واشنطن: طهران نفذت هجمات أرامكو لتعتدي على الاقتصاد العالمي

طالبت بتجديد حظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران... و«خبراء العقوبات» استبعدوا ضلوع الحوثيين في الاعتداء

صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
TT

واشنطن: طهران نفذت هجمات أرامكو لتعتدي على الاقتصاد العالمي

صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)

أكدت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أن «إيران تواصل برنامجها للإرهاب والابتزاز النووي»، بالإضافة إلى «السلوك المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط، مشيرة مجدداً إلى «مسؤولية» طهران عن مهاجمة المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، استناداً إلى ما أورده فريق الخبراء الدوليين المعنيين بملف اليمن. وطالبت بـ«تجديد حظر الأسلحة المفروض على إيران قبل انتهاء صلاحيته» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأفادت البعثة في بيان في وقت متأخر أول من أمس (الخميس)، بأن «إيران هاجمت منشآت النفط السعودية (التابعة لأرامكو) في 14 سبتمبر (أيلول) 2019»، مؤكدة أن «هذا الهجوم لم يكن فقط ضد دولة ذات سيادة، ولكن أيضاً ضد الاقتصاد العالمي». وأضافت أن «الأدلة تشير إلى إيران، على رغم من الادعاءات غير المسندة عن مسؤولية المتمردين الحوثيين في اليمن»، مشيرة إلى أن «تقريراً صادراً عن فريق خبراء مجلس الأمن حول اليمن، أكد حقيقة أن الحوثيين لا يمكنهم شن الهجوم كهذا، مما يعزز استنتاج الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن إيران تتحمل المسؤولية». وقالت: «منذ هجوم سبتمبر (أيلول)، واصلت إيران برنامجها للإرهاب والابتزاز النووي والسلوك المزعزع للاستقرار»، موضحة أن «الميليشيات المدعومة من إيران شنت 12 هجوماً صاروخياً على منشآت عسكرية عراقية تستضيف أفرادا من القوات الأميركية»، فضلاً عن أنها «حرّضت في 31 ديسمبر (كانون الأول) على مهاجمة السفارة الأميركية في بغداد». ولاحظت أنه «بناء على استنتاجات فريق الخبراء، أمام مجلس الأمن الآن أقل من 36 أسبوعاً حتى أكتوبر (تشرين الأول)، موعد انتهاء صلاحية حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، بغية تجديد العقوبات التي تحظر بيع بعض أنظمة الأسلحة لإيران». واعتبرت أن «نية إيران من استخدام صواريخها القصيرة المدى واضحة، كما يشهد العاملون في مجال النفط السعودي وذووهم».
ونبّهت بعثة واشنطن إلى أن «ما يبعث حتى على قلق أكبر لدى المجتمع الدولي، هو كيف يمكن لإيران أن تستخدم أسلحة أكثر قوة - إذا رفعت العقوبات؟»، مؤكدة أن «إيران ستستمر في تهديد السلام والأمن الإقليميين في غياب أي إجراء فعال لمواجهة سلوكها العدواني، وبالتالي ستعمل الولايات المتحدة بنشاط مع الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة لجلب إيران إلى علاقات سلمية ومثمرة مع جيرانها».
وأورد تقرير خبراء مجلس الأمن للعقوبات على اليمن أنه بعد مرور أكثر من خمس سنوات على اندلاع النزاع «لا تزال الأزمة الإنسانية مستمرة في اليمن»، ملاحظاً أنه «طوال العام 2019. لم يحرز الحوثيون وحكومة اليمن سوى تقدم ضئيل نحو التوصل إلى تسوية سياسية أو تحقيق انتصار عسكري حاسم». وإذ أشار إلى أن الوضع في جنوب اليمن «لا يزال متقلباً» بين الحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي و«المجلس الانتقالي الجنوبي» بقيادة نائب رئيسه هاني علي سالم بن بريك، شدد على أن الحوثيين واصلوا في الشمال «توطيد سيطرتهم السياسية والعسكرية، لا سيما من خلال أجهزتهم الاستخباراتية المنتشرة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي ومكتباً جديداً للأمن والاستخبارات»، مضيفاً أن «جماعة الحوثي» المدعومة من إيران «شرعت في قمع وحشي للمعارضة القبلية والمعارضة السياسية». وكشف فريق الخبراء «شبكة حوثية تشارك في قمع النساء اللواتي يعارضن الحوثيين، بطرق منها استخدام العنف الجنسي، ويرأس هذه الشبكة مدير إدارة البحث الجنائي في صنعاء، سلطان زابن».
ولفت التقرير إلى أنه خلال معظم عام 2019 «واصل الحوثيون شنّ هجمات جوية على المملكة العربية السعودية»، موضحاً أن جماعة الحوثي «استخدمت نوعاً جديداً من الطائرات المسيرة من دون طيار من طراز دلتا ونموذجاً جديداً من الصواريخ الانسيابية للهجمات البرية». وقال إن «الفريق حقق في الهجوم الذي شن في 14 سبتمبر (أيلول) 2019 على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية في بقيق وخُرَيص»، مستنتجاً أنه «خلافاً للادعاءات، من غير المحتمل أن تكون قوات الحوثيين مسؤولة عن الهجوم»، لأن «المدى المقدر لمنظومات الأسلحة المستخدمة لا يسمح بعملية إطلاق من أراض خاضعة لسيطرة الحوثيين»، علما بأن «عدداً آخر من الهجمات ضد المملكة العربية السعودية يمكن أن ينسب بلا شك إلى الحوثيين». ولاحظ أيضاً أنه في أعقاب هجوم سبتمبر (أيلول) «قدم الحوثيون عرضاً علنياً لوقف النار. وجرى الامتثال لوقف النار على نطاق واسع»، مشيراً إلى تراجع عمليات إطلاق الطائرات المسيرة ذات المدى الأطول وشن الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة، لاحظ الفريق «اتجاهين رئيسين: الأول هو نقل الأجزاء المتاحة تجارياً، مثل محركات الطائرات المسيرة من دون طيار، والمشغلات المعززة، والإلكترونيات، التي تصدر من البلدان الصناعية عن طريق شبكة من الوسطاء إلى مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين». أما الاتجاه الثاني فهو «استمرار تلقي قوات الحوثيين للدعم العسكري في شكل بنادق هجومية، وقاذفات قنابل صاروخية (آر بي جي)، وقذائف موجهة مضادة للدبابات، ومنظومات قذائف انسيابية أكثر تطوراً»، مؤكداً أن «بعض تلك الأسلحة لها خواص تقنية مماثلة لأسلحة مصنوعة في إيران».
وكشف الفريق «مؤشرات تدل على الإثراء غير المشروع من خلال تلاعب البنك المركزي اليمني في عدن بأسعار الصرف الأجنبي»، موضحاً أن «الحوثيين تورطوا في حالات انتهاك لتدابير تجميد الأصول بسماحهم بتحويل أصول مجمدة وأموال عامة باستخدام عقود مزورة لصالح أفراد يتصرفون باسم عبد الملك الحوثي. وكان لصالح مسفر الشاعر، وهو لواء حوثي مسؤول عن اللوجيستيات، دور أساسي أيضا في تحويل الأموال التي يتم نزعها بطريقة غير قانونية من معارضين للحوثيين».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.