الجيش اليمني يتصدى لتعزيزات حوثية إلى الجوف

إبطال عبوة زرعتها الميليشيات في طريق رئيسي بالحديدة

خبراء مشروع «مسام» السعودي ينزعون ألغاماً زرعها الحوثيون في مدينة المخا اليمنية (إ.ب.أ)
خبراء مشروع «مسام» السعودي ينزعون ألغاماً زرعها الحوثيون في مدينة المخا اليمنية (إ.ب.أ)
TT

الجيش اليمني يتصدى لتعزيزات حوثية إلى الجوف

خبراء مشروع «مسام» السعودي ينزعون ألغاماً زرعها الحوثيون في مدينة المخا اليمنية (إ.ب.أ)
خبراء مشروع «مسام» السعودي ينزعون ألغاماً زرعها الحوثيون في مدينة المخا اليمنية (إ.ب.أ)

تصدّت قوات الجيش الوطني لتعزيزات أرسلتها الميليشيات الحوثية من صنعاء باتجاه جبهات القتل في الجوف في شمال البلاد، وذلك تزامناً مع إعلان القوات المشتركة التابعة للجيش الوطني إبطال عبوة ناسفة زرعتها في طريق رئيسي بجنوب الحديدة (غرب البلاد)، وإحباط محاولة تسلل حوثية لمواقع تابعة للقوات المشتركة شرق الحديدة.
وأفادت قوات «ألوية العمالقة» الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، بأن «الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، أبطلت (أمس) الاثنين مفعول عبوة ناسفة زرعتها الميليشيات بجانب الطريق الرابط بين مديريتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة». وأضافت أن مواطنين عثروا على العبوة وأبلغوا فريق نزع الألغام عنها. وتابعت أن «عناصر تابعة للميليشيات تسللت عبر المزارع المحاذية للطريق حيث زرعت العبوة بجانب الطريق الرابط بين المديريتين»، مشددة على أن الميليشيات «تواصل زرع الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الفرعية والعامة في محاولة منها لإلحاق مزيد من الأضرار في صفوف المدنيين».
كذلك، أكدت مصادر عسكرية أن القوات المشتركة أحبطت محاولة تسلل للميليشيات إلى مواقعها في مدينة الصالح شرق مدينة الحديدة. وقالت المصادر إن «ميليشيات الحوثي حاولت التسلل والتقدم نحو مواقع القوات المشتركة بعد أن شنت قصفاً مكثفاً على المواقع لكن القوات تصدت لها وكبدتها خسائر فادحة بالعتاد والأرواح». وذكرت المصادر أن «ميليشيات الحوثي حاولت التسلل في منطقة تقع في إطار مراقبة نقطة الارتباط للجنة المشتركة الثانية شرق مدينة الصالح لكنها منيت بخسارة فادحة في عدتها وعتادها».
وفي الجوف، اندلعت معارك عنيفة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية، أمس، في جبال المحزمات ومحيط جبال الساقية، فيما تشهد بقية الجبهات هدوءا حذرا، وفق ما أفاد به مصدر أكد إفشال محاولات تقدم الانقلابيين إلى مواقع الجيش الوطني المسنود من التحالف. واستهدفت مقاتلات التحالف آليات وتجمعات ومخازن أسلحة للانقلابيين في عدد من الجبهات، وتعزيزات للانقلابيين كانت قادمة من صنعاء باتجاه مواقع الانقلابيين في محافظة الجوف. وشنت مقاتلات التحالف، أول من أمس، غارات استهدفت مواقع وثكنات وتعزيزات تابعة لميليشيات الحوثي غرب محافظة الجوف، وخاصة في جبهات المصلوب والغيل والمحزمات، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات وتدمير مخازن أسلحة وآليات. وفي نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، تحدثت مصادر عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى من عناصر الحوثي، في معارك شهدتها ميسرة نهم، أول من أمس، ودكت مدفعية الجيش أوكار الميليشيات في الجبهة.
وبالانتقال إلى الضالع، أفشلت وحدات القوات المشتركة محاولة تسلل حوثية في جبهة الفاخر الاستراتيجية شمال غربي المحافظة. وبحسب مصدر ميداني، نقل عنه المركز الإعلامي لمحافظة الضالع، فإن «مسلحين حوثيين حاولوا التسلل صوب مواقع القوات الجنوبية المرابطة في حبيل الكلب وعدد من نقاط القتال المحورية بالفاخر»، وأن «اشتباكات عنيفة اندلعت هناك بين القوات الجنوبية وعناصر الميليشيات استخدمت فيها أسلحة الدروع والأسلحة الرشاشة». وقال إن مقاتلي القوات «تمكنوا من إفشال تسلل عناصر الميليشيات وإجبارهم على التراجع صوب ثكناتهم السابقة». وذكر المركز أن «جبهات القتال بالضالع تشهد وتيرة تصعيدات ميدانية جديدة بعد استقدام الميليشيات الحوثية لتعزيزات جديدة من ميليشيات ما يسمى (لواء الصماد) ومجاميع من المسلحين القبليين من المحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات شمال وسط اليمن».
في سياق متصل، أعلنت الفرق الهندسية الاختصاصية العاملة ضمن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نزع 12304 ألغام وذخائر غير منفجرة منذ بداية فبراير (شباط) الجاري، وتحرير منطقة قطابة في الخوخة، جنوب الحديدة في الساحل الغربي، من قيد الألغام، ومواصلة خبراء «مسام» زياراتهم الميدانية للفرق في المخأ، غرب تعز بالساحل الغربي.
وقال مدير عام المشروع، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع نزعت منذ بداية هذا الشهر ولغاية يوم 20 منه 12304 ألغام وذخائر غير منفجرة». وأضاف، وفقاً لما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «فرق المشروع الهندسية نزعت خلال الأسبوع الثالث من فبراير (شباط) 5528 لغماً وذخيرة غير منفجرة، ونزعت خلال الأسبوع ذاته 5228 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة». وذكر أن «الفرق نزعت خلال الأسبوع الماضي 288 لغماً مضادا للدبابات و11 لغما مضادا للأفراد»، مشيراً إلى أن «مجموع ما نزعته فرق مسام منذ انطلاقة المشروع أواخر يونيو (حزيران) 2018 وحتى يوم 20 فبراير الجاري بلغ 139787 تنوعت بين ألغام، ذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».
كذلك، تواصل فرق «مسام» عملها في سبيل تطبيع الحياة في منطقة قطابة بمديرية الخوخة وهزيمة مشروع الموت الذي زرعته الميليشيات في تلك المنطقة، التي تعد إحدى المناطق الزراعية والسكنية التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، وشهدت هي الأخرى موجة نزوح قسري لسكانها، ولوثت مزارعها، وقراها وممرات الطرق فيها بآلاف الألغام، والعبوات الناسفة التي تفننت ميليشيا الحوثي في زراعتها وتمويهها لكي تفتك بالمدنيين العائدين من أبناء المنطقة.
ونقل الموقع الإلكتروني للمشروع عن المهندس سامي سعيد، وهو عضو في الفريق 26 مسام، قوله: «نشعر بالسعادة بما حققناه في هذه الفترة القصيرة، تمكنا فيها من تأمين العديد من المناطق في مديرية الخوخة، ومكنا المواطنين من العودة إلى منازلهم، ومزارعهم بسلام». وأضاف أن «فريقه تمكن منذ بدء عمله في مشروع مسام من نزع 2022 لغماً، وعبوة ناسفة، وقذيفة غير منفجرة، من 13 حقلا، ومنطقة ملغومة ابتداء من منطقة الموشي، وصولاً إلى منطقة الحيمة في مديرية الخوخة». وأكد «استمرار فريقه في مهمته الإنسانية حتى يتم تأمين اليمن من خطر الألغام التي زرعت بهدف قتل المدنيين، وإعاقتهم من العودة إلى منازلهم، ومزارعهم».
ويقول علي إبراهيم الأهدل، وهو من أبناء منطقة قطابة: «عانينا الويلات بعد تحرير منطقتنا بسبب كثافة الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي في كل مكان في الطرقات، والأزقة، والمزارع، والبيوت»، مضيفا أن «الألغام قتلت 4 سيدات من أسرتي وأصابت 3 آخرين أنا واحد منهم». وتابع: «كنا لا نستطيع الحركة وظلت منازلنا مهجورة ومزارعنا قاحلة خوفا من الألغام حتى، وصلت الفرق الهندسية التابعة لمشروع (مسام) ونزعت الألغام وأمنوا المنطقة ومكنونا من العودة بأمان». موجها «رسالة شكر لمشروع مسام وفرقه الهندسية لمساعدتهم، والأخذ بيدهم وتمكينهم من العودة لمنازلهم ومزارعهم».
كما يواصل خبراء مشروع مسام زياراتهم الميدانية لفرق نزع الألغام في مديرات الساحل الغربي ضمن برنامج عمل ينفذه خبراء المشروع للإشراف المباشر على أداء النازعين، ومساعدتهم في تنفيذ المهام الموكلة إليهم، حيث الزيارة التي نفذها الخبراء برئاسة خبير الألغام الدولي الدكتور زوبع الرواي الفريقين الـ17 و20 في منطقة جبل النار بمديرية المخا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.