القوائم المالية لشركة «موبايلي» السعودية تظهر أرباحا.. وتدحض شائعات «الخسائر»

بلغت 664 مليون دولار في الأشهر التسعة الأول

القوائم المالية لشركة «موبايلي» السعودية تظهر أرباحا.. وتدحض شائعات «الخسائر»
TT

القوائم المالية لشركة «موبايلي» السعودية تظهر أرباحا.. وتدحض شائعات «الخسائر»

القوائم المالية لشركة «موبايلي» السعودية تظهر أرباحا.. وتدحض شائعات «الخسائر»

بعد 5 أيام من الشد والجذب، أعلنت شركة «موبايلي» السعودية يوم أمس الاثنين، عن تحقيقها أرباحا تبلغ قيمتها 2.49 مليار ريال (664 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، بانخفاض تبلغ نسبته 41.1 في المائة عن الفترة ذاتها من العام المنصرم، وتأتي هذه الأرباح بعد أن دارت خلال الأيام الماضية شائعات تتمحور حول تحقيق الشركة خسائر محققة، وهو الأمر الذي لم يظهر في قوائمها المالية المعلنة يوم أمس.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، فإن شركة «موبايلي» تتوقع تحصيل بعض من الأرباح غير المحققة خلال الربع الأخير من العام الجاري، مما يعني أنها قد ترفع من مستويات الربحية، في حال إتمامها لهذه الخطوة من جهة، وفي حال استمرارها في كسب مزيدا من العملاء من جهة أخرى.
وتعتبر شركة «موبايلي» السعودية، إحدى أبرز شركات قطاع الاتصالات في البلاد، كما أنها حققت خلال السنوات الـ5 الماضية مستويات ربحية مرتفعة للغاية، مما أثر في نهاية المطاف على مستويات الأرباح النقدية الموزعة على مساهمي الشركة، جاء ذلك قبل أن تعلن يوم أمس عن أن ربحية السهم للأشهر الـ9 الماضية بلغت 3.24 ريال، مقارنة بمستويات 5.51 ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.
وفي هذا الخصوص، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن القوائم المالية التي أعلنتها شركة موبايلي السعودية للأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، تكشف عن تغيرات كبرى في نظرة المحاسب المالي والمراجع القانوني، وهو أمر يدل على تطور كبير في قراءة القوائم المالية للشركة، مما يدل على توجه إيجابي في هذا الخصوص.
وفي هذا الخصوص، قالت هيئة السوق المالية السعودية عقب إغلاق تعاملات سوق الأسهم يوم أمس «إشارة إلى إعلان الهيئة يوم الخميس الماضي بخصوص تعليق تداول سهم شركة موبايلي في السوق المالية السعودية ابتداء من يوم الأحد، وذلك لعدم التزامها بنشر قوائمها المالية الأولية للفترة المالية المنتهية في الأشهر الـ9 الماضية».
وأضافت هيئة السوق «حيث أعلنت شركة موبايلي، قوائمها المالية الأولية للفترة المالية المنتهية في الأشهر الـ9 الماضية من هذا العام، تعلن هيئة السوق رفع تعليق تداول سهم الشركة ابتداء من اليوم الثلاثاء»، مؤكدة على أنها بدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مدى وجود مخالفات من قبل الشركة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية.
وفي الإطار ذاته، أرجعت شركة «موبايلي» تراجع أرباح الربع الحالي مقارنة بالربع المماثل من العام المنصرم، إلى وجود إيراد وربح غير متكرر للنواقل ومبيعات المشغلين في الربع المماثل من العام السابق، بالإضافة إلى الزيادة في تكوين المخصصات وارتفاع مصاريف الاستهلاكات في الربع الحالي.
وقالت «موبايلي» في إعلانها الذي نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» قبيل افتتاح تعاملات السوق أمس «يعود سبب الانخفاض في صافي الربح للـ9 أشهر مقارنة للفترة المماثلة للعام السابق (المعدلة) إلى عدة عوامل، من أهمها وجود إيراد غير متكرر للنواقل ومبيعات المشغلين في الفترة المماثلة من العام السابق، بالإضافة إلى ارتفاع المصروفات البيعية والتسويقية وإلى ارتفاع مصاريف الاستهلاكات بالإضافة إلى المصروفات العمومية والإدارية نتيجة لارتفاع المخصصات بقيمة 471 مليون ريال (125.6 مليون دولار)، والتي منها مخصصات للذمم المدينة والمخزون بطيء الحركة والشهرة».
وأظهرت القوائم المالية المعلنة لشركة «موبايلي» أن الأثر المالي للتعديلات المحاسبية نتج عنه تعديل للسنة السابقة 2013. إذ تم تعديل أرباح السنة المالية المنتهية في العام المنصرم والبالغة 6.6 مليار ريال (1.76 مليار دولار) لتصبح الأرباح المعدلة 5.9 مليار ريال (1.57 مليار دولار) نتيجة لتعديل توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد برامج الشركة الترويجية (برنامج الولاء للعملاء)، مبينة أنه تم تعديل الأرصدة ذات العلاقة.
وبيّنت شركة «موبايلي» أن مجلس إدارة الشركة كلف لجنة المراجعة بتحديد المسؤولية حيال ما نتج عن المراجعات الداخلية الدورية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، كما قرر المجلس إيقاف عقود الإيجار الرأسمالية الجديدة مؤقتا وكلف لجنة داخلية للعمل مع أحد بيوت الخبرة العالمية لدراسة جدوى الاستمرار في العقود الرأسمالية.
وتعليقا على هذه التطورات، قال فضل البوعينين الخبير المالي والاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس «يفترض أن يكون المراجع القانوني على درجة عالية من الكفاءة خصوصا فيما يتعلق بشركات المساهمة العامة، وأن يكون حازما في كشف الأرقام غير المفهومة للمحافظة على البيانات المالية وصحتها في نهاية المطاف».
وطالب البوعينين خلال حديثة، بضرورة تفعيل نظام الحوكمة على السوق المالية السعودية وشركاتها المدرجة، مضيفا «لو كان لدينا نظام حوكمة، لما رأينا بعض الملاحظات المالية والقانونية على النتائج المالية للشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، والتي كان آخرها ما حدث في شركة موبايلي».
من جهة أخرى، أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمالي أن شركة «موبايلي» أظهرت تطورا إيجابيا في قوائمها المالية المعلنة يوم أمس، وقال: «هذا التطور يتعلق بمزيد من الوضوح والشفافية مع الأرقام المعلنة، الشركة لديها قدرة على تحصيل الأرباح غير المحققة، وبالتالي فإن ما حدث للشركة، يثبت أن هنالك تطورا إيجابيا في مجال المحاسبة المالية والقانونية للقوائم المالية المعلنة من قبل الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية».
وفي ملف ذي صلة، أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية يوم أمس على مكاسب محدودة بلغ حجمها نحو 42 نقطة، وسط أداء متباين لأسهم الشركات المدرجة، وهو الأداء الذي من المتوقع أن يشهد تحسنا بدءا من يوم الأحد المقبل بسبب إعادة الفائض المالي الكبير الذي تم ضخمه في اكتتاب البنك الأهلي التجاري خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي، كان فيه قرار شركة «موبايلي»، بطلب تعليق سهمها عن التداولات، يوم الخميس الماضي، بمنزلة الأمر المربك لتعاملات السوق يومها، إذ قاد إلى حدوث انخفاض سريع في الدقائق الأولى من التعاملات وسط بيوع عشوائية وغير مدروسة في ذلك اليوم.
وقبيل افتتاح تعاملات سوق الأسهم السعودية، الخميس المنصرم، قالت شركة «موبايلي» في بيان نشر على موقع «تداول»: «تقدمت شركة (موبايلي) لهيئة السوق المالية بطلب التعليق المؤقت لتداول سهمها نظرا لانعقاد لجنة المراجعة خلال فترة تداول يوم الخميس، للنظر في أمور مهمة تتعلق بالقوائم المالية للشركة».
وعطفا على هذا الطلب، أعلنت هيئة السوق المالية عقب ذلك قرارها تعليق سهم شركة «موبايلي» عن التداولات استجابة منها لطلب الشركة، يأتي ذلك في وقت شهد فيه سهم الشركة، في آخر أيام تداولاته الأربعاء الماضي، تراجعات حادة قادته إلى كسر مستويات 80 ريالا للسهم الواحد (21.3 دولار)، مقتربا بذلك من أدنى مستوياته على الإطلاق خلال 12 شهرا من التداولات.
وعقب إغلاق تعاملات سوق الأسهم السعودية، يوم الخميس المنصرم، أعلنت شركة «موبايلي» عدم تمكنها من نشر نتائجها المالية الأولية للأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي بسبب عدم انتهاء الشركة من احتساب أثر التعديلات المطلوبة على نتائجها المالية، في خطوة تاريخية على صعيد الشركة الأكثر ربحية في قطاع الاتصالات السعودي خلال السنوات القليلة الماضية، وعطفا على هذا الإعلان قررت هيئة السوق المالية السعودية استمرار تعليق تداولات سهم الشركة إلى حين الإعلان عن قوائمها المالية، جاء ذلك قبل أن تعلن الشركة يوم أمس عن قوائمها المالية، مما دفع هيئة السوق إلى رفع التعليق عن سهم الشركة بدءا من تداولات اليوم الثلاثاء.



بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
TT

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة، والدفاع، والتحول الرقمي، والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الأوروبية (EBF)، اليوم (الثلاثاء)، نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والأنظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة أكبر.

وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة أجرتها شركة الاستشارات العالمية «أوليفير وايمان» بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما أن القطاع المصرفي في أوروبا يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.

قيود رقابية تكبل النمو

وتقود البنوك الأوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية، مؤكدة أن القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً أمام حركة الإقراض. وفي هذا السياق، تترقب الأسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الأوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو (تموز) المقبل، تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.

وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ«تبسيط الخدمات المالية» لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الأوروبي أقل عبئاً وأسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ إذ حددت الهيئة المصرفية الأوروبية (EBA) إجراءات لتبسيط التقارير الإشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك، كما اقترح البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الإجمالية، وهو ما أثار انتقادات المقرضين.

مقارنة دولية

وتشتكي المصارف الأوروبية منذ فترة طويلة من أن العمليات الإشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها أمام الكيانات الدولية، خاصة في وقت تتحرك فيه دول أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد اتحاد المصارف الأوروبية أن ضخ 150 مليار يورو إضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. وأضاف الاتحاد أن خفض متطلبات رأس المال الأساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته إلى تسريع وتيرة تعزيز أسواق رأس المال واستكمال «الاتحاد المصرفي» الأوروبي، بما في ذلك إقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.


مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

في قرار تاريخي يعكس صرامة القوانين الأوروبية تجاه عمالقة التكنولوجيا، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا بلاتفورمز» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافِسة إمكانية الوصول المجاني إلى تطبيق المراسلة الشهير «واتساب».

ويأتي هذا الإجراء المؤقت والصارم بينما تواصل المفوضية الأوروبية تحقيقاتها الموسعة، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قد أساءت استخدام قوتها السوقية عبر حظر المنافسين.

ويُعد هذا التدخل القانوني من قِبل المفوضية الأوروبية بمثابة «إجراء احترازي مؤقت»، وهو الأول من نوعه الذي تصدره بروكسل منذ 17 عاماً، وجاء مدفوعاً بشكاوى رسمية تقدم بها كل من: شركة «The Interaction Company» الكاليفورنية المطورة للمساعد الذكي «Poke.com»، والشركة الفرنسية الناشئة للذكاء الاصطناعي «Agentik»، إلى جانب منافس إسباني آخر. وكانت هذه الشكاوى قد دفعت المفوضية لفتح تحقيق رسمي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تلاه توجيه اتهامات لـ«ميتا» بعد شهرين بانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

حماية الابتكار قبل فوات الأوان

وقالت رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، في بيان رسمي: «في الأسواق التي تتطور وتتحرك بوتيرة متسارعة، يمكن أن تضيع المنافسة العادلة تماماً قبل وقت طويل من اتخاذ قرار نهائي في التحقيقات». وأضافت ريبيرا: «هذه الإجراءات المؤقتة ستضمن حماية المنافسة في سوق مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخذ في النمو، من خلال الحفاظ على بوابة دخول رئيسية للوصول إلى المستهلكين في أوروبا، وهي منصة (واتساب)، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الابتكار، والتوسع، والوصول إلى إمكاناتها الكاملة برياً ورقمياً».

في المقابل، شنت شركة «ميتا» هجوماً حاداً على قرار المفوضية؛ وقال متحدث باسم الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لقد قررت المفوضية الأوروبية أنه بإمكان شركة (أوبن إيه آي) وبعض أكبر الشركات في العالم استخدام منتج (WhatsApp Business) المدفوع مجاناً». ووصف المتحدث القرار بأنه «شطط وتجاوز تنظيمي تموله شركات أوروبية كثيرة تدفع الرسوم بانتظام»، مؤكداً أن الشركة ستستأنف القرار قانونياً فوراً.

مهلة 5 أيام وغرامات باهظة

وتعود جذور الأزمة إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما حظرت «ميتا» خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» (API) -وهي القنوات الفنية التي تسمح للشركات بربط أنظمتها بالتطبيق- بينما استثنت مساعدها الخاص (Meta AI).

وفي مارس (آذار) الماضي، سمحت المصارف والشركات المنافسة بالعودة، ولكن مقابل رسوم مالية، وهو الإجراء الذي اعترضت عليه المفوضية الأوروبية واعتبرته التفافاً على القوانين.

وبموجب الأمر القضائي المؤقت الصادر اليوم، تلتزم «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «WhatsApp for Business» بالكامل، وبالشروط والأحكام نفسها التي كانت متبعة قبل قرار الحظر، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز 5 أيام عمل.

يذكر أن «ميتا» تواجه شبح غرامة مالية باهظة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، إذا ما أدانتها التحقيقات النهائية بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية بشكل قطعي.