ثلثا مساحة درعا باتا تحت سيطرة المعارضة

ضغوط أردنية تحول دون الاستيلاء على معبر نصيب

ثلثا مساحة درعا باتا تحت سيطرة المعارضة
TT

ثلثا مساحة درعا باتا تحت سيطرة المعارضة

ثلثا مساحة درعا باتا تحت سيطرة المعارضة

تستمر قوات المعارضة بمحافظة درعا في القيام بمحاولات تحقيق مزيد من الإنجازات العسكرية، بعدما تمكنت في الآونة الأخيرة من إحراز سلسلة انتصارات أدت إلى تقليص سلطة النظام بشكل ملحوظ في مناطق مختلفة، في الريف الغربي والشمالي والجنوبي، حتى باتت سيطرة النظام تقتصر على قرابة الثلث فقط من مساحة المحافظة.
وقد اندلعت الشهر الماضي 3 معارك كانت كفيلة بنقل الصراع المسلح في درعا إلى مرحلة أخرى تنذر ببدء نهاية سلطة النظام في المحافظة، وكان أهمّها تلك التي اندلعت صبيحة عيد الأضحى وأطلقت عليها المعارضة اسم «والفجر وليالٍ عشر» بحيث تمكنت في اليوم التالي من تحرير مدينة الحارة وتلها الاستراتيجي بالإضافة لتحرير حرش الحارة.
وكانت سلسلة المعارك قد بدأت في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، وعرفت باسم «معارك التلول»، وشملت مناطق ريف درعا الغربي واستهدفت قطعات جيش النظام الموزعة على المرتفعات الاستراتيجية وكذلك التل الأحمر الشرقي والتل الأحمر الغربي وتلول الجموع والجابية والشيخ سعد وصولا إلى تل الحارة أخيرا.
ونجحت المعارضة في السيطرة على المرتفعات في هذا القطاع بحيث استطاعت إزالة جميع الحواجز المنتشرة على الطرق ودحر كتائب حماية التلول، كما طهرت جميع قرى ومدن القطاع من وجود المفارز الأمنية والمراكز العسكرية التابعة للنظام.
وتوجت قوات المعارضة معاركها في الريف الغربي بمعركة تل الحارة وحرشها اللذين يعتبران الخزان العسكري الأخير والأكبر المتبقي للنظام في الريف الغربي. ونتج عن سقوط هذه المنطقة فتح جميع الطرق بين محافظة القنيطرة وريف درعا الغربي بحيث يشكل الآن كل منهما عمقا عسكريا واستراتيجيا للآخر، حسب ما أشار مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط». وكذلك فتح بنتيجتها الطريق إلى مدينة الصنمين التي تعد المعقل الأكبر لقوات النظام في محافظة درعا بعد السيطرة على حواجز زمرين وسملين وجديا، الأمر الذي يمهد لمعركة كبرى قريبا قد تحدث تحولا نوعيا في موازين القوى العسكرية على كامل جبهة الجنوب، حسب ما لفت المصدر.
أما الإنجاز الثاني فقد جرى في منتصف الشهر الماضي عندما أطلقت الفصائل المقاتلة المعارضة في جنوب درعا معركة «أهل العزم» على مسافة لا تزيد على 10 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من مدينة درعا، وتمكنت بعد أيام من تحرير حاجز أم المياذن وحاجز عمان ومجموعة حواجز فرعية أخرى. ليصبح بذلك الطريق مفتوحا لتحرير آخر معبر حدودي يسيطر عليه النظام مع دول الجوار عدا لبنان. لكن هذه المعارك عادت وتوقفت بشكل مفاجئ إثر ضغوط أردنية لمنع سيطرة الجيش الحر على معبر نصيب الحدودي.
وكانت المعركة الثالثة التي أطلق عليها «ذات السلاسل» قد اندلعت داخل مدينة درعا منتصف الشهر الماضي في محاولة كان الهدف منها القضاء على وجود النظام في حيي المحطة والمنشية، وهما القسم الذي ما زال النظام يسيطر عليه داخل المدينة. لكن المعركة توقفت بعد أن لجأ النظام لاستخدام غاز الكلور لإجبار الجيش الحر والفصائل المشاركة على التراجع من 3 محاور جرى تحريرها، كان أهمها مبنى الخدمات الفنية في حي المحطة، بالإضافة لقطاعات أخرى كانت تتمركز فيها قوات النظام. وقد شهدت مدينة درعا عدة معارك كانت قد بدأت بعد تحرير صوامع درعا وسجن غرز اللذين فتحا الطريق أمام المعارضة المسلحة إلى قلب المدينة.
وبذلك، لا تزال الجزر الصغيرة التي يسيطر عليها النظام في القطاعات المحررة هاجسا لقوات المعارضة وهدفا لعملياتها، ومن المتوقع أن تتواصل في حي المنشية والمحطة في مدينة درعا، وفي حي المتاولة في بصرى الشام وعلى المدخل الشمالي لقرية عتمان وكذلك في الحزام الشرقي لمدينة نوى من جهة مدينة الشيخ مسكين. وما يزيد من قلق قوات المعارضة هو بقاء بعض طرق الإمداد الاستراتيجية بيد النظام لتموين وتسليح الجزر المتبقية. ولعل هذه الطرق ستكون على لائحة الأهداف المقبلة للعمليات العسكرية المنتظرة، ومن بينها طريق خربة غزالة - درعا، وطريق الشيخ مسكين - نوى، وطريق الشيخ مسكين - داعل عتمان.
وتبدو مدينة الشيخ مسكين في هذه الخريطة نقطة ارتكاز رئيسة لقوات النظام في المنطقة الوسطى، حيث تتفرع منها طرق الإمداد لبقايا مواقع النظام المحاصرة جزئيا. وحسب مصدر عسكري معارض من القادة الميدانيين داخل درعا، فإن هذه المدينة ستكون على رأس قائمة الأولويات بوصفها هدفا عسكريا في الفترة المقبلة. ويشير المصدر العسكري المعارض إلى أن خطط تقدم المعارضة تصطدم بمصالح الدول الداعمة للمعارضة المسلحة في درعا، حيث يعتبر الطريق الدولي «دمشق - عمان» المأزق الأكبر للعمل العسكري، فالمعارضة في درعا تسيطر حتى الآن على المنطقة الواقعة بين خربة غزالة ومعبر نصيب من هذا الطريق الدولي، وتعمل على تأمين قوافل الشحن والنقل البري باتجاه الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن نشوب أي معارك على هذا الطريق سيؤدي إلى قطعه أمام حركة العبور، وهو الأمر الذي تعارضه الأردن بشكل علني، وقد ظهر ذلك في الأزمة التي أثارتها بين فصائل المعارضة بعد 5 أيام من معركة «أهل العزم» حول معبر نصيب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.