزول الجماعات الإرهابية.
ووصل الرئيس الألماني إلى الخرطوم وبرفقته وفد من رجال الأعمال الألمان وممثلين عن شركات استثمارية، إلى جانب وزير التنمية غيرد مولر، الذي يزور السودان للمرة الثانية خلال شهر، في زيارة تعد الأولى من نوعها لرئيس ألماني منذ أكثر من نصف قرن، ومسؤول غربي منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ وذلك للدعوة لبدء الاستثمار في السودان «دون إضاعة أي وقت»، إثر إلغاء البرلمان الألماني قانوناً يحظر الاستثمار في السودان منذ انقلاب عمر البشير في 1989.
وفور وصوله، دخل المسؤول الألماني في مباحثات مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس السيادة السوداني، وينتظر أن يتضمن جدول الزيارة لقاءات مع قادة سياسيين وتنظيمات مجتمع مدني، إضافة إلى زيارة لمتحف السودان، وهيئة الكهرباء السودانية، ولا سيما أن وفده يضم ممثلين عن شركة «سيمنز» ذات الشهرة الكبيرة في مجال الطاقة.
وقال الرئيس فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بالخرطوم أمس، إن على مجلس السيادة تحقيق العدالة ومحاسبة مَن تسبب في المشاكل الاقتصادية في السودان وعزله عن العالم، بيد أنه قال إن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً.
وانتقد شتاينماير استمرار السودان ضمن لوائح العقوبات الدولية بعد التغيير الذي شهدته البلاد، بقوله «ليس من العدل أن يحاسب (الآخرون) بهذا الفعل»، وذلك في إشارة إلى بقاء السودان ضمن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وعدم مسؤولية الحكومة الانتقالية عنها، وأضاف «ندعم السودان والتغيير السياسي الذي يشهده، مع وعينا بصعوبته، ونأمل في أن ينجح في العبور بالبلاد للديمقراطية»، وتابع «يجب على العالم الاعتراف بأهمية الوقوف بجانب السودان».
وتعهد الرئيس شتاينماير بدعم جمهورية ألمانيا الاتحادية عملية التغيير في السودان، مشيراً إلى قرار برلمان بلاده برفع الحظر الاقتصادي عن السودان لفتح الباب أمام تطوير العلاقات بين البلدين، وأضاف «هناك موارد متوافرة لدعم هذا المشروع»، واستطرد «سوف نبحث مجالات التعاون المختلفة بين ألمانيا والسودان؛ لأننا ندعم عملية التغيير السياسي ونعرف أن هناك صعوبات تقف في الطريق».
وتأكيداً لاهتمام بلاده بالتغيير في السودان، قال شتاينماير، إن زيارة وزيري الخارجية والتعاون التنموي الألمانيين للسودان، كان الهدف منها بحث سبل دعم السودان، ولا سيما في مجالات التدريب المهني والتقني، وأضاف «ألمانيا لها خبرات جيدة في هذا المجال يمكن أن يستفيد السودان منها».
من جهته، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، للصحافيين في المؤتمر الصحافي المشترك مع ضيفه، إن الزيارة تؤكد حرص البلدين على تعزيز علاقتهما، وتفتح الباب أمام شراكة استراتيجية بين برلين والخرطوم.
وأوضح، أن مباحثاته مع الرئيس الألماني تناولت سبل التعاون والدعم الألماني، ويتضمن المساندة على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومساعدة السودان من خلال الدور الذي يمكن أن تلعبه من خلال مشاركتها في مجموعة «أصدقاء السودان» ودعم اقتصاد البلاد، بالإضافة إلى المساعدة في تحقيق السلام.
ووصف البرهان زيارة فالتر بأنها «تاريخية»، وعنوان لبداية التغيير الذي دفعه «شعب السودان» في إحداث التغيير، وتابع «من المكاسب التي تحققت من خلال التغيير، أن السودان بدأ العودة للمجتمع الدولي، وأن النظرة إليه بدأت تتغير».
وقال البرهان، إن ألمانيا أبدت من خلال المباحثات استعدادها للوقوف مع السودان ودعم ثورته، وجهده الشعبي لعبور المرحلة التي يعيشها بأمان للوصول إلى حكومة ديمقراطية، وأضاف «العلاقات مع ألمانيا كانت متميزة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ونسعى لإعادتها كما كانت في السابق».
من جهته، قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، عقب مباحثاته مع شتاينماير، إن قرار ألمانيا رفع الحظر التنموي عن السودان، يعد تأسيساً لعلاقة قوية بين البلدين. وأضاف «نطمح لمزيد من التعاون في مجالات كثيرة، ومن بينها الطاقة، الكهرباء، التعدين، التعليم، الإعلام».
وقطع حمدوك بأن ما حدث في السودان «ثورة عميقة» وتغيير بث الأمل في الشعب السوداني وشعوب الإقليم، ووصف الشراكة بين المدنيين والعسكريين، بأنها «نموذج يؤسس لبناء ديمقراطية راسخة». ونفى المسؤول السوداني توقيع أي اتفاقيات مع ألمانيا في هذه الزيارة؛ استناداً إلى أن الزيارة سبقتها زيارات لوزير الخارجية الألماني ومسؤولين ألمان آخرين، تم الاتفاق خلالها على الكثير من المشاريع، بيد أنه قال «هناك مشاريع تم النقاش حولها»، وتتعلق بإعادة هيكلة الجيش السوداني باعتبارها عملية ضرورية من أجل بناء الديمقراطية والسلام في السودان. وأوضح حمدوك بأن بلاده غنية وليست في حاجة إلى هبات وصدقات، وقال «نطمح في شراكات مع الدول الأوروبية وألمانيا وجذب القطاع الخاص للعمل في السودان».
ودعا حمدوك ألمانيا إلى لعب دور في إقناع المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي بدعم السودان، لانتشال اقتصاده من عنق الزجاجة الموجود فيه، بالاعتماد على الزراعة التي لم تستغل منذ الاستقلال بالشكل المطلوب.
في حين أوضح الرئيس الألماني في مؤتمر صحافي آخر مع رئيس الوزراء السوداني، أعقب مباحثاتهما، أن آخر زيارة لرئيس ألماني للسودان كانت في 1985، وقال «أنا هنا لأقول إننا سعداء بالتغيرات في السودان والتي تهتم بها الرأي العام الألماني»، وأضاف «يجب أن يفخر الشعب السوداني للإطاحة بنظام أذله وعانى منه كثيراً». وتوقف شتاينماير عند ما أسماه «تحديات» تواجه السودان، وقال «وضع اقتصاد السودان صعب، وهو في حاجة إلى الوصول للمؤسسات المالية الدولية»، وتابع «أبلغت رئيس الوزراء بإمكان الاعتماد على ألمانيا، وتناولنا الإمكانات الاقتصادية المتاحة، ويجري العمل على تحسين الوضع بشكل دائم، وألمانيا مستعدة لدعم السودان».
وأوضح، أن الهدف من زيارته للسودان هو إقناع الأوروبيين للنظر للسودان بشكل أفضل، نافياً توقيع أي اتفاقيات في الزيارة، وقال «الزيارة أتت احتراماً لشعب السودان». ومنحت ألمانيا قبل أيام الحكومة السودانية مبلغاً قدره 80 مليون يورو، في شكل مساعدات عاجلة للحكومة الانتقالية بهدف استثمارها في مجالات توفير الوقود والطاقة والبنى التحتية.
وتسعى ألمانيا من أجل استثمارات في مجالات التدريب والزراعة والمياه في السودان، إضافة إلى دعم مجالات تعزيز دور المرأة والشباب، باعتباره «بلداً أساسياً في قلب أفريقيا».
ويعول السودان على الاستثمارات الألمانية، باعتبارها خطوة لفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الغربية، وخطوة تشجع دول الاتحاد الأوروبي للاستثمار فيه، والإسهام في إزالة العقوبات التي تعوق نموه الاقتصادي.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.