علاوي يكمل كابينته وسط صراع حاد مع القوى السياسية

طلب عقد جلسة للبرلمان هذا الأسبوع للتصويت على الحكومة

TT

علاوي يكمل كابينته وسط صراع حاد مع القوى السياسية

انتهى محمد توفيق علاوي من إكمال كابينته الوزارية وهو مستعد لعرضها أمام البرلمان لنيل الثقة، حسبما أكد رئيس كتلة «بيارق الخير» في البرلمان العراقي محمد الخالدي، المقرب من رئيس الوزراء العراقي المكلف.
وقال الخالدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة اكتملت وهي جاهزة للتصويت بدءا من يوم غد (الأحد) فيما لو تم عقد جلسة برلمانية». وأضاف الخالدي أن «الصراع الحالي هو ليس صراعا بين مكونات بل بين أحزاب تريد الهيمنة على المشهد السياسي دون أن تكترث لكل التضحيات التي قدمها العراقيون عبر التظاهرات المستمرة منذ أكثر من أربعة شهور».
وحول الآلية التي تم بموجبها اختيار الوزراء، يقول الخالدي إن «علاوي التقى بنحو 100 شخصية من مختلف الأطياف والمكونات والتوجهات واختار منهم 22 وزيرا ما عدا بعض الوزارات وضع لها أكثر من خيار أو بديل في حال لم يمض الوزير أمام البرلمان»، مشددا على أن «علاوي لم يطلع أحدا من المقربين منه على أي اسم من الأسماء التي اختارها لشغل المناصب الوزارية».
وحول ما إذا كانت الحكومة تشمل كل القوى السياسية خصوصا أنها حكومة انتقالية ومهمتها إجراء انتخابات مبكرة، يقول الخالدي إن «الفريق الحكومي الحالي يخوض صراعا مع الأحزاب وليس المكونات حيث تم إرضاء كل المكونات العراقية العرقية والدينية والمذهبية في الحكومة لكنه لم يمنح أي فرصة للأحزاب وبالتالي فإن العديد من ممثلي هذا الأحزاب يهاجمون علاوي لأنه قطع الطريق أمام استمرار نفوذهم».
وبشأن إمكانية عقد جلسة برلمانية الأسبوع الحالي في ضوء استمرار الصراع بين علاوي والعديد من القوى والكتل السياسية، يقول الخالدي إن «علاوي كان أكمل كابينته الوزارية في غضون 12 يوما وطلب بالفعل عقد جلسة للبرلمان غير أن هناك أطرافا لا تريد عقد مثل هذه الجلسة من منطلق أنها تمثل مكونات بينما هي في الواقع تمثل أحزابا في مكونات بينما رئيس الوزراء المكلف أعطى حق المكونات لكنه لا يستطيع إرضاء كل الأحزاب ومع ذلك فإننا طلبنا أن يكون يوم الثلاثاء المقبل هو الحد الأقصى لعقد جلسة نيل الثقة».
في مقابل ذلك، استبعد محمد الكربولي، عضو البرلمان عن تحالف القوى العراقية الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، عقد جلسة هذا الأسبوع. الكربولي وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أنه «لا يوجد توافق على عقد جلسة لمجلس النواب هذا الأسبوع لأنها خاضعة لآليات وتوافقات وليس لمجرد أن أحدا يريد عقدها بينما لم تنته المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة حتى الآن». وقال الكربولي: «تحالفنا لم يلتق رئيس الوزراء المكلف برغم محاولاته العديدة للقاء بنا ولن نلتقيه في حال بقيت سياسته كما هي». وحول الأسباب التي تحول دون عقد لقاء معه، يقول الكربولي إن «علاوي يريد أن يتولى هو تعيين الوزراء مثلما يشاء بينما الصيغة الصحيحة هي أن نرشح نحن أو باقي القوى والكتل السياسية مرشحين للوزارات حسب المواصفات التي تم الاتفاق عليها بين الجميع بما في ذلك ساحات التظاهر والرأي العام على أن يختار هو من بين المرشحين الذين تتولى القوى التي تمثل مكونات وأحزاب ترشيحهم».
من جهته أعلن محسن السعدون النائب السابق في البرلمان العراقي والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الكرد بصورة عامة لن يقفوا ضد تشكيل وتمرير الحكومة الجديدة في حال كانت مستقلة تماما وتنازلت كل القوى السياسية بشأن طبيعة مشاركتهم فيها لأننا في هذه الحالة لا نريد أن نفرض رأينا على الآخرين». وأضاف السعدون أن «هناك خصوصية للإقليم يجب مراعاتها من قبل رئيس الوزراء المكلف سواء على صعيد وضع الإقليم ككل أو القوى والأحزاب التي تمثل الإقليم»، مبينا أن «الموقف الكردي وبعد الاجتماع الأخير الذي عقدته القوى والأحزاب الكردية برئاسة رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني أصبح موحدا حيال تشكيل الحكومة الحالية التي هي أصلا حكومة انتقالية بهدف إجراء انتخابات وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون كل شيء صحيحا لكن يتوجب على علاوي أن يأخذ رأي السيد مسعود بارزاني في حال اختار وزراء حتى تتحقق المشاركة في المسؤولية كذلك بحيث يكون هذا المرشح أو ذاك مرضيا عنه أو يمثل المكون أو الكتل السياسية الكردية». وردا على سؤال عما إذا كان الموقف الكردي بشكل عام داعما لتمرير الحكومة أم أن هناك شروطا، أكد السعدون أن «الموقف الكردي سيتبلور تماما اليوم أو غدا».
إلى ذلك، عزا المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني التداعيات الخطيرة التي نتجت عن صفات مثل «الكذب والنفاق وتسقيط الآخرين» إلى «فشل العملية السياسية». وقال ممثل السيستاني خلال خطبة الجمعة في كربلاء أمس إن «المصالح الشخصية والضيقة سمة من تحمل المسؤولية وبيده السلطة في العراق»، محملا «الفشل في العملية السياسية» مسؤولية التداعيات الخطيرة التي تشهدها البلاد. ودعا الكربلائي إلى «إيجاد العناصر الصالحة التي تستطيع مستقبلا النهوض بالبلد على مواقع المسؤولية المختلفة»، مشددا على أن «تأخذ العملية السياسية والاجتماعية والأخلاقية مسارها الصحيح والمطلوب لنستطيع أن نحد ونستوعب التداعيات الخطيرة التي نتجت جراء الفشل من العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا يحتاج إلى عمل كبير وبأعداد تكفي من المواطنين الصالحين في المواقع المهمة لهذه المسؤوليات المستقبلية».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.