المحميات الطبيعية العربية في خطر

الاهتمام الرسمي يتراجع والتعديات تتزايد

المحميات الطبيعية العربية في خطر
TT

المحميات الطبيعية العربية في خطر

المحميات الطبيعية العربية في خطر

أعلنت الهيئة السعودية للحياة الفطرية قبل أيام عن إعدادها مشروع عقوبات للصيد الجائر، يمكن أن تصل غراماته حتى 30 مليون ريال (نحو 8 ملايين دولار)، بعد أن سجّلت خلال العام الماضي تجاوزات كثيرة في المناطق المحمية، وصلت إلى 500 مخالفة صيد جائر.
وتشكّل البيئات المتنوعة في السعودية، بما فيها الأماكن المحمية، مثل منطقة العقير في محافظة الأحساء ومحمية الجبيل ومحمية سبخة الفصل، محطات مهمة لكثير من أنواع الطيور المقيمة، كالغاق السقطري المهدد بالانقراض وطيور الخرشنة البيضاء الخد، وكذلك الطيور المهاجرة، كالحبارى والكروان والصقور والرهو، وغيرها من الطيور الجارحة والعُصفوريات والطيور المائية والخوّاضة. ولكن الصيد الجائر، وفق ما تظهره مقاطع الفيديو المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دفع بالمراجع السعودية المسؤولة إلى تشديد الرقابة والعقوبات، خاصة مع ظهور تقارير عن تناقص كبير في أعداد طائر القميري وحيوان الضب.
ولئن كانت التجاوزات على الأنواع الحية وموائلها الطبيعية في السعودية ناتجة في مجملها عن ممارسات فردية، فإن التعديات على المحميات الطبيعية والمناطق ذات الأهمية الخاصة في أماكن أخرى من العالم العربي أصبحت تجري تحت غطاء رسمي. ولعل أوضح الأمثلة على ذلك ما جرى في محمية المها في عُمان، وما أصاب محمية فيفا في الأردن.

- تجاوزات بقرار رسمي
تتمتع محمية «الكائنات الحية والفطرية» في سلطنة عُمان بتنوع فريد من الكائنات البرية والنباتات والحشرات والتضاريس والموارد المائية والجيولوجية الضاربة في القدم، وتحتفظ بجميع مكنونات الطبيعة العُمانية الأصيلة وتوازنها البيئي. ويعيش على أرض المحمية كثير من الحيوانات البرية، أبرزها المها العربية والوعل النوبي والغزال العربي وغزال الريم. كما تحتوي عدداً من المفترسات، مثل الذئب العربي والثعلب الأحمر والوشق والثعلب الرملي والضبع المخطط، إلى جانب 50 نوعاً من الطيور المهاجرة والمستوطنة، و189 نوعاً من النباتات البرية.
وفي سنة 1994، أدرجت اليونيسكو المحمية ضمن قائمة مواقع التراث العالمي الطبيعي، إلا أن المنظمة الدولية قررت سنة 2007، للمرة الأولى في تاريخها، حذف المحمية من القائمة، بعد قرار السلطات العُمانية تقليص مساحة المحمية إلى 10 في المائة فقط من مساحتها المعلنة سابقاً، بهدف استغلال الأرض في أعمال التنقيب عن النفط والغاز.
وكان من نتيجة تقليص مساحة المحمية القضاء فعلياً على معظم موئل الكائنات المهددة بالانقراض، حيث تراجعت أعداد المها من 450 رأساً سنة 1996 إلى 65 رأساً فقط سنة 2007. وبعد مرور 25 سنة على إنشاء المحمية التي تعدّ الكبرى بين 5 محميات يشرف عليها مكتب حفظ البيئة في الديوان السلطاني، لا تزال أعداد الحيوانات التي يجري إكثارها في مناطق مسيّجة دون الطموح، إذ وصل تعداد المها إلى 680 رأساً، وغزال الريم إلى نحو 800 رأس، والغزال العربي إلى 45 رأساً.
وفيما تسعى السلطنة إلى تنشيط السياحة البيئية لتنويع مصادر الدخل الوطني، من خلال فتح المحميات أمام الزوار، يخشى القيّمون على محمية الكائنات الحية والفطرية أن يستغل بعضهم هذه الفرصة لاصطياد الحيوانات في المحمية، أو سرقتها والمتاجرة بها. وتصل عقوبة قتل أو صيد أو تهريب أي من الحيوانات أو الطيور البرية الخاضعة للحماية إلى السجن حتى 5 سنوات، والغرامة حتى 5 آلاف ريال عُماني (نحو 13 ألف دولار)، وهي عقوبة لا تبدو رادعة، وفق الدعاوى القضائية التي تظهر أخبارها على الموقع الإلكتروني لمكتب حماية البيئة.
وفي الأردن، تم الإعلان قبل أسابيع عن تجريف نحو 1600 دونم من أراضي محمية فيفا، واقتلاع قرابة 40 ألف شجيرة. وبعد صدور تقرير عن وزارة الزراعة أورد أنه «تم تجريف مساحة واسعة جداً داخل محمية فيفا بشكل طولي في أهم المناطق بيئياً، وأكثرها كثافة للغابات والموائل»، أشارت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، في بيان لها، أن سلطة وادي الأردن خاطبت الجمعية بطلب التوسع في منطقة الامتياز الخاصة بشركة البوتاس العربية.
وتمثل محمية فيفا محطة مهمة لاستراحة الطيور المهاجرة لغناها بالمسطحات المائية التي تتشكل خلال فصل الشتاء، وهي مدرجة على القائمة العالمية لاتفاقية «رامسار» الخاصة بحماية الأراضي الرطبة. وبصفتها أكثر المناطق المحمية انخفاضاً في العالم، تضم محمية فيفا مجموعة من النباتات والحيوانات النادرة عالمياً أو الفريدة في الإقليم، مثل أسماك الأفانيس العربية المتوطنة وأشجار الأراك وطيور السند النوبي.

- ضعف التمويل وتبدّل الأولويات
ولا تقتصر المخاطر التي تواجه المحميات العربية على التعديات الرسمية المباشرة، بل إن كثيراً منها يعاني مصاعب مالية وإدارية، كما هي الحال بالنسبة لمحمية العرين في البحرين التي تشكو من ضعف ميزانيتها السنوية وقلة جهازها البشري، مما دفع إدارتها للاعتماد أكثر فأكثر على المؤسسات الخاصة لرعاية عدد من أقسامها، كحدائق الأنواع النباتية ومسيّجات الطيور والحيوانات وبحيرة الطيور المائية.
وبالمثل، تبحث وزارة البيئة المصرية عن شراكات مع القطاع الخاص لطرح خدمات وتنفيذ نشاطات داخل محمية «الغابة المتحجرة» قرب القاهرة من أجل تقليص النفقات. وكانت المحمية قد قفزت إلى واجهة الإعلام قبل 3 سنوات، إثر قرار الحكومة المصرية اقتطاع ثلث مساحتها لصالح إقامة مشاريع استثمارية. واستندت وزارة البيئة في تعليل هذا الإجراء إلى تقرير أعده مجموعة من الخبراء، خلص إلى أن المساحة المستبعدة فقدت التنوع البيولوجي، ولا توجد فيها أي أشجار متحجرة.
وتزخر محمية الغابة المتحجرة بجذوع أشجار ضخمة متحجرة ضمن تكوين يُعرف باسم «جبل الخشب»، يبلغ عمره نحو 35 مليون سنة. كما تضم مجتمعاً نباتياً مهماً يزيد على 120 نوعاً، منها نرجس الجبل ونبات التمركس وشجرة العشر، إلى جانب تشكيل نادر من الحيوانات والحشرات والزواحف الشديدة السمية، أشهرها ثعبان الطريشة والعقارب وسحلية قاضي الجبل. وسبق للمحمية أن تعرضت إلى تعديات واسعة بعد أحداث «الربيع العربي»، شملت سرقة الرمال والمتحجرات، وإلقاء مخلفات البناء والقمامة على أطرافها.
وفي سوريا، أرخت الحرب بظلالها على المحميات والتنوع الحيوي في البلاد، فأدت المواجهات الحربية وغياب سلطة القانون في أكثر من مكان إلى إبادة قطعان غزال الرمل والمها العربية في البادية السورية ضمن محمية التليلة ومحمية جبل عبد العزيز ومحمية الكرين. كما تعرضت الحيوانات المفترسة في محمية جبل عبد العزيز، لا سيما الذئاب الرمادية والضباع المخططة والثعالب، للصيد بهدف التجارة. وشمل الضرر التحطيب الجائر للأشجار، بما فيها الأنواع المحمية كالبطم الأطلسي وبطم الكونجوك في محمية جبل عبد العزيز ومحمية جبل أبو رجمين شمال تدمر، ومحمية البلعاس شرق السلمية.
وفي غرب البلاد، تسببت الأعمال الحربية والتحطيب الجائر والحرائق الواسعة في إلحاق أضرار غير مسبوقة في الغابات والحراج، خاصة في غابات الفرنلق ومحمية الشوح والأرز وجبل الأربعين، ضمن محافظة اللاذقية. وفي محافظة القنيطرة، جنوب البلاد، جرى تحطيب كامل أشجار محمية جباثا الخشب، وهي 300 شجرة من أنواع البطم والسنديان.
ومن جهة أخرى، تسعى الحكومة السورية إلى دعم مواردها المالية، من خلال طرح عدد من المناطق الشاطئية للاستثمار السياحي، كما في وادي قنديل وبرج إسلام ورأس البسيط وأم الطيور. ويخشى متابعون أن يترك هذا التوجه أثره الكبير على الموائل الطبيعية للأنواع الحية المهددة بالانقراض، مثل السلاحف البحرية (الجلدية الظهر والخضراء والكبيرة الرأس) والفقمة الناسكة والدلافين وغيرها.
وفيما تتقلّص رقعة الموائل الطبيعية لصالح الاستثمار السياحي على الشواطئ السورية، تزداد التعديات في المحميات الشاطئية في البلدان المطلة على البحر المتوسط والبحر الأحمر. ومن ذلك، السرقة المتكررة للأسيجة الحديدية المستخدمة لحماية أعشاش السلاحف البحرية في محمية المنصوري الشاطئية في لبنان، إلى جانب التشويش الضوئي من المنتجع المجاور للمحمية، وكذلك أعمال البناء والتعدي على شاطئ محمية جزيرة الجفتون في الغردقة المصرية التي تهدد أعشاش السلاحف والنوارس.
ويشير تقرير صدر نهاية العام الماضي عن الصندوق العالمي للطبيعة إلى فشل الدول العربية المتوسطية في بلوغ أهدافها المتعلقة بإنشاء المحميات البحرية للحفاظ على التنوع الحيوي ودعم اقتصاداتها الوطنية. وبحسب التقرير، فإن التنوع الحيوي في البحر المتوسط تراجع إلى ما نسبته 41 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية، وإن 80 في المائة من أسماكه أصبحت عرضة للصيد الجائر، وبعضها في طريقه إلى الانقراض. ومن بين 7 دول عربية متوسطية صادقت على اتفاقية آيشي سنة 2010، التي تلتزم من خلالها بإنشاء محميات بحرية ضمن ما نسبته على الأقل 10 في المائة من مياهها الإقليمية بحلول 2020، كانت المغرب في الصدارة، إذ خصصت 4.33 في المائة من مياهها الإقليمية كمحميات، تلتها مصر بنسبة 1.33 في المائة، ثم لبنان بنسبة 0.87 في المائة، فيما تراوحت نسب كل من الجزائر وليبيا وسوريا وتونس بين 0.12 وصفر في المائة.
الاهتمام بالمحميات الطبيعية يتراجع في المنطقة العربية، إذ يبدو أنه تحوَّل إلى شأن ثانوي أمام السعي إلى الاستقرار السياسي وتأمين متطلبات الحياة اليومية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.