تشييع مبارك في جنازة عسكرية بحضور السيسي... ومشاركة رسمية كبيرة

رموز النظام السابق في صدارة المودّعين... وتنكيس الأعلام وإعلان الحداد

TT

تشييع مبارك في جنازة عسكرية بحضور السيسي... ومشاركة رسمية كبيرة

وسط حشد من أركان رموز نظامه، وبحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكبار مسؤولي الدولة، شيعت القاهرة أمس، جثمان الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي توفي عن عمر ناهز 92 عاماً، ودُفن في مقابر العائلة في العاصمة المصرية.
وفي جنازة عسكرية تقدمها حَمَلة النياشين، أدى المشيّعون صلاة الجنازة ظُهر أمس، على الرئيس المصري الأسبق في مسجد «المشير حسين طنطاوي» (شرق القاهرة)، فيما ضربت المدفعية 21 طلقة للوداع، وفق المراسم المقرّرة لجنازات العسكريين.
وتولى مبارك حكم البلاد لثلاثين عاماً، وكان قائداً للقوات الجوية بالجيش المصري في أثناء حرب «أكتوبر (تشرين الأول) 1973»، والتي خاضتها مصر لاسترداد سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.
ووُضع جثمان مبارك ملفوفاً بعَلَم مصر فوق حاملة عسكرية أمامها الخيول، وتقدم جنود يحملون باقات ورود للتعزية، تحمل أسماء مسؤولين حاليين، بينهم رئيس البلاد ورئيس البرلمان، فيما انتظم جنود آخرون في مشية عسكرية للتشييع، وكان ذلك على وقع انطلاق صوت المدفعية، وعزف الموسيقى الجنائزية.
وفي الصف الأول لمودعي مبارك كان إلى يسار الرئيس السيسي، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمد فريد، وإلى جانبه نجلا مبارك علاء وجمال. كما حضر في المقدمة الرئيس المؤقت الأسبق للبلاد عدلي منصور، ورئيس البرلمان علي عبد العال، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد كبير من الوزراء، فضلاً عن شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الأقباط تواضروس الثاني.
وشارك في مراسم الجنازة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر أسامة بن أحمد نقلي، والملحق العسكري بالسفارة العميد خليل المنقور.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قد أرسلا برقيتي عزاء ومواساة إلى الرئيس السيسي في وفاة مبارك.
وبدا لافتاً الحشد الكبير لأركان نظام مبارك، الذين كانوا متوارين نسبياً عن الأنظار، ومنهم رئيس ديوان الرئاسة الأسبق زكريا عزمي، ورئيس البرلمان الأسبق فتحي سرور، وأمين التنظيم بالحزب الوطني (الحاكم سابقاً والمنحلّ راهناً) أحمد عز، ورئيس الحكومة السابق أحمد نظيف، والمرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق.
وعقب انتهاء المراسم العسكرية، صافح السيسي نجلي الرئيس الأسبق وقرينته سوزان مبارك، وانصرف موكبه خلال دقائق. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية حضوراً لمئات المواطنين خارج أسوار المسجد، ورفع بعضهم صوراً ناعية لمبارك.
وكان جثمان مبارك قد وصل قبل ظُهر أمس، على متن طائرة عسكرية إلى المسجد. وانعكست حالة الاهتمام الإعلامي الكبير على صحف القاهرة، الصادرة صباح أمس، والتي أفردت تغطيات في صفحاتها الأولى تتعلق برحيل مبارك، وتُبرز تعليقات المؤسسة الرسمية بشأن دوره العسكري في حرب أكتوبر. كما خصصت بعض الصحف اليومية صفحتها الأولى لنشر صورة كبيرة لمبارك باللونين الأبيض والأسود فقط، في دلالة على الحزن لرحيله.
وفي صفحتها الأولى نشرت صحيفة «الأهرام» المملوكة للدولة، عنوان «مبارك في ذمة الله». فيما غلبت على تغطية معظم الصحف، الطابع المحتفي بسيرة الرجل، والبعد عن إخفاقات عصره، مع استثناءات محدودة في بعض الصحف الخاصة.
وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت بدء حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من أمس (الأربعاء)، على وفاة مبارك، وظهرت مذيعات التلفزيون الرسمي للدولة، أمس، متّشحات بملابس سوداء طول فترات تغطية التشييع، كما وضعت القنوات المحلية شريطاً باللون الأسود أعلى يسار شاشاتها.
وصباح أمس، بدأت المؤسسات الرسمية تنفيذ قرار الحداد، وتنكيس الأعلام بدواوين الدولة والمؤسسات الحكومية, فيما توالت برقيات النعي واتصالات التعازي على القاهرة، أمس أيضاً، إذ تلقى الرئيس السيسي اتصالاً هاتفياً من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي أعرب عن خالص تعازيه وصادق مواساته في وفاة مبارك.
كما أرسل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تعازيه لحكومة مصر وأسرة مبارك، ونقل المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة عن المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أن غوتيريش أكد في رسالته أن «مبارك قام بدور مهم في الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بما فيها تعزيز السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودعم مساعي جامعة الدول العربية في إنهاء الصراع في المنطقة».
وقال دوجاريك: «الأمين العام يشدد مجدداً على التزام الأمم المتحدة باستمرار العمل إلى جانب حكومة مصر وشعبها في دفع عجلة التطورات الديمقراطية في البلاد، واحترام حقوق الإنسان، والازدهار الاقتصادي لمنفعة جميع المصريين».
كما أعربت الصين عن «تعازيها العميقة» لرحيل مبارك، ومواساتها لأسرته، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان، أمس، إن «مبارك قدّم إسهامات مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية الصينية المصرية، وسيظل في ذاكرة الشعب الصيني، وستواصل الصين العمل مع مصر من أجل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
ومن السودان جاء نعي كبير لمبارك، أصدره رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه الأول الفريق أول محمد حمدان دقلو، وأعضاء المجلس، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، وأعضاء المجلس.
وذكر بيان النعي أن الأمة العربية «فقدت قائداً عربياً بارزاً، كرّس حياته ووظّف طاقاته لخدمة وطنه وأمته العربية، ورفعة شأنها عبَر مواقف مشهودة من أجل تحقيق التضامن العربي، ووهب حياته لنهضة جمهورية مصر العربية الشقيقة، والدفاع عن قضاياها بكل صدق وأمانة وإخلاص».
ونوه السودان، على وجه خاص، بمساهمات مبارك في «تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية المتجذرة بين شعبي وادي النيل، والتي شهدت علاقاتهما تطوراً في المجالات كافة، فضلاً عن مواقف مصر الداعمة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية».
في السياق ذاته، قدم الأمير عبد العزيز بن طلال، رئيس «المجلس العربي للطفولة والتنمية»، أصدق التعازي لمصر في وفاة مبارك. وعلى النهج نفسه أشار رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، قائلاً إن لبنان «خسر بوفاة مبارك صديقاً وفياً ومخلصاً، وقف بقوة في أغلب المحن التي واجهته».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».