البرلمان المغربي يصادق على قانون التمويل التعاوني

يتوخى وضع وسائل مبتكرة رهن إشارة الشباب والمشاريع الناشئة

TT

البرلمان المغربي يصادق على قانون التمويل التعاوني

صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) على قانون التمويل التعاوني (كراودفاوندينغ)، الذي يتيح للشباب والمشاريع الناشئة وهيئات المجتمع المدني إمكانية طلب التمويل من العموم، كما يتيح لأكبر عدد من الأفراد والهيئات إمكانية المساهمة بمبالغ بسيطة جداً في تمويل مشاريع ناشئة أو أعمال إنسانية، إما عبر الإقراض وإما عبر المساهمة في رأس المال أو التبرع.
ونص القانون المغربي الجديد على أن عمليات التمويل التعاوني تجري من خلال شركات تمويل متخصص، يتم الترخيص لها من طرف بنك المغرب المركزي وتخضع لمراقبته عندما يتعلق نشاطها بعمليات الإقراض والتبرع، ويرخص لها من طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل وتخضع لمراقبتها عندما يتعلق نشاطها بعمليات الاستثمار في رأس المال.
وتتلقى هذه الشركات من حاملي المشاريع جميع المعلومات المتعلقة بالمشروع المراد تمويله، وبعد التحقق منها تواكب صاحب المشروع في إعداد عرضه التمويلي وطرحه في منصة إلكترونية للتمويل التعاوني.
ويتكون القانون من 70 مادة موزعة على سبعة أبواب، ويتضمن إنشاء نظام خاص بشركات التمويل التعاوني يحدد إجراءات وكيفيات تأسيسها ومزاولة مهامها والمقتضيات المؤطِّرة لتسيير منصة التمويل التعاوني، كما يحدد القانون مهام باقي المتدخلين في عملية التمويل التعاوني لا سيما المؤسسة الماسكة للحسابات ومراقب الحسابات، إضافةً إلى تأطير عمليات التمويل وتحديد آليات مراقبة شركات التمويل التعاوني.
وخلال مناقشة المشروع في مجلس النواب، نوّه البرلمانيون بكون هذا المشروع يأتي في سياق البحث عن وسائل بديلة لتمويل المشاريع الصغيرة والمبتكرة وتماشياً مع توجيهات الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة حول دعم الشباب والبحث عن مصادر أخرى للتمويل لفائدة حاملي الشهادات خصوصاً فيما يتعلق بالتشغيل الذاتي، إضافةً إلى الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل الاقتصادي بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة. وأشار نواب مغاربة إلى كون هذا النمط الجديد من التمويل يتناسب مع طموحات الشباب ومتطلباتهم باعتباره يواكب الثورة التكنولوجية.
في سياق ذلك، قال النائب لحسن حداد، المنتمي لحزب الاستقلال المعارض، في كلمة ألقاها باسم أحزاب المعارضة إن «رواد الأعمال الشباب، الذين يستعملون تكنولوجيا التواصل، يميلون إلى استعمال هذا النوع من التمويل نظراً إلى أن لهم كفايات التعبئة والتفاعل عن بُعد عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولأن لهم القدرة على الإقناع وجمع التمويلات عبر هذه الوسائل».
وأشار حداد إلى أن هذا النمط من التمويل الذي عرف في السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً عبر العالم، دخل فعلياً إلى المغرب رغم الفراغ القانوني خلال الفترة الماضية. وأضاف: «توجد في المغرب مشاريع مُولت عن طريق التمويل التعاوني انطلاقاً من منصات موجودة في فرنسا ولبنان. وعرفت حملات التمويل المتعلقة بهذا النمط من التمويل نسبة نجاح مرتفعة في المغرب مقارنةً مع دول المنطقة ولكنها تبقى منخفضة مقارنةً مع دول أوروبا وأميركا الشمالية».
وثمّن حداد مبادرة الحكومة لطرح هذا القانون من أجل ملء الفراغ التشريعي في هذا المجال، غير أنه أشار إلى أن فرق المعارضة تأخذ على القانون كونه يشير إلى العديد من النصوص التنظيمية التي يتعين على الحكومة الإسراع في إخراجها، معبّراً عن تخوفه من أن يأخذ ذلك وقتاً طويلاً. إضافة إلى انتقاده لمجموعة من الشروط التي يضعها القانون أمام الشباب الراغبين في اللجوء إلى هذا النمط من التمويل، مشيراً على الخصوص إلى الحصة الدنيا من رأس المال المطلوب لتأسيس الشركة، ومعتبراً أن تلك الشروط «قد تقصي شباباً ليست لهم الإمكانيات ولكن لهم المعرفة والرغبة في خلق منصات تساعد في تمويل مشاريع ذات بعد اجتماعي وميكرواقتصادي».
وأضاف حداد أن «آلية التمويل التعاوني ما زالت تواجه تحديات كبرى حتى في الدول المتقدمة، وفي بيئات متطورة على مستوى مناخ الأعمال»، مشيراً إلى أن «تغيير قطاع الخدمات المالية سيأخذ كثيراً من الوقت والجهد، والمثابرة والابتكار والتبسيط والثقة في الأجيال الصاعدة».



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.