ظاهرة «المهرجين» تثير قلق فرنسا.. وحمى الحملة الانتخابية تشتد في أميركا

الاعتداءات الجنسية وإيبولا والانسحاب من أفغانستان تتصدر التغطية في الصحافة البريطانية

ظاهرة «المهرجين» تثير قلق فرنسا.. وحمى الحملة الانتخابية تشتد في أميركا
TT

ظاهرة «المهرجين» تثير قلق فرنسا.. وحمى الحملة الانتخابية تشتد في أميركا

ظاهرة «المهرجين» تثير قلق فرنسا.. وحمى الحملة الانتخابية تشتد في أميركا

لم تكن تكفي حكومة مانويل فالس همومها مع المفوضية الأوروبية واحترام المعايير الخاصة بالعجز في الميزانية والبحث عن مصادر تمويلية إضافية يحتاجها حكماء بروكسل للمصادقة عليها. فصعوبات الحكومة مع النواب الاشتراكيين الذين يشكلون أكثرية هشة في البرلمان كانت مصدر صداع كاف، والانقسامات التي تضرب صفوف الحزب بين محدث وإصلاحي، وبين متشدد ومتمسك بقيم الحزب وآيديولوجيته واسمه، متداولة على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة. كل ذلك لم يكن كافيا حتى جاءت أزمة جديدة تزيد الطين بلة وتنهش أكثر فأكثر شعبية الرئيس هولاند وحكومته والاشتراكيين واليسار بشكل عام.
عنوان هذه الأزمة: «مشروع إقامة سد للمياه في منطقة (لوتارن) جنوب فرنسا» قريبا من مدينة ألبي ومن مدينة تولوز المعروفة، ففي إحدى المظاهرات الاحتجاجية على إقامة السد، حصلت اشتباكات بين المتظاهرين وبين رجال الدرك، من جهة: العصي والحجارة واليافطات وأحيانا زجاجات المولوتوف، ومن جهة أخرى: الغاز المسيل للدموع والهراوات والتوقيفات بالعشرات والقنابل الصوتية.. ولكن أيضا قنابل لإخافة وتفريق المتظاهرين.
ومن سوء طالع شاب يدعى ريمي فريس أن إحدى هذه القنابل أصابت ظهره، وفي اليوم التالي للمظاهرة عثر على هذا الطالب ميتا في حفرة. بعدها، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي والتهبت تصريحات السياسيين وخرجت أصوات تطلب رأس وزير الداخلية، برنار كازنوف، القريب جدا من رئيس الحكومة، مانويل فالس، ووجهت الاتهامات لقوى الأمن وللتعليمات التي أعطيت لها، وانشغل الإعلام بين مترقب لنتائج التحليل المخبري الذي اكتشف آثار مادة «تي إن تي» المتفجرة على ثياب الشاب القتيل؛ مما يعني أن سبب موته القنبلة التي أصابته، والتي تحتوي على هذه المادة المتفجرة.
ولاستكمال الصورة، اعتمد حزب الخضر، الذي كان حتى فترة قصيرة شريكا في الحكومة، لهجة نارية موجها الاتهامات في كل اتجاه، وذهب أحد نوابه، نويل مامير، لوصف سياسة الحكومة بـ«البلهاء». وفي مقابل من يدعو إلى التخلي عن مشروع السد المكلف الذي يهدد البيئة وغير ذي جدوى اقتصادية، سمعت أصوات تطالب بفرض هيبة الدولة والتوقف عن التراجع كلما خرجت مظاهرة وقطع طريق.
وبعيدا عن السياسة، انشغلت فرنسا وصحفها وقنواتها هذا الأسبوع بظاهرة أصبحت أكثر قلقا، وهي تكاثر الحوادث التي يرتكبها «المهرجون» (CLOWNS)، ففي العادة، المهرجون مضحكون، يقتربون من الناس ويقومون بحركات وأفعال محببة. لكن ما يحصل في فرنسا أن مجموعات من هؤلاء الذين يخفون وجوههم تحت أقنعة يعتدون على الناس، ويلجأون إلى العنف لسلبهم ما ارتفع ثمنه وخف وزنه، وذهبت صحيفة «ليبراسيون» يوم الجمعة، إلى تخصيص موضوعها الرئيسي لهذه الظاهرة المتفاقمة، خصوصا أن مجموعات معادية تخصصت في ملاحقة هؤلاء والاقتصاص منهم، بينما الأجهزة الأمنية بقيت عاجزة حتى الآن عن وضع حد لظاهرة أخذت تثير الفزع، وتمنع الناس من الخروج ليلا مخافة مقابلة هؤلاء.
بالطبع، لم تغب «الدوليات» عن الإعلام الفرنسي الذي عاد بقوة إلى الوضع في مالي وبوركينا فاسو، فضلا عن التساؤلات حول «جدوى ونجاعة» ما يقوم به التحالف الدولي في سوريا والعراق والعجز إزاء الغطرسة الإسرائيلية واستمرا ر الاستيطان على مستوى واسع.
والفضائح الجنسية والاعتداءات على الأطفال وانتشار وباء الإيبولا في غرب أفريقيا وانتهاء حرب أفغانستان رسميا وانسحاب بريطانيا منها إضافة إلى القضايا التي تبين التناحر السياسي بين الأحزاب الرئيسية، ما زالت تنال الحظ الأوفر في التغطية في الصحافة المكتوبة.
جميع الصحف الرزينة تناولت قضية الاعتداءات الجنسية على الأطفال في ثمانينات القرن الماضي. إذ احتلت هذه القضية مكانة مهمة في التغطية الإخبارية للصحف البريطانية خلال الأسبوع الماضي، خصوصا بعد أن تم تعيين المحامية فيونا وولف عمدة حي المال والأعمال اللندني رئيسة للجنة التحقيق في الادعاءات التي اتهمت فيها وزارة الداخلية في حكومة مارغريت ثاتشر بأنها تواطأت في الموضوع وغطت على بعض المتورطين فيه. واعتبرت العمدة بأنها ليست الشخص المناسب للتحقيق في القضية بسبب العلاقات التي كانت تجمعها مع وزير الداخلية آنذاك. وحاولت القوى تسجيل الأهداف السياسية ضد بعضها في هذه القضية الحساسة، والتي سخرت من قبل الأحزاب كجزء من حملاتها الانتخابية القادمة، التي بدأت ملامحها واضحة أي قبل 6 شهور من تنظيمها.
صحيفة «التايمز» أبرزت في تغطيتها قضايا تخص الاعتداءات الجنسية وتورط الكنيسة في الموضوع. وعلى صفحتها الأولى كتبت حول استقالة كبار أساقفة الكنيسة الإنجليكانية بعد أن وجهت إليه الاتهامات بأنه قصر في عمله مما أدى إلى المزيد من الاعتداءات، منتقدة بذلك صمت الكنيسة. وتحت ما نشيت رئيسي على صفحتها الأولى كتبت صحيفة «الغارديان» تقول «الكنيسة ترجع بسجلاتها إلى 50 سنة مضت لتكتشف دورها في الاعتداءات الجنسية على الأطفال»، وإنها فتحت ملفات آلاف من رجال الدين الذين عملوا في الكنيسة طيلة 5 عقود لمعرفة دورهم في هذه القضية الأخلاقية. أما صحيفة «الديلي تلغراف» (يمين وسط) المحافظة فقد كتبت هي الأخرى بانتقاد شديد تعيين عمدة حي لندن المالي لتقود التحقيق، مبينة أن وزارة الداخلية قد غطت على العلاقة التي كانت قائمة بينها وبين وزير الداخلية في حكومة ثاتشر في ثمانينات القرن الماضي، مما يعني أن هناك تعارضا في المصالح، ولهذا فإنه من الخطأ أن تسند إليها هذه المهمة، وهذا ما تطالب به المعارضة العمالية.
وحظي تفشي وباء إيبولا في غرب أفريقيا على تغطية وافرة في صحف «التايمز» و«الغارديان» و«الإندبندنت». وقدمت الصحف خلال الأسبوع تغطية شاملة حول الوباء ومخاطره على العالم أجمع. وقالت إنه بمعزل عن المأساة الإنسانية التي لا تزال تعيشها أفريقيا الغربية على وقع انتشار إيبولا، فقد أوقع هذا الوباء ضحية أخرى هي منظمة الصحة العالمية وبشكل أعم الإدارة الدولية للوباء التي اعتبرت أنها جاءت متأخرة جدا. اتفق الجميع على القول إنه حصل تأخير في انطلاق التحرك الذي يعد مسؤولا جزئيا عن اتساع وباء إيبولا، الأخطر منذ اكتشاف الفيروس في 1976 في زائير السابقة.
وجاء عنوان صحيفة «الغارديان» على صفحتها الأولى يوم الجمعة الماضي محذرا ليعكس حجم المأساة قائلا «العالم ليس آمنا ما زال وباء إيبولا في أي مكان».
أما صحيفة «التايمز» فقد بعثت بأهم مراسليها إلى غرب أفريقيا، الذي عمل في حلب منذ اندلاع الثورة السورية، وتعرض لمحاولة اختطاف. أنتوني لويد كتب من فريتاون بسيراليون تحت عنوان «مدينة الموت حيث تتربص إيبولا في الشوارع بخفة». وفي بداية الأسبوع عكست التغطية إعلان مسؤولين في لندن قرار إغلاق آخر قاعدة عسكرية بريطانية في أفغانستان، وإنهاء العمليات القتالية البريطانية التي استمرت 13 عاما. وتناولت ما قامت به وزارة الدفاع البريطانية بأن قوات الأمن الوطنية الأفغانية تسلمت قاعدة «كامب باستيون»، ومن المقرر أن تغادر القوات البريطانية إقليم هلمند خلال الأيام المقبلة.
وفي نهاية الأسبوع تناولت الصحف حادث تحطم مركبة الفضاء الأميركية «سبيس شيب تو» التابعة لشركة «فيرجين جالاكتيك» والتي تم تطويرها لاستخدامها في سياحة الفضاء يوم الجمعة خلال رحلة تجريبية فوق صحراء موجاف بكاليفورنيا. واختارت «الديلي تلغراف» وكذلك «الغارديان» الحادث كموضوع رئيسي في عدد نهاية الأسبوع.
ومع بداية الأسبوع الماضي، زادت حمى الحملة الانتخابية الأميركية. وذلك لأنه، يوم الثلاثاء، سيذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب كل أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. وأشارت كل التغطيات الإعلامية تقريبا إلى احتمال فوز الحزب الجمهوري بأغلبية في مجلس الشيوخ. إذا حدث ذلك، سيسيطر على كل الكونغرس. واهتمت القنوات التلفزيونية الإخبارية أكثر، وكثفت التغطيات، وأرسلت مراسلين إلى الولايات لنقل أخبار حية. وفي نفس الوقت، زادت الإعلانات السياسية في هذه القنوات. وفي المجال الخارجي، ركز الإعلام على نوعين من الأحداث: الحروب والاشتباكات في جانب، والانتخابات في جانب. وبينما تميل التغطية في الصحف خاصة في صحف مثل «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» و«لوس أنجليس تايمز» نحو التغطية الخارجية، تميل قنوات التلفزيون نحو التغطية الداخلية. لهذا، نشرت هذه الصحف تفاصيل الانتخابات في عدة دول: الناخبون في تونس يذهبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات البرلمانية الأولى في ظل الدستور الجديد. في البرازيل، الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وإعادة انتخاب الرئيسة الحالية ديلما روسيف. في أوروغواي انتخابات عامة، وأيضا لجولة ثانية من الانتخابات الرئاسية. في أوكرانيا لصالح الرئيس بترو بوروشينكو، الموالي للغرب.
ومع الانتخابات، الحروب: مساعدة للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، قال الجيش الباكستاني إنه قتل 18 متشددا في غارات جوية بالقرب من الحدود مع أفغانستان. والحدث التاريخي في أفغانستان: إغلاق قاعدة عسكرية أميركية وبريطانية رئيسية، وتسليمها إلى القوات الأفغانية. ونقل تلفزيون «سي إن إن» مناظر براقة للمراسيم العسكرية للتسليم والتسلم. مع السؤال الروتيني عن مقدرة الأفغان على مواجهة منظمة طالبان.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا طويلا عن الاشتباكات بين القوات المصرية والإرهابيين في سيناء. وكتبت عن إغلاق الحكومة المصرية لمعبر رفح الحدودي مع غزة، وتأسيس منطقة عازلة.
وفي وسط الأسبوع، فوجئ الإعلام الأميركي، وأيضا المسؤولون الأميركيون وأعضاء الكونغرس، بخبر اعتراف السويد بدولة فلسطين. خاصة بسبب تأييد إسرائيل القوي في الكونغرس، ووسط عامة الأميركيين. ونشرت صحف كلمات افتتاحية لم تؤيد الاعتراف، وتساءلت عما إذا كان الاعتراف سيساعد على حل المشكلة.
وفي وسط الأسبوع، اهتم الإعلام الأميركي بحدث رياضي هو: في دوري البيسبول، فاز فريق جاينات (العملاقة)، في سان فرانسيسكو، ببطولة العالم لعام 2014، بعد أن هزم فريق رويالز (الملكيين) في كانساس سيتي (ولاية ميزوري).
ومع نهاية الأسبوع، زادت حمى الانتخابات، وصعد الجمهوريون حملتهم ضد الرئيس أوباما، خصوصا بسبب أخبار بأن الضرب الجوي الأميركي لمنظمة «داعش» لم يوقف توسعاتها، غرب بغداد، وشرق دمشق، ولم يخرجها من مدينة كوباني.
وفي صفحتها الأولى، ومع كلمة عن حب الشعوب للحرية، حتى الشعوب الأفريقية في دول نائية لم يسمع بها ربما كل الأميركيين، نشرت صحيفة «واشنطن بوست»، صور وخبر نهاية حكم ديكتاتور بوركينا فاسو (في غرب أفريقيا) بعد حكم استمر 27 عاما.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.