بكاء الأطفال والنساء يرافق نازحي إدلب إلى «ملاجئ موقتة» في العراء

(الشرق الاوسط) تواكب مأساة السوريين على وقع القصف والصقيع

اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
TT

بكاء الأطفال والنساء يرافق نازحي إدلب إلى «ملاجئ موقتة» في العراء

اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)

تزداد يوماً بعد يوم معاناة السوريين الفارين من الموت إلى المجهول مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للنظام وحلفائه في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا وريف حلب الغربي.
«نسير نحو المجهول»، بهذه الكلمات وبصوت خافت تحدث كثير من النازحين السوريين من أبناء ريف إدلب الشرقي ومهجرين آخرين من مدن أخرى في سوريا أقاموا لسنوات في تلك المناطق، أثناء نزوحهم ضمن أرتال من السيارات تقل بعضا من حاجياتهم المحدودة على الطرق المؤدية نحو الحدود التركية على أمل الشعور الأخير بالأمان.
ورافقت «الشرق الأوسط» موجة النزوح الأخيرة لأهالي ريف إدلب الجنوبي الشرقي وريف حلب الغربي لتسلط الضوء على جزء من معاناتهم. رافقت بعضهم إلى أماكن إقامتهم الطارئة في مخيمات عشوائية تنعدم فيها كل مقومات الحياة، امتدت على طول الحدود فضلاً عن أنها جبلية ووعرة يصعب على الإنسان التأقلم معها وشاركت معهم تفاصيل حياتهم الجديدة.
«نسير على صوت بكاء وصراخ الأطفال والنساء وصوت انقضاض الطائرات الحربية الروسية وغاراتها وقذائف المدفعية وراجمات صواريخ النظام وتحت جنح الظلام، في مشهد يطغى عليه الخوف والذهول خرجت وأسرتي وأحفادي»، بهذه الكلمات تحدث أبو منذر بعد نزوحه من سراقب شرقي إدلب قبل أسبوع. وأضاف: «تلك الليلة كانت أقسى وأصعب ليلة مرت بحياتي، حيث سرت حينها وأفراد أسرتي مشياَ على الأقدام أحمل أحد أحفادي إلى جانب هم لا تحمله جبال العالم. همنا الوحيد ومئات الأسر من مدينتنا حينها هو الابتعاد عن أبنية المدينة التي باتت هدفا مباشرا لكل أنواع أسلحة النظام والروس خوفاً من الموت».
عدد من السيارات الفارغة لمتطوعين كانت في انتظارهم، على أطراف المدينة وقاموا بنقلهم دون اصطحاب أي شيء من الحاجات، نحو منطقة الدانا القريبة من الحدود التركية و«لجأنا إلى هذا الجبل القريب منها، بضيافة أسرة نازحة من ريف حلب الجنوبي كانوا أيضاً قد استقبلونا دون معرفة سابقة وأقمنا عندهم لثلاثة أيام ريثما قدمت لنا إحدى المنظمات الإنسانية خيمتين وعددا من الفرشات الإسفنج وأغطية، فيما قدمت لنا منظمة أخرى سلة تحوي مواد غذائية». وقال أبو منذر: «أتمنى العودة إلى منزلي ومدينتي التي عشت فيها سنوات عمري الستين إلى جانب أبنائي وأحفادي بأقرب وقت، ولكن دون أن يكون نظام الأسد حاكماً لسوريا».
على بعد أمتار من مكان خيمة أبو منذر، تقيم أم إبراهيم في خيمة متواضعة لجأت مؤخراً وأبناؤها هاربة من قريتها تل الطوقان شرقي إدلب بسبب القصف وعمليات النظام العسكرية. لم تستطع إخفاء حزنها وقلة حيلتها على تحمل أعباء الحياة في ظل النزوح لا سيما أنها فقدت زوجها قبل عام بسبب القصف على قريتها وعبرت عن ذلك ببضع كلمات. قالت: «أرجو من الله أن لا يطيل علينا هذا الحال حيث لا دفء ولا مال أعين أسرتي به على تكاليف الحياة سوى سلة غذائية شهرية من إحدى المنظمات بالكاد تكفينا أنا وأسرتي لمدة شهر ريثما تأتي الأخرى».
وأضافت أنها في هذه الظروف ليس بإمكانها تأمين حتى ألبسة شتوية لأبنائها الخمسة الذين لا تتجاوز أعمارهم العاشرة. وبدل أن يتلقوا التعليم يقومون بشكل يومي بجمع أكياس البلاستيك وبعض أعواد القش كوقود للتدفئة ليلاً.
أبو ممدوح لجأ مؤخراً إلى جبل حزرة بمحيط مدينة الدانا، قال: «هذه المرة هي الثانية التي أنزح فيها، حيث المرة الأولى قبل 3 سنوات حين نزحت وأسرتي من قريتي بريف حلب الجنوبي ولجأت إلى قرية كفر حلب بريف حلب الغربي مصطحباً قطيعا من الأغنام كنت قد عملت على تربيته لسنوات طويلة حتى وصل بنا المطاف إلى هذا الجبل الوغر حيث لا أعشاب ولا مراعي للقطيع مثل الكثيرين غيري من أبناء بلدتي واجهوا ذات المصير مؤخراً». وأضاف أنه يفكر حالياً ببيع قسم من قطيعه للتخفيف من كلفة إطعامه الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الأعلاف في ظل انعدام المراعي في مثل هذه المناطق الجبلية وبذلك يكون قد خسر نصف قطيعه مقابل إنقاذ النصف الآخر للأيام المجهولة.
خيم بين الجبال

مع تدفق آلاف النازحين من مناطق ريف إدلب وغرب حلب وعدم قدرة المدن شمال سوريا استيعابهم، باتت الجبال القريبة من الحدود التركية الملاذ الآمن والأخير أمام النازحين.
سامر الحسين ناشط في المجال الإنساني والتوثيق، قال بأن الخيار الأخير أمام النازحين هو اللجوء إلى المناطق القريبة من الشريط الحدودي التركي باعتباره منطقة آمنة إلى حد ما بنظرهم. وأشار إلى أنه تم إنشاء ما يقارب 30 مخيماً جديداً للنازحين في مناطق دارة عزة وحزرة والدانا ودير حسان وعقربات وكفرلوسين وكلبيت وبابسقا وباب الهوى الحدودي وسرمدا أوت ما يزيد عن 7 آلاف أسرة. وأضاف أن عددا من الأسر هي بالأصل كانت نازحة من ريف حماة وغيرها من المناطق السورية ضمن مخيمات بريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي، وعندما لجأت إلى هذه الجبال جلبت معها خيامها وأقامت مخيمات فيها، بينما النازحون من أبناء تلك المناطق واجهوا ظروفاً صعبة لعدة أيام ريثما قامت بعض الجمعيات والمنظمات الإنسانية بمد يد المساعدة لهم وتقديم الخيام وبعض المستلزمات الإنسانية والحياتية لهم كالطعام وخزانات مياه.
أبو خالد نزح مؤخراً من منطقة معرة النعمان إلى مخيم جديد في جبل البردغلي القريب من الحدود التركية، قال: «لم يكن بالحسبان الظروف الصعبة التي نواجهها الآن في هذا المخيم قاسي الطبيعة والصخور وكنا قد اخترنا هذا المكان لتلافي مشاكل غرق الخيام في أرض مستوية وذات تربة كثيفة نتيجة الأمطار والسيول التي أغرقت مخيمات كثيرة مؤخراً».
وأضاف أن إنشاء المخيمات العشوائية وسط الجبال دون البدء بتنظيمها بطرق وشوارع قبل وضع الخيام يشكل صعوبة بالغة أمام النازحين من حيث تأمين الخدمات مثل تأمين مياه الشرب والمستلزمات الحياتية الأخرى، وغالباً ما نقوم بحمل جالونات مياه الشرب لمئات الأمتار إلى خيامنا لعدم وجود طرق تسهل علينا ذلك بسبب الصخور ووعورة الجبال «بينما نستفيد الآن من جمع مياه الأمطار ببعض الأواني وأسقف الخيام للاستعمالات المنزلية كالغسيل والجلي، وكنا قد ناشدنا عدة منظمات بتقديم المساعدة لشق الطرق إلى أن الاستجابة ما زالت ضعيفة بحجة عدم توفر الكلفة المالية لذلك».
موجة برد وصقيع

مصعب القاسم مسؤول في مركز مخيم كفرلوسين الطبي، قال بأن تدفق آلاف النازحين بشكل مفاجئ إلى مناطق الشمال السوري تزامن مع موجة برد قاسية وصقيع وانخفاض كبير بدرجات الحرارة وصلت في الأيام الماضية إلى 7 تحت الصفر ما انعكس ذلك على صحة النازحين بسبب اعتمادهم على وسائل بدائية وغير صحية في التدفئة والطبخ كالبلاستيك والأحذية المستعملة وغيرها وانبعاث الدخان السام عنها داخل الخيام، ما تسبب ذلك بحالات مرضية كبيرة بين الأطفال وتحديداً الرضع منهم، تمثلت بالتهاب القصبات والرئتين وضيق بالتنفس.
وأضاف القاسم: «بشكل يومي تردنا عشرات الحالات المرضية للأطفال النازحين إلى المركز ومراكز أخرى نقدم لهم الإسعافات الأولية كـالرذاذ والأكسجين والعلاج الوقائي ضد الالتهاب، إلا أن ذلك ليس حلاً مثالياً لتلافي الأمراض بين النازحين ونتخوف من ارتفاع نسبة المرضى إلى حد ليس بوسعنا تغطيته وتقديم العلاج اللازم لهم».

تشير الإحصائيات الأخيرة بحسب ناشطين محليين إلى أن عدد النازحين في مناطق الشمال السوري يتجاوز مليوني شخص من مدن دمشق وريفها وحماة ودرعا وحمص وأرياف إدلب وحلب يتوزعون في مخيمات ضمن مناطق حدودية مختلفة وعدد كبير من النازحين يقيمون في المدارس والمساجد وأبنية قيد الإنشاء غير صالحة للسكن.
ووفق الأمم المتحدة، فإن النزاع السوري تسبب بأكبر أزمة لجوء في العالم منذ الحرب العالمية الثانية مع فرار 5.5 مليون شخص من البلاد ونزوح أكثر من 6.6 مليون داخله.
ونزح 700 ألف مدني مؤخراً من مناطق جرجناز وتلمنس ومعرة النعمان وسراقب وأفس والتيرب وسرمين والترنبة تل الطوقان وقرى أخرى بريف إدلب وقرى جبل شحشبو بريف حماة وقرى كفر نوران وأبين وكفر حمرة وكفر حلب وكفرناها وأورم الكبرى وأورم الصغرى بريف حلب الغربي، جراء العمليات العسكرية للنظام وسيطرته على مناطق سراقب ومعرة النعمان الواقعة على الأوتوستراد الدولي شرقي إدلب محاولا السيطرة على أجزاء واسعة بريفي إدلب وحلب الغربي.




لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.