مقترحات فينغر لتغيير قانون التسلل منطقية لكن لن تحل مشكلات تقنية «الفار»

لا يجب إلغاء الأهداف بداعي أن يد المهاجم أو طرف حذاء كان متقدماً عن آخر مدافع

فيرمينو مهاجم ليفربول سقط في التسلل لأن ذراعه امتدت لخلف مدافع وستهام!
فيرمينو مهاجم ليفربول سقط في التسلل لأن ذراعه امتدت لخلف مدافع وستهام!
TT

مقترحات فينغر لتغيير قانون التسلل منطقية لكن لن تحل مشكلات تقنية «الفار»

فيرمينو مهاجم ليفربول سقط في التسلل لأن ذراعه امتدت لخلف مدافع وستهام!
فيرمينو مهاجم ليفربول سقط في التسلل لأن ذراعه امتدت لخلف مدافع وستهام!

في البداية، يجب أن نتوجه بالشكر للمدير الفني الفرنسي آرسين فينغر على اقتراحاته بضرورة إحداث تغيير جذري على قانون التسلل في لعبة كرة القدم، بعدما أصبح أول شخص لديه تقدير حقيقي للعبة يتدخل بشكل قوي لمنع المسؤولين عن تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) من شغل أنفسهم بحالات تافهة وغير ضرورية، وإلغاء كثير من الأهداف بحجة تسلُّل المهاجم بجزء من جسده قد لا يتعدى المليمترات.
ويقترح فينغر، بصفته رئيساً للجنة التطوير العالمي بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بأن تُلغى معاقبة اللاعبين على التسلل بأي جزء من الجسد يمكن للاعب تسجيل هدف به (كل الجسم عدا الذراعين) في حال وجود المهاجم على خط واحد مع آخر مدافع، وهو ما يعني عدم إلغاء الأهداف بداعي التسلل إذا كان المهاجم متقدماً بإبطه أو بإصبع قدمه الكبير بمليمترات عن آخر مدافع!
في الحقيقة، تبدو هذه المقترحات منطقية تماماً، ويجب أن يتم تطبيقها بنجاح، على الرغم من أننا نعرف أن المسؤولين عن تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد لن يتوقفوا عن رسم خطوطهم الوهمية عبر الملعب من أجل اتخاذ قراراتهم المثيرة للجدل في حالات التسلل. وما سنراه على الأرجح، خلال الموسم المقبل، في حال تطبيق التعديلات التي اقترحها فينغر، هو سلسلة من الحجج الواهية لتقرير ما إذا كان كعب المهاجم أو مؤخرته متقدمة على آخر مدافع أم لا!
إن المقترحات التي تقدم بها فينغر تهدف في الأساس إلى عدم إلغاء الأهداف، عندما لا يسعى المهاجم إلى الحصول على أي ميزة بشكل غير عادل، لكن المشكلة الحقيقية في تقنية الفار، كما رأيناها حتى الآن في إنجلترا تتمثل في عنصر التحكيم عن بُعد، الذي يتسبب بقراراته في حالة من الارتباك في هذه اللعبة.
وقد عبّر المدير الفني لنادي أستون فيلا، دين سميث، عن هذا الأمر بشكل واضح، في نهاية الأسبوع، عندما اشتكى من أن سلطة حكم اللقاء، مارتن أتكينسون، داخل الملعب قد تم تقويضها عندما قام حكام تقنية حكم الفيديو المساعد بإلغاء قراره بمنح ركلة مرمى لأستون فيلا، وانتهى الأمر باحتساب ركلة جزاء لتوتنهام هوتسبر. من حيث القرار الفعلي، ربما تكون تقنية حكم الفيديو المساعد محقة، حيث كان الأمر يبدو للشخص المتابع للمباراة بالعين المجردة أن مدافع أستون فيلا، بيورن إنغلز قد أخرج الكرة بشكل سليم، لكن إعادة اللعبة أظهرت أن المدافع قد أمسك بلاعب توتنهام هوتسبر بدلاً من أن يلعب الكرة. وهذا هو ما قاله كثير من المعلقين والمحللين رداً على تصريحات سميث، وهذا هو بالضبط ما يفترض أن تقوم به تقنية الفار، بمعنى أنه يتعين عليها أن تتدخل في الحالات المهمة التي تستحق التدخل، لا أن تشغل نفسها بأمور تافهة وبتقدم لاعب على آخر بمليمترات قليلة.
لكنها، بدلاً من ذلك، قوضت سلطة أتكينسون ومنحت ركلة جزاء لتوتنهام هوتسبر، بعدما قامت بدراسة الحالة من عدة زوايا، لكن ألم يكن يكفي، حسبما أشار إليه سميث، أن يتجه حكم المباراة لإلقاء نظرة سريعة على الشاشة الموجودة بجوار خط التماس للتأكد من صحة القرار الذي اتخذه؟ صحيح أن تقنية حكم الفيديو المساعد قد اتخذت القرار الصحيح في هذه الحالة، ولا يوجد أدنى شك في ذلك، لكن المشكلة أن الوصول للقرار الصحيح لا يستحق أن تتوقف المباراة لهذا الوقت الطويل ورؤية الحالة من أكثر من زاوية، بل كان يمكن لحكم المباراة أن يلقي نظرة سريعة على الشاشة الخارجية.
ومع ذلك، ربما يكون هناك بعض التعاطف مع وجهة نظر سميث التي ترى أن 42 ألف متفرج في ملعب فيلا بارك كانوا سعداء بما يكفي لقبول قرار حكم المباراة، وأن لاعب توتنهام هوتسبر نفسه، ستيفن بيرغوين، لم يُبدِ أيّ اعتراض على قرار حكم اللقاء في البداية باحتساب اللعبة ضربة مرمى. وفي الحقيقة، لم يكن هذا الخطأ واضحاً للغاية، وبالتالي لم يكن قرار الحكم في البداية يمثل خطأ فادحاً. وإذا كنت على قناعة بأن كل قرار يجب أن يكون دقيقاً قدر الإمكان، فسيتعين عليك بالتالي الاعتماد على التكنولوجيا المتاحة في كل الحالات، لكن نتيجة ذلك سيكون تعطيل المباراة وتوقفها لفترات طويلة، وهو ما سيفقد اللعبة إثارتها ومتعتها، كما أنه سيسلب حكم المباراة سلطاته تماماً داخل الملعب.
في الواقع، لم يكن هذا هو الشكل الذي كان يتخيله معظم الناس لتقنية حكم الفيديو المساعد. لقد كانت الغالبية العظمى من مشجعي ومحبي كرة القدم يريدون بكل بساطة وجود آلية يمكن من خلالها مراجعة القرارات المثيرة للجدل بسرعة، أو تُمكن حكم المباراة من إعادة مشاهدة اللعبة سريعاً عندما يساوره الشك بشأن أحد القرارات. لقد كانت الشاشة الموجودة بجوار خط التماس كافية تماماً لتحقيق هذه الأهداف، خاصة إذا سُمح للمتفرجين من داخل الملعب بمتابعة هذه الإعادة عبر الشاشات الكبيرة الموجودة في الاستادات، وهو الأمر الذي سيحدث في حال تطبيق مقترحات فينغر. لكن تحويل القرارات إلى مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد، الذين ربما يوجدون في غرف على بُعد أميال من الملعب، هو أمر غير منطقي، ولم يطالب به أي شخص، وربما يكون الطرف الوحيد الذي يريد هذا الأمر هو الحكام أنفسهم!
ويبدو أن من يؤيدون إدارة التقنية بهذه الطريقة قد نسوا أن المشجعين يدفعون الأموال في المقام الأول والأخير من أجل الاستمتاع بالمباريات، وبالتالي من غير المنطقي أن نفسد متعة كرة القدم من خلال إيقاف المباريات لفترات طويلة.
وبعبارة أخرى، ووفقاً لردود فعل جمهور أستون فيلا في ملعب «فيلا بارك» عند الإعلان عن قرار تقنية حكم الفيديو المساعد باحتساب ركلة جزاء لتوتنهام هوتسبر: «لم تعد هذه كرة قدم».
ويبدو أن هذا الشعور ينتاب الكثيرين أيضاً، بما في ذلك فينغر نفسه. ومن المؤكد أن سميث يشعر بالأمر ذاته، على الرغم من أنه لم يكن لديه أي شكاوى بشأن حالة مماثلة وقعت قبل دقائق قليلة في المباراة ذاتها عندما كان بيرغوين يطالب باحتساب ركلة جزاء له بزعم أن الكرة لمست يد مدافع أستون فيلا، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد رفضت الأمر ولم تحتسب شيئاً. ولم يقل جمهور أستون فيلا أي شيء عن هذه الحالة أيضاً!
من المؤكد أن القرارات التحكيمية كانت وستظل دائماً مصدر جدل، وهذا هو الطبيعي في عالم كرة القدم، لكن أكثر ما يميز حضور مباريات كرة القدم هو أن تكون قريباً من الحدث، وأن تكون جزءاً منه، وحتى لو تم تسريع الوتيرة التي يتم بها اتخاذ قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد وأصبحت أفضل، فمن الصعب على أي شخص أن يتقبل فكرة أن يتم اتخاذ القرارات من قبل أشخاص موجودين خارج الملعب!


مقالات ذات صلة

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الزمالك لديه مهمة في المتناول ضد الجيش الرواندي بالقاهرة (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: بأفضلية الذهاب... الزمالك وبيراميدز يطرقان أبواب المجموعات

يتطلع الزمالك وبيراميدز إلى حسم تأهلهما إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم عندما يخوضان، السبت، مباراتي إياب دور 32 بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقات الهيئة التنظيمية المستقلة (إ.ب.أ)

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

نشرت الهيئة التنظيمية المستقلة التي أنشأتها الحكومة البريطانية العام الماضي لوضع معايير الحوكمة في كرة القدم الإنجليزية، مقترحاً يوضح خطتها للتمويل الذاتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.