7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
TT

7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

تتعامل السلطات الإيرانية بحساسية مضاعفة مع انتخابات الجمعة المقبل لاختيار البرلمان الحادي عشر الذي من شأنه أن يدير السلطة التشريعية في بداية العقد الخامس من عمر النظام.

وشهدت إيران بين آخر استحقاق انتخابي (السباق الرئاسي في مايو (أيار) 2017) والانتخابات الحالية أحداثاً غير مسبوقة يجمع أغلب المراقبين على أنها «بداية انهيار الجمهورية» التي يتزعمها الولي الفقيه ويجمع بين صلاحيات سياسية غير محدودة وبين صلاحيات دينية يعتبرها المراقبون نتيجة لمنصبه السياسي أكثر من خلفيته الدينية. وفي ما يلي أبرز 7 أزمات تحاصر النظام وشرعيته عشية الانتخابات:


نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً في أبريل (نيسان) 2019 (فارس)

1 - أزمة المشروعية
أزمة المشروعية في النظام ليست وليدة اللحظة. إنها تعود إلى أول استفتاء مثير للجدل أقر نظام ولاية الفقيه كإطار جديد لنظام الحكم بعد شهور قليلة من ثورة فبراير (شباط) 1979، وهو ما منح المرشد الإيراني الأول صلاحيات للقضاء على منافسيه وشركائه في الثورة، سواء من الرجال الدين والمراجع أو الأحزاب السياسية والشخصيات المؤثرة في المعارضة التي أطاحت نظام الشاه، وهي قائمة طويلة تضم أحزاباً عريقة في المشهد السياسي الإيراني.


تشييع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمسقط رأسه ما أدى إلى مقتل العشرات في حادث تدافع في كرمان جنوب شرقي إيران يناير  (كانون الثاني) (أ.ف.ب)

2 - الانتقادات المتزايدة لدور «الحرس الثوري»

بعد الضربة الأميركية المفاجئة التي قضت على مسؤول العمليات الخارجية قاسم سليماني، حشدت السلطات المؤيدين لسياسات النظام، بهدف توجيه رسالة خارجية، تزعم وحدة الموقف في الداخل من دورها في المنطقة، فيما تتعرض البلاد لضغوط قصوى من الإدارة الأميركية لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي.

وتعد السياسة الإقليمية من محاور المواجهة بين طهران وواشنطن، خصوصاً فيما يخص التأثير على الرأي العام الإيراني، وذلك بعدما سجلت احتجاجات ديسمبر 2017 واحتجاجات نوفمبر 2019، ظهور شعارات غير مسبوقة مثل: «لا غزة ولا لبنان». ومع بداية التسريبات عن مقتل ضباط من «الحرس» في الحرب السورية، هتف متقاعدون خلال تظاهرة بمدينة أصفهان شعار: «اترك سوريا وفكر بحل لأوضاعنا».

وخلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصل السخط على الإنفاق الإيراني على الأذرع الخارجية إلى ترديد هتاف «الموت لفلسطين». ويزداد سخط الإيرانيين خصوصاً لأنهم لا يعرفون حجم الإنفاق على التدخل الإقليمي، إلى جانب الغموض حول حصيلة الخسائر البشرية للتمدد الإقليمي.

وبعد أسبوعين على مقتل سليماني، قال المرشد علي خامئني في أول خطبة جمعة بعد ثماني سنوات، إن الانتخابات البرلمانية «مناسبة لإظهار القوة» الإيرانية، فيما اتهم من وصفهم بـ«الاعداء»، بأنهم «يحاولون منع مشاركة الإيرانيين في الانتخابات عبر أصناف الحيل».

وفي 5 فبراير، قال خامئني إن الانتخابات «ستكون مؤثرة على رأي المراقبين الدوليين تجاه البلد»، مشدداً على أن المشاركة المكثفة من هذا الجانب «ضرورية للغاية» واعتبرها «اختباراً للنظام»، مشيراً إلى أنها «ستؤثر على المشكلات الداخلية والدولية». وأضاف: «مَن يحب إيران وأمن الوطن وسمعتها ويريد حل المشكلات يجب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لإظهار إرادة وقوة الشعب مرة أخرى»، معتبراً أنها «فرصة كبيرة» و«تهديد للأعداء».


احتجاجات في طهران بعد إعلان «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط الطائرة الأوكرانية في طهران (إ.ب.أ)

3 - أزمة تدهور العملة ودور الحكومة فيها

كانت الشعارات الانتخابية المحور الأساسي في انتخابات الرئاسة في 2017. واستخدم الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري، تحسن الوضع الاقتصادي في فترة ما بعد الاتفاق النووي والانفتاح على العالم الخارجي، كورقة لترهيب الإيرانيين من المرشحين المحافظين. وفي المقابل، وعد المرشحون المحافظون بتعافي الاقتصاد الإيراني بالاعتماد على القدرات المحلية.

وکان جهانغیري قد حذر الإيرانيين من أنه في حال وصول المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي إلى منصب الرئاسة سيؤدي إلى رفع سعر الدولار من ثلاثة آلاف و700 تومان (سعر الدولار فترة الحملة الانتخابية) إلى خمسة الآف تومان. لكن بعد شهور قليلة من فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية تضاعف سعر الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وتفجر احتجاجات شعبية في ديسمبر (كانون الأول) 2017. لكن أزمة العملة تفاقمت مع انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. ووصل سعر الدولار إلى 18 ألف تومان.

وفي ديسمبر 2018، قال رئيسي الذي أصبح رئيسا لجهاز السلطة القضائية إن «الله رحمنا أنني لم أصبح رئيساً كي لا يصبح الدولار خمسة آلاف تومان. لكن السؤال هل تبقى الأوضاع على ما هي عليه أم يمكن تحسين الأوضاع؟».

واتضح لاحقاً أن الحكومة اتخذت إجراءات في بيع الدولار لتأمين نقص الموازنة من متاجر الصرافة في الأسواق. وما عزز الانتقادات ضد حكومة روحاني اتهامات لأجهزة الحكومة بضخ الدولار المخصص لها في الأسواق السوداء.
ولم تفلح حكومة روحاني في السيطرة على تدهور سعر العملة، حتى مع إعلان سعر حكومي للدولار (4200 تومان). وشهدت اسعار الدولار تذبذبات بين عشرة الاف تومان و14 الف تومان.


محتجون يرددون هتافات ضد النظام في بازار طهران قبل أن يتوجهوا نحو مقر البرلمان خلال مظاهرات في يونيو (حزيران) 2018 (أ.ب)

4 - أزمة البطالة وارتفاع الأسعار

يعاني الإيرانيون من تفاقم أزمة البطالة منذ فترة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. وكان توفير فرص العمل وتحسين أوضاع البطالة من أبرز شعارات روحاني في الانتخابات الرئاسية في 2013. وواجه روحاني ضغوطاً متزايدة من مرشحي التيار المحافظ في 2017 الذين راهنوا على البطالة لإطاحته.

لكن روحاني تعهد توفير فرص العمل من بوابة الاستثمار الأجنبي بعد اتفاقات تجارية أبرمتها إيران مع شركات دولية عقب الاتفاق النووي. غير أن رهان الحكومة على توفير فرص العمل سرعان ما تبخر بعد انسحاب جماعي للشركات الدولية من السوق الإيرانية.


سيارة تحترق بشارع وسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

5 - الفساد ومصداقية المسؤولين الإيرانيين
ترك احتدام الخلافات بين مرشحي الرئاسة في الانتخابات الأخيرة آثاراً كبيرة على المشهد السياسي الإيراني.
راهن روحاني على رفع حدة انتقاداته لـ«الحرس الثوري» ضد المرشح المحافظ القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف وانتقد تجربة الصواريخ والاعتقالات التي نفذتها استخبارات «الحرس» ضد ناشطين في الحملات الانتخابية. لكن روحاني سرعان ما انقلب على مواقفه، واقترب تدريجياً من معسكر «الحرس»، ما أدى إلى اتهامه بالعودة إلى أصوله المحافظة.

وكانت الانتخابات الرئاسية الإيرانية شهدت سقفاً مرتفعاً من تبادل الاتهامات بين المرشحين تحت وطأة تسريبات عن تفشي الفساد بدأت بقضية الرواتب الفلكية التي طالت مسؤولين في الحكومة وانتهت بقضية الفساد في الجهاز القضائي، وكشف 63 حساباً مصرفياً لرئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، وفضيحة العقارات التي طاردت قاليباف وأزاحت الستار عن شراء مسؤولين وقيادات عسكرية لعقارات حكومية بسعر أقل من سعر السوق في طهران.

وعقب انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية، اعتقل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني وعضو مكتبه، قبل أن تطال حملة الاعتقال مهدي جهانغيري، شقيق نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.

وتحول الفساد إلى قضية رأي عام مع تفاقم أزمة العملة، ما أجبر المرشد على تشكيل «محكمة خاصة بالفساد والمتلاعبين بالوضع الاقتصادي». وأعدمت إيران خلال فترة وجيزة «سلطان الذهب» و«سلطان القطران»، واعتقلت «سلطان الفولاذ».

ومنذ اجتماع جرى بين الرئيس الإيراني وخمسة من كبار قادة «الحرس الثوري»، بينهم قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، شهدت إيران نوعاً من الهدوء في الحرب الكلامية بين الطرفين.

مساعد رئيس البنك المركزي لشؤون العملة أحمد عراقجي يمثل أمام القضاء بتهمة التلاعب في العملة وهو ابن شقيق نائب وزير الخارجية عباس عراقجي 

6 - المواجهة مع الولایات المتحدة

تحول الرأي العام الإيراني على مدى العامين الماضيين ساحة مواجهة بين الإدارة الأميركية ونظام الحكم في إيران. وتسبب سياسة الإدارة الأميركية انقساماً في الشارع الإيراني، فيما تحاول الحكومة الإيرانية اتهام واشنطن بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» بعد قرار إعادة العقوبات.

في الواقع نجحت الإدارة الحالية في مخاطبة الشارع الإيراني وممارسة الضغط على السلطات، عبر تسليط الضوء على مطالب الرأي العام ومعرفة ما يريده الإيرانيون من حريات اجتماعية وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي غياب الموقف التقليدي الأوروبي وتراجعه عن الاشتباك مع قضايا حقوق الإنسان في إيران عقب الاتفاق النووي، تفاعلت الإدارة الاميركية مع الاحتجاجات، واتبعت نهجاً رفع سقف مطالب الرأي العام عبر تنشيط منصات التواصل الاجتماعي وإعادة النظر في إدارة وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والإصغاء لصوت مختلف من أطراف المعارضة منذ بداية وصول ترمب للرئاسة.

مهدت الإدارة الأميركية لاستراتيجية الضغط الأقصى باقتراب من نبض الشارع الإيراني، خصوصاً بعد احتجاجات ديسمبر2017. وهو الأمر الذي دفع روحاني لاحقاً إلى اتهام أميركا بالمسؤولية عن خروج الاحتجاجات ضد تدهور أسعار العملة.


الرئيس الإيراني يلقي نظرة غاضبة باتجاه علي لاريجاني رئيس البرلمان  صيف 2018
 
7 - تعطل وعود روحاني

رغم قضائه فترتين انتخابيتين، إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني لم ينجح في الوفاء بأغلب الوعود التي قطعها للإيرانيين برفع القيود عن الأنشطة الحزبية والسياسية وحرية التعبير ووسائل الإعلام، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على زعماء «الحركة الخضراء» الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس الأسبق محمد خاتمي. كما أخفقت إدارة روحاني في الوفاء بوعود تعزيز الحريات في الجامعات الإيرانية.



البيت الأبيض ينشر فيديو للهجوم على إيران يضم لقطات حقيقية وأخرى من أفلام

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض ينشر فيديو للهجوم على إيران يضم لقطات حقيقية وأخرى من أفلام

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

نشر البيت الأبيض مقطع فيديو، الجمعة، يجمع بين لقطات لضربات حقيقية ومقاطع قصيرة من أفلام أكشن، مستخدماً أسلوباً درامياً لتصوير الحرب في إيران.

وتبلغ مدة المقطع 42 ثانية ونُشر على منصة «إكس» بعنوان «جاستس ذي أميريكان واي» أو (العدالة على الطريقة الأميركية)، ويبدأ بمشهد من فيلم «أيرون مان» وعبارة «استيقظوا. الأب في المنزل»، في إشارة محتملة إلى وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الرئيس دونالد ترمب بـ«الأب»، مطلقاً عليه اسم «دادي» بالإنجليزية.

تلا ذلك مونتاج سريع لمقاطع قصيرة من عدة أفلام أو مسلسلات تلفزيونية، بينها «توب غان: مافريك»، و«غلادياتور»، و«بريفهارت»، و«ترانسفورمرز»، و«بريكينغ باد».

ويظهر في الفيديو كل من توم كروز، وروبرت داوني جونيور، وميل غيبسون، وراسل كرو، وكيانو ريفز، وبرايان كرانستون.

وتتخلل هذه اللقطات صور نشرها الجيش الأميركي، تُظهر ضربات حقيقية على أهداف مختلفة.

ويظهر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لفترة وجيزة خلال مؤتمر صحافي، وهو ينطق بالحرفين «إف» (F) و «إيه» (A).

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يشير هذا التعبير إلى عبارة مبتذلة تستخدمها إدارة ترمب لتصف موقفها المتشدد تجاه أي خصم، وهي «فافو» (FAFO)، وهي اختصار لعبارة «فاك أراوند، فايند أوت» (Fuck around, find out) ويمكن ترجمتها إلى العربية بـ«تحدَّ وسترى النتيجة».

وطالب بن ستيلر، وهو مخرج فيلم «تروبيك ثاندر» الذي يسخر من صناعة أفلام الحرب واستُخدمت بضع ثوانٍ منه في فيديو البيت الأبيض، بحذف المقطع من منصة «إكس».

وقال ستيلر: «لم نمنحكم الإذن قط، ولا نرغب في أن نكون جزءا من آلتكم الدعائية»، مضيفاً: «الحرب ليست فيلماً».

وبعد ساعات قليلة، نشر البيت الأبيض مقطعاً آخر يجمع بين لقطات لضربات جوية على إيران وصور من لعبة الفيديو «غراند ثيفت أوتو: سان أندرياس».

واتسمت حملة ترمب الانتخابية بأسلوب تواصل عدواني ومثير للجدل في كثير من الأحيان، مستخدمة أساليب عبر الإنترنت وألعاب فيديو والسينما، والذكاء الاصطناعي أحياناً.

ولم يُغيّر فريق ترمب لهجته على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عودته إلى البيت الأبيض.


أذربيجان تعلن إحباط هجمات إيرانية «إرهابية» على أراضيها

أضرار لحقت بمدرسة نتيجة ما وصفته وزارة الخارجية الأذربيجانية بأنه هجوم بمسيّرة إيرانية (أ.ب)
أضرار لحقت بمدرسة نتيجة ما وصفته وزارة الخارجية الأذربيجانية بأنه هجوم بمسيّرة إيرانية (أ.ب)
TT

أذربيجان تعلن إحباط هجمات إيرانية «إرهابية» على أراضيها

أضرار لحقت بمدرسة نتيجة ما وصفته وزارة الخارجية الأذربيجانية بأنه هجوم بمسيّرة إيرانية (أ.ب)
أضرار لحقت بمدرسة نتيجة ما وصفته وزارة الخارجية الأذربيجانية بأنه هجوم بمسيّرة إيرانية (أ.ب)

قالت أذربيجان، الجمعة، إنها أحبطت هجمات إيرانية «إرهابية» على أراضيها، بما في ذلك على خط أنابيب نفط رئيسي.

ويأتي إعلان باكو غداة اتّهامها إيران بإطلاق مسيّرات على منطقة حدودية أذربيجانية، في تطوّر أثار مخاوف من اتّساع نطاق حرب الشرق الأوسط إلى منطقة القوقاز.

وفي بيان مصوّر، قال جهاز أمن الدولة في أذربيجان إنه «أحبط أعمالاً إرهابية وعمليات استخباراتية للحرس الثوري الإيراني في أذربيجان»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار جهاز أمن الدولة إلى أن أحد الأهداف كان خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان الذي يمر عبر جورجيا وتركيا المجاورتين وينقل نحو ثلث واردات إسرائيل من النفط.

كما خطّط «الحرس الثوري»، وفق بيان الجهاز، لهجوم على السفارة الإسرائيلية في باكو، إضافة إلى هجمات على كنيس وقادة للجالية اليهودية.

وقالت السلطات إن ما لا يقل عن سبعة أذربيجانيين أُوقفوا في إطار التحقيق.

ولم تُصدر إيران على الفور أي تعليق علني على اتهامات أذربيجان.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات ضد إيران، السبت، ما أسفر عن مقتل مرشدها علي خامنئي، ما استدعى هجمات انتقامية في دول عدة بالمنطقة.


من شمال البلاد إلى جنوبها... شهادات إيرانيين وأجانب عن الحرب

الدخان يتصاعد عقب انفجار بطهران (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد عقب انفجار بطهران (د.ب.أ)
TT

من شمال البلاد إلى جنوبها... شهادات إيرانيين وأجانب عن الحرب

الدخان يتصاعد عقب انفجار بطهران (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد عقب انفجار بطهران (د.ب.أ)

من محافظة كردستان الإيرانية، إلى ضفاف الخليج، مروراً بطهران، يروي إيرانيون وأجانب الخوف الذي انتابهم من حربٍ امتدت إلى كلّ مكان واستياءهم من ارتفاع الأسعار وانقطاع الإنترنت، فضلاً عن فرحتهم بارتياد مقهى بعد ليلة قصف.

وفيما يأتي شهادات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عبر الهاتف أو شبكات التواصل الاجتماعي أو عند وصول أصحابها إلى الحدود مع أرمينيا أو أفغانستان. وقد فضّل البعض عدم كشف هويّته.

بوكان (شمال غرب)

- رضا (36 عاماً)، مدير مقهى:

«أُديرُ مقهى في وسط المدينة. وقد استولى علينا الرعب، خلال الليلتين الماضيتين، فمبنى الحاكم الإداري وقاعدة (الحرس الثوري) الواقعة على مسافة لا تتخطّى 200 متر دُمّرا بالكامل بضربات أميركية إسرائيلية. واليوم ينتشر الحطام وبقايا القذائف في الشوارع.

لكن خلافاً لما يمكن توقُّعه، ما زال الناس يرتادون المقهى. وما يدهشني بعدُ أكثر هو أنهم يصرّون على الجلوس في الخارج، لمتابعة القصف كما لو كان عرضاً مسرحياً.

ولعلّ السبب وراء ذلك هو أننا في هذه المنطقة عهدنا الحرب منذ طفولتنا. ويبدو أن القذائف لم تعد كافية لكسر روتيننا، خصوصاً أننا في شهر رمضان. فقد اعتاد الناس تمضية الليالي في مقاهي المدينة وشوارعها. وبما أن رأس السنة الجديدة في إيران (نوروز) بعد أسبوعين، تشهد المدينة انتعاشاً ولا تخلو المتاجر من الزبائن.

وتكمن المشكلة الفعلية في السيولة، فالبنوك لم تعد تعطي مبالغ نقدية، وبطاقات مصرفية كثيرة قد أُوقفت.

وعليه، اتّخذتُ قراراً بسيطاً في متجري، فمن يتعذّر عليه دفع القهوة، يحصل عليها بالمجان. ففي لحظاتٍ كهذه، التكافل هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن للحرب أن تقضي عليه».

بندر عباس (الجنوب)

- مصطفى (27 عاماً)، صيّاد:

«كنّا بالقرب من مرفأ بندر عباس، ولم يكن الوضع جيّداً، فغادرنا. وكانت الصواريخ تتساقط.

توقّف العمل وأصبحت السلع جدّ غالية، بحيث لم يعد في متناول أحدٍ شراؤها».

- محمد (38 عاماً)، عامل بمزرعة دواجن:

«باتت المنتجات غالية جدّاً، فقد ارتفع مثلاً سعر صفيحة الزيت من 400 ألف تومان (1.56 دولار) إلى 2.2 مليون تومان (8.25 دولار)».

طهران

- مدرِّسة، (26 عاماً):

«توقّفت الحياة لأشخاصٍ أمثالي. ونتابع الأخبار على مدار الساعة، ونشعر جميعاً بقلق كبير.

وقد حاولنا تخزين المياه والطعام وتحضير حقيبة طوارئ.

عندما نسمع القذائف، ليس لدينا أدنى فكرة عن مكان سقوطها.

لا أظنّ أن أحداً يتحلّى بالقدرة النفسية أو البدنية اللازمة ليتحمّل استمرار الحرب على المدى الطويل.

والفئة الأكثر هشاشة هي الأطفال، فالخوف يستولي عليهم، وهم لا يريدون الانفصال عن أهلهم. ولا يمكن حتّى تلهيتهم في المنازل في غياب الإنترنت».

- محمد (34 عاماً)، مترجم:

«الشرطة تنتشر على نطاق واسع، لكن ليس الأمر بالدراماتيكي. وهناك أيضاً عدد لا بأس به من الجواسيس، وتحاول الحكومة الإيرانية الإمساك بهم.

بما أن الوضع كان مشحوناً في الشارع، فإنني لم أخرج كثيراً. وهناك فئتان أساسيتان، من يؤيّدون الحكومة ومن يعارضونها. وفي بعض الأيّام، تخرج المجموعة الأولى، وفي أيّام أخرى، تتظاهر المجموعة الثانية. وفي الأيّام الأخيرة، عجّت الشوارع خصوصاً بالناس؛ حداداً على المرشد علي خامنئي بعد اغتياله».

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي خلال صلاة الجمعة في مسجد بطهران (إ.ب.أ)

- روبرت (60 عاماً)، رجل أعمال:

«فرغت طهران وغادر كثيرون. ونحن نسمع دويّ الانفجارات.

وأُقيمت حواجز في المدينة لمنع عمليات النهب وضبط الأمن. وقوى الأمن منتشرة مع أسلحتها وتجهيزات خاصة... واستولى الذعر على الناس».

- أمير، (40 عاماً):

«في السابق، كنّا نعتقد أنه في حال نشوب حرب، ستُقطع الكهرباء، ومن ثمّ الماء والغاز. لكنّ البلاد أثبتت أنها عدوّة الشعب، ولم يُقطع شيء ما عدا الإنترنت.

ومن دون الإنترنت، لسنا على بيّنةٍ من الأخبار وإنذارات الإخلاء وما يحصل لأقربائنا.

ومنذ اندلاع الحرب، باتت المدينة أكثر انغلاقاً، لكن بعض المتاجر ما زال مفتوحاً. والبعض يغلق متاجره نظراً لقلّة الزبائن. وخلال اليومين الأوّلين، اصطفّت طوابير انتظار في محطّات الوقود، لكن الوضع أفضل حالاً، الآن».

شيراز (الجنوب)

- تاجر:

«نحن بأمان حتّى الساعة. ويبدو أنهم لا يقصفون سوى القواعد العسكرية.

نسمع الضربات ونصرخ عالياً: أحسنتم فعلاً!

بعد مقتل علي خامنئي، نزل الناس إلى الشوارع احتفاء بالنبأ. وكانت الشوارع تغصّ بالمحتفلين.

وفي اليوم التالي، راح أنصار الحكومة يسيرون بسيّاراتهم في الشوارع، رافعين الأعلام ورايات سوداً؛ حداداً على خامنئي. وقليلون هم مؤيّدو الحكومة وهم، على الأرجح، بأغلبهم أُسر عناصر (الحرس الثوري) أو أشخاص على صلة بالنظام».

جزيرة كيش

- بالغ مقيم في الجزيرة الواقعة بمنطقة الخليج:

«ابتداءً من الساعة 18:00، أُقيمَ حاجز عسكري. وباتت السيّارات تُوقَف وتُفتَّش بالكامل وهم يدقّقون أحياناً في الهواتف المحمولة، لذا لا يجرؤ كثيرون على الخروج من منازلهم. وخلال النهار، لا يخرج الناس إلّا إن اضطروا لشراء الطعام».