«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

تحوّل من «المشاركة في الإصلاح» إلى «حصار» الاحتجاجات

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!
TT

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟». استخدِم هذا السؤال الاستفهامي على نطاق واسع للتعبير عن الحيرة من تحولات زعيم التيار الصدري في العراق، في حين أن صياغته الناقدة، تشير إلى سؤال آخر: «ما الذي خسره الصدر؟».
وما «يريده» الصدر منذ انخراطه في العملية السياسية وصولاً إلى ما يقف عليه اليوم، هو محصلة تأثيراته في النظام السياسي والتي قد تبدو متناقضة، لكنها تسهم إلى حد كبير في محاولات تعريف الحركة الصدرية في العراق.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شكّل الصدر مجموعة «القبعات الزرق» بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات في العراق، وفي فبراير (شباط) الحالي قرر حلها، بالتزامن مع مساهمتها في قمع هذا الحراك، والقرار، كما يبدو، بأن يخسر الصدر عدداً من أوراقه السياسية، ليكون واضحاً أكثر.
قد يسهل القول إن الصدر هو مجموعة من «تشكيل وحل» لأدوات تتداخل في المشهد السياسي والأمني، وطوال السنوات الماضية بات ينظر إلى هذه الإجراءات «الصدرية» على أنها تكتيكات للتكيّف، أكثر من كونها استراتيجية سياسية، بمعنى أنه يربح من التكتيك ويخسر على المدى الطويل.
كل شيء بدأ بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، وكان واضحاً أن الفصائل الشيعية في العراق وجدت نفسها في لحظة استقطاب إيرانية حادة، ولم يكن لأحد أن يُغرد خارج السرب.
في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تغريدة نعي سليماني، أوعز الصدر لفصيلين تابعين له بـ«الاستعداد لحماية العراق». والفصيلان هما «جيش المهدي»، المجمّد أصلاً منذ عام 2007، و«لواء اليوم الموعود»، وهو فصيل مسلح تابع له يحمل شعار «لبيك يا محمد» وتشكل بعد عام واحد بعد تجميد «جيش المهدي»، وكلاهما يحملان عقيدة «مقاومة المحتل». لم تشر تلك التغريدة إلى «سرايا السلام»، الفصيل المسلح الثالث الذي انحصر دوره في عمليات عسكرية ضد «داعش». وهذا يعني أن الصدر يخرج ورقة يناور فيها ويحتفظ بورقة أخرى لتفادي الخسائر فيما لو فُرضت عليه، لكنه تكبدها بالفعل.
وبتأثير لحظة الاستقطاب تلك، انقلب الصدر على حركة الاحتجاج باستخدام مجموعة «القبعات الزرق» التي يقول كل من في التيار الصدري إنها غير مسلحة، وانضم أيضاً إلى الفريق الذي يتهم الاحتجاج بالعمالة الأجنبية، ويحاول تفكيكه بفرز «المخربين»، وهو سوط استعملته القوى المتنفذة لجلد الحراك وتحييده.
لاحقاً أفرغت ساحات احتجاج بالقوة في عدد من مدن الوسط والفرات الأوسط، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون أصحاب «القبعات الزرق» وهم يعتدون على المتظاهرين ويحرقون سرادقهم، فيما تحدث ناشطون عن قيام مسلحين يشتبه بانتمائهم لهذه المجموعة، بطعن طلبة متظاهرين في العاصمة بغداد.
ظهر الصدر خصماً للاحتجاج فاختفى الآخرون. ظهرت الهراوة فتراجع القنّاص والغاز المسيل للدموع. الصدر ذاته انقلب على نفسه فاستبدل «الثائر» و«المصلح»، كما كان يغرد، من خلال «المقاوم» و«المواطن». وفي كل تحوّل أو «انقلاب» يتبادل رجالاته أدوار الصعود والنزول، وفي الآونة الأخيرة اختفت قيادات كانت توصف بالاعتدال، مثل جعفر الصدر وأمير الكناني وضياء الأسدي، ليرتقي السلم آخرون راديكاليون أو يدّعون ذلك مثل أبو دعاء، المعاون الجهادي. وكأن الصدر يُخرِج ملاكماً لكل جولة. وتفيد معلومات بأن مقربين من الصدر تعذر عليهم التواصل معه، وكانوا يرغبون في الحصول على تفسيرات بشأن خطواته الأخيرة، وظهر لاحقاً أنه حصر قنوات اتصالاته بعيداً عنهم، ربما لـ«رفع الحرج»، بالتزامن مع ما قيل إن انقساماً حدث داخل عائلة الصدر، لا سيما أولئك الذين عارضوا تدخل «القبعات الزرق» بالنحو الذي سمح به زعيم التيار.
وكان الصدر هو نفسه يشكل هويته ويحلها أو يجمدها. ومع إخلاء ساحات احتجاج في عدد من المدن، صعدت القوى السياسية الشيعية على التل تراقب الصدر يلعب دورهم، وربما أرادوه أن يسقط، بينما هو حاول أن يستغل تحويل مركزه من «المشاركة في الإصلاح» إلى «وأده»، كي يعيد صياغة موازين القوى الشيعية بالسيطرة على المشهد.

- ما الذي تغيّر في الصدر؟
حاول الصدر منذ صعود نوري المالكي إلى الواجهة أن يرسم لنفسه خطاً سياسياً يحفظ توازن الرعب داخل المنظومة السياسية. لقد أطلق مساراً جديداً في الأداء السياسي الشيعي بدأ بفرز المحافظين الشيعة وقص موارد نفوذهم. وشارك في الحركات الاحتجاجية التي سبقت نسخة 2019، وصار رقماً صعباً لم تتشكل حكومة بعد المالكي من دونه، لكنه ومنذ مواجهته المحافظين صار كما يبدو على طرف نقيض من المصالح الإيرانية.
ووجد الرأي العام أن الصدر جامع للتناقضات؛ فهو شريك في الحكومة متظاهر ضدها، يجمّد الأذرع المسلحة لكنه يعيدها إلى الحياة، يتحالف مع القوى المدنية ثم يتخلى عنها وينكر عليها مبادئ أساسية مثل حرية التعبير، فهو بهذا المعنى «شريك وخصم» في آن.
والحال، أن الصدر لا يجمع التناقضات بل يتصرف بطريقة مركبة ليحقق مكاسب أكبر، وعلى الدوام كان ينجح في ذلك لكن الاحتجاج صدم الصدر أنه ليس الفاعل الوحيد، وفيما لو تمكن من خصومه السياسيين فإنه اكتشف أن حساباته بشأن قوة الاحتجاج من دونه كانت خاطئة تماماً.
في 24 يناير الماضي، انسحب «الصدريون» من ساحات الاحتجاج بعد تغريدة لمقتدى الصدر. وقال القيادي في كتلة «سائرون»، حاكم الزاملي، إن «المتظاهرين سيغادرون الساحات، وجلهم يقدمون المؤن هناك، لأن زعيم التيار الصدري يعاتب المتظاهرين». وظهر الأمر «رومانسياً» بين الصدر والساحات، فقط لأنه تلقى انتقادات من المتظاهرين، لكن الوقائع تشير إلى «أجندة» سياسية تتجاوز مسألة شخصية، حتى لو كانت واحدة من الدوافع.
ما تغير في الصدر أنه لم يتغير، إنه فقط يلعب بورقة وحيدة ليتخلى عن مناوراته التي عُرف بها طوال السنوات العشر الماضية، فحالة الاستقطاب التي تلت مقتل سليماني أضعفت من خياراته.
تجرد زعيم الكتلة الشعبية والسياسية الكبيرة من أسلحته وبقي يناور بهويته الأصولية، ويغرد معبراً عن ذلك: «منع الاختلاط بين الجنسين في الساحات»، و«عدم تدخل المظاهرات في التعيينات»، في إشارة إلى تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة.
وتشير «أصولية» الصدر إلى رغبته في التحكم بالمشهد الشيعي العراقي، بل وإحلال نفسه محل الرمزيات التي ولدها الاحتجاج، في مقاربة محسوسة بآلية «ولي الفقيه» من دون إعلانها. ففي الأول من الشهر الحالي، سيطر أتباع التيار الصدري على بناية المطعم التركي، وأزالوا كل آثار الاحتجاج منها، وحولوها إلى موقع يعبر عن رغبة التيار في صدارة أي محرك للتغيير. وأحيت تلك «الأصولية» صورة التيار الذي يقصي مخالفيه، يلاحقهم ويحرض ضدهم، ويفترض أن الجمهور الشيعي إن لم يكن «صدرياً» فإن عليه أن يكون «طائعاً». وفي الغالب، فإن الصدر اليوم لم يعد ذلك الزعيم الذي يحتفظ بأوراق لعب متعددة تحت عباءته، بعد أن أعاد تعريف نفسه من جديد.
ألغى الصدر الحالة الصفرية بين الفرقاء، حتى داخل المنظومة السياسية الشيعية، على طريق احتكاره الحلول والمبادرات، وهو يقدم من خلال أدائه السياسي في الشهر الأخير مجموعة مؤشرات عن أنه الوحيد القادر على إنهاء صداع الاحتجاج وحماية النظام من الانهيار، لكنه يفهم أن المتصدي لهذه المهمة سيحصل على «الجائزة الكبرى».

- الاحتجاج يرهق الصدر
عملياً، صمد الحراك الشعبي في ساحات الاحتجاج من دون أتباع الصدر. ويبدو أن ذلك لم يكن في أسوأ حساباته؛ فهو يتحكم بكتلة بشرية لا يستهان بها من جمهور هذا التيار. لكن عبارة «التيار الصدري» خرجت من كونها الثابت في مسار هذه الحركة السياسية العقائدية في العراق. فمنذ قرار مقتدى الصدر سحب أتباعه من الساحات وضِعِ الكثير منهم في زاوية حرجة، بعضهم قرر البقاء محتجاً، والآخرون دخلوا حالة الشك بشأن انتمائهم. وفي كل مرة تتعرض الحركة الاحتجاجية إلى انتكاسة ما، ينجح طلبة الجامعات العراقية في إعادة التوازن، وعلى أثر زخمهم في الساحات بدت المناورات الصدرية الأخيرة أقل فاعلية، وفي المجمل يكتشف زعيم التيار الصدري أن الأجندة التي تبناها لم تجد طريقها المعبّد.
أوقف الصدر، أخيراً، مجموعة «القبعات الزرق»، وأمر بسحبها من الساحات وحظر استخدام اسمه وتياره في الاحتجاج، مفترضاً أن الحراك «عدل» عن تخريبه، وقام بتحييد المندسين فيه، لكنه وفي ضوء التغيرات التي فرضها الاحتجاج عليه، تحول إلى فاعل سياسي له ثقله بالفعل، لكنه فقد قدرته على المناورة. وبدا من ردود أفعال النخب العراقية أن الصدر المتناقض أفضل من الصدر الواضح المباشر؛ دخل ساحات الاحتجاج مناوراً، ومع مغادرته فإنه يتراجع ليجد نفسه مُعرّفاً بهوية سياسية غير مركبة، تشبه إلى حد بعيد الفرقاء الذين يقفون في الضفة المقابلة للاحتجاج.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.