«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

تحوّل من «المشاركة في الإصلاح» إلى «حصار» الاحتجاجات

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!
TT

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟». استخدِم هذا السؤال الاستفهامي على نطاق واسع للتعبير عن الحيرة من تحولات زعيم التيار الصدري في العراق، في حين أن صياغته الناقدة، تشير إلى سؤال آخر: «ما الذي خسره الصدر؟».
وما «يريده» الصدر منذ انخراطه في العملية السياسية وصولاً إلى ما يقف عليه اليوم، هو محصلة تأثيراته في النظام السياسي والتي قد تبدو متناقضة، لكنها تسهم إلى حد كبير في محاولات تعريف الحركة الصدرية في العراق.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شكّل الصدر مجموعة «القبعات الزرق» بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات في العراق، وفي فبراير (شباط) الحالي قرر حلها، بالتزامن مع مساهمتها في قمع هذا الحراك، والقرار، كما يبدو، بأن يخسر الصدر عدداً من أوراقه السياسية، ليكون واضحاً أكثر.
قد يسهل القول إن الصدر هو مجموعة من «تشكيل وحل» لأدوات تتداخل في المشهد السياسي والأمني، وطوال السنوات الماضية بات ينظر إلى هذه الإجراءات «الصدرية» على أنها تكتيكات للتكيّف، أكثر من كونها استراتيجية سياسية، بمعنى أنه يربح من التكتيك ويخسر على المدى الطويل.
كل شيء بدأ بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، وكان واضحاً أن الفصائل الشيعية في العراق وجدت نفسها في لحظة استقطاب إيرانية حادة، ولم يكن لأحد أن يُغرد خارج السرب.
في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تغريدة نعي سليماني، أوعز الصدر لفصيلين تابعين له بـ«الاستعداد لحماية العراق». والفصيلان هما «جيش المهدي»، المجمّد أصلاً منذ عام 2007، و«لواء اليوم الموعود»، وهو فصيل مسلح تابع له يحمل شعار «لبيك يا محمد» وتشكل بعد عام واحد بعد تجميد «جيش المهدي»، وكلاهما يحملان عقيدة «مقاومة المحتل». لم تشر تلك التغريدة إلى «سرايا السلام»، الفصيل المسلح الثالث الذي انحصر دوره في عمليات عسكرية ضد «داعش». وهذا يعني أن الصدر يخرج ورقة يناور فيها ويحتفظ بورقة أخرى لتفادي الخسائر فيما لو فُرضت عليه، لكنه تكبدها بالفعل.
وبتأثير لحظة الاستقطاب تلك، انقلب الصدر على حركة الاحتجاج باستخدام مجموعة «القبعات الزرق» التي يقول كل من في التيار الصدري إنها غير مسلحة، وانضم أيضاً إلى الفريق الذي يتهم الاحتجاج بالعمالة الأجنبية، ويحاول تفكيكه بفرز «المخربين»، وهو سوط استعملته القوى المتنفذة لجلد الحراك وتحييده.
لاحقاً أفرغت ساحات احتجاج بالقوة في عدد من مدن الوسط والفرات الأوسط، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون أصحاب «القبعات الزرق» وهم يعتدون على المتظاهرين ويحرقون سرادقهم، فيما تحدث ناشطون عن قيام مسلحين يشتبه بانتمائهم لهذه المجموعة، بطعن طلبة متظاهرين في العاصمة بغداد.
ظهر الصدر خصماً للاحتجاج فاختفى الآخرون. ظهرت الهراوة فتراجع القنّاص والغاز المسيل للدموع. الصدر ذاته انقلب على نفسه فاستبدل «الثائر» و«المصلح»، كما كان يغرد، من خلال «المقاوم» و«المواطن». وفي كل تحوّل أو «انقلاب» يتبادل رجالاته أدوار الصعود والنزول، وفي الآونة الأخيرة اختفت قيادات كانت توصف بالاعتدال، مثل جعفر الصدر وأمير الكناني وضياء الأسدي، ليرتقي السلم آخرون راديكاليون أو يدّعون ذلك مثل أبو دعاء، المعاون الجهادي. وكأن الصدر يُخرِج ملاكماً لكل جولة. وتفيد معلومات بأن مقربين من الصدر تعذر عليهم التواصل معه، وكانوا يرغبون في الحصول على تفسيرات بشأن خطواته الأخيرة، وظهر لاحقاً أنه حصر قنوات اتصالاته بعيداً عنهم، ربما لـ«رفع الحرج»، بالتزامن مع ما قيل إن انقساماً حدث داخل عائلة الصدر، لا سيما أولئك الذين عارضوا تدخل «القبعات الزرق» بالنحو الذي سمح به زعيم التيار.
وكان الصدر هو نفسه يشكل هويته ويحلها أو يجمدها. ومع إخلاء ساحات احتجاج في عدد من المدن، صعدت القوى السياسية الشيعية على التل تراقب الصدر يلعب دورهم، وربما أرادوه أن يسقط، بينما هو حاول أن يستغل تحويل مركزه من «المشاركة في الإصلاح» إلى «وأده»، كي يعيد صياغة موازين القوى الشيعية بالسيطرة على المشهد.

- ما الذي تغيّر في الصدر؟
حاول الصدر منذ صعود نوري المالكي إلى الواجهة أن يرسم لنفسه خطاً سياسياً يحفظ توازن الرعب داخل المنظومة السياسية. لقد أطلق مساراً جديداً في الأداء السياسي الشيعي بدأ بفرز المحافظين الشيعة وقص موارد نفوذهم. وشارك في الحركات الاحتجاجية التي سبقت نسخة 2019، وصار رقماً صعباً لم تتشكل حكومة بعد المالكي من دونه، لكنه ومنذ مواجهته المحافظين صار كما يبدو على طرف نقيض من المصالح الإيرانية.
ووجد الرأي العام أن الصدر جامع للتناقضات؛ فهو شريك في الحكومة متظاهر ضدها، يجمّد الأذرع المسلحة لكنه يعيدها إلى الحياة، يتحالف مع القوى المدنية ثم يتخلى عنها وينكر عليها مبادئ أساسية مثل حرية التعبير، فهو بهذا المعنى «شريك وخصم» في آن.
والحال، أن الصدر لا يجمع التناقضات بل يتصرف بطريقة مركبة ليحقق مكاسب أكبر، وعلى الدوام كان ينجح في ذلك لكن الاحتجاج صدم الصدر أنه ليس الفاعل الوحيد، وفيما لو تمكن من خصومه السياسيين فإنه اكتشف أن حساباته بشأن قوة الاحتجاج من دونه كانت خاطئة تماماً.
في 24 يناير الماضي، انسحب «الصدريون» من ساحات الاحتجاج بعد تغريدة لمقتدى الصدر. وقال القيادي في كتلة «سائرون»، حاكم الزاملي، إن «المتظاهرين سيغادرون الساحات، وجلهم يقدمون المؤن هناك، لأن زعيم التيار الصدري يعاتب المتظاهرين». وظهر الأمر «رومانسياً» بين الصدر والساحات، فقط لأنه تلقى انتقادات من المتظاهرين، لكن الوقائع تشير إلى «أجندة» سياسية تتجاوز مسألة شخصية، حتى لو كانت واحدة من الدوافع.
ما تغير في الصدر أنه لم يتغير، إنه فقط يلعب بورقة وحيدة ليتخلى عن مناوراته التي عُرف بها طوال السنوات العشر الماضية، فحالة الاستقطاب التي تلت مقتل سليماني أضعفت من خياراته.
تجرد زعيم الكتلة الشعبية والسياسية الكبيرة من أسلحته وبقي يناور بهويته الأصولية، ويغرد معبراً عن ذلك: «منع الاختلاط بين الجنسين في الساحات»، و«عدم تدخل المظاهرات في التعيينات»، في إشارة إلى تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة.
وتشير «أصولية» الصدر إلى رغبته في التحكم بالمشهد الشيعي العراقي، بل وإحلال نفسه محل الرمزيات التي ولدها الاحتجاج، في مقاربة محسوسة بآلية «ولي الفقيه» من دون إعلانها. ففي الأول من الشهر الحالي، سيطر أتباع التيار الصدري على بناية المطعم التركي، وأزالوا كل آثار الاحتجاج منها، وحولوها إلى موقع يعبر عن رغبة التيار في صدارة أي محرك للتغيير. وأحيت تلك «الأصولية» صورة التيار الذي يقصي مخالفيه، يلاحقهم ويحرض ضدهم، ويفترض أن الجمهور الشيعي إن لم يكن «صدرياً» فإن عليه أن يكون «طائعاً». وفي الغالب، فإن الصدر اليوم لم يعد ذلك الزعيم الذي يحتفظ بأوراق لعب متعددة تحت عباءته، بعد أن أعاد تعريف نفسه من جديد.
ألغى الصدر الحالة الصفرية بين الفرقاء، حتى داخل المنظومة السياسية الشيعية، على طريق احتكاره الحلول والمبادرات، وهو يقدم من خلال أدائه السياسي في الشهر الأخير مجموعة مؤشرات عن أنه الوحيد القادر على إنهاء صداع الاحتجاج وحماية النظام من الانهيار، لكنه يفهم أن المتصدي لهذه المهمة سيحصل على «الجائزة الكبرى».

- الاحتجاج يرهق الصدر
عملياً، صمد الحراك الشعبي في ساحات الاحتجاج من دون أتباع الصدر. ويبدو أن ذلك لم يكن في أسوأ حساباته؛ فهو يتحكم بكتلة بشرية لا يستهان بها من جمهور هذا التيار. لكن عبارة «التيار الصدري» خرجت من كونها الثابت في مسار هذه الحركة السياسية العقائدية في العراق. فمنذ قرار مقتدى الصدر سحب أتباعه من الساحات وضِعِ الكثير منهم في زاوية حرجة، بعضهم قرر البقاء محتجاً، والآخرون دخلوا حالة الشك بشأن انتمائهم. وفي كل مرة تتعرض الحركة الاحتجاجية إلى انتكاسة ما، ينجح طلبة الجامعات العراقية في إعادة التوازن، وعلى أثر زخمهم في الساحات بدت المناورات الصدرية الأخيرة أقل فاعلية، وفي المجمل يكتشف زعيم التيار الصدري أن الأجندة التي تبناها لم تجد طريقها المعبّد.
أوقف الصدر، أخيراً، مجموعة «القبعات الزرق»، وأمر بسحبها من الساحات وحظر استخدام اسمه وتياره في الاحتجاج، مفترضاً أن الحراك «عدل» عن تخريبه، وقام بتحييد المندسين فيه، لكنه وفي ضوء التغيرات التي فرضها الاحتجاج عليه، تحول إلى فاعل سياسي له ثقله بالفعل، لكنه فقد قدرته على المناورة. وبدا من ردود أفعال النخب العراقية أن الصدر المتناقض أفضل من الصدر الواضح المباشر؛ دخل ساحات الاحتجاج مناوراً، ومع مغادرته فإنه يتراجع ليجد نفسه مُعرّفاً بهوية سياسية غير مركبة، تشبه إلى حد بعيد الفرقاء الذين يقفون في الضفة المقابلة للاحتجاج.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.