جمهور مانشستر سيتي يعلن تحديه للاتحاد الأوروبي لكرة القدم

هتف باسم غوارديولا والشيخ منصور في إعلان للتضامن والاعتراض على قرار الاستبعاد من المسابقات الأوروبية

جمهور مانشستر سيتي تعاطف مع إدارته ورفع رايات منددة بيويفا خلال المباراة ضد وستهام (رويترز)
جمهور مانشستر سيتي تعاطف مع إدارته ورفع رايات منددة بيويفا خلال المباراة ضد وستهام (رويترز)
TT

جمهور مانشستر سيتي يعلن تحديه للاتحاد الأوروبي لكرة القدم

جمهور مانشستر سيتي تعاطف مع إدارته ورفع رايات منددة بيويفا خلال المباراة ضد وستهام (رويترز)
جمهور مانشستر سيتي تعاطف مع إدارته ورفع رايات منددة بيويفا خلال المباراة ضد وستهام (رويترز)

ربما كانت رسالة المدير التنفيذي لمانشستر سيتي، فيران سوريانو، أكثر تهديداً ووعيداً من الهتافات التي رددها جمهور النادي خلال مباراته أمام وستهام يونايتد، اعتراضاً على قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بحرمان الفريق من البطولات الأوروبية، خلال الموسمين المقبلين، بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف. لكن الرسالة المشتركة بين سوريانو والجمهور هي رسالة تحدٍّ لقرارات «يويفا».
وبينما كان المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس يهدر الفرص السهلة أمام حارس وستهام يونايتد، لوكاس فابيانسكي، كان جمهور مانشستر سيتي في المدرجات يغني كلمات تقول: «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عليك اللعنة، ونراك في المحكمة».
لكن مَن منا كان يتخيل قبل بضع سنوات أن يغني جمهور مانشستر سيتي لمحكمة التحكيم الرياضية، التي من المفترض أن يتقدم أمامها باستئناف على القرار، بدلاً من أن يتغنى بأسماء نجوم الفريق، مثل سيرجيو أغويرو أو كيفين دي بروين؟ ومَن منا كان يتخيل أن يقوم الجمهور، وهو يشاهد أحد أفضل الفرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية بترديد هتافات تتعلق باتهام النادي بالمبالغة في عائداته التجارية، حتى يستطيع إنفاق كثير من الأموال على التعاقدات الجديدة؟
ربما يكون جمهور مانشستر سيتي محقاً فيما يقوم به. وقد أعلن سوريانو، بشكل قاطع، في وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي، أن مانشستر سيتي سيتقدم باستئناف ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ورفع جمهور مانشستر سيتي لافتة مكتوباً عليها: «مافيا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، في حين كانت لافتة أخرى تقول: «احتيال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم». وقالت لافتة ثالثة: «تكتل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، وهو الشعار الذي نادراً ما نراه مكتوباً على لافتات في ملاعب كرة القدم.
ربما كان هناك ما يمكن أن نصفه بـ«عقلية الحصار» من قبل جمهور مانشستر سيتي، وربما ساعدت الاستراتيجية التي يتبناها مسؤولو مانشستر سيتي في خلق هذه الحالة. ومع ذلك، كانت أصوات وهتافات الجماهير أكثر تفاؤلاً، حيث هتفت بعض الجماهير، على سبيل المثال، بحماس وهي تقول: «لدينا غوارديولا». ومن المقرر أن يستمر المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في قيادة سيتي، للموسم الخامس، حتى في حال تأييد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمان النادي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا.
كما تغنى الجمهور بعبارات مثل: «مانشستر سيتي أفضل فريق في العالم». وتعكس مثل هذه الشعارات شعور جمهور النادي بالسعادة العارمة، بعدما تحول مانشستر سيتي من فريق متواضع في السابق ينافس أندية مثل ماكليسفيلد وويورك إلى فريق عملاق ينافس أعتى الأندية الأوروبية، مثل ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي. وقد شاهد قطاع كبير من جمهور مانشستر سيتي النادي عندما كان متواضعاً في السابق، وشاهده اليوم بعد تحوله بهذا الشكل المذهل، وبالتالي فهو يشعر بالسعادة بهذا التحول، سواء كانت هناك اتهامات بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف أم لا.
وقبل كل شيء، وجه جمهور مانشستر سيتي تحية حارة للاعبهم السابق بابلو زاباليتا، الذي شارك بديلاً مع وستهام يونايتد في آخر ظهور له على ملعب «الاتحاد»، الذي صال وجال به على مدار تسع سنوات. وكان زاباليتا قد انضم لمانشستر سيتي قبل أسابيع قليلة من استحواذ الشيخ منصور بن زايد على النادي، وقد تحول بفضل التزامه وأدائه القوي إلى أحد أساطير النادي. ورغم تراجع مستوى اللاعب الأرجنتيني بسبب تقدمه في السن، فإنه لا يزال يحظى بمكانة خاصة في قلوب جمهور وعشاق الفريق. ورحل زاباليتا عن ملعب «الاتحاد»، وهو يشكر جمهور مانشستر سيتي، ويعترف بتقديره البالغ لهم. وقد كان وداع الجمهور لزاباليتا أقوى وأكثر حرارة من أي شعور لديهم بالمرارة من أي قرار آخر، أو تجاه أي شخص آخر.
ومن المستحيل أن نعرف على وجه التحديد عدد الجماهير التي انضمت إلى الهتافات التي تدعم النادي والمدير الفني وتعارض قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ربما لا يكون من المناسب أن نحاول معرفة رد الفعل الحقيقي من خلال الحديث عن «المعارضة الصوتية» لقطاع من الجمهور، أو «صمت» قطاع آخر، لكن الحقيقة الثابتة هي أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين الجميع، نظراً لأن هناك أشخاصاً يتحلون بالواقعية، وأن أشخاصاً آخرين متطرفون في ردود فعلهم، فضلاً عن وجود أشخاص أخرين يشعرون بالاضطهاد، وآخرين تسيطر عليهم الأمور الفلسفية!
وقد تغنى الجمهور أكثر من مرة باسم الشيخ منصور، ذلك الرجل الذي موّل عملية صعود الفريق إلى هذا المستوى، حتى وإن كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يرى أن هذا الأمر قد تم من خلال انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف. وعلى النقيض من قيام جمهور مانشستر يونايتد بتوجيه الانتقادات اللاذعة لعائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، فإن جمهور مانشستر سيتي يعشق الشيخ منصور. وقد زعم سوريانو، أحد المساعدين الرئيسيين للشيخ منصور بأن ادعاءات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا أساس لها من الصحة. لكن الشيء المؤكد هو أن نتيجة الاستئناف الذي سيقدمه النادي ستحدد مصيره إلى حد كبير، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وكان هناك شعور أثناء مباراة الفريق السابقة أمام وستهام يونايتد بأن هناك حالة من الترقب والحذر بين جمهور النادي، وهي الحالة التي ربما انعكست على عدد الحضور، حيث كانت المقاعد خالية أكثر من المعتاد، على الرغم من أن ذلك ربما يعود إلى حقيقة أن أولئك الذين اشتروا تذاكر المباراة في موعدها الأصلي ربما لم يتمكنوا من حضور المباراة بعد تغيير موعدها، بعد أن أدت العاصفة «كيارا» إلى تأجيل المباراة التي كان مقرراً إقامتها قبل عشرة أيام. لكن يبدو أن «عاصفة اليويفا» قد تلحق أضراراً أكبر على مانشستر سيتي ولفترات أطول.
لقد استخدم مسؤولو مانشستر سيتي لغة تهديد ووعيد في الرد على قرارات الاتحاد الأوروبي. وفي تسريبات لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية في عام 2018، قال محامي مانشستر سيتي، سيمون كليف، إن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا يستجيب لأي شيء سوى بالعدوان»، لدرجة أن رفع دعوى قضائية ضد مدقق الحسابات في الاتحاد يمكن أن «تدمر المنظمة بأكملها في غضون أسابيع»!
ويبدو الأمر وكأن مجلس إدارة النادي يتعامل مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على أنهم «أعداء» في معركة حقيقية!
لكن هناك مفارقة غريبة في العمل في مانشستر سيتي. أولاً، على الرغم من كل المبالغ الطائلة التي أنفقت على تدعيم صفوف الفريق تحت قيادة غوارديولا منذ توليه قيادة الفريق في عام 2016. فكان من الغريب أن العقوبات التي فرضت على النادي كانت بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف خلال سنوات التعثر، وبالتحديد خلال الفترة بين موسمي 2012 و2016، وليست الفترة التي يوجَد فيها المدير الفني الإسباني، والتي أنفق خلالها 50 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ظهير للجنب!
ثانياً: يمكن لهذا المشروع الرائع للغاية من الناحية الرياضية أن ينهار بسبب أشياء بسيطة وساذجة للغاية، تتمثل في الاعتقاد الظاهر بأن سيادة القانون يمكن التغلب عليها من خلال قوة الإرادة وحدها، ومن خلال الفشل في بناء شكل من أشكال التحالفات السياسية أو الدبلوماسية. ففي الوقت الذي وضع فيه القطريون أولوية في باريس سان جيرمان لبناء علاقات قوية مع «اليويفا» (عضوية القطري ناصر الخليفي في اللجنة التنفيذية لـ«يويفا»)، يجد مانشستر سيتي نفسه بمفرده ومن دون أصدقاء، ويعمل على حماية نفسه عن طريق الأموال فقط.
ربما يعمل مانشستر سيتي في الوقت الحالي على تجميع أدلة ضد أندية أخرى، تحسباً لمعركة ملحمية ضد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وربما ينجح النادي، الذي يدخل هذه المعركة مسلحاً بعدد هائل من المحامين والمحاسبين، في رفع الحظر المفروض عليه، لكن الشيء المؤكد هو أن نتيجة الاستئناف الذي سيتقدم به مانشستر سيتي ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ستحدد مصير النادي خلال السنوات المقبلة!


مقالات ذات صلة

ثنائية هالاند لا تكفي... أول سقوط لماريسكا مع مانشستر سيتي

رياضة عالمية هالاند (أ.ب)

ثنائية هالاند لا تكفي... أول سقوط لماريسكا مع مانشستر سيتي

لم تكن خسارة مانشستر سيتي 4 - 2 أمام باريس سان جيرمان مجرد سقوط أول لإنزو ماريسكا مدرب الفريق بل عكست وجهين مختلفين تماماً للأداء

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (أ.ف.ب)

ماريسكا: كنا نستحق الخروج بنتيجة أفضل أمام سان جيرمان

يعتقد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه كان يستحق الخروج بشيء أفضل من المباراة التي خسرها 2-4 أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماغنيس أكليوش يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الرابع لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

باريس سان جيرمان يضرب مانشستر سيتي برباعية في ليلة أوروبية مثيرة

عاد باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، بانتصار ثمين من ملعب «الاتحاد»، بعدما تغلب على مضيفه مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غوارديولا يتابع مواجهة مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان من المدرجات (أ.ف.ب)

غوارديولا يعود إلى معقل مانشستر سيتي دعماً للنادي بعد إدانته المالية

سجّل الإسباني جوسيب غوارديولا، المدرب السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي، عودته الأولى إلى ملعب «الاتحاد» منذ رحيله عن النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تتمتع مصلحة الضرائب البريطانية بصلاحية مراجعة الإقرارات الضريبية للشركات (رويترز)

الضرائب البريطانية ترفض الكشف عن تحقيق محتمل مع مانشستر سيتي

رفضت مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية، الأربعاء، الكشف عما إذا كانت تجري تحقيقات بشأن الشؤون المالية لنادي مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.