أوامر حوثية تفرض «الصرخة الخمينية» محل النشيد الوطني في المدارس

الميليشيات حوَّلت قطاع التعليم إلى منصة لحشد المجندين والتعبئة القتالية

TT

أوامر حوثية تفرض «الصرخة الخمينية» محل النشيد الوطني في المدارس

بحزمة جديدة من القرارات والتعميمات الحوثية غير القانونية، استقبلت الميليشيات الانقلابية الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي، بالتزامن مع سلسلة أخرى من الانتهاكات والجرائم والممارسات التي اعتادت الجماعة على ارتكابها بحق ما تبقى من قطاع التعليم ومنتسبيه، في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى خاضعة لسيطرتها.
وكشفت مصادر تربوية بالعاصمة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين تلك التعميمات، إصدار المنطقة التعليمية الخاضعة لسلطة الانقلاب بصنعاء تعميماً جديداً يلزم جميع طلبة المدارس في العاصمة، بأداء «الصرخة الخمينية» كل يوم في طابور الصباح.
وشددت الميليشيات الحوثية - وفق المصادر - على ضرورة الالتزام بما تضمنه التعميم، في حين لوحت الجماعة بعقوبات شديدة وصارمة ستتخذ ضد المخالفين. وطبقاً للمصادر التربوية، فإن مديري ومديرات مدارس في صنعاء، معظمهم حوثيون، سارعوا فور تلقيهم التوجيهات إلى إلزام طلابهم وطالباتهم بترديد «الصرخة» في طابور الصباح، بدلاً عن النشيد الوطني وتحية العلم الوطنية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن من بين تلك المدارس التي التزمت بما ورد في تعميم الميليشيات: «مدرسة قميعة في منطقة السنينة، ومدرسة شهداء الجوية، ومدرسة أم هاني للبنات، ومجمع هائل سعيد، ومدارس حكومية أخرى». وكشفت المصادر أيضاً عن تعرض عدد من الطلبة والطالبات لعقوبة الحرمان من بعض الحصص الدراسية، نتيجة رفضهم ترديد الصرخة الحوثية في طابور الصباح.
من جهة ثانية، أفاد تربويون بصنعاء بأن التعميم الحوثي الأخير يأتي تزامناً مع تعميم مماثل يلزم مدارس صنعاء بتخصيص يوم الأربعاء من كل أسبوع لإقامة أنشطة طائفية، تحت شعار «تفعيل اليوم الثقافي».
وأصدرت الجماعة الحوثية، مطلع فبراير (شباط) الجاري، تعميماً آخر، يلزم مدارس العاصمة صنعاء، الحكومية والأهلية، بتدشين أنشطة طائفية تحت شعار «تفعيل اليوم الثقافي». وكشف التربويون أن التعميم الموجه من القيادي الحوثي عبد السلام الغولي المعين من الميليشيات مديراً لإحدى المناطق التعليمية بالعاصمة، يلزم المدارس بتدشين فعاليات طائفية تحت شعار «اليوم الثقافي»، وبذريعة «تأصيل الهوية الإيمانية» التي دعا إليها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وأمر التعميم الحوثي الموجه للمدارس بالقيام بتفعيل اليوم الثقافي كل يوم أربعاء، من الساعة الحادية عشرة والنصف في جميع مدارس المنطقة، حكومية وأهلية، على أن تقوم الجماعة بتوفير «المادة الطائفية المرئية» كل يوم ثلاثاء، ليتم عرضها على كادر المدرسة يوم الأربعاء بجهاز «البروجكتر» أو شاشة التلفاز.
وتشكل هذه المواد التي تقدمها الميليشيات للمدارس - بحسب التربويين - محاضرات تحريضية ومواد مرئية وأفلاماً قتالية، تحرض بمجملها طلبة المدارس على الانضمام للقتال في صفوف الجماعة.
في موضوع متصل، وفي مخلاف العود بمديريات النادرة وقعطبة ودمت الخاضعة للميليشيات بمحافظتي إب والضالع، شكا أولياء طلبة من استمرار الميليشيات في غزو مدارس الصغار بمناطقهم، وتنفيذها بخطى متسارعة حملات تعبوية وطائفية. وكشف عدد من هؤلاء الأولياء لـ«الشرق الأوسط»، أن لجنة حوثية شُكِّلت أخيراً برئاسة مشرف من صنعاء، وعضوية مشرفي المحافظات المستهدفة، نفذت الأربعاء الماضي نزولاً ميدانياً إلى المدارس الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بمخلاف العود. وأكدوا أن اللجنة الحوثية زارت عدداً من مدارس مديريتي قعطبة ودمت، بمحافظة الضالع، ومديرية النادرة، بمحافظة إب، ووجهت بإلغاء الشعارات الجمهورية من الطابور الصباحي، واستبدال «الصرخة الحوثية» وشعارات مذهبية وعقائدية أخرى بها.
وتحدث أولياء الأمور عن تغيير أجرته اللجنة الحوثية على خريطة البرامج الإذاعية المدرسية، ركزت خلاله على تكريس المفاهيم والتعاليم ذات الأبعاد المذهبية والطائفية، ودشنته في جميع المدارس التي تم النزول إليها.
واستخدمت الميليشيات الحوثية - وفق ما صرح به أولياء الأمور - ما عُرف أخيراً بـ«صفقة القرن»، كغطاء لمناهجها الطائفية لتمرير مشروعها دونما أي معارضة، ساعية بذلك إلى غرس مفاهيمها التعبوية في عقول الأطفال.
وناشد أولياء الأمور وعدد من الأهالي في تلك المناطق، المنظمات الدولية وحقوق الإنسان، لإيقاف هذا العبث بعقول الصغار. وطالبوا في الوقت ذاته الأمم المتحدة بسرعة اتخاذ موقف جاد وحازم تجاه هذه الجماعة التي قالوا إنها تشكل خطراً يُهدد المستقبل.
وقال ولي أمر أحد الطلبة بمنطقة دمت، لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات ترغم التلاميذ على تأدية شعارات وبرامج إذاعية طائفية وتعبوية، معتبراً أن سلوك الميليشيات يكشف دائماً عن واقع مأزوم بفكرها العقيم، وينبئ بمستقبل ملغوم. وأضاف أن الميليشيات، وبالتزامن مع استهداف طلبة المدارس في المنطقة، أخضعت أعيان القرى ومديري المدارس والمعلمين والشخصيات الاجتماعية، لحضور دورات عقائدية وطائفية بشكل مكثف، وتضم كل دورة أكثر من 30 فرداً.
وبالعودة إلى مدارس العاصمة صنعاء، وعلى مدى أسبوعين ماضيين منذ انطلاق النصف الثاني من السنة الدراسية، شكا أولياء أمور في صنعاء من استمرار حرمان أبنائهم الطلبة من الحصول على نتائج امتحانات النصف الأول من العام الدراسي الحالي.
وأكد عدد من أولياء الأمور لـ«الشرق الأوسط» أن مديري مدارس موالين للميليشيات في صنعاء، ما زالوا حتى اللحظة يرفضون تسليم نتائج الامتحانات، بحجة عدم دفع مبالغ مالية لهم تتراوح ما بين (1000 ريال، و5 آلاف ريال)، كدعم مجتمعي يقدم لتلك المدارس (الدولار حوالي 600 ريال).
وكثيراً ما تكثف الميليشيات الانقلابية من دوراتها وبرامجها وأهدافها الطائفية، بغية استهداف طلبة المدارس صغار السن، عبر فرض أنشطة مدرسية غير معتادة، ومناهج ودورات تكرس الفكر الطائفي للجماعة في عقول جميع الطلاب.
وتسعى الجماعة من وراء ذلك - وفق مراقبين محليين - إلى التغرير بطلبة المدارس، وتحويلهم إلى محارق للموت، من خلال الزج بهم في جبهات القتال.
ويحذر مراقبون يمنيون من استمرار اتخاذ الميليشيات من مدارس المناطق منصة للحشد والتعبئة والدعم لجبهات القتال. وأكدوا أن طلبة المدارس بمناطق سيطرة الانقلابيين لا يزالون یتعرضون لأبشع أنواع المعاناة والحرمان من حقوقھم.
على صعيد متصل، أكدت الحكومة اليمنية أخيراً، أن أكثر من 30 ألف طفل يمني مجندون في صفوف ميليشيات الحوثي، يواجهون مخاطر الموت وانتهاك حقوقهم على أيدي هذه الميليشيات. ودعا مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي، خلال كلمته في الدورة الأولى للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إلى مراجعة آليات الرصد والمراقبة الخاصة بالانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين. وأكد أن الإحصائيات التي تقدمها الآليات الحالية بعيدة عن الواقع. وأشار إلى ممارسات الميليشيات الحوثية واستغلالها للظروف الاقتصادية والإنسانية للأسر، وإجبارها على تجنيد أطفالها والزج بهم في محارقها العبثية. وأثنى المندوب اليمني في الأمم المتحدة على «الدور الذي يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في تمويل مركز إعادة تأهيل الأطفال في محافظة مأرب»، داعياً في الوقت ذاته «يونيسيف» إلى «إنشاء مراكز أخرى في المناطق المحررة، لإعادة تأهيل الأطفال المتضررين من الصراع وإدماجهم في المجتمع».
وتشير تقارير حقوقية ودولية عدة إلى استمرار الجماعة الحوثية في استقطاب الأطفال إلى صفوفها، عن طريق تلقينهم أفكار الجماعة في المدارس والمساجد والأماكن العامة.
وكانت الجماعة قد نظمت دورات طائفية فكرية خلال العام الماضي، من خلال إنشاء أكثر من 3 آلاف مركز صيفي في صنعاء ومختلف مناطق سيطرتها، لغرض الاستقطاب والتجنيد. ودائماً ما تحوِّل الميليشيات الانقلابية الموالية لإيران جدران المدارس إلى معارض تعلِّق عليها صور القتلى من عناصرها، في سياق سعيها لتحريض الطلبة على الالتحاق بجبهات القتال.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.