سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

داو جونز لامس 13 ألف نقطة في خضم الأزمة قبل ارتفاعه إلى 17 ألفا الآن

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات
TT

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

رغم استمرار المشكلات التي يعانيها الاقتصاد العالمي والمخاوف التي تعصف بالأسواق من وقت إلى آخر، فإنه بالنسبة إلى المستثمرين بالأسهم جاء مجمل الأخبار على امتداد السنوات الـ5 الأخيرة جيدا على نحو مثير للدهشة. ومع ذلك، حان الوقت الآن لإعادة تقييم وضع الأسواق وإدخال بعض التعديلات.
كان هذا فحوى الرسالة التي بعث بها سيث ماسترز، رئيس شؤون الاستثمار لدى «برنستاين غلوبال ويلث منيجمنت»، فرغم استمرار تفاؤله في ما يخص الأسهم، فإن مستوى تفاؤله تراجع الآن كثيرا عما كان عليه منذ سنوات قليلة مضت. وأوضح ماسترز أن «الأسباب الجوهرية وراء الاستثمار في الأسهم لا تزال راسخة، فلا تزال عائدات الشركات قوية، ولا يزال الاحتمال قائما بأن تحقق الأسهم عائدات أفضل عن السندات. ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الأسهم ليست بالرخص الذي كانت عليه عام 2012».
جدير بالذكر أن ماسترز سبق أن أطلق توقعات عام 2012 بدت حينها طائشة، ففي ذلك الوقت كان مؤشر «داو جونز» الصناعي يقبع دون 12.900. ومع ذكريات الأزمة المالية المرعبة حية في الأذهان، تجرأ قليلون على تشجيع المراهنة بمبالغ كبيرة داخل سوق الأسهم. ومع ذلك، وبناء على بيانات تاريخية والعائدات المتوقعة للأعوام المقبلة، أعلن ماسترز عن اعتقاده بأن الكثير من المستثمرين عاجزون عن رؤية فرصة كبرى، وأن «داو جونز» من المحتمل أن يصل إلى 20.000 نقطة خلال العقد القادم.
وبالفعل، انطوت الصورة العامة منذ ذلك الحين - رغم وقوع انتكاسات من حين إلى آخر، أبرزها التراجع الحاد خلال الفترة بين منتصف سبتمبر (أيلول) حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) - على نجاح هائل للمستثمرين في الأسهم. يذكر أن «داو جونز» استقر عند مستوى 6.547 نقطة فقط في أدنى مستوى له خلال الأزمة المالية في 9 مارس (آذار) 2009. والآن تحرك ليتجاوز 17.300 نقطة. ويرى ماسترز أن السوق مؤهلة لإحراز مزيد من المكاسب.
ورغم أن الفرص لا تزال جيدة، فهناك احتمالية تحقيق عائدات هائلة ليست مرتفعة بالدرجة التي كانت عليها من قبل. ويرى ماسترز أن المستثمرين أصحاب القدرة المتواضعة على الأقل على خوض المخاطر عليهم الاستثمار في الأسهم، لكن ينبغي عليهم تقليص سقف توقعاتهم وتفهم أن العائدات الهائلة التي جرى جنيها خلال السنوات الـ5 الأخيرة من غير المحتمل استمرارها في الوقت الحاضر.
من بين الأسباب وراء ذلك فرضية أن سوق الأسهم تخضع لفكرة أن ما يرتفع يجب أن ينخفض يوما ما، والعكس صحيح، مع تحرك العائدات والتقييمات باتجاه نقطة رياضية وسط. الملاحظ أن التقييمات ارتفعت نحو مستوى بدا مثيرا للقلق أحيانا. ورغم أننا لا نملك أي فكرة جازمة بخصوص أين ستتجه الأسواق على المدى القصير، فإن التاريخ يوحي بأنه عندما تمتد التقييمات، تزداد احتمالات تحقيق السوق لعائدات أقل على امتداد فترات تبلغ قرابة 5 سنوات أو أكثر.
على الجانب الإيجابي، يرى ماسترز أن هناك احتمالا كبيرا لأن تستمر السوق في الارتفاع خلال السنوات القليلة القادمة (مع وجود انتكاسات من حين إلى آخر حتما)، وأنه «لا يتعين علينا الانتظار حتى عام 2022 كي نرى (داو جونز) عند مستوى 20.000 نقطة». وأضاف أن عام 2017 أو 2018 قد يكون «الفترة التي نعبر خلالها باتجاه هذا المستوى». وقال: «بناء على النقطة التي نقف عندها الآن، فإن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يصل (داو جونز) إلى 20.000. لقد ارتفعت السوق بدرجة بالغة بالفعل جعلتنا الآن في عالم جديد. بالطبع، عند الحكم من النقطة التي نقف عندها الآن، فإن وصول (داو جونز) إلى 20.000 نقطة في عام 2017 أو 2018 ليس بالأمر المستبعد، حيث يشكل هذا المستوى ربحا تراكميا يقل عن 20 في المائة على مدار سنوات عدة. والمعروف أن السوق ارتفعت بمعدل يفوق ذلك خلال العام الماضي فقط، حيث كسب (داو جونز) 26.5 في المائة، بخلاف الأرباح». ومع ذلك، يبقى ذلك العام استثنائيا، فحسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت»، حققت الأسهم الأميركية عائدات بنسبة 9.6 في المائة سنويا، على مدار السنوات الـ20 الأخيرة، بحساب الأرباح. وعلى مدار السنوات الـ5 المقبلة، تتوقع الشركة أن لا تتجاوز العائدات 6.6 في المائة فقط سنويا، نظرا لأن السوق أصبحت أعلى كلفة خلال رحلة صعودها لمستوياتها الراهنة.
الملاحظ أن هناك مؤشرات بالفعل توحي ببدء شعور بعض المستثمرين بالتوتر، وبطبيعة الحال يصبح المستثمرون المتوترون عرضة للإصابة بالذعر. ويساعد ذلك في تفسير التحركات الحادة التي عصفت بالسوق مطلع هذا الخريف، حيث بدأ المضاربون في دفع الأسعار نحو الأسفل. وتحدث مثل هذه الانخفاضات الحادة لأن السوق ليست مجرد هيكل رياضي يعكس علاقات مالية. ترتبط التقييمات الجوهرية بعلاقة ارتباط قوية بأسعار الأسهم على المدى الطويل، لكن ليس بالضرورة على المدى القصير. ومثلما أوضح بنجامين غراهام، بروفسور المالية بجامعة كولومبيا، فإنه «على المدى القصير تعمل السوق كأداة اقتراع، لكن على المدى الطويل تعمل كأداة وزن». ومن بين ما تزنه السوق العلاقة القائمة بين عائدات الأسهم والسندات. من جهته، يعتقد ماسترز أنه حتى إذا كانت عائدات الأسهم متواضعة نسبيا، فإن عائدات السندات من المحتمل أن تكون أسوأ، حيث قد لا تتجاوز 2.2 في المائة سنويا للسندات الداخلية من درجة الاستثمار خلال السنوات الـ5 المقبلة، مقابل العائد التاريخي البالغ 6.1 في المائة سنويا الذي تحقق خلال السنوات الـ20 الماضية.
الملاحظ أن عائدات السندات لا تزال منخفضة بصورة غير عادية، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى السياسة النقدية الجيدة التي تتبعها هيئة الاحتياطي الفيدرالي، التي قررت الأسبوع الماضي إنهاء مشترياتها المباشرة للسندات، وهو برنامج أدى إلى انتفاخ ميزانية هيئة الاحتياطي الفيدرالي لقرابة 4.5 تريليون دولار. ومع ذلك تبقى هيئة الاحتياطي الفيدرالي ملتزمة بإبقاء معدلات الفائدة منخفضة لفترة «طويلة» من الوقت، بينما تشارك المصارف المركزية في أوروبا واليابان في تنفيذ سياسات نقدية موسعة بصورة غير اعتيادية خاصة بها. في الوقت الراهن، من المحتمل أن تبقى معدلات الفائدة منخفضة نسبيا (وعندما ترتفع فإنها ستسبب انخفاضا في أسعار السندات، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس، ما يخلق مزيدا من المشكلات أمام المستثمرين في السندات).
باختصار، من المحتمل أن تتفوق الأسهم في أدائها على السندات بدرجة كبيرة تجعل من غير الحكمة التحول من الأسهم نحو السندات سعيا وراء عائدات أعلى، حسبما أوضح ماسترز. إلا أن أسواق الأسهم في الدول المتقدمة الأخرى تشكل رهانا أفضل عنها داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الـ5 القادمة، حيث من المتوقع أن تحقق هذه الأسواق عائدات سنوية بقيمة 7.6 في المائة، مقابل 5.2 في المائة سنويا على مدار السنوات الـ20 السابقة، حسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت». وقال ماسترز إن السندات جديرة بالاحتفاظ بها للحد من مخاطرة الانخفاضات الحادة في المحافظ الاستثمارية، لكن من المتوقع أن تأتي عائداتها منخفضة للغاية لدرجة تسبب مشكلات قاسية للمتقاعدين وغيرهم ممن يعتمدون على السندات في دخولهم. وأضاف: «إنه إجراء توازني، حيث يحتاج الأفراد إلى تحديد حجم المخاطرة التي يمكنهم خوضها»، ورغم وجود مخاطرة تتعلق بخسارة الأموال داخل سوق الأسهم، تبقى هناك مخاطرة عدم امتلاك مال كافٍ حال الاعتماد المفرط على السندات.
ويمكن إيجاز نصيحة ماسترز على النحو التالي: توقع عائدات أقل على الأسهم عما عاينته في السنوات الأخيرة. حافظ على رباطة جأشك وعلى تنوع استثماراتك، واستعد لمواجهة مشكلات، حتى وإن كانت ناشئة عن أخبار سارة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.