7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
TT

7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

تتعامل السلطات الإيرانية بحساسية مضاعفة مع انتخابات الجمعة المقبل لاختيار البرلمان الحادي عشر الذي من شأنه أن يدير السلطة التشريعية في بداية العقد الخامس من عمر النظام.

وشهدت إيران بين آخر استحقاق انتخابي (السباق الرئاسي في مايو (أيار) 2017) والانتخابات الحالية أحداثاً غير مسبوقة يجمع أغلب المراقبين على أنها «بداية انهيار الجمهورية» التي يتزعمها الولي الفقيه ويجمع بين صلاحيات سياسية غير محدودة وبين صلاحيات دينية يعتبرها المراقبون نتيجة لمنصبه السياسي أكثر من خلفيته الدينية. وفي ما يلي أبرز 7 أزمات تحاصر النظام وشرعيته عشية الانتخابات:


نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً في أبريل (نيسان) 2019 (فارس)

1 - أزمة المشروعية
أزمة المشروعية في النظام ليست وليدة اللحظة. إنها تعود إلى أول استفتاء مثير للجدل أقر نظام ولاية الفقيه كإطار جديد لنظام الحكم بعد شهور قليلة من ثورة فبراير (شباط) 1979، وهو ما منح المرشد الإيراني الأول صلاحيات للقضاء على منافسيه وشركائه في الثورة، سواء من الرجال الدين والمراجع أو الأحزاب السياسية والشخصيات المؤثرة في المعارضة التي أطاحت نظام الشاه، وهي قائمة طويلة تضم أحزاباً عريقة في المشهد السياسي الإيراني.


تشييع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمسقط رأسه ما أدى إلى مقتل العشرات في حادث تدافع في كرمان جنوب شرقي إيران يناير  (كانون الثاني) (أ.ف.ب)

2 - الانتقادات المتزايدة لدور «الحرس الثوري»

بعد الضربة الأميركية المفاجئة التي قضت على مسؤول العمليات الخارجية قاسم سليماني، حشدت السلطات المؤيدين لسياسات النظام، بهدف توجيه رسالة خارجية، تزعم وحدة الموقف في الداخل من دورها في المنطقة، فيما تتعرض البلاد لضغوط قصوى من الإدارة الأميركية لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي.

وتعد السياسة الإقليمية من محاور المواجهة بين طهران وواشنطن، خصوصاً فيما يخص التأثير على الرأي العام الإيراني، وذلك بعدما سجلت احتجاجات ديسمبر 2017 واحتجاجات نوفمبر 2019، ظهور شعارات غير مسبوقة مثل: «لا غزة ولا لبنان». ومع بداية التسريبات عن مقتل ضباط من «الحرس» في الحرب السورية، هتف متقاعدون خلال تظاهرة بمدينة أصفهان شعار: «اترك سوريا وفكر بحل لأوضاعنا».

وخلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصل السخط على الإنفاق الإيراني على الأذرع الخارجية إلى ترديد هتاف «الموت لفلسطين». ويزداد سخط الإيرانيين خصوصاً لأنهم لا يعرفون حجم الإنفاق على التدخل الإقليمي، إلى جانب الغموض حول حصيلة الخسائر البشرية للتمدد الإقليمي.

وبعد أسبوعين على مقتل سليماني، قال المرشد علي خامئني في أول خطبة جمعة بعد ثماني سنوات، إن الانتخابات البرلمانية «مناسبة لإظهار القوة» الإيرانية، فيما اتهم من وصفهم بـ«الاعداء»، بأنهم «يحاولون منع مشاركة الإيرانيين في الانتخابات عبر أصناف الحيل».

وفي 5 فبراير، قال خامئني إن الانتخابات «ستكون مؤثرة على رأي المراقبين الدوليين تجاه البلد»، مشدداً على أن المشاركة المكثفة من هذا الجانب «ضرورية للغاية» واعتبرها «اختباراً للنظام»، مشيراً إلى أنها «ستؤثر على المشكلات الداخلية والدولية». وأضاف: «مَن يحب إيران وأمن الوطن وسمعتها ويريد حل المشكلات يجب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لإظهار إرادة وقوة الشعب مرة أخرى»، معتبراً أنها «فرصة كبيرة» و«تهديد للأعداء».


احتجاجات في طهران بعد إعلان «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط الطائرة الأوكرانية في طهران (إ.ب.أ)

3 - أزمة تدهور العملة ودور الحكومة فيها

كانت الشعارات الانتخابية المحور الأساسي في انتخابات الرئاسة في 2017. واستخدم الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري، تحسن الوضع الاقتصادي في فترة ما بعد الاتفاق النووي والانفتاح على العالم الخارجي، كورقة لترهيب الإيرانيين من المرشحين المحافظين. وفي المقابل، وعد المرشحون المحافظون بتعافي الاقتصاد الإيراني بالاعتماد على القدرات المحلية.

وکان جهانغیري قد حذر الإيرانيين من أنه في حال وصول المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي إلى منصب الرئاسة سيؤدي إلى رفع سعر الدولار من ثلاثة آلاف و700 تومان (سعر الدولار فترة الحملة الانتخابية) إلى خمسة الآف تومان. لكن بعد شهور قليلة من فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية تضاعف سعر الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وتفجر احتجاجات شعبية في ديسمبر (كانون الأول) 2017. لكن أزمة العملة تفاقمت مع انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. ووصل سعر الدولار إلى 18 ألف تومان.

وفي ديسمبر 2018، قال رئيسي الذي أصبح رئيسا لجهاز السلطة القضائية إن «الله رحمنا أنني لم أصبح رئيساً كي لا يصبح الدولار خمسة آلاف تومان. لكن السؤال هل تبقى الأوضاع على ما هي عليه أم يمكن تحسين الأوضاع؟».

واتضح لاحقاً أن الحكومة اتخذت إجراءات في بيع الدولار لتأمين نقص الموازنة من متاجر الصرافة في الأسواق. وما عزز الانتقادات ضد حكومة روحاني اتهامات لأجهزة الحكومة بضخ الدولار المخصص لها في الأسواق السوداء.
ولم تفلح حكومة روحاني في السيطرة على تدهور سعر العملة، حتى مع إعلان سعر حكومي للدولار (4200 تومان). وشهدت اسعار الدولار تذبذبات بين عشرة الاف تومان و14 الف تومان.


محتجون يرددون هتافات ضد النظام في بازار طهران قبل أن يتوجهوا نحو مقر البرلمان خلال مظاهرات في يونيو (حزيران) 2018 (أ.ب)

4 - أزمة البطالة وارتفاع الأسعار

يعاني الإيرانيون من تفاقم أزمة البطالة منذ فترة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. وكان توفير فرص العمل وتحسين أوضاع البطالة من أبرز شعارات روحاني في الانتخابات الرئاسية في 2013. وواجه روحاني ضغوطاً متزايدة من مرشحي التيار المحافظ في 2017 الذين راهنوا على البطالة لإطاحته.

لكن روحاني تعهد توفير فرص العمل من بوابة الاستثمار الأجنبي بعد اتفاقات تجارية أبرمتها إيران مع شركات دولية عقب الاتفاق النووي. غير أن رهان الحكومة على توفير فرص العمل سرعان ما تبخر بعد انسحاب جماعي للشركات الدولية من السوق الإيرانية.


سيارة تحترق بشارع وسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

5 - الفساد ومصداقية المسؤولين الإيرانيين
ترك احتدام الخلافات بين مرشحي الرئاسة في الانتخابات الأخيرة آثاراً كبيرة على المشهد السياسي الإيراني.
راهن روحاني على رفع حدة انتقاداته لـ«الحرس الثوري» ضد المرشح المحافظ القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف وانتقد تجربة الصواريخ والاعتقالات التي نفذتها استخبارات «الحرس» ضد ناشطين في الحملات الانتخابية. لكن روحاني سرعان ما انقلب على مواقفه، واقترب تدريجياً من معسكر «الحرس»، ما أدى إلى اتهامه بالعودة إلى أصوله المحافظة.

وكانت الانتخابات الرئاسية الإيرانية شهدت سقفاً مرتفعاً من تبادل الاتهامات بين المرشحين تحت وطأة تسريبات عن تفشي الفساد بدأت بقضية الرواتب الفلكية التي طالت مسؤولين في الحكومة وانتهت بقضية الفساد في الجهاز القضائي، وكشف 63 حساباً مصرفياً لرئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، وفضيحة العقارات التي طاردت قاليباف وأزاحت الستار عن شراء مسؤولين وقيادات عسكرية لعقارات حكومية بسعر أقل من سعر السوق في طهران.

وعقب انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية، اعتقل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني وعضو مكتبه، قبل أن تطال حملة الاعتقال مهدي جهانغيري، شقيق نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.

وتحول الفساد إلى قضية رأي عام مع تفاقم أزمة العملة، ما أجبر المرشد على تشكيل «محكمة خاصة بالفساد والمتلاعبين بالوضع الاقتصادي». وأعدمت إيران خلال فترة وجيزة «سلطان الذهب» و«سلطان القطران»، واعتقلت «سلطان الفولاذ».

ومنذ اجتماع جرى بين الرئيس الإيراني وخمسة من كبار قادة «الحرس الثوري»، بينهم قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، شهدت إيران نوعاً من الهدوء في الحرب الكلامية بين الطرفين.

مساعد رئيس البنك المركزي لشؤون العملة أحمد عراقجي يمثل أمام القضاء بتهمة التلاعب في العملة وهو ابن شقيق نائب وزير الخارجية عباس عراقجي 

6 - المواجهة مع الولایات المتحدة

تحول الرأي العام الإيراني على مدى العامين الماضيين ساحة مواجهة بين الإدارة الأميركية ونظام الحكم في إيران. وتسبب سياسة الإدارة الأميركية انقساماً في الشارع الإيراني، فيما تحاول الحكومة الإيرانية اتهام واشنطن بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» بعد قرار إعادة العقوبات.

في الواقع نجحت الإدارة الحالية في مخاطبة الشارع الإيراني وممارسة الضغط على السلطات، عبر تسليط الضوء على مطالب الرأي العام ومعرفة ما يريده الإيرانيون من حريات اجتماعية وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي غياب الموقف التقليدي الأوروبي وتراجعه عن الاشتباك مع قضايا حقوق الإنسان في إيران عقب الاتفاق النووي، تفاعلت الإدارة الاميركية مع الاحتجاجات، واتبعت نهجاً رفع سقف مطالب الرأي العام عبر تنشيط منصات التواصل الاجتماعي وإعادة النظر في إدارة وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والإصغاء لصوت مختلف من أطراف المعارضة منذ بداية وصول ترمب للرئاسة.

مهدت الإدارة الأميركية لاستراتيجية الضغط الأقصى باقتراب من نبض الشارع الإيراني، خصوصاً بعد احتجاجات ديسمبر2017. وهو الأمر الذي دفع روحاني لاحقاً إلى اتهام أميركا بالمسؤولية عن خروج الاحتجاجات ضد تدهور أسعار العملة.


الرئيس الإيراني يلقي نظرة غاضبة باتجاه علي لاريجاني رئيس البرلمان  صيف 2018
 
7 - تعطل وعود روحاني

رغم قضائه فترتين انتخابيتين، إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني لم ينجح في الوفاء بأغلب الوعود التي قطعها للإيرانيين برفع القيود عن الأنشطة الحزبية والسياسية وحرية التعبير ووسائل الإعلام، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على زعماء «الحركة الخضراء» الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس الأسبق محمد خاتمي. كما أخفقت إدارة روحاني في الوفاء بوعود تعزيز الحريات في الجامعات الإيرانية.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.