سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يحتفل بيوبيله الفضي

9 فنانين أضافوا لمسة جمالية خاصة له واختزلوا مسيرته في ربع قرن

وزيرة الثقافة المصرية د. إيناس عبد الدايم مع أحد الفنانين
وزيرة الثقافة المصرية د. إيناس عبد الدايم مع أحد الفنانين
TT

سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يحتفل بيوبيله الفضي

وزيرة الثقافة المصرية د. إيناس عبد الدايم مع أحد الفنانين
وزيرة الثقافة المصرية د. إيناس عبد الدايم مع أحد الفنانين

بحوارية فنية شيقة، تعانق فيها النحت والطبيعة، احتفل سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت بيوبيله الفضي، ونجح 9 فنانين شاركوا بهذه الدورة في إضفاء لمسة جمالية واستثنائية على المشهد، بابتكارات واستعارات ولمسات خاصة في معالجة الخامة، شكلت ما يشبه الاختزال لمسيرة السيمبوزيوم الخصبة على مدار 25 عاماً، واستطاعوا بعين يقظة خلق حلول بصرية لافتة وملامس إدراك جديدة لكتلة الغرانيت الصلبة الحادة، رغم ضيق الوقت المتاح لهم لمعايشة التجربة في بيئتها الفطرية، والذي لم يتجاوز أسبوعين، على عكس الدورات السابقة، التي امتد بعضها لنحو شهر ونصف الشهر، كما كان عدد المشاركين أكثر، وهو ما يوسع من فرص الاحتكاك والحوار وتبادل الخبرات الجمالية والثقافية بين الفنانين أنفسهم.
في الدورة السابقة، شارك 15 فناناً من مختلف دول العالم، وكان من المفترض أن تصبح هذه الدورة أكثر احتشاداً وتمثيلاً لكوكبة من أبرز الفنانين الذين شاركوا في الدورات السابقة، لتزامنها مع مرور ربع قرن من عمر هذا المحترف الفني شديد الخصوصية والضارب في عمق الوجدان المصري؛ حيث تمثل الحضارة المصرية بكل تراثها العريق النبع البكر لفن النحت على الحجر.
دكتور فتحي عبد الوهاب رئيس صندوق قطاع التنمية الثقافية المنظم للسيمبوزيوم نفى ما تردد عن تقليص الميزانية المخصصة له، أو أنها كانت السبب في ذلك، وقال إن المشكلة تسببت فيها اعتذارات فوجئنا بها في وقت متأخر لأكثر من 15 فناناً تمت دعوتهم، بعد أن أبدوا تحمساً للمشاركة، وهو ما فرض علينا نوعاً من التحدي، ليخرج بهذه الصورة المشرفة التي فاجأنا بها هؤلاء الفنانون، وفي زمن قياسي بذلوا فيه كثيراً من الجهد بمحبة خالصة لفن النحت.
وحول ضرورة إعادة النظر في استراتيجية السيمبوزيوم، وتوسيع قاعدته وعلاقته بالجمهور والفنانين، خاصة في ظل منافسة شرسة وإغراءات مالية كبيرة، لعدد من منتديات النحت العربية المثيلة، التي تأسست حديثاً، أكد عبد الوهاب أنه للتحضير للدورة المقبلة سوف يضع السيمبوزيوم ذلك على طاولة حوار مجتمعي مفتوح، خاصة في كليات الفنون والمؤسسات الفنية المعنية، لنصل من خلاله إلى تصور محدد لكيفية ضخ دماء جديدة في شرايين السيمبوزيوم، وتوسيع آفاقه والحفاظ على استمراريته وخصوصيته.
يصب في هذا المنحى، ما أكدت عليه وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان، في كلمتيهما بحفل ختام السيمبوزيوم الذي احتضنه متحفه المفتوح بصحراء أسوان، مساء السبت الماضي؛ حيث أكد المسؤولان على ضرورة النهوض بهذا المتحف، وعرض مقتنياته بطرق وأساليب متطورة، تحافظ على قيمته الجمالية، وتجعل منه مزاراً متحفياً جذاباً للجمهور.
ويعد هذا المتحف هو الأول من نوعه في العالم، ويمثل مخزوناً بصرياً لأعمال السيمبوزيوم، ويضم حتى الآن ما يقرب من 250 عملاً نحتياً، تنفرد ببنائها الصرحي، وتنوع أحجامها، وعوالمها الفنية، وفضائها المنداح وسط جغرافيا الصحراء بصخورها الطبيعية، حيث حوّلت عوامل التعرية والرياح كثيراً منها إلى مجسمات نحتية طبيعية.
وبين هذه الأعمال منحوتات نفذت داخل المتحف نفسه، نظراً لضخامتها، ولا يبتعد المتحف كثيراً بموقعه الفريد ما بين خزان أسوان القديم والسد العالي عن ورشة عمل الفنانين التي يحتضنها في بهوه الخارجي أحد فنادق أسوان الداعمة للسيمبوزيوم، منذ انطلاقه عام 1996. على يد مؤسسه وصاحب فكرته النحات آدم حنين. وكان لافتاً أن يكرم صاحب هذا الفندق ضمن المكرمين في حفل الختام، من الفنانين المشاركين والعاملين المهنيين المساعدين، وعدد من القائمين على تنظيمه إدارياً.
شكّل السيمبوزيوم على مدار سنواته الخمس والعشرين عطاء متنوعاً ومتميزاً في فن النحت، وهو ما لم يوثقه بشكل جيد الكتيب المرافق لهذه الدورة، مكتفياً بالرصد الإحصائي لعدد المشاركين في تلك الدورات، ولم يسلط الضوء، ولو في دراسة نقدية متخصصة، على أهم الملامح والسمات الجمالية التي ميزت هذه الدورات، وأهم الأساليب والابتكارات الفنية التي صنعها الفنانون، وتبلورت من خلالها خصوصية السيمبوزيوم، وذكر الكتيب أسماء عدد من الميادين والأماكن العامة التي تم عرض بها نماذج من هذه المنحوتات، ولا نعرف على أي أساس أو المعيار الفني تم عليه هذا الاختيار، علماً بأن هناك مسافة ومواصفات تقنية وبصرية بين تماثيل الميادين بإيقاعها التجسيدي المحض، الذي يراعي فيها الفنان عين المشاهد أولاً، وبين أعمال السيمبوزيوم، بإيقاعها التجريدي وتراكيبها البنائية، والتي يراعي فيها الفنان عين الفن في المقام الأول.
نجح فنانو هذه الدورة، وهم إكرام قباج (المغرب) تون كال (هولندا) حسن كامل (مصر) سعيد بدر (مصر) شمس القرنفلي (مصر) علي نوري (العراق) ناثان دوس (مصر) هاني السيد (مصر) هشام عبد الله (مصر)، في خلق مساحات للضوء في تجاويف المجسم النحتي، ليلعب داخل الكتلة، ويتنفس هواءها، حتى على السطوح غير المستوية، ساعدت على ذلك طبيعة طقس أسوان وشمسها الدافئة الساطعة بصفاء على مدار ساعات النهار. الأمر الذي أغرى النحات ناثان دوس، الذي يشارك للمرة الثالثة، أن يجعل عمله الفني على هيئة لوحة نحتية تذكارية من الغرانيت الوردي، حفر عليها شعار السيمبوزيوم وتاريخ تأسيسه، وثبت في أفقها العلوي ساعة شمسية تعكس مرور الوقت على هذه الدورة، ولحظة الاحتفال باليوبيل الفضي. إنها حالة من التوثيق البصري مستمدة من روح التراث المصري في استخدام تقنية الساعات الشمسية لتقدير الوقت من خلال ثقب يحمل قطعة خشبية أو معدنية صغيرة مستقيمة، يحرك ظلها بقوة ضوء الشمس.
ولعب الفنانان؛ المغربية قباج، والعراقي علي نوري، على مجسم التفاحة بقطعتين من الغرانيت الأسود، شقتها قباج من الوسط، لخلق نوع من التوازن بين الثقل والخفة، وكأنها تتخفى في شكل طائر على وشك التحليق ومغادرة قاعدته المثبت عليها، ولا يخلو التكوين والرؤية من حس بروحانية الخامة، بينما سعى نوري إلى تثبيت الكتلة بسمتها الواقعي، مركباً عليها قطعة هيكلية أخرى لإنسان بلا ملامح، مهوِّشاً جزأه العلوي بطبقة مصمتة من الغرانيت، في مقابل جزئه السفلي الواضح الملامح، وهو تصور نابع من رؤية الفنان للعولمة، التي تسعى إلى تسليع الإنسان، وجعله كياناً مصمتاً بلا عقل وروح... ظلال فكرة التحليق شكلت شغف سعيد بدر في عمله المركب على شكل وردة تستعد للتفتح، والمثبت على قاعدة طويلة مستقيمة، ينهض العمل على التوازن ما بين القاعدة والارتفاع، في ظلهما تبرز رؤية الفنان، التي تشي بأن ثمة طائراً يتوق للطيران والانعتاق من جاذبية الأرض، لكنه لا يحتاج فقط للاتزان، إنما للرعاية والحراسة معاً.
ومن الأشياء اللافتة إشاعة جو من روح المرح والضحك في عدد منها، فقد حرص شمس الدين القرنفلي على الدمج بين فن الرسم والنحت في عمل من أبرز الأعمال النحتية في هذه الدورة؛ حيث جعل الواجهة على هيئة وجه إنسان له سمت فرعوني منساب بسلاسة وحيوية وعلامات ورموز دالة، تبرز في تظليل الشفتين والذقن بالأسود المنسوج من طبقة النحت نفسها، كما تنساب الخلفية على هيئة فك ثعبان الكوبرا، أحد رموز الحيوانات المقدسة في التراث الفرعوني.
وبلغ المرح أفقاً إنسانياً شديد الطزاجة في عمل حسن كامل؛ حيث كسر حياد الكتلة وصمتها بحلول بصرية شديدة البساطة، وجعل العينين المبهمتين في واجهة الكتلة - البورتريه، وكأنها ضحكة مخبوءة، يتردد صداها بنغمية شجية مع حركة الشفتين البارزة في المجسم، وهو ما يكشف عمقاً في الرؤية لعلاقة الإنسان بذاته والحياة من حوله... في هذا السياق، جاء عمل الفنان الهولندي تون كال «كيف تطهو قمراً»، مجرد كتلة من الأعلى ليكون لها ملمس ناعم، يشبه استدارة القمر، وملمس إناء طهو كبير، ووضع المجسم على بعض دعامات صخرية يتناثر حولها الحصى، وكأنها موقد ينتظر الاشتعال فوق سطح الأرض، في إشارة رمزية إلى أن مصيرها وما يجتاحها من كوارث أصبح يشبه عبثياً عملية طهو قمر، حتى يستيقظ من نومه ويصبح مصدراً للنور والأمل.



«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
TT

«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

عندما صعد الشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988 إلى متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، لم يكن يعلم أنه ذاهب نحو الموت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، ودهاليز استخباراتية حوَّلت جثته إلى لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين.

شبكة «نتفليكس» بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أعادت إلى الأذهان في المسلسل الدرامي القصير «تفجير بان آم 103» اسم جعفر الذي ولد في إحدى بلدات البقاع وهاجر مع عائلته بحثاً عن الأمان والفرص في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية.

فور وقوع الكارثة، التفتت أعين المحققين سريعاً نحو قائمة الركاب بحثاً عن ملامح شرق أوسطية. هنا، برز اسم جعفر، الطالب في قسم الهندسة المعمارية بجامعة سيراكيوز، كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية، خاصة أنه كان العربي الوحيد على متن الرحلة (الراكب رقم 53). افترضوا أنه ربما كان «انتحارياً» أو حاملاً قنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية.

غير أن التحقيقات أكدت خلو أمتعته اليدوية تماماً من أي آثار لبارود، أو حروق، أو تفحم داخلي. ولكن رغم هذه التبرئة القضائية، بقي اسمه راسخاً في الأرشيف السياسي الدولي، شاهداً على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي.


مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن توصلها، خلال موسم حفائر هذا العام، إلى عدد من النتائج العلمية المهمة التي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وتكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة.

ومن أهم هذه النتائج، العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين، ومنقوش من 3 جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، وفقاً لما ذكره رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أنه عُثر أيضاً على نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي أُجريت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يُمثل دليلاً بالغ الأهمية على هوية الموقع ودراسة تاريخه.

الموقع تم استخدامه في أغراض شتى عبر العصور (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن «النتائج الجديدة تُمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة»، مشيراً إلى أن «ما يجري الكشف عنه بالموقع يُبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور».

وأضاف أن «استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يُسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقاً بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة؛ حيث تبيّن، من خلال الدراسة، أنه يُمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يُصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع».

جانب من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفت إلى أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة.

ورصدت البعثة كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعاً.

كما جرى الكشف عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولاً إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير أواخر العصر الروماني، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وأكد مدير البعثة، محمود جلال، أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش يحمل ناووساً مكسوراً، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين يعود إلى العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

نقوش مصرية قديمة على صخور الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتُشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يُعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني تحوّل الموقع إلى محجر لإنتاج الجير؛ حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها البعثة أن تل أبو صيفي يُمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.


مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
TT

مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)

توقف الفنان المصري محمد رمضان عن الغناء خلال إحدى فقرات حفله الذي أقيم، مساء الجمعة، في «بورتو غولف العلمين» بالساحل الشمالي بعد الأحداث التي جرت وسط عدد من الحضور، خصوصاً الفتيات نتيجة التكدس والزحام الشديد ووجودهن وسط تجمعات لعدد كبير من الشباب، وما أشيع حسب تعليقات «سوشيالية» بتعرضهن للتحرش.

وانتشرت لقطات من حفل محمد رمضان عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية أظهرت فتيات في حالة انهيار عصبي وبكاء شديد بسبب التدافع وعدم استطاعتهن الخروج من السياج الحديدي؛ ما استدعى توقفه عن الغناء، وطلب من مسؤولي تأمين الحفل مساعدتهن في الخروج الآمن قبل استكمال فقرات حفله.

وتصدر اسم محمد رمضان، ولقطات من حفل الساحل «الترند» على موقع «إكس» في مصر، السبت، واعترضت تعليقات ومشاركات عدة على طريقة التنظيم خصوصاً مع الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده الحفل، إذ طالبت تعليقات بمحاسبة الشركة المنظمة بسبب أزمة التكدس.

جانب من حفل محمد رمضان (إنستغرام)

وفي السياق، حرص محمد رمضان، خلال الحفل على التدخل بنفسه مرة أخرى لمساعدة إحدى السيدات المسنات وإخراجها من بين الحضور إلى منطقة آمنة بجوار المسرح.

وعن رأيه بما جرى في حفل محمد رمضان، واتهام الشركة المنظمة بعدم وجود ضوابط صارمة مما تسبب في حدوث فوضى وتجاوزات بين الحضور، عدّ الناقد الفني المصري عماد يسري «ما حدث في الحفل مهزلة بكل المقاييس، ويتحمل ما جرى المسؤول عن التنظيم؛ لأنه لم يضع في حسبانه خطة شاملة لكل الأحداث المحتملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحفلات الجماهيرية التي تحظى باهتمام فئات عمرية معينة مثل الشباب لا بد أن يوضع في الاعتبار حالات التدافع وربما التعرض للتحرش، لذلك كان لا بد من الفصل، وتخصيص ممرات آمنة للخروج».

وتعليقاً على ما جرى خلال الحفل أكدت وزارة الداخلية المصرية في بيانها، السبت، عدم تعرض الفتيات للتحرش، وجاء في نص البيان: «في إطار كشف ملابسات عدة مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي تضمنت الزعم بتعرض فتاتين للتحرش بإحدى الحفلات بالساحل الشمالي بمطروح، بالفحص تبين أنه بتاريخ 15 الحالي وصل بلاغ لقسم شرطة العلمين من (طالبة جامعية وشقيقتها... مقيمتين بنطاق محافظة الجيزة) بتضررهما من تداول أخبار ومقاطع الفيديو والزعم بتعرضهما للتحرش خلال وجودهما بحفل بإحدى القرى السياحية بدائرة القسم، وذلك على خلاف الحقيقة بصورة مسيئة لهما».

وأوضح البيان «أن ما حدث كان نتيجة التزاحم الشديد للمشاركين بالحفل، ولم يتهما أحداً بالتحرش بهما، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقال عماد يسري إن بيان وزارة الداخلية الذي أفاد بعدم وجود حالات تحرش يؤكد أن الأزمة تكمن في سوء تنظيم، ووجود ثغرات أدت إلى تلك الأحداث.

وقبل حفله بساعات، كتب محمد رمضان عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «تمنياتي لجميع حضور حفلي بقضاء وقت ممتع وطاقة موسيقية تليق بكم، وأرجو من كل شاب مصري جدع أن يحافظ على سلامة كل بنت ويقول لصاحبه في غيابه (أختك أمانة في رقبتي)»، مضيفاً: «ليلة جميلة وأمان وسلام على كل حبايبي، وأنتظر تكتبوا لي هنا ما هي أكثر أغنية أعجبتكم ع المسرح.. ثقة في الله أقوى حفل مصر».

رمضان يتحدث إلى الجمهور والمنظمين خلال الحفل (إكس)

وقدم محمد رمضان خلال الحفل أغنيات عدة من بينها «نمبر وان»، و«جميلة»، و«محمد»، و«حبيبي أنا من غيرك» والأخيرة طرحها قبل أيام، وحازت على مشاهدات عدة عبر منصات موسيقية مختلفة، كما ظهر محمد رمضان على المسرح بالقناع، وفي فقرات أخرى بسيارته، وبالحنطور، إلى جانب الاستعراضات الغنائية التي اعتمدت على الإبهار البصري، كما أعلن قبل ساعات عن إقامة حفل غنائي جديد يوم 20 أغسطس «آب» الحالي.